هل الحب إلا مهجة الصب تدنف
الشاعر: أحمد نسيم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هل الحب إلا مهجة الصب تدنف ... أو الشوق إلا لوعة وتلهفُ
أفق قبل حب ليس تخبو ضرامه ... غداة رحيل والمدامع ذرّف
وتاللَه لولا الوجد ما بت مسهدا ... بأسود يقوى السهد فيه وأضعف
أراقب اسراب الكواكب في الدجى ... وهن على نهر المجرة وقف
اعاذلتي إيهاً أما فيك رأفة ... تلطف من داء الهوى وتخفف
ارى فوق تأنيب الغواذل رحمة ... خليق بها دامي الجوانح مدنف
فأوهِ لصب كتَّمــ الحب قلبه ... ونمَّ عليه الساجم المتوكف
اذات التثني يطلب الصب عطفة ... اذا ماس غصن من قوامك أهيف
سألتك لي وعدا مطلت وفاءه ... وقلت سؤول ما لديه تعفف
ولولاك ما حليت نفسي بحلية ... ولا راق عيني غير حليك زخرف
ولا بات قلبي بين جنبيَّ طائراً ... يروّعه منك القلى فيرفرف
نحنّ على فوضى الكعاب ونرتمي ... على قاسيات لا تحن وتعطف
اراهن مثل ابن الكناس عريكة ... ومنهن قلب ابن العرينة أرأف
وما هاجني الا الجمال مع الصبا ... ودل الغواني والغزال المشنف
على انه لا مرتجى غير قادم ... عليه من العلياء برد مفوف
مهيب فلا الايام تبلغ مأرباً ... لديه ولا رائيه بالعين يطرف
من القوم يحمون النفوس بعدلهم ... فيأمن منها الجانب المتخوف
مقاحيم حرب ليس ينبو حديدهم ... وهم في مجال الطعن والضرب زحف
صفوف صفوف من كماة وشجعةٍ ... تكاد تميد الارض منهم وترجف
يضم اليهم كل جيش عرمرم ... يموج به قاع من الارض صفصف
خميس اذا خاض المعامع في الدجى ... اضاءت له الدنيا رماح واسيف
وقد طال حتى ادرك النجم باعهم ... وصار سواء عضبهم والمثقف
وهم بين معوج السلاح ضراغم ... لها اجمات من قنا يتقصف
فلم ار أسدا قبلهم ضاق دونها ... اذا اختلط الزحفان سهل ونفنف
ولم ار تحت النقع اثبت منهمُ ... امام العدى والحرب هو جاء زفزف
بيوم كان الشمس فيه مريضة ... وان الضحى ليل من النقع اسدف
وبيض على هام العداة سواقط ... تسيل المنايا فوقها وهي رعّف
وخيل على رغم الحزون قوارح ... تقاد سمانا في الحروب فتعجف
فيا واحد الدنيا ويا خير زائر ... يذل لديه الباذخ المتغطرف
انا الشاعر الآتي بمدحك اولا ... ومن جاء بعدي بالقصائد مردف
ولست بمفتون بما انا قائل ... ولا ليَ بين التيه والعجب موقف
طلعت على مصر ووجهك مشرق ... وكل الى بدر العلى متشوف
فقالت قفوا حتى نرى المجد جهرة ... ويرنو الينا المالك المتصرف
فلما تصاففنا وللمجد هيبة ... رأينا من الاجلال ما ليس يوصف
فلم نر اسمى منك مجداً وسؤددا ... وانت علينا بالمهابة مشرف
قدمت ترى الخزان وهو كأنه ... جبال شروري او اعزّ واكثف
بناء عظيم لم يجد لافتتاحه ... سواك عظيماً فيه للفخر مألف
وكم من دعيٍّ فارق الصدر عنوةً ... اذا حضر المستأذنُ المتنصِّف
وبالماء تحيي الارض بعد مواتها ... وبالعدل يحيى الصارخ المتلهف
وفي مصر قوم قبلوا لك راحة ... لدى ذكرها ينسى ربيع وصيّف
سكارى بمدحي فيك حتى كأنما ... قريضي لديهم في مديحك قرقف
مديح خليق ان تتيه حروفه ... على الدر لو صيغت من الدرّ أحرف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- اسراب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
- اعاذلتي: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
- تخبو: خَبَتِ النار تَخْبُو: سكن لهبها، وصار عليها خباء من رماد، أي غشاء، وأصل الخِبَاء الغطاء الذي يتغطّى به، وقيل لغشاء السّنبلة خباء، قال عزّ وجلّ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً﴾ [الإسراء : 97] . (مفردات الراغب)
- تلطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق … (لسان العرب)
- خليق: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)
- دامي: دأم: دَأَمَ الحائطَ عَلَيْهِ دَأَماً: دَفَعَهُ. قَالَ اللَّيْثُ: الدَّأْمُ إِذا دَفَعْتَ حائِطاً فَدَأَمْتَهُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى شَيْءٍ فِي وَهْدَةٍ، تَقُولُ: دَأَمْتُهُ عَلَيْهِ. ودَأَمْتُ الْحَائِطَ أَي رَفَعْتُ … (لسان العرب)