ريحَ الصَبا هِجتِ أَشواقاً الى الحِلَلِ
الشاعر: خليل ناصيف اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر خليل ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في ٨٩ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ريحَ الصَبا هِجتِ أَشواقاً الى الحِلَلِ ... وزدتِ جمرا الفؤاد الدائِم الشُعَلِ
أَنّى أَمَلتُ لِسُقمي البرءَ منكِ فقد ... رجوتُ منكِ شفاءَ الداءِ بالعللِ
قد نابَ قَلبي جوىً حتىّ طمعتُ لَدى ... هياج وجدي من الرمضاءِ بالبللِ
تاللَهِ ما هَزَّ دَوحاً رَودُ ناسمةٍ ... هَزَّ الهوى وَالنوى المعاشقِ الثِملِ
بِهِ ضِــــرامُ هــــوى لو هَــــلَّ مــــدمعهُ ... فيهِ لجفَّ وَبَعضٌ منهُ لَم يَحُلِ
تشبهُ صبوةٌ بالوَجدِ طالَ بِها ... شَجوٌ لها لِأَليفٍ عنهُ مرتحلِ
وَرُبَّ طيرٍ شدا في لحنِهِ فشجا ... قَلبي المشوقَ بِصَوتٍ في الهوى زَجِلِ
فَهاجَ مني اذكارَ البُعدِ حين حدا ... عندَ اِفتراقٍ بِقَومي سائقُ الإِبل
يحدو بهم والهَوى بالقَلب ظلَّ أَسىً ... يَحدو مَليّا وَراءَ الأَينُقِ الذُلُلِ
قُلتُ اتَّئِد لِوَداعٍ قبل طول نوىً ... قال الهوى خُلقَ الانسان من عَجلِ
ما أَقتلَ الحبَّ للعشّاق يصحَبهم ... في قلبهم كاصطحاب السيفِ للخللِ
صــــبابةٌ وهوىً شوقٌ وشؤم جوىً ... يَشجو لهم ونوىً عن جيرةِ الطللِ
راعوا عهودَ ملاحٍ ما لَها ذِممٌ ... وَقلبهم ثابِتٌ عهداً بِلا مللِ
عليَّ للحبّ عهدٌ ويلَ حافظهِ ... يُفضي بِهِ عَن أَسىً فيهِ الى الأَجلِ
زلَّت الى العُدم بي في تيههِ قدمي ... فَلا سَبيلَ الى الانهاضِ من زللِ
تيهٌ عميقٌ بِهِ اهل الهوى سقطت ... طُرّا وما برحت من عابر الأَزلِ
فَــــلَســــتُ أَوَّلَ صــــابٍ قــــد تــــملكهُ ... لما صبا شجوُ صبٍّ زادَ في خَبل
زانَ الهوى لي جَمالٌ زاهياً نَضِراً ... وَلَم تَشنِهُ الرزايا وَالنَمائِمُ لي
هويتُ والحسنُ يُهوى والهوى جَرَت ال ... دِما بِهِ هطلُها كالعارضِ الهَطلِ
تامَ الفؤادَ بِهِ حسنآءُ قد وَلِعث ... لَهواً بظلمِ نحيلٍ بالولوع بلي
فتاكةُ الحسنِ بالاكبادِ يُعقبها ... سَهماً يُعيدُ شجيّا فيهِ كلَّ خلي
يهيم فيها فؤادٌ لي بِهِ رشقت ... زَرقآءَ أَسهمِ جفنٍ من بَني ثُعل
نادَت على كل قَلبٍ وهيَ صائلةٌ ... اياك من فتَكاتِ الاعين النجل
فَكَم اخي سقَمٍ في الحُبِّ راحِ بها ... يُشجى بطرفٍ لها بالحسن مكتحل
سودآءُ تُزري سناناً ازرقاً ولقد ... سطت علي رمح عِطفٍ فائق الاسل
هيَ الصَبابةُ نيطت بالعيون لِمن ... يُهوى جَمالاً ومَن يَهواهُ بالغَزَل
اذا عيونُ الدُمى لاقينَ أَجفُننا ... صارَعنَ ارواحنا في معركِ المقل
بهنَّ اسيافُ أَجفانٍ قد اِمتزجت ... مياهها بمياهِ الغنج والكَحل
أَنّى يعنفُ فيها العاذِلونَ لدى ... هوايَ وَالسَيفُ منها سابق العَذل
رَيّا من الدمِ ما زالَت تُهالُ بِها ... دِماً لكلّ مَهيج الوجد مختبل
يا للهوى مَن لمضنىً هائِمٍ كلفاً ... بادي بكاءٍ خفيِّ الحبّ منتحل
ضَنَّ الحَبيبُ عليهِ بالوصال فما ... يُضحي جَزاهُ سوى بِرٍّ على البَدَل
أَضحى يجودُ بنفسٍ منهُ عن وَمَدٍ ... بِهِ وَوَهــــنٍ مــــجازاةً على النجل
لَم يَدرِ فيهِ الهوى من لا يذلُّ بِهِ ... وان تُحاوِل علآءَ العزّ فاِعتزل
فَللهوى سُنَنٌ وَيلاهُ قد كتبت ... لنا الهوانَ بوجدٍ هائج الغُللِ
خبنا بِهِ أَملاً والحُبُّ ما عُهدت ... نَفسٌ بِهِ حصلت يواً سوى الفشلي
راقَــــت لنا بمجاريهِ مواردهُ ... من حَيثُ لم نَدرِ مزجَ الصاب بالعسلِ
وَهَكَذا كل امرٍ لَيسَ فيهِ لنا ... رأَيٌ سَديدٌ فَلَن يَنجو من الخَللِ
أَرى مِلاك الامور الرأيَ تأَمُلُها ... بِهِ وَيَغدو اليها اسهل السُبلِ
لكنَّ بين الوَرى قام الخلاف بِهِ ... فَلاحَ عنهُ خلافُ القول والعَمَلِ
شتّانَ بين امرىٍ مُحصي مطالبهِ ... حِرصاً ووانٍ على الاقدار متكلِ
انَّ الأَمانيَّ ناجتني الحوادثُ أَن ... نِيطَ البُلوغُ لها بالجَدِّ والحيلِ
نَعَم ولكنَّ مِصراً في ادارتها ... نالَت بتوفيقها ما طابَ من أَملِ
رَفيعُ شأنٍ تولاها ولاقَ بها ... عدلاً ولاقَت بِهِ كالشمس في الحَمَلِ
أَخو العلا وابو المجد ابنُ بجدتِهِ ... ذو اللطفِ والنَسبِ الباهي السنى الجَلَلِ
قَيلٌ تسَلسَلَ من أَقيالِ مصرويا ... لَهُ تَسَلسُلَ مجدٍ يَعتزي لِعلي
يراعهُ كظُباهُ ما لها ابداً ... اذ نبا السَيفُ من نبوٍ لدى الفَللِ
ذو الجَدّ والمَجدِ والسامي المقام سناً ... بِالفَضلِ والحَزمِ والإِقدامِ والحِوَلِ
ربُّ الكمال بأَوجِ الفخر دامَ بِهِ ... يَرقى كبدرٍ بافقِ الجاهِ مكتَملِ
يَرقى منازل سعدٍ بالعُلى عُقِدت ... وَالنصرِ والسَعدُ للتوفيقِ دام بَلي
اهدى ثناءً لَهُ المجدُ الأَثيلُ بِما ... أَنالهُ من بهيّ القدر والجَذَلِ
لِلمَـــــجـــــدِ دامَ بِه اذ راحَ يُــــحــــرزهُ ... مجدٌ بكنهِ العلى وَالفخر لم يزلِ
مــــحــــمــــديٌّ حميدٌ ذكرهُ يَققٌ ... بَهي السَنا عَلويٌّ بالفخار علي
جَليل شأنٍ رَفيع الشأوِ مُقبلهُ ... راقٍ من الشَرَف السامي على زُحل
دَنَت اقاصي المُنى منهُ فراق لها ... بالاً فما يقترح من امرهِ يَنَلِ
فاقَت بِهِ مصرُ أَمصاراً وأَهلها ... لكلِّ سَعدٍ على الإِقبال مشتملِ
يا مصرُ قاهرةَ الدنيا ليَهِنكِ ما ... وجـــــدتِ مـــــن شَــــرَفٍ ســــامٍ لدى الدوَلِ
أَولاكِ مَولاكِ من نحج المفاخر ما ... بِهِ حكيتِ عروساً زُيّنت بحلي
لكِ الهناءُ بِتَوفيقٍ لَقَد حُبِكَت ... برود عِزٍّ لَهُ قد فاقَ عن مِثلِ
الناسُ تطلبُ بالتَوفيق مطلبها ... فاِستبشري انهُ جوداً عليكِ وَلي
سما بِهِ لكِ عِزّا طيبُ مرتبةٍ ... جَليلةٍ بثناً باهي المقام جَلي
عزّا عليك العَزيزُ المجدِ فاض بِهِ ... نَداهُ من بعض ما اولاكِ من نَحِلِ
احييتِ للعُربِ مجداً جلَّ محتِدُهُ ... وَرُمتِ ما لَم يكن بالأَعصُر الاول
دَينٌ على ناطق الضادِ المَديحُ لها ... من دولةٍ عن أَدآء العدل لم تحلِ
مَصرٌ وسَل في المَعالي عن سيادتها ... وعَن مطالعَ حازتها فَلا تَسلِ
رَبَت بمهدِ سنا الإِعزاز باهيةً ... وقــــد زهت دولةً من سالف الطِوَلِ
تَليدُ شأوٍ عنا لكن نَراهُ الى ... طَريفِ ما أَمعنت في العزّ لم يَصِلِ
بظلِّ مولىً حميدٍ عادِلٍ نَدُسٍ ... بَرٍّ خَطيرٍ سَعيدٍ باسلٍ بطلِ
تَوفيقِ سعدٍ واقبالٍ يبيتُ بِهِ ... بـــــالشـــــؤم حُـــــسَّدُهُ والذُلّ والوَجـــــلِ
غنىّ بِهِ بلبلُ الآمال وهيَ لدى ... مَجدٍ كروضٍ يواليهِ نَدى الطِلَلِ
داعٍ بنصرٍ بِهِ الفتحُ القَريبُ زَها ... واصبح الفضل نحجاً حاليَ العطَلِ
اثيلُ مجدٍ تَبدّى فائقاً بِسَها ... لطفِ البها مَلكاً في صورة الرَجُلِ
في قَلبِهِ لاحَ نور الحقّ حيثُ سَنى ... نور الرشاد سما في الرأي والجَدَلِ
رَيّان من مورد الانصاف دولتهُ ... بِهِ كَرَوضٍ نما بالزهو وَالنَزَلِ
يَرعى الوَرى منهُ لَيثٌ لا نَزال بها ... تَراهُ يَجمع بين الذئبِ والحَملِ
دالَت لَهُ دولةٌ فيها الصفاءُ نما ... لمثلهِ شبهها في القوم لم يَدُلِ
خدَيو مصرَ العزيزُ السيد النَبِهُ ال ... فردُ الزكيّ الصفاتِ الطاهرُ الحُلَلِ
لَهُ وَقَد أُيّدت في حكمهِ وَصفت ... قِسطٌ يثقّف ما في الحق من مَيَلِ
اضـــــآءَ للعـــــدل انـــــوارٌ زَهَـــــونَ بِهِ ... فيها وَمدَّ بهيج الأَمن كالظُللِ
لَم يبدُ غَيمٌ بِها كي لا يَكون بِها ... بالكٍ يَفيض بدمعٍ منهُ منهملِ
مَقامها فوق أَطباق السحائب اذ ... تجاوزت فيهِ مجداً موقعَ السَبَلِ
امست لدى عزّها الأَزمانُ قائلةً ... اعلى الممالكِ ما نبني على الذُبُلِ
لبيك يا مَن بِهِ في العزّ ما فتئت ... تجلُّ مَجداً عن الأَندادِ والمُثُلِ
هَذا زَمانك فُه فيهِ وَمُرهُ لَدى ... حكمٍ أَوِ انهَ تُطَع قُدِّستَ من جبلِ
اليكها خودَ حسنٍ بالدلال بدت ... في بُردِ جاهٍ موشى منك منتحَلِ
ثَــــوبٌ بِهِ بــــرزت بــــالعزّ وهي لدى ... قصورها بمديحٍ فيك في خجلِ
ادركتَ ما يبهَرُ السبعَ الطباقَ وقد ... فاقَت بأَوجك مجد السبعَةِ الطوَلِ
نادَت بما حزتَ من عزِّ الجَلال فَدُم ... بكلِّ قَدرٍ نَبيلٍ مَورِدَ المثلِ
ى يَدعو لك السَعدُ بالتَوفيقَ يَقرنهُ ... حسن الثنالكَ في الاسحارِ والأَصلِ
على أيّ بحرٍ نُظمت هذه القصيدة؟
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
ما معاني ألفاظها الغريبة؟
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- البرء: (بَرَّ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ فِي الْمُضَاعَفِ أَرْبَعَةُ أُصُولٍ: الصِّدْقُ، وَحِكَايَةُ صَوْتٍ، وَخِلَافُ الْبَحْرِ، وَنَبْتٌ. فَأَمَّا الصِّدْقُ فَقَوْلُهُمْ: صَدَقَ فُلَانٌ وَبَرَّ، وَبَرَّتْ يَمِينُهُ صَدَقَتْ، وَأَبَ … (مقاييس اللغة)
- الثمل: ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد … (لسان العرب)
- الحلل: حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَ … (لسان العرب)
- الدائم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. … (لسان العرب)
- الشعل: شعل: الشَّعَلُ والشُّعْلَة: البياضُ فِي ذَنَب الفَرَس أَو ناصيتِه فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا، وخَصَّ بعضهُم بِهِ عَرْضها. يُقَالُ: غُرَّةٌ شَعْلاءُ تأْخذ إِحدى الْعَيْنَيْنِ حَتَّى تَدْخُلَ فِيهَا، وَقَدْ يَكُونُ فِي القَذَال … (لسان العرب)
- المعاشق: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ … (لسان العرب)
- بالبلل: بلل: البَلَل: النَّدَى. ابْنُ سِيدَهْ. البَلَل والبِلَّة النُّدُوَّةُ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال: وقِطْقِطُ البِلَّة فِي شُعَيْرِي أَراد: وبِلَّة القِطْقِط فَقَلَبَ. والبِلال: كالبِلَّة؛ وبَلَّهُ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ يَبُل … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.