خِـيـامٌ مَـا يُـطـاوِلهـا السـحـابُ
الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خِـيـامٌ مَـا يُـطـاوِلهـا السـحـابُ — وشُهْـبٌ فِـي البَـسـيـطـة أَم قِباب
وأطــنــابٌ بــأوتــادٍ أُنِــيــطــتْ — أم الجَــوزا بــأيـديـهـا شِهـاب
وأعـــمـــدةٌ تــجــلِّلهــا ســمــاءٌ — مـن اليـاقـوتِ يـكـسـوهـا ضَـباب
وتــلك مــصــانــعٌ نـشـأت بـأَيْـدٍ — أم الأفــلاك لَيْـسَ لهـا حِـجـاب
أســود أم جــنــود فِــي ذُراهــا — ومُــرْد تَــحْــتــهــا جُــرْد عِــراب
وصِــيــد أَم حـديـد فِـي حِـمـاهـا — وبـــيـــضٌ أم مُـــثـــقَّفــة حِــراب
مُــلوك أم مَــلاك فِــي خِــبـاهـا — بُــحــور أم بُـدور لا يُـصـابـوا
قُـــصـــور أم طــيــور حــائِمــات — لَهَــا مــن كــل دامــيــةٍ شَــراب
فـيـا خـيـمـات إنـسٍ تَـحـتَـمـيها — ليــوثٌ ســادةٌ لا يُــسـتَـعـابـوا
كَـسـاكِ الأُفْـقُ ثـوبـاً عَـبْـقَـرياً — فــكـان عَـلَيْـكَ مـن شـفـق نِـقـاب
ووَشَّمـــــ خـــــدَّك الورديَّ خــــالٌ — فــكــان عَـلَيْـكَ مـن حَـلَكٍ خِـضـاب
تُــطــنِّبــ حـولَك الحـاجـاتُ لمـا — رأَتْ كــفّــيْــك مُــدَّ لَهَــا طِـنـاب
ورحــبـتِ الوفـودُ بَـعَـقْـوَتَـيـهـا — مـتـى راقـتْ بـأرجـاهـا الرِّحاب
تـطـوف بِهَا الجَوارحُ والمَهارِي — وفــرســانٌ بــأيــديــهــم حِــراب
كــلابٌ مــثـلُ وردِ الرَّوْضِ لونـاً — يُـــصـــاد بِهَــا وحــوشٌ أَو ذِئابُ
فـــوَرْدان و بَـــرْدان يـــقـــولا — لخــشْـفِ الظَّبـْي خـذه يـا عُـقـاب
و تَـــأْذِيـــةٌ تــردُّ لهــن قــولاً — ألاَ خِــلاّيَ مَــا هَــذَا العُـقـاب
أَعِـيـجـوا الظـبيَ نحوي أَفترِسْه — أَهَــلْ غــيــري يـردّ لَهُ الجـواب
فـقـال الظـبـيُ مَهْـلاً يـا ضوارٍ — فَهَـيْهـات المَـحـيصُ ولا الذَّهاب
أَلا اصْـغُـوا أُنـاجِـيـكـم بـقـولٍ — فــليــس اليــومَ عــنــكــم مَــآب
فـمـا رَدُّوا وَمَـا سـمعوا جواباً — وقـال الظُّفـْر رِفْـقـاً يـا نِـياب
وقــالت مُــدْيـة الصَّيـاد سَهْـمِـي — مــن الأَوداجِ قَـدْكُـم يـا كـلاب
وظـل الظـبـي يَـخـبِـط فِـي دِمـاه — بـأيـدي القوم وانقطع الجواب
ومَـلْكُ الأرض بِـنـظـرهـا عِـجاباً — تــطــوف بِهِ أُسـود لا يـهـابـوا
يقول لهم عِجُوا الأفراسَ نحوِي — وأَبْـدوا أمـركـم طُـرّاً تُـحـابُوا
فَهَـذِي الأرضُ قَـدْ طُـوِيـت لدينا — فـحَـسْـبُـكـم المَهـامـهُ والهِـضاب
فـمـا أنـتـم تَهـابـون المنايا — ولا خَــيْــلي تُـعـاجُ لَهَـا رِقـاب
وَقَـدْ مُـلِئت ريـاضُ الأُنْـسِ زَهْراً — وكــاســاتُ الســرورِ انــتــهــاب
تـعَـالَوا نـنـتـهـبْ مرحاً وصَيْداً — فـقَـبـلِي تُـبَّعـٌ مـرِحـوا وطـابوا
فــــرَدَاً ســـاردَ الأَفـــراحِ رَدّاً — فــنــادِي الأُنــس شُـقَّ لَهُ وِطـاب
بـــأَمـــلاكٍ غَـــطـــارِفــةٍ كِــرامٍ — ســحــائبُ نَــيْــلِهــم شَهْـد وصـاب
ســلاطــيــنٌ مَــيــامــيــنٌ غُـيـوثٌ — عَــلَى أَديـانـهـم نَـزَلَ الكـتـاب
مَـــقـــاوِلة أَكـــاسِـــرَة شُــمــوس — فــهــم عَــلَم إِذَا خَـفِـيَ الصَّواب
مَـــبـــاذِيــلٌ أَســاطــيــنٌ طُهــوف — إِذَا الأَنْـواء عَـزَّ بِهَا انْسِكاب
لهــم شَــرَف تَــخِـرُّ لَهُ الرَّواسِـي — وفـــضـــلٌ لا يُــعَــدُّ لَهُ حــســاب
بـنـو سـلطـانَ أشـبـالُ المَعالي — دُعـوا للمـجـد طُـرّاً فاستجابوا
وَقَـدْ شَـرُفوا بعينِ الدهرِ جَمْعاً — وإنـسـانِ الزمـانِ فـلا ارتياب
بـــفـــاءٍ ثُـــمَّ يـــاءٍ ثُــمَّ صــادٍ — ولامٍ بــعــدَهــا شــيــء عُــجــاب
قَــطــوبٌ للمَــكـارِهِ يـومَ يُـدْعَـى — بَــشــوشُ الوجـهِ لَيْـسَ لَهُ صِـخـاب
لَهُ خُــلقٌ يَــحــار لديــه فـكـرِي — وعَــفْــو فِــيــهِ للجـانـي عِـقـاب
فـحَـسْـبـي مـن أبـي تـيـمورُ فضلٌ — غــزيــرٌ مَــا لَهُ قــطُّ اقْــتِـضـاب
بِهِ أَنــسـى الزمـانَ وسـاكـنـيـه — وأوطــانــي وإنْ طــال اغـتـرابُ
تــقــول ليَ الوَســاوِسُ وهـي غـر — لقــد مـضـتِ الفُـتـوة والشـبـاب
وَقَـدْ وَلَّى الصِّبـا فِـي غـيرِ شيءٍ — وآنَ بــك التّــراجــعُ والإيــاب
فـقـلت لَهَـا دَعـيني منكِ يا ذِي — فـمـا لِي غـيـرُ باب الفضلِ باب
ذَريـنـي أَنْـتَـجِـعْ بـرقَ المعالي — فـذا مـولاي فـيْـصَـلنـا المُهاب
فـهـا أنا فِي ذَرَى نُعماه أسعى — بــفَــضــلِ لا تُــشَــق لَهُ ثــيــاب
وأَرفُـلُ فِـي نـعـيـم العـيشِ منه — بـــحـــودٍ لا يُــطــاق لَهُ ثَــواب
فـعِـشْ وانْعَم أبا تيمورَ وابسُط — أَيادِي الجودِ مَا اسودَّ الغُراب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجوزا: الجَوْزَاءُ : برج من بروج السّماء.
- الياقوت: اليَاقوتُ : حجرٌ من الأحجار الكريمة وهو أكثرُ المعادن صلابةً بعد الماس، ويتركب من أُكْسِيد الألمُنيوم، ولونُه في الغالب شفاف مُشْرَب بالحُمْرة أو الزّرقة أو الصّفرة ويستعمل للزِّينة، واحدته أو القطعة منه ياقوتَة كَأنَّهُ …
- تجللها: تَجَلَّلَ يَتَجَلَّلُ تَجَلُّلاً : تغطَّى؛ يتجلل أهلُ الفقيد باللباس الأسود طوال فترة الحداد. - الشيءَ: أخذ معظمه.
- حراب: الحَرَّابُ : صاحب الحربةِ أو صانعها.
- خباها: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ …
- خيام: الخَيَّامُ : الخِيَمِييُّ، أي صانع الخِيامِ؛ ضمرت مهنة الخيّام في مجتمعات المدن.
- ذراها: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ …