مُــذ عــادتِ النــســاءُ والعــيــالُ

الشاعر: هادي كاشف الغطاء · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر هادي كاشف الغطاء، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مُــذ عــادتِ النــســاءُ والعــيــالُ — إلى العــــراقِ للدليـــلِ قـــالوا

مُــرّ بــنــا عــلى طــريــقِ كـربـلا — مـصـرعُ سـادات بـنـي عـمرو العُلا

نـبـكـي عـلى أهـلِ الوفـا والصدقِ — فـيـهـا ونَـقـضـي مـا لهُـم مِـن حـق

وافــوا إلهــا بــعــيــونِ عــبــرى — وحــرِ أشــجــان تُــذيــبُ الصَــخــرا

وقــد أقــامــوا عــنـدَهـا أيّـامـا — يــبــكــونَ بَــدراً سـكَـنَ الرُغـامـا

وأنــجــمــاً تُــزري سـنـا بـالشُهـبِ — غــيــبَهــا الحــمـامُ تـحـتَ التُـرَب

وانـفـصَـلوا مـنـهـا ولَما قارَبوا — طــيــبَــة وابــنُ حــذلَم مــصــاحِــبُ

قــال له الســجــادُ يــا بــشــيــرُ — هــل أنـتَ بـالشـعـرِ امـرؤٌ بـصـيـرُ

قـال نـعـم قـال امـضِ نـحـو يـثربِ — وانـعَ بـهـا سـبـطَ النـبيّ الأنجبِ

قــال بــشــيــرٌ فــركِــبــتُ فَــرَســي — وجــئتُ نــحــوَ المــسـجـدِ المـقـدّس

لأهـــلِهـــا نـــاديـــتُ لا مُــقــامُ — لكُــم بــهــا قــد قُــتِــلَ الإمــامُ

الجــســمُ مــنــه بـالطـفـوفِ مـودَع — والرأسُ مـن فـوقِ القـنـاةِ يُـرفَـعُ

هــذا ابــنُه بــقُــربِــكُــم نــزولهُ — وافـــى إليـــكـــمُ وأنـــا رســولُهُ

لم تــبــقَ فــي طــيــبـة ذاتُ خِـدرِ — إلا بَــــدَت نــــاشــــرةً للشـــعـــرِ

ضــــاربـــةَ الوجـــوهِ والشـــعـــورِ — تـــعـــجُّ بـــالويـــلِ وبــالثــبــورِ

فـــفـــارقـــوا نـــاعــيَهُ وســاروا — وفــيــهــم قــد ضــاقَــت القِــفــار

جــاؤوا خــبــاءَ السـيـدِ السـجـاد — بـــدا ودَمـــعُ نـــاظـــريــهِ بــادي

فــــعــــجّــــت الأصـــواتُ أيّ عـــجّه — وضــــجّــــت البـــقـــعـــةُ أيّ ضـــجّه

فــأســكِــتَ الضــجــيـجُ بـالإيـمـاءِ — وقـــــالَ حـــــامــــداً لِذي الآلاءِ

نــحــمَــدُه عــلى عــظــيــمِ الأمــرِ — ومــا جَــرى مــن فـاجـعـاتِ الدهـرِ

عــلى جــليــلِ الرزءِ والمــصــائبِ — وفـــادحـــاتِ الخــطــبِ والنــوائِبِ

يــا قــومُ إن ربّــنــا ابــتـلانـا — بــثُــلمـة فـي الديـن جـلّت شـأنـا

قـــد قُـــتِــل الحــســيــنُ والذرّيّه — وقـــد غَـــدَت نـــســـاؤُهُ مــســبــيّه

ورأسُه يـــــدارُ فـــــي البــــلدانِ — مـن فـوقِ عـالي الرُمـحِ والسِـنـانِ

أيُّ امــرىءٍ يُــسَــرُّ بــعــد قــتــلِهِ — وأيُّ قـــلبٍ لم يـــذُب مـــن أجـــلهِ

وأيُّ عـــيـــن تــحــبــسُ الدمــوعــا — وتــغــنــمُ الراحــةَ والهِــجــوعــا

وقـــد بـــكَــت لقــتــلِه البــحــارُ — ومــا بــهــا والنَـبـتُ والأشـجـارُ

والأرضــونَ والســمــاواتُ العُــلا — والإنــسُ والجــنُّ وســكّـانُ الفَـلا

صــرنــا مــشــرّديــنَ مــطــروديـنـا — وعـــن ديـــارِنـــا مـــبــعــديــنــا

مـن غـيـرِ مـا جُـرم قـد اكـتَـسَبنا — وغــيــرِ مــكــروهٍ قــد ارتَـكَـبـنـا

واللَهُ لو أن النـــبـــيّ أعــلَنــا — أوصـى بـقـتـلِنـا كـمـا أوصـى بنا

لمـا هـمُ زادوا عـلى مـا فـعـلوا — بـنـا ومـا كـانوا بنا قد عَمِلوا

مــصــيــبــةٌ واللَهِ مــا أوجَــعَهــا — ومـــا أكـــضّهــا ومــا أفــضَــعَهــا

فــحـسـبُـنـا اللَهُ العـزيـزُ وكـفّـى — فــيــمــا أصــابَـنـا وعـنـهُ خَـلَفـا

وســارَ قــاصــداً إلى المــديــنــه — بـــأســـرةٍ بـــاكـــيـــةٍ حـــزيــنــه

جـــاؤوا ربـــوعـــاً لهـــمُ خــوالي — قـــد نـــدبــتــهــم بــلســانِ حــالِ

تـــقـــولُ أيــنَ جــيــرَتــي وأهــلي — وأيــن ســكّــانــي غــيــوثُ المَـحـلِ

أين الأُولى كانوا أمانَ الخائِف — وعِــصــمــةَ اللاجـى مـن المـخـاوِف

تــبّــا لمــن لم يــرعَهـم وسُـحـقـا — مــن عــاقـرِ النـاقـةِ كـان أشـقـى

مــا حــفـظـوا مـحـمـداً مـن بـعـدهِ — ويُــحــفَــظُ المــرءُ بــحــفــظِ وُلدهِ

كــم فــيــهـمُ أوصـى ولو أوصـاهـمُ — بــالجـورِ مـا زادوا عـلى أذاهـمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السجاد: السَّجَّاد : الكثير السجود، ظهر أثر السجودِ على جبين السّجادِ.
  • بالشهب: شهب: الشَّهَبُ والشُّهْبةُ: لَونُ بَياضٍ، يَصْدَعُه سَوادٌ فِي خِلالِه؛ وأَنشد: وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وَقِيلَ: الشُّهْبة البَياضُ الَّذِي غَلَبَ عَلَى السَّوادِ. …
  • بشير: البَشِيرُ : الحسن الوجه المتهلل؛ أخوك بشير الوجه.-: من يحمل خبراً مفرحاً فَلَمَّا أَنْ جَاءَ البَشِيرُ أُلْقَاهُ عَلَى وَجْههِ فَارْتدَّ بَصيراً.-: مُدوِّن الإنجيل عند المسيحيين.
  • بعيون: العُيُونُ الثانَوِيةُ والعُيون العَرَضِيَّةُ: [بصيغة الجمع]، في النبات، هي زمعات تنمو حول الزمعة الأصلية فتخلفها إذا تلفت.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة