هَــوِّنْ عَـلَيْـكَ فـليـس فَـوْقَـك مَـرْقَـى

الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَــوِّنْ عَـلَيْـكَ فـليـس فَـوْقَـك مَـرْقَـى — نـلتَ السـمـاءَ فـأيـن تَـقْصِد تَرْقَى

حَـفَّتـ عَـلَيْـكَ مـن السـمـاء غـمامةٌ — فـارْبَـأْ بـنـفـسـك عَـلَّ يـومك تُسقَى

وإِذا سـقـتْـك غـمـامـةٌ مـن دونِهـا — قــومٌ تـرى قَـدْحَ السَّنـابِـك بـرقـا

خـاضـت جـيـادُك بـالمَـجـرة أَبْـحُراً — حَــتَّى غــدت بَـيْـنَ المـجـرة غـرقـى

خـيـمـتَ تَـحْـتَ سـمـاء ربِّكـ راقـيـاً — يـكـفـيـك مـن شـرفٍ لجـاهـك أَبْـقـى

إن المـلائكَ يـحـسـبـونـك زُرْتـهـم — إذ صـرت تـخـتـرق السـحـائبَ خَرْقا

هِـمـمٌ تُـريـك النـجـمَ تحتك منزلاً — والشـمـسَ أدنـى مـن جِـيـادِك سَبْقَا

مـا سـار سـيـرَك ذو السيادة تُبَّعٌ — أبـداً ولا كِـسْـرَى المُـمـلَّك أَتْـقى

فـأتـيـتَ تـخترِق السحائب بعد مَا — شَــقَّتــ سَــوابِـقُـك المَهـامـهَ شـقـا

سـافـرتَ تـنـتـهِـب الفَدافد طالباً — رَخَــيــوتَ إِذ طـارت لوصـلك شـوقـا

فـطـفـقـتَ تـقـطـع وَعْـرها وسهولها — تـعـلو السـمـا غرباً وتَنْزل شرقا

فـبـعَـوقـد عَـقـد الكَـتـائبُ قَسْطلاً — سُـحـبـاً نَـصَبْن إِلَى الكواكب طُرْفا

فـظَـللت فِـيـهَا سائراً والرَّكْبُ فِي — أثـر الصَّواهِـل يَـقْـتَـفُـونَـك عَـنْقا

حَـتَّى إِذَا بـرد النـهـار وأطـرقـت — شـمـسُ الظـهـيـرة للتـغـيُّبـ طـرقـا

ألقَــيــتَ رَحْـلَك للمـبـيـتِ وطُـنِّبـتْ — خِـيَـمٌ حَـدَقْـن بِهَـا المـكارمُ حَدْقا

بـتـنـا بـمـفـتـلكـوتَ تَعْلك خيلُنا — لُجُـمـاً ويَـسْـحـقـن الحـجـارةَ سحقا

والقـومُ بـالتكبير تُعلِن والظُّبا — مــسـلولةٌ والركـبُ يَـحْـنَـق حَـنْـقـا

ودنـا الصـباحُ فهبَّت الرُّكْبانُ من — وَهَـدٍ تـسـيـر عَـلَى الرّكـائب عَنْقا

فـأَقَـلْت بـالمـغـسـيل يَنْبِط ماءها — كـالبـحـرِ يَـدْفـق بـالأباطحِ دَفقا

فـأقَـمـت فَـرْضَ الظُّهـْرِ ثُـمَّ رَحلتها — كـالطـيـرِ تـعـتـنق الفَدافد عنْقا

فـبـدوتَ مـن جـمـجـومَ تسمو صادِراً — درجــاتِهـا أُفْـقـاً وتـقـطـع أُفْـقـا

فـتـرى المُـقـدَّم كـالخـيـال بـكفِّه — يـنـتـاش مـن عـيـن الحَميئةِ وَدْقا

فـنـزلتَ فِـيـهَـا والنـفـوسُ زَواهـقٌ — يـخـشـون مـن وَطْـءِ الركـائب زَلْقا

تـنـحـطُّ مـن فَـلك السـمـاءِ كَـأَنَّها — شُهُــب تَـخِـرُّ مـن الكـواكـب صَـعْـقـا

فـنـصـبـتَ فِـي وادي عـقـولَ مُـخيَّماً — كـالسُّحـْب أبـيـضَ مَـا يـكون وأنقى

ثُـمَّ ابـتـدرتَ مـن الصـبـاح مُيمِّماً — قــيــشــانَ أقـربَ للنـجـوم وأرقـى

فـعـلَوتَهـا والشـمـسُ تَـرْمق عينُها — فـرأتْـك أعـظـمَ فِي المكارم خَلْقا

فـسـمـوتَ ذروتَهـا لتـنـتاش السُّها — والقـومُ قَـدْ مَـلأوا بـفخرِك شدْقا

فـحَـدرتَ مـنـهـا والسـمـاءُ بـغبطةٍ — والجــنُّ مــن فــرحٍ تُـصـفـق صَـفْـقـا

لمــا رأتْـكَ تـحـثُّ رَكْـبَـك نـحـوهـا — وتَــؤُمُّ مــن أُرضِ التَّهـائمِ عُـمـقـا

ظــنــتْــك مـن طـربٍ تـؤم رِحـاتـهـا — فـتـنـالُ مـن أَسـرِ التَّمـلُّك عِـتْـقا

فـغـدتْ بك الخيلُ الجياد عَواصِفاً — كـالريـحِ تَخفِق فِي السَّباسب خَفْقا

فـأرحـتَ عِـيـسَـك بـالصبارة تبتغي — تـرويـحَ قـومٍ أُرهِـقـوا بـك رَهْـقـا

فـأطـرتـهـا رَهَجاً تُحلِّق فِي الهوى — تــبـغـي مـداحـق للمـبـيـت مُـحِـقّـا

فـحـللتَهـا كـالبـدرِ فِـي مَـلَكـوته — دارتْ عَــلَيْـكَ عـيـونُ جـنـدِك زُرْقـا

فـقـصـدتَ مـجـد وروت تَـرْهَـق ظـلَّها — كـيـمـا تُـقـيـلَ بِهَـا وتَـرْتُقَ فَتقا

شـاهـدتَ بـعـد العـصـر أُفْقَ مَشاهدٍ — فــأدرتَ عــزمــك أن تُــيـمـم شـقـا

فـأَنـخْـتـهـا قُـلُصـاً حَـنـايـا طُلَّحاً — مـثـلَ القِـسِـي سودَ الحَدائق وُرْقا

تَــتـخـلَّل الغِـيـطـانَ بَـيْـنَ حـدائقٍ — يَـمْـرُقـن فِـي ضِـيـقِ المَسالك مَرْقَا

ثُـمَّ انـطـلقـتَ وأنـت تَـسمُك صاعداً — فِـي عَـقْـبـة القمر المُنيفة طَلْقا

نـافـتْ عَـلَى سَـمْـكِ السـحابِ ترفُّعاً — ورسـتْ بـقـاعِ الأرضِ تـنـزل عُـمْقا

للهِ دارٌ بـــالسُّعـــودِ نـــزلتَهـــا — زادتْ بـوصـلك فِـي البـريـة وَمْـقا

حَــيَّتــك لمــا أن نـزلتَ بـسُـوحِهـا — رخــيــوتُ والتــزمـتْ لمـلكـك رِقـا

لَمْ يـبـقَ مـن فـخـرِ الكـرامِ بقيةٌ — إِلاَّ ونِــسْــبَــتُهــا لفـخـرِك صِـدقـا

فـلْيـفـخـرِ القـطـرُ الَّذِي بك فخرُه — إذ بــالقِـيـادِ لطـوعِ كَـفِّكـ أَلقَـى

إن طــاوَلتْـك مـلوكُ عـصـرِك رفـعـةً — يَا ابنَ الملوكِ فأنت أطولُ عُنْقا

طِـيـبِـي ظـفار فذا أَوانُك فافْخري — بــأبــي ســعـيـدٍ إن فـخـرَك أَبـقـى

قـامـت سُـعـودُك فـاسـتقيمي للعلى — فـيـدُ المـليـك تـجـسُّ هـامَـك رِفْقا

ثُـمَّ اسـتـضـيـفـي مـن يـديـه فـإنه — أَوْفَـى البـريـة فِـي العطية رِزقا

وإليك يَا ابن الأكرمين قلائداً — يَـفْـلُقْـن هـامـاتِ المَـدائح فَـلْقـا

قَـلدن جِـيـدَ الدهـرِ مـنـك مَفاخراً — طـارتْ بِهَـا فَـوْقَ الكـواكـب عَـنْقا

أرسـلتُهـا بـيـضـاءَ تـسـحـر للنُّهى — حَـدقـت إِلَى غُـرر المَـفـاخـر حَدْقا

في القِعدة الشهرِ الحرامِ تَشرَّفت — رخـيـوت إذ رَسـخـت بـوصـلك عِـرْقـا

أرخــتُ إذ بــظــفـار قـام بـعـدلِه — مــلكٌ ولي وفـرُ المـحـاسـنِ خَـلْقـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السنابك: جمع سُنْبُك. ن. سُنْبُكٌ.
  • برقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.
  • بنفسك: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …
  • تحتك: تحت: تَحْتَ: إِحْدى الجهاتِ السِّتِّ المُحيطة بالجِرْمِ، تَكُونُ مَرَّةً ظَرْفًا، ومرَّة اسْمًا، وَتُبْنَى فِي حَالِ الِاسْمِيَّةِ عَلَى الضَّمِّ، فَيُقَالُ: مِنْ تَحْتُ. وتَحْتُ: نَقِيضُ فَوْقُ. وقومٌ تُحوتٌ: أَرذالٌ سَ …
  • تريك: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا …
  • تقصد: تَقَصَّدَ يَتَقَصَّدُ تَقَصُّداً :- ــه. توجَّه إليه أوعنــاه ؛ تَقَصَّدَ بكــلامه أحدَ الحاضرين/ تقصّد داره ليرتاح فيها.- العودُ : تكسـّر وصار قِصَداً، أي قطعاً.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة