عِهــادُ سَــقـى ربـعَ الأحـبـةِ هـادِيـاً
الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عِهــادُ سَــقـى ربـعَ الأحـبـةِ هـادِيـاً — مُـلِثٌّ ألا يـشـفـي القلوبَ الصَّواديا
ســقــيــت وخــليــت القــلوب شــجـيـةً — فـمـا لَكَ يَـا غـيثَ العِباد وَمَا ليا
أَيُــتــركُ وَلْهــانـاً يـئنّ مـن الجـوى — أخـا شَـغَـفٍ عـاري الأَشـاجـع بـاليـا
فـرُحـمـاك يَـا مُـحْـيي الرُّفات بشَرْبَةٍ — يــعـودُ بِهَـا مـاءُ المـحـبـة جـاريـا
فـأنـت مُـعـيني يَا عِهاد عَلَى الهوى — فـصِـف حـالتـي أنـت الخـبير بحاليا
وإن أنـت قـاربـتَ المَـعاهد قل لَهَا — مَـشـوقٌ عَـلَى عـهـد المـحـبـة ثـاوِيـا
وقـف عـنـدهـا واسـقِ العِـطاش هنيئةً — وبَـلِّغ شِـفـاهـا يَـا عـهـاد سـلامـيـا
عُـريـبـاً لهـم فِـي مُهْـجـتـي وحُشاشَتي — ربــوعٌ وقــلبـي لو كـشـفـتَ فـؤاديـا
هـمُ غـرسـوا بَـيْـنَ الأَضـالع والحَشَا — هـواهـم وفـيـهـم لو عـلمـت هـوائيا
دعـانـي هـواهـم فـاسـتـجـبـتُ مُـلبِّياً — وأصـبـحـتُ فـيـهـم قَـدْ خـلعت عِذاريا
حَـنـانـيـك يَـا عـهدَ الأحبة بالنوى — قـتـيـلٌ فـهبْ لي من لدنك التَّدانيا
أتـنـسـى عـهـوداً فِـي المحبة بَيْنَنا — وشـرعُ الهـوى لا يستبيح التناسيا
تــنــام وعـيـنـي بـالسُّهـاد قَـريـحـةٌ — وليـلي بـعـيـد الجـانـبـيـن تَنائيا
أنـادي بـيـا وَيْـلاه ظـلمـاً هجرتني — لكـيـمـا يـقـولَ النـاس صـبٌّ مُـناديا
بــكــاءٌ كــنَــوْح المُــشــكــلاتِ وأَنَّةٌ — بـكـى مـنـهما ليلي وأجرى المآقيا
أُسـامـر ليـلِي بـالأنـيـن وبـالبُـكا — فـيـبـكـي سَـمـيـري رحـمـةً لبـكـائيـا
ألا يَا سميري كن ليَ الدهرُ مُسعِداً — لعـلك تُـدنـي لي حـبـيـبـاً جَـفـانـيا
أأغــراه واشٍ أم حــظــوظٌ تــقـاصَـرتْ — فـمـا كَـانَ قِـدْماً يستطيع المُواشيا
أَأَجـنـي ذنـوبـاً فِـي هـواه وأبـتـغي — رِضـاه فـمـا عـذري إِذَا كـنـت جانيا
أظــلُّ نــهــارِي ثُــمَّ ليــلِي مــفــكِّراً — ونُـوّامُ ليـلي لَيْـسَ يـدرون مَـا بـيا
أُنـاجـي نـجـومَ الأَفْق والليل مُسبَل — وَقَـدْ عـشـت دهـراً للحـبـيـب مُـناجيا
أَخِــلاّيَ إن كــنـتـم تُـداجـون خُـلّتـي — فـمـا كنتُ فيكم بالخليل المُداجيا
فــبــالله قـولوا ثُـمَّ قـولوا لعـله — بــرقّ لشــكــواكــم حـبـيـبٌ سَـلانـيـا
فــإن صَـدَّ عـنـي أَوْ تـمـادى فـإنـنـي — إِلَيْهِ مـــحـــبٌّ لا أحــب التَّمــاديــا
فــإمــا سَــراحــاً كــي أَزُمَّ ركـائبـي — وإمـا وفـاءٌ فـالكـريـمُ المـوافـيـا
شـكـوتُ ولو أنـي شـكـوت إِلَى الصَّفـا — لَرَقَّ وأبــدى للحــبـيـب التـشـاكـيـا
فيا ليتهم لما تداعَوا إِلَى الجَفا — لكـانـوا قـديـماً يُظهرون التَّجافيا
ألا أَيُّهـا الأَخْـدان تـدرون حـالتي — تـضـعالَوا فما شأنُ الحبيب وشانيا
أنــاديــكــمُ والنـفـسُ مـنـي كـليـلة — أمــا مــنــكــمُ حـيٌّ يُـجـيـب نـدائيـا
تــحــيّـرت فِـي أمـري فـلم أر مـلجـأ — وَقَـدْ عَـزَّ صـبـري ثُـمَّ ضـاق خِـنـاقـيـا
فـفـتشتُ من فِي الأرض طُراً فلم أجد — لأهـوالِ دهـري مـن يـزيـل عَـنـائيـا
فـأسـرعـت بـالبـيـداءِ تهوِي قلائصي — إِلَى مــلك فــاق المــلوك مَــعـاليـا
إِلَى مــلك أضــحــى الزمــانُ بــكـفـه — فــيــا لَكَ دهــراً للمـليـك مُـواليـا
إِلَى مــن لَهُ تُـحـدى الركـائب زُمَّلـاً — سَــوامــاً بـجَـدْواه تَـؤُمُّ المَـراعـيـا
إِلَى مَــن يـلوذ المُـرْمِـلون بـبـابـه — إِذَا مَـا دَهَـتْهم بالزمان الدواهيا
إِلَى مَـن بَـنى فَوْقَ السِّماكَيْن منزلاً — وزاد بـأعـلى الفَـرْقَـديـن مَـبـانـيا
إِلَى ســـيـــدٍ ســاد الورى بــجــلاله — فـأضـحـى بـنو الدنيا إِلَيْهِ مَواليا
إِلَى بـهـجـةِ الدنـيـا وظِـل أمـانِهـا — ومـن هـو مـن جَـور الزمـان أمـانيا
إِلَى فـيـصـلٍ كـهـفِ الأنـام كَـفـيلِهم — أشــدِّهــمُ بــأســاً وأعــظــم نــاديــا
أمـــنـــتُ بِهِ مـــن كـــل بــأسٍ وشــدة — وأصـبـحـتُ لا أخـشـى عـدواً مُـعـاديا
كــفـيـلٌ لأهـل الأرضِ مـن كـل حـادثٍ — كـفـى اللهُ من أمسى كفيلاً وكافيا
نــشــأتُ بـنُـعـمـاه حَـمـيـداً مـنـعَّمـاً — فـأُوقـن بـالنَّعـمـاء مَـا دمتُ نائيا
تــجــردتُ عــن زيــد وعــمـرو وخـالد — وأصـبـحـتُ فِـي يُـمـناه أَلوِي عِنانيا
أمـولايَ مَـا لي غـيـرَ بـابـك مـلجـأٌ — فــإنــك بــعـدَ الله ذخـراً مَـلاذِيـا
بـلوتَ اصـطـبـارِي واخـتـبرتُ عزيمتي — فـلم تـلقَ إِلاَّ فِـي رضـاك ابتلائيا
أرانــي زمــانــي مــن صـدودِك حـالةً — فـمـا كنت أرجو منك مَا قَدْ أَرانيا
فــقَـيِّد ولائي مَـا حـيـيـت وإن تُـرِد — سـراحِـي فـأطـلِقْ بـالجـمـيـل سَراحيا
بـــدائعُ دهـــرٍ قَــدْ يــروق لنــاظــر — وأنـت بـذي الدنـيـا بـديـعُ زمانيا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرفات: الرُّفَاتُ : الحُطامُ والفُتاتُ من كلِّ ما انكسر وتحطَّم وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيدًا .
- العطاش: العُطَاشُ : الظمأ الشديد يصيب العطشان فيشرب ولا يروى.