جانب زمانك ان اردت وواله

الشاعر: أبو الهدى الصيادي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة

«جانب زمانك ان اردت وواله» من شعر أبو الهدى الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَانِبْ زَمَانَكَ إِنْ أَرَدْتَ وَوَالِهِ ... شَتَّانَ بَيْنَ فِعَالِهِ وَمَقَالِهِ

تَتَخَالَفُ الْأَلْوَانُ مِنْ آثَارِهِ ... وَتَلُوحُ فِي نُقْصَانِهِ وَكَمَالِهِ

وَلَرُبَّ مَفْتُونٍ بِغَيِّ زَمَانِهِ ... وَعَلَيْهِ حِينًا رَدَّ سُودَ بِنَالِهِ

آهٍ لِوَقْتٍ مَرَّ لِي بِطُوَيْلِعٍ ... وَالْبَدْرُ يَطْلُعُ مِنْ سَمَاءِ خِلَالِهِ

وَاللَّيْلُ يَزْهَرُ وَالرَّبِيعُ مُنَمْنَمٌ ... وَالْحَيُّ يُحْيِي الْمَيِّتَ رَمْشُ غَزَالِهِ

وَجَلِيسُ أُنْسٍ رَاحَ يَعْبَثُ بِالنُّهَى ... سَلَبَ الْعُقُولَ بِلُطْفِهِ وَدَلَالِهِ

أَلْمَى الثُّغَيْرِ يَفُوحُ عَاطِرُ مِسْكِهِ ... وَبِفَاضِ مَعْنَى السُّكْرِ مِنْ جِرْيَالِهِ

نَقَضَ الْعُهُودَ مُغَاضِبًا وَمَضَى عَلَى ... بَغْيٍ وَجَارَ عَلَى الْمُحِبِّ الْوَالِهِ

وَحَكَى الزَّمَانَ بِغَدْرِهِ إِذْ لَمْ نَجِدْ ... تِمْثَالَهُ إِلَّا عَلَى تِمْثَالِهِ

مُتَلَوِّنٌ صَعْبُ الْمِزَاجِ مُخَادِعٌ ... لَا فَرْقَ بَيْنَ بِعَادِهِ وَوِصَالِهِ

وَلَقَدْ يَتِيهُ وَلَيْسَ يُنْصِفُ عَاشِقًا ... تِيهَ الْفَخُورِ بِحُسْنِهِ وَجَمَالِهِ

جَهِلَ انْقِلَابَاتِ الزَّمَانِ وَمَا دَرَى ... أَنَّ التَّقَلُّبَ كَانَ بَعْضَ خِصَالِهِ

يُطْغِي الْجَمِيلَ زَمَانُهُ لَكِنَّهُ ... لَمْ يَبْقَ فِيهِ عَلَى وَتِيرَةِ حَالِهِ

كَمْ أَجَّجَ الْحَسَرَاتِ جَمْرًا مُوقَدًا ... قَدْ شَبَّ يَلْهَبُ فِي قُلُوبِ رِجَالِهِ

يَسْطُو بِإِدْبَارٍ عَلَى ذِي غَفْلَةٍ ... ثَمِلٍ بِخَمْرِ الْأَمْنِ مِنْ إِقْبَالِهِ

وَيَحِلُّ فَوْقَ الشَّهْمِ خَبًّا قَدْرُهُ ... لَا شَكَّ يَقْصُرُ عَنْ مَحَلِّ نِعَالِهِ

وَيَسْتُ بِالْبَرِّ الْكَرِيمِ فَيَنْطَوِي ... فِي عَرَبَةٍ ظُلْمًا عَنْ أَطْلَالِهِ

لَا أَمْنَ لِلْعُقَلَاءِ مِنْ أَنْكَادِهِ ... مَهْمَا أَعَانَ بِحَالِهِ وَبِمَالِهِ

مَا أَسْرَعَ الْمَيَلَانَ مِنْهُ وَمِثْلُهُ ... فِي الْحَادِثَاتِ يَكُونُ مَيْلُ ظِلَالِهِ

مَهْمَا دَهَاكَ بِطَوْرِ رِيمٍ أَكْحَلَ ... لَا تَأْمَنِ الْوَثَبَاتِ مِنْ رِيبَالِهِ

وَخُذِ السَّلَامَةَ بِالتَّوَكُّلِ وَانْتَصِرْ ... بِاللَّهِ لَا تَلْجَأْ لِغَيْرِ جَلَالِهِ

وَالْهَجْ بِذِكْرِ اللَّهِ ثُمَّ تَحَقُّقًا ... أَخْلِصْ وِدَادَكَ لِلنَّبِيِّ وَآلِهِ

وَاحْفَظْ حُقُوقَ الصَّحْبِ صَحْبِ الْمُصْطَفَى ... وَالْقَوْمِ مَنْ نَسَجُوا عَلَى مِنْوَالِهِ

وَارْعَ الذِّمَامَ لِكُلِّ خِلٍّ صَادِقٍ ... وَدَعِ الْكَذُوبَ بَغْيَهُ وَضَلَالِهِ

وَإِذَا عَلِقْتَ مِنَ الزَّمَانِ بِمَعْشَرٍ ... فَارْفَعْ كِرَامَ الْوَقْتِ عَنْ أَنْذَالِهِ

وَاصْبِرْ عَلَى الْيَوْمِ الْمَرِيعِ فَإِنَّهُ ... بِالصَّبْرِ يُمْحَى الْعَتَمُ مِنْ أَهْوَالِهِ

وَإِذَا ابْتُلِيتَ بِمُشْكِلٍ فَبِحِكْمَةٍ ... حَلِّلْ عُقُودَ الْخَبْطِ مِنْ أَشْكَالِهِ

وَاصْحَبْ شَرِيفَ الْأَصْلِ مَصْحُوبَ التُّقَى ... فَالْمَرْءُ مُنْجَذِبٌ إِلَى أَشْكَالِهِ

وَاجْعَلْ نِظَامَ الْعَقْلِ نَهْجَكَ لِلْعُلَى ... فَالْعَقْلُ لِلْإِنْسَانِ عَيْنُ عِقَالِهِ

وَاحْرُسْ بِبَذْلِ الْمَالِ مَجْدَكَ فَهْوَ فِي ... لَمَّاعِ وَجْهِ الْمَجْدِ نُقْطَةُ خَالِهِ

وَأَفِضْ جَمِيلَكَ فَالسِّيَادَةُ لِلْفَتَى ... بِجَمِيلِهِ الْفَيَّاضِ لَا بِجَمَالِهِ

خُذْ إِثْرَ قَوْمِكَ كَاسِيًا بِكَمَالِهِمْ ... فَخَصَائِلُ الرِّيبَالِ فِي أَشْبَالِهِ

وَتَوَقَّ شُؤْمَ الْغَدْرِ لَا تَعْمَلْ بِهِ ... فَالْغَدْرُ يُدْمِي أَهْلَهُ بِنِصَالِهِ

زَكِّ الْأُصُولَ بِكُلِّ فِعْلٍ طَيِّبٍ ... مَنْشُورُ أَصْلِ الْمَرْءِ طَيُّ فِعَالِهِ

وَإِذَا عَلِمْتَ فَكُنْ حَكِيمًا عَالِمًا ... لَا كَالْوَثُوبِ مُفَاجِئًا بِجِدَالِهِ

وَاصْفَحْ وَلَا تَجْبُنْ وَبَاعِدْ مُقْرِفًا ... أَفْعَالُهُ تَهْحَطُ عَنْ أَفْوَالِهِ

وَاجْعَلْ صَدِيقَكَ مَنْ إِذَا الزَّمَنُ اعْتَدَى ... يَأْتِيكَ بِرُّ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ

وَارْحَمْ وَلَا تَحْسُدْ وَلَا تَكُ حَاقِدًا ... فَالشَّهْمُ يَطْوِي الطَّيِّبَاتِ بِبَالِهِ

وَالْقَ الْأَذَى مُتَغَابِيًا فَأَخُو الْمُرُو ... ءَةِ لَمْ يَكُنْ يَجْرِي الْأَذَى بِخَيَالِهِ

وَصُنِ الْوَقَارَ فَلَا تُخَفِّفْ مَجْدَكَ الْ ... مَوْرُوثَ وَاحْمِلْهُ عَلَى أَثْقَالِهِ

لَا تَقْطَعِ الْأَرْحَامَ وَافْعَلْ وَاصِلًا ... شِيَمَ الْأَصِيلِ لِعَمِّهِ وَلِخَالِهِ

وَافْهَمْ شُؤُونَ الْعَصْرِ مِنْ عُلَمَائِهِ ... وَاحْذَرْ بِأَنْ تَلْوِيَ إِلَى جُهَّالِهِ

وَاعْرِضْ عَنِ الْخَبَلِ الدَّنِيِّ وَلَوْ عَلَى ... بِالْمَالِ فَهْوَ مُعَلَّقٌ بِحِبَالِهِ

شَتَّانَ مَا بَيْنَ الْعَلِيِّ بِمَالِهِ ... وَالسَّيِّدِ الصَّدْرِ الْعَلِيِّ بِحَالِهِ

وَاقْطَعْ حِبَالَ الْخَائِنِينَ فَإِنَّ مَنْ ... حَمَلَ الْخِيَانَةَ لَمْ يَفُزْ بِمَآلِهِ

وَاحْمِلْ لِأَوْقَاتِ السُّؤَالِ ذَخِيرَةً ... فَالْمَءُ حَاجَتُهُ بِآنِ سُؤَالِهِ

وَاعْدِلْ فَرَبُّ الْحُكْمِ يَأْمَنُ فِي غَدٍ ... إِنْ كَانَ حُكْمُ الْعَدْلِ مِنْ عُمَّالِهِ

وَدَعِ اللَّئِيمَ يَدُسُّ كُلَّ دَسِيسَةٍ ... وَاصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا لِزَوَالِهِ

وَتَخَلَّ عَنْ طَمَعٍ وَحِرْصٍ مُزْعِجٍ ... فَالرَّبُّ قَسَّمَ رِزْقَهُ لِعِيَالِهِ

وَالْقَلْبَ عَنْ لَوْثِ الْحُطَامِ فَنَقِّهِ ... وَاذْكُرْ جَلَالَ اللَّهِ فِي أَشْغَالِهِ

وَارْفَعْ أُمُورَكَ لِلْإِلَهِ فَإِنَّهُ ... قَدْ يُنْفِذُ الْمَوْهُونَ مِنْ أَوْحَالِهِ

صِرْ لِلْوَرَى إِنْ سَاعَدَ الْإِمْكَانُ نَفْ ... عًا شَامِلًا وَتَسُودَ فِي أَبْطَالِهِ

وَإِذَا قَصَرْتَ النَّفْعَ تَعْلُو قَاصِرًا ... عَنْ مَجْدِ ذِي النَّفْعِ الْعَمِيمِ وَحَالِهِ

وَاقْعُدْ وَلَا تَبْغِ الْكَمَالَ تَنَاهِيًا ... فَالْبَدْرُ آفَتُهُ بُلُوغُ كَمَالِهِ

اللَّهُ أَكْبَرُ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ ... إِلَّاهُ فَاهْجُرْ مُوثَقًا بِخَبَالِهِ

تَرَكَ الْقَدِيمَ وَرَاحَ يَرْصُدُ فَانِيًا ... فَلَقَدْ أَصَابَتْهُ سِهَامُ وَبَالِهِ

وَمُهَفْهَفٌ زَيْنُ الشَّمَائِلِ أَزْهَرُ ... تَتَنَوَّعُ النَّغَمَاتُ مِنْ خَلْخَالِهِ

كَمْ رَاحَ عَنْ قَوْسِ الْحَوَاجِبِ رَامِيًا ... أَلْبَابَ أَرْبَابِ النُّهَى بِنِبَالِهِ

فَالْبَدْرُ مِنْ أَقْرَانِهِ وَاللَّيْثُ مِنْ ... أَشْبَاهِهِ وَالرِّيمُ مِنْ أَمْثَالِهِ

هُوَ إِنْ بَدَا بَدْرٌ وَإِنْ قَصَدَ الْجَفَا ... لَيْثٌ يُرِيعُ النَّذْلَ هَوْلُ نِزَالِهِ

طَالَبْتُهُ الْعَهْدَ الصَّمِيمَ وَسَالِفَ الْ ... وُدِّ الْقَدِيمِ فَمَرَّ كَالْمُتَبَالِهِ

أَغَزَالَ حَاجِرٍ أَنْتَ فِي رَمَضَانَ هَجْ ... رٌ سَوْفَ تَطْوِي الْحُسْنَ فِي شَوَّالِهِ

شَهْرٌ لَهُ بَدْرٌ يَتِمُّ وَيَنْقَضِي ... وَغَرَرْتَ عَنْ طَيْشٍ بِوَضْحِ هِلَالِهِ

هَذَا الزَّمَانُ وَهَذِهِ أَحْوَالُهُ ... عِشْ فِيهِ مُنْتَبِهًا إِلَى أَحْوَالِهِ

هُوَ هَكَذَا فِيمَا مَضَى وَبِحَالِهِ ... فِيمَا تَرَى وَبِمُبْهَمِ اسْتِقْبَالِهِ

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الثغير: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
  • بلطفه: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق … (لسان العرب)
  • بناله: نأل: النَّأَلانُ: ضَرْبٌ مِنَ الْمَشْيِ كأَنه يَنْهَض برأْسه إِلى فَوْقُ. نأَلَ يَنْأَلُ نَأْلًا ونَئِيلًا ونَأَلاناً: مشَى ونَهَض برأْسه يُحَرِّكُهُ إِلى فَوْقُ مِثْلُ الَّذِي يَعْدُو وَعَلَيْهِ حِمْل ينهَض بِهِ، وَقَدْ … (لسان العرب)
  • خلاله: خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ … (لسان العرب)
  • رمش: رمش: الرَّمَشُ: تَقَتُّلٌ فِي الشُّفْر وحمرةٌ فِي الجَفْن مَعَ ماءٍ يَسيل، رَجُلٌ أَرْمَشُ وامرأَة رَمْشَاءُ وعينٌ رَمْشَاءُ، وَقَدْ أَرْمَش؛ وأَنشد ابْنُ الْفَرَجِ: لَهُمْ نَظَرٌ نَحْوي يَكادُ يُزِيلُني، ... وأَبْصارُهم … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الحمد لله الذي قد أنعما
  • يا أهل زينب اعلموا لي زينباً
  • رعى الله أطلالا بشهبائنا الغرا
  • أقول لمطرب يحدو الجمالا
  • سهام هواك صائبة المرامي
  • ما للقلوب من العيون امان
  • الا يا من به يجلى الظلام
  • بدأت ببسم الله في مبدأ الأمر