قِـفَـنْ بـنـا وانظرِ الآسادَ فِي الأَجَمِ
الشاعر: أبو الصوفي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِـفَـنْ بـنـا وانظرِ الآسادَ فِي الأَجَمِ — وانــزلْ بـرَجْـلِك دونَ الروض والخِـيَـمِ
واربـعْ بـنا واقصُرِ الأقدامَ من حَذَر — فـالمـرءُ قَـدْ يـحـذر الزَّلاّتِ بـالقدم
وانـزلْ بـنـا طـرقاً دون الحِمى ومتى — تــأمــنْ فـدونَـك ركـنَ الحـيِّ فـالتـزِم
واقـصـدْ هـنـالك بـابَ الجـود مُلتزِماً — وابــسُــطْ يــديــك عَـلَى أعـتـابِه وقُـم
واسبِلْ رداءَ الحيا واشددْ يديك عَلَى — خُــفــوقِ قــلبِــك إن الحــيَّ ذو حَــشَــمِ
وانـثـرْ بِهِ دُرَّ لفـظٍ مـنـك مـنـتـظِـمـاً — فــالبـحـرُ يـقـذف دراً غـيـرَ مـنـتـظِـم
ثُــمَّ التــقــط نـثـر جـودٍ نـظـمُه ذهـبٌ — مـن كـف تـيـمـورَ يَـكْـفِـي عِـلَّةَ العَـدم
شِــبْــلٌ تَــسَــلْســل مــن آسـادِ سـلطـنـةٍ — عــظــيــمُ مــرتــبــةٍ مــن ســادةٍ بـهُـمِ
قَـدْ مـاز بـالحـلمِ عـن أقـرانِه وكذا — حـاز المـكـارمَ طِـفـلاً غـيـر مُـحـتـلِم
قــومٌ لهــم بِــفـنـونِ المـلكِ مـعـرفـةٌ — مــأخــوذةٌ مـن سـطـور اللَّوح والقَـلم
تَـوارَثـوا المـلكَ مـن آبـائهـم قِدَماً — فـأَعـظِـمْ بِهِ مـن تُـراثٍ نِـيـلَ مـن قِدَم
كـم صـفـحـةٍ بـطُـروس المجدِ قَدْ كتبوا — بـالسـيـف والرمـح مـن أعـدائهم بدم
وكــم وكــم لهــمُ مــن خــطــة شــهــدت — أن المــلوك هــمُ والنــاس كــالخــدم
لقـد بـنَـوا بـسـيـوف الهندِ بيت عُلى — كـمـا بـنـى مـنـزلاً تيمور ذو العِظَم
تــنــاولتْ كــفُّهــ كــفَّ السـحـاب فـمـا — أَعـلاهُ مـن مـنـزلٍ نـال السـمـا بـفم
بـنـاه للضـيـفِ والمـلهـوفِ إِن طَـرَقـا — كَهْـفـاً وكَـنْـفـاً فـلم يَـسْـغَب وَلَمْ يَضِم
أَكـرِمْ بِهِ مـنـزلاً تَـأوِي العُـفـاةَ بِهِ — يـبـقـى عَـلَى الدهـر عـالٍ غيرَ منهدمِ
وَلَمْ يــزل واكــفُ الأنــواءِ يُــمـطِـره — والأرضُ تـنـبـت بـالنـسـريـن والعَـتم
تـبـكـي السـمـاءُ عَـلَيْهَـا وهْـي ضاحكةٌ — فـاعْـجَـبْ عَـلَى ضـاحـكٍ يـبـكـي لمـبتسِم
والورد أكـمـامُه بـالروضِ قَـدْ فُـتـحت — بـكـف سَـحْـسـيـحَ يـبـري القلب من ألم
والطَّلـحُ يـبـسـط نـحـوَ الزهـرِ سـاعدَه — يـشـيـر بـالكـف أن الوردَ مـن خـدمـي
ذَاكَ البـنـفـسـجُ والرَّيـجـانُ بَـيْـنَهما — تَــخــاصُــمٌ يَــنْــصِـبـان الوردَ للحُـكُـم
