أذكت بروقُ الحمى في مهجتي لهبا

الشاعر: الشهاب المنصوري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر الشهاب المنصوري، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أذكت بروقُ الحمى في مهجتي لهبا ... فأنشأت مقلتي من جفنها سحبا

يا نازلين بقلبي طاب منزلكم ... ويا عُرَيبَ الحمى حُييتمُ عربا

جزتم على البان فاهتزت معاطفُه ... وأرضت الدوح من أغصانها عذبا

عجبت كيف سكنتم من محبتكم ... قلبا خفوقاً من الأشواقِ مضطربا

وارحمتاه لعين كلما هجعت ... ألقت كراها بكفٌ السهد منتهبا

في كل يوم أنادى رسمَ ربعِكمُ ... يا ربع ليلى لقد هيجت لي طربا

لا وأخذ اللَه أحبابي بما فعلوا ... من الصدودِ ولا قلبي بما كسَبا

ردوا المنام على عين بكم فجعت ... حتى تكون إلى رؤياكم سبَبا

لمــــا ذكــــرت فما قبلت لؤلؤة ... أجريت دمعي على عيش لنا ذهبا

قد كلّ صارم عزمى عن سلوكم ... لما سمعتُ حديثا عنكم ونبا

نأى جمالكم عن عين عاشقه ... حينا فما ضره لو زار واقتربا

بنتم فلا غرو إن زار الحبيب ولو ... زرتم أخذت لدهري منكم عجبا

ما للغريب الذي شط المزاربه ... عن الأحبة إلا سيد الغربا

كهف العصاة مغيث المستغيث ... محمد المصطفى أعلا الورى نسبا

من أطلع اللَه من لألاء غرته ... بدرا وأنزل في أوصافه كتبا

وأقبلت نحوه الأشجار طائعة ... فكان أحسن طرفيه الذي ذهبا

فكم سقت راحتاه عسكرا وشفت ... وفرحت كبدا إذ فرجت كربا

به هدى اللَه أقواما أعزبهم ... دينا أذل به الأوثان وانقلبا

قوم إذا ذكروه استعبدوا رهبا ... وإن دعوا للطعان استبشروا رغبا

أعطافهم من رياح النصر مائسة ... كأنهم في ظهور الخيل نبت ربا

لا يعرفون عرينا إذ غدوا أُسُداً ... إلا العوالي والهندية القضبا

فيا لها من عوال في المعامع كم ... حازت من السبق في راحاتهم قضبا

ومن مواض قد استحلوا مواقعها ... كأنهم قد جنوا من ضربها الضربا

سموا بأفضل مخلوق سمى به ... نالوا الهدى والتقى والفضل والأدبا

إيوان كسرى تردّى يوم مولده ... وأخمد النور من نيرانه اللهبا

وجاءت الجن والكهان هاتفة ... لما رأوا مظهرين الويل والحربا

قالوا وجدنا السماء الآن قد ملئت ... آفاقها حرسا مملوءة شهبا

ما ذاك إلا لأمر كان عن قدرٍ ... فما لنا ولكم أن نعلم السببا

فعندما قامت الكهان وانتصبوا ... على المنابر في أقوامهم خطبا

قالوا لقد أبرز البارى ذخيرتَهُ ... وهو النبي الذي قد كان مرتقبا

فمن يتابعه يأمن كل حادثة ... ومن يباينه يلق الذل والعطبا

يا سيدا قد رقى السبع الطباق إلى ... أن جاوز الرسل والأملاك والحجبا

وشاهد الحق فاستغنى برؤيته ... عن كل شيء فنال السؤل والأربا

أرجو شفاعته العظمى إذا ذفرت ... لظى وصالت على أصحابها غضبا

يا رب عبدك يرجو منك مغفرةً ... فأعطه من رحيب العفو ما طلبا

يا رب صلّ على الهادي وعترتهِ ... وصحبه الأتقياءِ السادة النجبا

ما لاح وجه صباح من لثام دجى ... ورنحت عذبات البان ريح صبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
  • جفنها: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
  • حييتم: الحياة تستعمل على أوجه: الأوّل: للقوّة النّامية الموجودة في النّبات والحيوان، ومنه قيل: نبات حَيٌّ، قال عزّ وجلّ: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الحديد : 17] ، وقال تعالى: ﴿وَأَحْيَيْنا بِهِ … (مفردات الراغب)
  • ربعكم: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • سكنتم: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة