أخِلاّيَ هل عيدُ التواصل راجعُ
الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أخِلاّيَ هل عيدُ التواصل راجعُ ... وهل عهدُ ذَاكَ الحيِّ بالحيِّ جامعُ
أُرجِّيــ وِصالاً والليالي تُقاطِع ... وأدعو وَمَا لي فِي البَرية سامع
خَليليَّ من لي للأحبةِ شافعُ ... فلِي مَدْمَعٌ مَهْمَا جَفَوْنِي مَا رَفَا
وقلبٌ بأرجاءِ الغرام تَفرَّقَا ... وجسم عَلَى مهدِ النُّحول تمزَّقا
أقول لأحبابٍ جَفَوْني متى اللِّقا ... بِعيشكمَ عودوا عليَّ وسارِعوا
أُطالب أيامي رُجوعاً فَتَنْزَوِي ... وأسألُها عطفاً عليَّ فتَلتوِي
ومَن طبعُه التَّعْوِيج أَيَّان يستوِي ... فقلتُ لَهَا والخدُّ بالدمع يرتوِي
قتيلُ هَواكم غَسَّلته المَدامع ... لقد كَانَ من قابَيْنِ أَدْنَى إِلَيْكمُ
أَسير بيُسراكم عزيزٌ عليكمُ ... تُجُوفِي بلا ذنبٍ فبانَ لديكمُ
فإن شئتمُ قتلِي فطوعُ يديكم ... فما أنفُسُ العشاقِ إِلاَّ وَدائع
حلفتُ يميناً لا أَحول عن الصَّفا ... فسيانِ عندي كَدَّر الدهرُ أَوْ صَفا
لأني محبٌّ أحمِل الصدَّ والجَفا ... فإن تُحسنوا فالحرُّ شِيمَتُه الوفا
وإن تمنعوا فاللهُ لا شك مانِع ... سأُجمِل صبراً والتَّجَمُّلُ شِيمَتي
وأكتم سِرَّ الحبِّ طوقَ عَزيمتي ... فشكوَى الهوَى لا شكَّ إِحدى فَضيحتي
فإن كَانَ لا يُجدِي بكائي ولوعتي ... لعل احتمالَ الصبرِ فِي الحب نافع
غرستُم هواكم فِي حُشاشةِ مُهْجتي ... فوجهتُ كُلِّي فيكمُ وحقيقتي
فذلك حُكمي فِي الهوى وشَريعتي ... فأقسمتُ إِنْ لَمْ تنظروني برَحمةِ
رأيتم جَهاراً مَا بِيَ الشوقُ صانع ... شربتُ الهوى صِرْفاً بحانوتِ حبكم
وأصبحتُ نَشْواناً بكاساتِ قربكم ... أَرَشْتُم سهامَ البينِ جَوْراً ببُعدكم
فإنْ أكُ مقتولاً صَريعاً بصدكم ... فكم جُمِّعت للحتفِ فيكم مَصارِع
أَبِيتُ صريعَ الحبِّ صَبّاً مُوَلَّعاً ... وأُضحِي طَلِيحَ الشوقِ نِضْواً مُدَلَّها
أُقلِّب طرفِي خاليَ القلبِ أَبْلَهاً ... فمَنْ مُبلِغُ الأيامِ عني لعلَّها
تُقرِّب أَحبابِي وعني تُدافع ... أَخلايَ ذَلتْ عِزَّتي بجفاكمُ
وَقَدْ كنتُ مرموقاً بعينِ رِضاكمُ ... فيا عهدَ عيشٍ قَدْ صفا بصفاكمُ
تذكرتُ عهداً طاب فِيهِ جَناكم ... وعصراً بِهِ زَهْرُ التواصل يانع
إلا أَيُّهَا الدهرُ المُلِحُّ تَرَفُّقاً ... بصبٍّ بِهِ ثوبُ الشباب تمزَّقا
عقد كَانَ فِي الأحبابِ خِلاًّ مُصدَّقاً ... فلما بدا صبحُ المَشيب وأَشْرَقا
تراءَتْ ليَ الإخوانُ طُرّاً تُخادِعُ ... سَقى اللهُ ذَاكَ العهدَ والعودُ ناضِرُ
وحَيَّاــ ليالٍ والحبيبُ مُسامِرُ ... نَعِمتُ بِهِ والحظُّ ناهٍ وأمِر
أَلاَ من محبٍّ لي شفيعٌ وناضر ... عَلَى مَضِ الأيامِ يوماً يُصانِعُ
فيا لَزمانٍ قَدْ سكرْنا بحانِهِ ... وأوتارِ أُنسٍ حُرِّكتْ ببَنانِه
ونَغْمةِ أفراحٍ شَدتْ بلسانه ... وهذا زمانٌ قَدْ سَطا بسِنانه
يُقَرِّعني ولِلدهرُ جمع قَوارِع ... نُطارِد دهراً والنفوسُ طريدة
ونَسْتَهوِن الأيامَ وهْي شديدة ... ونقبِض كفاً والحُتوفُ مديدة
نؤمِّلـــ آمالاً وهنَّ بعيدة ... وأيدي الليالي بالمَنون شوارِع
نَروم من الدنيا وفاءٌ فما وَفَتْ ... ونرقُب منها صفوَ عيشٍ فما صَفَتْ
إذَا لَمْ تُنِلنا فَضْلَها ليتها عَفَتْ ... أَمْستنهِضُ الأيامِ وَيْكَ وَقَدْ غَفَتْ
رُوَيْدَك دَعْها فهْي عنك هَواجِع ... تُجشَّمـ أهوالاً لتحصِيلنا المُنى
ونتعبُ فِي عيشٍ سيُعقَب بالفنا ... ونقطع كلًَّ العمرِ بالكَلِّ والعَنا
طَماعاً لحبِّ المالِ حِرْصاً عَلَى الغَنى ... فما آفةُ الإنسانِ إِلاَّ المَطامع
رُويدَك عني يَا زمانُ فإنني ... جَلود إذَا نابُ العداوةِ عَضَّني
بذلتُ نفيسَ العمرِ فيك وليتَني ... قطعتُ أمانِي النفسِ لما وعدْتَني
فما موعدُ الأيامِ إِلاَّ بَلاقِع ... أقوم بحفظِ الواجباتِ مُتمِّماً
وتقعد عن حفظ الإخاءِ تألما ... لذاك رأيتُ العذر أَوْلَى وأَسْلَما
إذَا مَا رأيت الخِلَّ بالصَّدِّ أَعْلما ... فدَعْه فرحب الأرض للمرء أوسع
منعت عن التَّرحالِ دهراً رَكائبي ... وأصبحتُ خصمَ الدهرِ لَوْ عَضَّ غارِبي
وآليتُ لا أشكو لخَلْقٍ مَطالبي ... سوى فيصل السلطانِ بحرِ المَواهِب
فذلك من تُرجَى لديه المَنافع ... مليكٌ بحُكمِ الكائناتِ موكَّل
نبيٌّ بدستورِ الخلافة مُرسَل ... هُمام بأَهباءِ العُلى متزمِّل
لَهُ الملك بيتٌ والخِلافة منزل ... لسلطانه كلُّ البريةِ طائع
رفيعٌ بني فَوْقَ المَجَرَّةِ مَسْكَناً ... سَخيٌّ لقد حازَ المكارِمَ دَيْدَنا
قويٌّ يرى صعبَ المطالب هَيِّناً ... مواهبُه سُحْبٌ مَواطِر بالغنى
فذاً صادرٌ مِلءَ اليدين وشارع ... تبسَّمتِ الأيامُ بِشْراً وأَسْفَرتُ
بطَلْعتِه والكُتْبُ جاءَتْ وبَشَّرت ... مُديرُ رَحَى الهَيْجا إذَا الحَربُ شَمَّرت
مكارمُ عن إحصائها الخَلْقُ قَصَّرت ... فليس لَهُ فِيهَا شريكٌ مُنازِع
يشقُّ كَثيفَ الحُجْبِ ثاقِبُ فكرِه ... فيُنْبِيك بالمَخْفِيِّ من قَبْلِ ذِكره
كَأَنَّ علومَ الغيبِ شُدَّت بأَزْرِه ... ترى السر منظوماً بِهِ قبلَ نشره
طوتْه من الفكرِ الجَليِّ طَلائع ... إِلَيْكَ أمينَ اللهِ قَصْداً تَوَجَّهتْ
ركائبُ شوقٍ بأرجاءِ تَسَرْبلت ... لقد ساقَها حادِي الجميلِ فأَرْفَلَت
ولو أن كل الخَلْق نحوَك أقبلت ... وَسِعْتَهم فضلاً فلم يبقَ جائعُ
أناختْ بيَ الآمالُ وهي مَطِيَّتي ... فلا يَكُنِ الهجرانُ منك عَطيّتي
فإن يَكُ ذنبٌ فالذنوبُ سَجِيَّتِي ... فعَفْوُك يَا مولايَ مَحْوُ خَطيئتي
فليس سوى الإقرارِ عندي ذَرائع ... ليَ الويلُ إن كنتُ الرَّبيبَ لفضلِكم
فأُصبح مهجوراً بأحكامِ عدلكم ... بعهدِي قديماً بالتزامي بشَمْلِكم
بأخلاقك العظمى بأَطوادِ حلمكم ... عهودٌ توالتْ والعهود مَوانِع
فلِي قلم طَوْعُ البَنانِ ولي فم ... يَخُطُّ ويُملي والمديح مُترجِم
فأنت سماء والمكارم أنجُم ... فأيُّ مديحٍ فِي ثَناك متيّم
وكلُّ لسانٍ عن جميلك ذائِعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التعويج: عيج: العَيْجُ: شبهُ الاكْتِرَاث؛ وأَنشد: وَمَا رأَيتُ بِهَا شَيْئًا أَعِيجُ بِهِ، ... إِلَّا الثُّمامَ، وإِلَّا مَوْقِدَ النارِ تَقُولُ: عاجَ بِهِ يَعيجُ عَيْجُوجَةً، فَهُوَ عَائِجٌ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَا عاجَ بِ … (لسان العرب)
- التواصل: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
- النحول: نحل: النَّحْل: ذُباب الْعَسَلِ، وَاحِدَتُهُ نَحْلَة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، نهَى عَنِ قَتْل النَّحْلَة والنَّمْلة والصُّرَد والهُدْهُد؛ وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم الْحَرْبِيِّ أَنه قَالَ: إِنما نَهَ … (لسان العرب)
- بالحي: (حَيَّ) الْحَاءُ وَالْيَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا خِلَافُ الْمَوْتِ، وَالْآخَرُ الِاسْتِحْيَاءُ الَّذِي [هُوَ] ضِدُّ الْوَقَاحَةِ. فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَالْحَيَاةُ وَالْحَيَوَانُ، وَهُوَ ضِدُّ ا … (مقاييس اللغة)
- بعيشكم: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ … (لسان العرب)
- تقاطع: قطع: القَطْعُ: إِبانةُ بَعْضِ أَجزاء الجِرْمِ مِنْ بعضٍ فَصْلًا. قَطَعَه يَقْطَعُه قَطْعاً وقَطِيعةً وقُطوعاً؛ قَالَ: فَمَا بَرِحَتْ، حَتَّى اسْتبانَ سُقَابُهَا ... قُطُوعاً لِمَحْبُوكٍ مِنَ اللِّيفِ حادِرِ والقَطْعُ: مَ … (لسان العرب)