والجُـلَّنـار يـقـول الزهـرُ يـشـهـد لي — بــأنــنــي بــارِقٌ قَــدْ لاح مــن إِضَــم
واليـاسَـمـيـنُ شـقـيقُ الوردِ يفخر من — حُـسـن البـيـاضِ يقول الحسنُ من شِيَمي
والروضُ يــضـحـك إِن قـام النـزاعُ بِهِ — مَــا بَــيْــنَ مــنـتـصـر فِـيـهِ ومـنـهـزِم
تـــطـــاردت سَــطَــراً أشــجــارُهُ وغــدتْ — مـعـكـوسـةً بـاشـتـبـاك الأصل والقمم
مــن كــل فـاكـهـةٍ زوجـانِ قَـدْ نـظِـمـا — بــســلكِ روضٍ بـديـعِ الحـسـنِ مـنـتـظِـم
يَـــحُـــفّه النـــهـــرُ ثَــجّــاجٌ لَهُ زَجَــلٌ — يــنــهــلُّ تــيـارُه مـن بـحـرِه الخَـضِـم
والطــيـرُ تـرجـز بـالألحـانِ مـطـرِبـةً — يَهـيـم مَـا بَـيْـنَهـا الشُّحرور بالنَّغَم
يـظـل قـلبُ الفـتـى بـالشَّجـْوِ مُـنفطراً — والشـيـخُ فِـي زهـدِه يَصْبو إِلَى التُّهَمِ
وقـفـتُ أسـأل رَكْـبـاً بـالحِـمـى نزلوا — والقـلبُ مـن لاعـجِ الأشـواق فِي ضَرَم
يَا أَيُّهَا الركبُ هل قبلَ النزولِ لكم — مـن أهـل هَـذَا الحـمى باللهِ من ذِمَمِ
خـلفـتْـمُ مُـغْـرمـاً يَـقْـفُو النِّياق أَلا — تَهْـدون صَـبّـاً بـسـهـمِ المُـشـكلات رُمي
يـهـوَى أُهَـيْـلَ الحـمـى والحـظُّ يُـبعِده — والعــمــرُ قَــدْ آن للتَّرحـال والهَـرم
يــؤخــر الرَّجْــل طَـوراً ثُـمَّ يُـقْـدِمـهـا — عَــلَى الســلوِّ فــلم يُـقْـدِم وَلَمْ يـخِـم
قـضـى الحـيـاةَ وحـاجـاتُ الفؤادِ لَهَا — غُــلْيُ المَــراجـلِ لَمْ تَهْـدأ وَلَمْ تَـعِـم
قَـدْ كَـانَ والرأسُ كـفُّ الليـل تَـمـسحه — فـمـا دَرَى غـيـرَ كـفِّ الصـبـح بـاللُّمم
قَـــدْ هـــاجَه واجِـــسٌ ظـــلتْ هَــواجِــسُه — تَــئِطُّ مــن بــاهـظِ الإحـسـاس والنـدم
مـن لَمْ تُـفـدِه صـروفُ الدهـرِ تـجـربـة — فـلْيَـرْعَ بَـيْـنَ المَها والشاء والنَّعَم
يـا ركـبُ مَهْـمَـا تـكـن بالحي ذا كَلَفٍ — فـــنـــادِه عَــلَّه يُــبْــديــك بــالكَــلِم
وأخـبـرْه مـسـتـفـهِـمـاً عـنـي سـأَنـشُده — عــســى يــرقُّ لقــلب صــار كــالحِــمَــم
قَــدْ أَوْقـد الحـبُّ فِـي سـودائِه لهـبـاً — فــنــاله مــن صــروف الدهـرِ والِّلمَـم
أقــول والقــلبُ مــنـي بـالحِـمـى وَلِهٌ — والعـيـن مَهْـمَـا هَـوِيـتَ الحيَّ لَمْ تنم
يـا مـنـزلاً بـالحمى قَدْ شِيد بالهمم — أصـبـحـتَ فِـي ذِروة العَـلْيـاء كالعَلم
لا زلتَ فِـي أفـق الإسـعـادِ شمسَ ضُحى — تَــسْــقِـيـك واقـيـةُ الرحـمـنِ بـالدِّيَـمِ
بـنـتْـك كـفُّ العـلى والمـجـدُ سـاعدها — صَــرْحــاً مُــمَــرَّد للتــرحــيـبِ والكـرم
فــأنــت يَــا مـنـزلٌ طـاب النَّزِيـلُ بِهِ — مـن حـل فـيـك كـمـن قَـدْ حـل بـالحـرَم
يَــأْوِيـك ذو حـاجـةٍ عـز الزمـانُ بِهَـا — تَـشْـفـيـه مـن بَهْـظـة الأيـام والسَّقَم
أَنْــعِــم بِهِ مــنــزلاً جــادتْ مَــوارِده — يَـسْـقـي العِـطـاشَ نـدى قَدْ شُجَّ من شَبِمِ
حُــيِّيــتَ مــن مــنـزلٍ زانـتْ ظـفـارُ بِهِ — يـزهـو بـطَـلْعـتـه كـالبـدر فِي الظُّلَم
وَلَمْ تـــزل سُـــحُــب وَطْــفَــاءٌ مــاطــرةٌ — تــســقــى حِــمــاك بــوَبْــلٍ هـاطِـلٍ رَذِم
ســقـاكِ والروضَ نَهـلاً قَـدْ سـقـيـت بِهِ — حَـتَّى الخـيـام ومـن بـالروض مـن أُمم
لله مـــن خِـــيَـــمٍ شُـــدَّت فَــواصــلُهــا — بــعـروةِ المـجـد شـدا غـيـر مُـنـفـصِـم
يـكـاد يـنـطـح قـرنَ الشـمـس مـنـكبُها — كَــأَنَّهــا ســحــبٌ تــعـلو عَـلَى العُـصُـم
أرسـتْ سـفـيـنُ العـلى مـذ هَبَّ عاصفُها — بـنـهـرِ أرزات حَـيْـثُ الجـودُ كـالدِّيـم
فاربعْ بنا يَا أخا الحاجاتِ إِن لنا — بــمـنـزلِ الجـودِ أطـواراً مـن النِّعـَم
وادعُ الإله عـظـيـمَ المَـنِّ مـبـتـهِـلاً — أن يـحـفـظ المـنزلَ المأنوسَ من نِقَم
يــظــلُّ بــالدهـر مـعـمـوراً بـسـاكـنـه — بـالمـجد والجود لا بالضال والسَّلم
أرَّخــتُه مــذ عــلا بـالجـو مـرتـفِـعـاً — يـنـمـو عـلوّاً كمثل النار فِي العَلم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التقط: الْتَقَطَ يَلْتَقِطُ الْتِقاطاً :- الشيءَ: لقطه أي أخذه من الأرض أو غيرها؛ التقط الطائرُ الحبَّ. - ـه: عثر عليه مصادفة فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ- ـــه: جمعه من هنا وهناك؛ التقط كلام الناس فشغل نفسه بسفاسف الأُمور/ الت …
- بالقدم: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر …
- برجلك: جمع: بَراجِلُ. "رَسَمَ دَوائِرَ وأَقْواساً بِالبَرْجَلِ" : آلَةٌ ذاتُ ساقَيْنِمُتَّصِلَتَيْنِ، إِحْداهُما بِها مِسْمارٌ تَثْبُتُ فَوْقَ الوَرَقَةِ وَالأخْرَى بِها قَلَمٌ تَدورُ حَوْلَها لِرَسْمِ دائِرَةٍ أَو نِصْفِها. وَ …
- حشم: حشم: الحِشْمَةُ: الحَياءُ والانْقِباضُ، وَقَدِ احْتَشَمَ عَنْهُ وَمِنْهُ، وَلَا يُقَالُ احْتَشَمَهُ. قَالَ اللَّيْثُ: الحِشْمَةُ الِانْقِبَاضُ عَنْ أَخيك فِي المَطْعَمِ وطلبِ الحاجةِ؛ تَقُولُ: احْتَشَمْتَ وَمَا الَّذِي أ …