أميمة ليس المجد بالمطلب السهل
الشاعر: أحمد نسيم · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أميمة ليس المجد بالمطلب السهل ... لئن لمتني جهلاً فحاشاي من جهلِ
أقلّ الذي ألقاه فيه من الأسى ... عداء ذوي حقد وكيد ذوي غلّ
وما الناس الا ما عرفتِ وفيهُّم ... خفيّ مدبّ الكيد كالارقم الصلّ
ولولاك ما علّمت نفسي صبرها ... ولا صنتها شأن المروع عن القتل
ولا سرت الا تحت نقع كأنه ... غمام اذا استسقى توكف بالنبل
وبيض اذا استلت رأيت متونها ... تألّق مثل البرق من جودة الصقل
بقوم اذا هزوا الظبا صدعوا الدجى ... وشقوا جيوشاً من حنادسه العُزل
كفاك فتى لم تقبل الضيم نفسه ... ولما يقف بين المهانة والذل
أخو مهجة لا تستخف بها الدمى ... فيصبح مشغوفاً بعفراءَ أو جُمل
ولا تامه وجد ولا شفه جوى ... ولا بات مسلوب الفؤاد من التبل
أجد فيثنيني الزمان بهزله ... ويا بؤس جد قد تناهى إلى هزل
الى أن لوت من ذلك الدهر أخدعى ... يد جذبت ضبعي بساعدها العبل
تساقط أحداث الليالي ولم تزل ... سحابتها وكفاء دائمة الهطل
نوائب لو يهمى عليّ رذاذها ... لهان ولكنّ البلية في الوبل
هو الرزق لو يجري على العلم والحجى ... لأصبح أثرى العالمين أخو العقل
وعــــاذلةٍ تــــبــــغــــى جلاء حوالك ... عواقبها عن كل كارثة تجلى
فلا تعذليني يا أميم فانما ... فؤادي لا يجديه شيء من العذل
كفا بيَ همّاً لو تقسم بعضه ... وكان على رضوى لناءَ من الثقل
ولا تسأليني صنع كفيَ بعدما ... شغلت بتأنيب القضاء عن الشغل
سلى ابن ابراهيم فهو سميدع ... خبير بحالات السماحة والبذل
ولا تشتكي الا اليه فانه ... حليف مروآت يواسيك أو يسلى
فتى حاز في سن الشباب مهابة ... فكيف به لو بان عن أشيب كهل
من الغر أعلو قبة الجود بعد ما ... تهاوت مبانيها من الشح والبخل
بدوا في سماء المكرمات أهلة ... فضاءت بهم في الليل حالكة السبل
غنيت به عن كل قربى وشيجة ... ورب يد سمحاء أغنت عن الأهل
فتى النثر لو أرخى عنان يراعه ... تمايلت الأعناق بالمحكم الجدل
وإن شد أسباب القريض تكفأت ... حياءً فحول الشعر من شعره الجزل
فيا ابن الذي طار الفخار بصيته ... وحلق في جو المروءة والفضل
عرفناه لا عن رؤية عرضت لنا ... ولكنَّ ليث الغاب يعرف بالشبل
دللت على غرس تسامت فروعه ... ويا حبذا فرع يدل على الأصل
يعدُّ الفتى أحسابه لتزيده ... ويغنيك عنها قولهم معرق الفحل
كذاك سيوف الهند تشهر باسمها ... وتعرف من ماء الفرند على النصل
وراءك يجري الحاسدون ليدركوا ... علاك فتستحي فتمشي على مهل
أمــــانيُّ قوم طاولوك سفاهة ... كما طاول النجمُ السحوقَ من النخل
أسرت قلوب الخلق بالبر والندى ... كما أسرتها الغيد بالاعين النجل
فلو عدل المقدار أعطاك حكمه ... وشاطرك السلطان عن قسمة عدل
ودست هوادي المالكين وهامهم ... بصافنةٍ خُزرِ ومقربةٍ قُبل
تداركت جمع الفضل بعد شتاته ... فلولاك عاش الفضل منصدع الشمل
وشام هلال الافق مجد سميّه ... فأوشك أن يهوى إلى موطئ النعل
تقوَّس ما بين النجوم كأَنه ... يعيش الليالي باحثاً لك عن مثل
خرجتُ إلى الدنيا وعيسيَ شرَّدٌ ... درأت بها في رحب جانبك السهل
سوائر سواهن فكري وخاطري ... لجوب الفيافي كالمعبدة البزل
وخلفت قوماً ليس يهمى جهامهم ... ولذت بمسكوت العوارف منهل
معاشر جادوا باللسان وما بهم ... أخو نجدات يتبع القول بالفعل
اذا أنا شيدت القوافي بمدحهم ... هوت مثلما يهوى البناء على الرمل
لهم نسب إن رمت مد حباله ... نسلت خيوطاً غير محكمة الفتل
همُ سودوا وجه العطايا بمنهم ... وهم كدروا صفو المكارم بالمطل
وما أسفى الا على مدح معشر ... خلائقهمِ شيدت على المين والبطل
