أَتــتْــكَ ودمــعُ العـيـنِ بـالدمِ يَـقْـطُـر

الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَتــتْــكَ ودمــعُ العـيـنِ بـالدمِ يَـقْـطُـر — وجــمــرةُ نـارِ الوجـد بـالقـلب تُـسَـعَّرُ

تَهــزّع فِــي زَهْــوِ الشــبــابِ تَــخــيُّلــاً — وتَــمْــرح فِــي ثــوب الفَــخـارِ وتَـخْـطِـر

وتَــعْــثــر فِـي ذيـل الدَّلالِ وتـنـثـنـي — وَلَمْ تــدرِ فِــي أَيِّ المَهــاوِي سـتـعـثـرُ

ومــن كَــانَ مَــسْــراه بــدَهْــمـاء دامـسٍ — يُــرَدُّ عَــلَى العُــقْـبـى ولا هـو يَـشْـعـر

تَـبـصَّر فـمـا ظـلتْ مـسـاعِـي ذوي الهدى — ومـقـدام أهـلِ العـزم فِـيـهَـا التَّبـصُّر

أخـا العـزمِ قَدِّم إن سموتَ إِلَى العُلا — مــن الرأيِ حَــزْمـاً لَمْ يَـغُـلَّه التـأخُّر

وفَــكِّر زمــانــاً فِــي النــتـيـجـة إنـه — مَــا ضــل فِــيــهَــا ســاعــيــاً يــتـفـكَّرُ

أخــا العــزمِ قَــدِّر للســوابــقِ إنـهـا — عَــلَيْهــا حَــواتــيــمُ الأمــورِ تُــقــدّر

أخـا العـزم إن تنهضْ إِلَى الحق إنني — إِلَى الحــــق نَهّـــاضٌ وللحـــق أَنـــصُـــر

وإنـــي لعَـــشّـــاق لمـــا قَـــدْ تَـــرومُه — ولكـــنـــنـــي أخـــشــى أمــوراً وأحــدَر

ومـا أنـا ذو جـزمٍ عَـلَى الدِّيـنِ مُـشْفِق — إِذَا لَمْ أُقــــدِّر للأمــــور وأنــــظــــر

أُدبِّر أمــــراً فِــــيــــهِ إصـــلاحُ أمـــةٍ — تـــكـــون بِهِ هَـــلكـــي فـــمـــاذا أُدبِّر

فـــأيُّ ظـــهـــورٍ للديـــانــة يُــرْتَــجَــى — وطــلاّلُ ديــنِ اللهِ فِــي الأرض أَظْهَــر

أمَــا فِـي ظـروفِ الدهـر للمـرءِ عِـبـرةٌ — وأيُّ اعــتــبــارٍ للفــتـى حـيـن يُـبـصـر

تــمــر عــليــنــا بــالليــالي عـجـائبٌ — وهــذِي الليــالي بــالعــجــائبِ أَجــدَر

زَواجِــرَ عــن شــقِّ العــصــا بَــيْـنَ أمـةٍ — وذو العــقـلِ بـالأيـام لا شـك يُـزْجَـر

أيــحــفِـر ذو العـقـل السَّديـد بـظِـلْفِهِ — شِـفـارُ المـنـايـا تَـحْـتَ مَـا هـو يَـحفر

ويَـــنـــبِــذ ديــنَ الله بَــيْــنَ أُســاودٍ — تُـــمَـــزِّقُ أَشْـــلاهُ جِهـــاراً وتَـــنـــشُــر

فــلِلَّهِ مــن أمــرٍ يُــحــامــيــه دونَـنـا — بَــصــيــرٌ عَــلَى دفــعِ الرَّزايــا مُـشَـمِّر

عَـــليـــمٌ بـــأَدْواءِ القـــلوبِ مُـــجـــرِّب — لَهُ خــاطــر مــن ســنــا الصــبـح أنـور

خــبــيــرٌ بــعِــلاّتِ الأعـادِي وكـيـدِهـم — فــإن دبــروا أمــراً فــبــالردِّ أَجْــدَرُ

غَــيــورٌ تــحــوم الأُسْــد حــول حِـمـائه — ومـــهـــمــا رَعــايــاه ســامَ فــأَغْــيَــر

يــقــسِّمــ ســاعــاتِ الحــيــاةِ تــفــكُّراً — ليَــصْــدَعَ كــيــد المــلحــديـن ويَـقْـصُـر

يَــكــيــدونــه خَــدْعــاً ومــكــراً وإنــه — لأَدْهَــى دَواهِــي الكــائنــاتِ وأمــكَــر

عَـلَى مُـعضلاتِ الدهرِ حِرْصاً عَلَى العُلَى — يُــكــابِــد دَهْــيــاء الخــطـوبِ ويَـصْـبـر

فــمــن كَــانَ فِــي أمـر الرعـيـةِ شـأنُه — حَـفـيـظـاً عَـلَيْهِـم كَـيْـفَ يُـجْـفَـى ويُـغْدَر

حــريــص عَــلَيْهِـم أنْ يُـكـادُوا بـخَـدْعَـةٍ — عــطــوفٌ رؤوفٌ فِــي الخُــطــوبِ غَـضَـنْـفَـر

حـليـم غَـضـيـض الطـرفِ عنهم إِذَا جَنَوا — وأعــظــمُ قَهْــراً فِــي القَــصـاص وأَقْـدَر

فـــأمـــوالُه سُــحْــبٌ عَــلَيْهِــم مَــواطِــر — مـن الفـضَّةـِ البـيـضـاءِ والتِّبـْرِ تُـمطر

إِذَا قَـــلَّ وَفْـــرُ المـــالِ دونَ وُقـــورِه — تَــكــلَّفــه ديــنــاً لكــيــمــا يــوفِّروا

حَــنــانَــيْــكَ مــن دهــرٍ تَــروم عِـنـادَه — تَـذكّـرْ عـظـيـمَ الفـضـلِ إن كـنـت تَـذْكُرُ

فـمـن أكـبـرِ الأشـيـا خِـصـامُـكَ فـيصلاً — وكُــفْــرانُــك النَّعــمـاءَ لا شـكَّ أكـبـر

عــزيــزٌ عَـلَى الأيـامِ فـيـصـلُ أن يُـرى — مــثــيــلٌ لَهُ والمِـثـلُ عـن ذَاكَ يَـقْـصُـر

غـــريـــبٌ يُــراه اللهُ للخــلقِ رحــمــةً — فـمـن قـابـل الرَّحْـمـوتَ بـالسُّخـط يَخسر

فـيـا أمـةً قـامـتْ إِلَى الحـق فـاقـعُدي — فـإن اقـتـحـامَ الصـخـرِ للعـظـم يَـكْـسِرُ

ومـهـما تُهاجُ الأُسْد فِي الغِيل تَفْترِس — وإن شُـمَّتـِ الأنـفـاسُ فِـي الأُجْـمِ تَزْأَر

فــإيــاكِ أن تَــلْقَــيْ أُمـيـمـةُ ديـنَـنـا — وأرواحَــنــا وســطَ الحَــبــائلِ تُــقـهَـر

ويــا أمــةً تــســعَـى لتُـحـيـي رسـومَهـا — فــإحــيـاؤكِ السـاعـاتِ بـالعـلم أَعْـذَر

فــرِفــقــاً أُبـاةَ الضَّيـمِ رفـقـاً بـأمـةٍ — عَـلَى مَـنْهَـجِ التـوحـيـد تَـنْهَـى وتـأمُـر

تُـــقِـــر بـــتـــوحــيــد الإله وإنــمــا — مــحــمــدٌ خــيـرُ الرُّسْـلِ ديـنـاً وأَفْـخَـر

وإن الَّذِي أَنْـــبـــأ بِهِ الخـــلقَ كـــلَّه — مـــن اللهِ تـــنــزيــلٌ وحــكــمٌ مــقــدَّرُ

فـدَعْهـا أخـا الهـيجاءِ واحفظْ حياتَها — ولا تـــكُ هَـــدْفــاً للدَّمــار فــتُــدْمَــر

فــلو أن قــتــلاً للســعــادةِ يـنـتـهـي — ولا دونَه فَــــوْقَ المـــمـــات مـــكـــدِّر

شَــنَــنّــاً لَهُ الغــارات والليـلُ دامـسٌ — وخُـضْـنـا حـيـاضَ المـوتِ والصـبـحُ مُسفِر

ويِـعْـنـا إِلَى المـولى حـيـاةً ثـمـيـنـة — لِنَــبــتــاعَ جــنــاتٍ وفــيــهــا نُــعــمَّر

ولكــــنّــــمـــا دونَ المـــمـــات مَـــذَلّةٌ — نُــورِّثــهــا الأبــنـاءَ والمـوتُ أَيْـسَـر

أنــعــرِض للإلحــادِ ديــنــاً ونـبـتـغِـي — شــعــائرَ ديــنِ الله تُــحْــيَـى وتُـنـشـر

أمــورٌ يَــحـارُ الفـكـرُ فِـيـهَـا وإنـهـا — نَـــتـــائجُ دهـــرٍ للبَـــرايـــا تُـــحــيِّر

فــيــا مُــنــشِــداً هَـوِّنْ عَـلَيْـكَ فـإنـهـا — نُــفَــيــثــات صــدرٍ مــن لسـانـي تَـخـطَّرُ

فـخـذْهـا هِـجـانـاً لا تـرى للسَّبـَّ قيمة — فــإن غــراسَ الســبِّ بــالقــلبِ يُــثـمِـر

فــمــا هــي إِلاَّ طــعــنــةٌ مــن مــثـقـفٍ — بــقَــلبِ ذوي الإتـقـانِ بـالدمِّ تـنـفِـر

فــلا يــحــسِــب القـراءُ رَوْعـي تـفـجَّرت — يَــنــابــيــعُه والثـغـرُ مـنـهـم مُـفْـغَـرُ

فـــلســـتُ أخــا قــلبٍ يُــروَّع بــالظُّبــا — ولا من لَظى الهَيْجا إِذَا الحربُ تُسْعَر

ولكــن ظــروفُ الدهــرِ تُــعــرِب للفـتـى — بـمـا بَـيْـنَ جـنـبـيـهـا جَهـاراً وتُـنْـذِر

وإنـي عَـلَى مَـا قـلتُ إن كـنـتُ مـخـطئاً — أتـــوب لربِّ العـــرشِ والله يَـــغْـــفِــر

وأُمـلي ظـروفَ الكـونِ بَـدْءاً ومُـنـتـهـىً — عَـلَى سـبـبِ التَّكـويـنِ مَـا الكون يَعمر

صــلاةً وتــســليــمــاً يَــعُــمــان أهــلَه — وأصـــحـــابَه راح العَــشــيــرُ وهَــجَّروا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التبصر: تَبَصَّر يَتَبَصَّرُ تَبَصُّراً : تأمَّل وتعرُّف؛ إِنه يتبصر الأمور التي يعرضها له ذووه.- الشيءَ: نظر إليه هل يُبْصِره.
  • بدهماء: الدَّهْمَاءُ : مذ الأَدْهَمُ.-: ليلة تسع وعشرين من الشَّهر القمريِّ - من الضأن: الحمراءُ الخالصة الحمرة حتّى تصبح كأنّها سوداء/ حديقةٌ دهماء، أي خضراء تضرب إلى السّواد من شدّة ريِّها ونضارتها.-: عامّة النّاسِ وسَوادُهم؛ …
  • تسعر: تَسَعَّرَ يَتَسَعَّرُ تَسَعُّراً : ــ ت النارُ: اتّقدت؛ تَسَعَّرتْ نارُ الموقد/ تَسَعَّرَ الشرّ أو الغضبُ، أي اشتدّ أو انتشر.
  • تهزع: [هـ ز ع]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَهَزَّعْتُ، أَتَهَزَّعُ، مصدر تَهَزُّعٌ. 1."تَهَزَّعَ السَّائِرُ" : اِهْتَزَعَ، أَسْرَعَ، أَوِ اضْطَرَبَ. "تَهَزَّعَتِ الْمَرْأَةُ فِي مَشْيِهَا". 2."تَهَزَّعَ الرَّجُلُ" : تَعَبّ …
  • دامس: الدَّامِسُ : فا.-: الشَّديد الظلمة؛ هجم العدوُّعلى المدينة في ليلٍ دامسٍ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة