ورامَ ثــوبــاً مــنــهُ إذ يُـجَـرَّدُ
الشاعر: هادي كاشف الغطاء · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر هادي كاشف الغطاء، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ورامَ ثــوبــاً مــنــهُ إذ يُـجَـرَّدُ — لا يَــرغَـبَـن فـيـه مـنـهُـم أحَـدُ
جــيــءَ بــتَــبــانٍ فــقــالَ كَــلا — هـــذا لبـــاسُ مــن عَــنــى وذَلا
ومُذ أرى الرِجسُ ابنُ وَهبٍ حالَهُ — ومـا مِـنَ القـومِ الطـغامِ نالَهُ
أُثـــخِـــنَ بـــالجـــراحِ والالامِ — وصــارَ كــالقُــنــفِـذِ بـالسـهـامِ
أصــابَهُ بــطَــعــنـةٍ فـي الجَـنـبِ — خـرّ لهـا مـن فـوقِ وجـه التُـربِ
وقـد بَـدَت زَيـنَـبُ مـن خـبـائِهـا — ذاهِـلَةً بـالخَـطـبِ عـن بُـكـائِهـا
نـــادِبَـــةً تـــصـــيــحُ وا أخــاهُ — وا أهـــل بـــيــتــاهُ وســيــداهُ
وصــاحَ شِـمـرٌ بـالرجـال عـجِـلوا — عـليـه مـا تـنـتـظرونَ فاحمِلوا
وا أســـفـــاهُ حــمَــلوا عَــلَيــه — مــن كــلّ جــانــبٍ أتــوا إليــهِ
قَـد ضَـرَبـوا عـاتِـقَهُ المـطـهّـرا — بـضَـربَـة كـبـالهـا عـلى الثـرى
صــارَ وقَــد أعــيــا وقَـد أضـرا — يــنــوء تــارَة ويـكـبـوا أُخـرى
لم يَـسـتَـطـع مّـمـا بـه قـيـامـا — يــســقِــطُ كـلّمـا نـهـوضـاً رامـا
نـفـسـي فـداهُ مـا الذي يُـلاقي — مـن طـعنهِ بالرمحِ في التراقي
نـفـسـي فـداهُ ما جرى من أمرهِ — مُـذ طـعـنـوهُ فـي بـوانـي صـدرهِ
نـفـسي فداهُ ما الذي قَد نابَهُ — مُــذ نَــزَعَ السَهـمَ الذي أصـابَهُ
نــفــسـي فـداهُ مـا جـرى عـليـهِ — لمّـــا مَـــلا مــن دمِه كــفّــيــه
وصــارَ مــن دمــائهِ يــخــتــضِــبُ — وقَــلبُه مــنَ الظــمــا يــلتَهِــبُ
يـــقـــولُ هــكــذا لِربّــي القــى — مــخــضّــبــاً وقــد غُــصِـبـتُ حَـقـا
قــال ابـنُ سَـعـدٍ لخـبـيـثٍ نَـغـلِ — أرح حُـسَـيـنـاً عـاجِـلاً بـالقَـتل
فـجـاءَهُ ألعَـنُ مَـن فـوقَ الثَـرى — فـاحـتَـزّ مـنـهُ راسـهُ المُـطَهّـرا
فــضــجَــت الأمــلاكُ بــالبُـكـاء — إلى الإلهِ خــــالقِ الســـمـــاءِ
واغــبَــرَت الآفــافُ والأرجــاءُ — حُــزنــاً وهَــبّــت زَعــزَعٌ حـمـراءُ
حــلّ بـهِـم لولا ابـنُهُ العـذابُ — وفــاجــأ البــســيـطـةَ انـقِـلابُ
ليتَ السماءُ أُطبِقَت على الثَرى — ودُكــدِكَـت شُـمُّ الجـبـالِ والذُرى
صـبـري غـريـبٌ يـا غَـريبَ الدارِ — والدمعَ جار لابن حامي الجارِ
تبكي السما والأرضُ والأفلاكُ — لفَـــقـــدهِ والجـــنُ والأمـــلاكَ
وحــق أن أبـكـي عـلى الشـهـيـدِ — دمــاً مـنَ القـلبِ عـلى الخُـدود
قـد بَـكَت السبعُ السماواتُ دما — والجـنُّ والإنـسُ أقـامَـت مأتَما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …
- الرجس: رجس: الرِّجْسُ: القَذَرُ، وَقِيلَ: الشَّيْءُ القَذِرُ. ورَجُسَ الشيءُ يَرْجُسُ رَجاسَةً، وإِنه لَرِجْسٌ مَرْجُوس، وكلُّ قَذَر رِجْسٌ. وَرَجُلٌ مَرْجوسٌ ورِجْسٌ: نِجْسٌ، ورَجِسٌ: نَجِسٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبهم قد …
- الطغام: الطَّغَامُ : مصـ.-: أوغادُ النَّاس وأوباشهم؛ هو طَغَامةٌ من الطَّغَام، أي وغْدٌ من الأَوْغاد.-: الضعيف الرديءُ من كلِّ شيءٍ هذا الثّوب هو من طغام القماش.
- بالجراح: الجَرَّاحُ : الذي يعالج الجروح أو يمارس فنَّ الجراحة؛ أجرى له العمليّة الجراحيّة جرّاحٌ ماهر.
- بالخطب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، …
- بالسهام: السَّهَامُ والسُّهَام : الضموز والتغير؛ مَرِض فبدا عليه السهام.-: حَر السمومِ؛ لَفَحَهُ السَّهام.
- بتبان: جمع: تُبَّانَاتٌ، تَبَابِينُ. "ظَهَرَ الْمَلاَّحُ بِتُبَّانِهِ عَلَى ظَهْرِ السَّفِينَةِ" : السِّرْوَالُ القَصِيرُ يَلْبَسُهُ البَحَّارُونَ يَصِلُ إِلى حَدِّ الرُّكْبَتَيْنِ. "لَبِسَ الطِّفْلُ تُبَّاناً أَزْرَقَ".