فلا تعطهم شعري وأنت كفيله ... يمينا ولو جشمت عزمك من أجلي
ولا تجعلنهم ينهشون قصائدي ... بحد نيوب لا أبا لهمُ عُصل
جرى ضحلهم حتى سئمت عبوره ... ومن يلق غمرا لا يهم إلى ضحل
أحاطت بنا نعماك والدهر مجدب ... إحاطة رسغ بالسوار أو الحجل
وألبستني ثوباً من العرف معلما ... جررت به ذيل الفخار على رسل
ومثلك يعطى الألف وهو يظنها ... سحابة رفد لا تعد من الطل
وليس عجيباً أن تمنَّ بمثلها ... ويمناك مثل الغيث كشافة المحل
يمين بها مفتاح كل عسيرة ... ويسرى بها إقليد عاصية القفل
تفتح هذي بابة اروقة الغنى ... وتوصد هذي باب أفنية الأزل
مديحك عندي من فراضيَ التي ... تقام ومدح العالمين من النفل
ولي فيك ملئ الخافقين أوانس ... يتهن على الغيد الأوانس بالدل
كواعب لو ذاق الأديب رضابها ... لما استعذب الأريَ الجنيَّ من النحل
مشت تتهادى نحة بيت محمد ... لتسكن من بيت المحامد في ظل
أراك لها كفؤاً ولولاك أصبحت ... دمى عانسات لا تزف إلى بعل
عدمت بناتي وارتضيت بوأدها ... إذا لم أجد أكفاءَهن أو العضل
قريض تمنته الحسان قلائداً ... يزنَّ بها أجيادهن لدى العطل
أبا أحمد لا زال شعريَ فيكما ... يضوع مدى الأيام بالأب والنجل
وليس عجيباً ان نراك أبا الحجى ... ونبصره رب النجابة والنبل
لقد نال حظاً من معاليك وافيا ... وسوف يرى في فضله وافيَ الكفل
فان يك طفلاً لا يميز فانه ... كبير علاء مجده ليس بالطفل
زكا بك نسل أحمدٌ عرف طيبه ... فبوركت من زال وبورك من نسل
ولا زال محمود النقيبة طالعاً ... هلالا بآفاق العلى حسن الفأل
ودونــــك شــــعــــرا شرف اللَه قدره ... بأن جعل الانشاد في مجمع حفل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- استلت: ستل: السِّتْلُ مِنْ قَوْلِكَ: تَسَاتَل عَلَيْنَا الناسُ أَي خَرَجُوا مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ تِباعاً مُتَسايلين. وتَسَاتَلَ القومُ: جَاءَ بعضُهم فِي أَثر بَعْضٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ سَتْلًا. ابْنُ سِيدَهْ: سَتَ … (لسان العرب)
- الصقل: صقل: الصَّقْلُ: الجِلاءِ. صَقَلَ الشيءَ يَصْقُلُه صَقْلاً وصِقَالاً، فهو مَصْقُولٌ وصَقِيلٌ: جَلاهُ، والاسم الصِّقَالُ، وهو صاقِلٌ والجمع صَقَلَةٌ؛ وقال يزيد بن عمرو بن الصَّعِق: نَحْنُ رؤوسُ القَوْمِ يومَ جَبَلَه، يَوْم … (لسان العرب)
- الصل: (صَلَّ) الصَّادُ وَاللَّامُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى نَدًى وَمَاءٍ قَلِيلٍ، وَالْآخَرُ عَلَى صَوْتٍ. فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَالصَّلَّةُ، وَهِيَ الْأَرْضُ، تُسَمَّى الثَّرَى لِنَدَاهَا. عَلَى أَنَّ مِنَ الْعَرَب … (مقاييس اللغة)
- الكيد: كيد: كَادَ يَفْعَل كَذَا كَيْداً: قارَب. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الِاسْمَ وَالْمَصْدَرَ اللَّذَيْنِ فِي مَوْضِعِهِمَا يَفْعَلُ فِي كَادَ وعَسَى، يَعْنِي أَنهم لَا يَقُولُونَ كادَ فاعِل … (لسان العرب)
- المروع: مرع: المَرْعُ: الكَلأُ، وَالْجَمْعُ أَمْرُعٌ وأَمْراعٌ مِثْلُ يَمْنٍ وأَيْمُنٍ وأَيمانٍ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَعْنِي عَضَّ السِنِينَ المُجْدِبةِ: أَكَلَ الجَمِيمَ وطاوَعَتْه سَمْحجٌ ... مثْلُ القَناةِ، وأَزْعَلَتْه الأَم … (لسان العرب)
- بالمطلب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- بالنبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال … (لسان العرب)
- بقوم: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ … (لسان العرب)