ما بال دمعك لاهامٍ ولا جار
الشاعر: أحمد نسيم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما بال دمعك لاهامٍ ولا جار ... هل اكتفيت بما في القلب من نارِ
جفت دموعك من عينيك واستترت ... فيها لواعج أحزان وأكدار
ضاع الصواب ونفس المرء ساهمة ... ما بين أقضية تجري وأقدار
بينا الفتى يطأ النيا بأخمصه ... صبحاً اذا هو أمسى رهن أحجار
يا طائر البين لا قرّبت من سكن ... ولا هــــدأت بأفنان وأوكار
نعيت خير فتى كنا نؤمله ... يوم الرجاء لاوطان وأوطار
فاخلع علينا جناح منك نلبسه ... حزناً على صادق العزمات مغوارد
أودى الهزبر فهل من بعد أسد ... عبل الذراعين يحمى حوزة الدار
ليت المنون التي اصمته ما علقت ... الا بكل خؤون العهد غدار
فليمرح الذئب ما شاءت مهانته ... فقد عفت عنه عين الضيغم الضاري
لا أيَّد اللَه أعـــــــداءً أذلهـــــــمُ ... حتى أقاموا بدار الذل والعار
إن يشمتوا فكؤس الموت دائرة ... يأتي على الناس ساقيها بأدوار
يا بائع الصبر ان الناس في جزع ... فبع لهم كل مثقال بدينار
لا كان يومٌ دفنَّاـ عند مغربه ... بدر السناء خبا من بعد إسفار
ما زال يدأب حتى خانه قدر ... ألقى اليه عصا دأب وتسيار
أبدى الاطباء ما أخفت ضمائرهم ... خوف الهلوع وباحوا بعد إضمار
قالوا براه سُرىً أدمى حشاشته ... فعاد منه طريحاً نضو أسفار
نعم براه رقيُّ الصعب يوم جرى ... يسابق الشمس في بيد وامصار
فلم يجد منبراً الا أسرَّ له ... ما بالجوانح من شجو واسرار
ولم يجد معركا الا أناف به ... والموت ما بين إقبال وإدبار
وكم تهاون بالأيام تدفعه ... الى مــــواقف أهوال وأخطار
وكم أهاب وكف الدهر صائلة ... على العباد بعزم غير خوار
فما تراجع حتى فلَّ مقولُهُ ... حسامَ كل عنيد الرأي جبار
له اليراع الذي كانت تجرده ... كــــف الزمــــان لإيراد وإصدار
خذ عنه رأي بني التاميز فاطبة ... محافظين ذوي حقد وأحرار
وسل جراي يخبر أنه قلم ... قد كاد يصرعه في كل إنذار
تكفي الشهادة في الدنيا لطالبها ... من معشر عرفوه بعد إنكار
فان ضحي ظله أحبت محامدَه ... آثــــارُ ابــــلج بــــزّت كلَّ آثار
أعزز على حامليه فوق أعينهم ... أن يرجعوا بأكف منه أصفار
كأنما النعش عرش زانه ملك ... يمشي الهوينا باجلال وإكبار
كأنما العلم المصريُّ جلله ... دم ترقرق فوق المنصل العاري
كأنما الراية الخضراء خافقة ... جناح جبريل يغشى صاحب الغار
كأنم ذاك السواد الجون مرتفعاً ... سحمٌ من الطير حطت فوق أشجار
كأنما الناس حول النعش مائجة ... أمــــواج مضطرب الآذىّ زخار
فلو يعدون ما أوفى بهم عدد ... كصيب القطر لا يحصى بمقدار
كأن أدمعهم تنهل واكفة ... تهطال غيث ملث الودق مدرار
كأن أعينهم والحزن يقرحها ... من البكاء زناد القادح الواري
كأنما لجب الباكين من هلع ... هزيم رعد أجش الصوت هدار
كأنما السهل طرس فيه قد نظمت ... من الهموم صفوف مثل أسطار
كأنما الارض قد سدت طرائقها ... بالناس من ثابت فيها وسيار
قبر كاملَ بالصحراء وجهتهم ... يبدو لهم بين أضواء وأنوار
أم حجرة المصطفى من يثربَ انتقلت ... والناس ما بين طوّاف وزوَّار
يا من لبست من العلياء أنفسها ... كيف ارتضيت بأسمال وأطمار
وكيف خلفت شوط المجد ينهبه ... قوم شأوتهمُ في كل مضمار
وكيف أصحرت في بيداء بلقعة ... نزلتها بين إمحال وإقفار
شلت يد الموت ما أقساه مفترساً ... أنحي عليك بأنياب وأظفار
إنَّاــ أمنا من الأيام غائلها ... ومن حتوف الليالي خوض اغمار
هيهات يثأر ريب الدهر من أحد ... سودَ الثياب ولم تعبأ بأنظار
رأين أنَّ دموع القوم حائلة ... فلم يقفن حياءً خلف أستار
وقد ظننت السحاب الجود منهمرا ... حتى التفت فكان المدمع الجاري
نم هادئ الطرف واترك كل معضلة ... من الأمور لأعوان وأنصار
فقد غرست بوادي النيل نابتة ... علمّها كيف تأتينا بأثمار
غادرت أجفانهم مذ غبت ساهدة ... كأن أهدابها شدّت بأثمار
كأن صبغ الدجى حبات أفئدة ... ذابت لفقدك أو أحداق أبصار
في ذمة اللَه يا من حين أذكره ... تجري الدموع دماً في كل تذكار
خذ من رياض القوافي كل عاطرة ... تغنى ضريحك عن باقات أزهار
لك الفراديس فانزل من أرائكها ... في ظل دانية الاغصان معطار
وقف عليك رثاء لا سواك له ... أنت الشريف وهذا دمع مهيار
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- النيا: نيأ: ناءَ الرجلُ، مِثْلُ ناعَ، كَنَأَى، مَقْلُوبٌ مِنْهُ: إِذَا بَعُدَ، أَو لُغَةٌ فِيهِ. أَنشد يَعْقُوبُ: أَقولُ، وَقَدْ ناءَتْ بِهِمْ غُرْبةُ النَّوَى، ... نَوًى خَيْتَعُورٌ، لَا تَشِطُّ دِيارُكِ وَاسْتَشْهَدَ الْجَوْه … (لسان العرب)
- دمعك: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
- دموعك: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
- فاخلع: خلع: خَلَعَ الشيءَ يَخْلَعُه خَلْعاً واختَلَعه: كنَزَعه إِلا أَنَّ فِي الخَلْعِ مُهْلة، وسَوَّى بَعْضُهُمْ بَيْنَ الخَلْع والنَّزْعِ. وخلَعَ النعلَ والثوبَ والرِّداءَ يَخْلَعُه خَلْعاً: جَرَّده. والخِلْعةُ مِنَ الثِّيَاب … (لسان العرب)
- قربت: قربت: القَرَبُوتُ: القَرَبُوسُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى التَّاءَ بَدَلًا مِنَ السِّينِ فِي قَرَبُوسِ السَّرْج. (لسان العرب)
- لاهام: (هَامَ) الْهَاءُ وَالْأَلِفُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُلُوٍّ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ. فَالْهَامَةُ: الرَّأْسُ، وَالْجَمْعُ هَامٌ وَهَامَاتٌ. وَسَيِّدُ الْقَوْمِ: هَامَةٌ، عَلَى مَعْنَى … (مقاييس اللغة)
- لاوطان: لوط: لَاطَ الحوْضَ بِالطِّينِ لَوْطاً: طَيَّنه، والتاطَه: لاطَه لِنَفْسِهِ خَاصَّةً. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَاطَ فُلَانٌ بالحوْض أَي طَلاه بالطِّين وملَّسه بِهِ، فَعَدَّى لَاطَ بِالْبَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا … (لسان العرب)