أَطلب الوصلَ وأيامي تشحُّ

الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَطلب الوصلَ وأيامي تشحُّ ... والهوى يزدادُ والدمعُ يَسُحُّ

كم ليالٍ لو أَذُقْ فِيهَا الكَرَى ... أَسهرتْني لوعةٌ فِيهَا وبَرْحُ

أَلمَحُ النجمَ متى مَا شِمْتُه ... يَا ليالي الوصل هل لي منك لَمْحُ

ظُلماتٌ بالدُّجى كَم لي بِهَا ... زَفَراتٌ تقطعُ الأحشا وتَلْحُو

كأسُ شوقي بالحَشى قَدْ طَفَحتْ ... ليت شِعري هل لكأْسِ الوصل طَفْح

ما لنارِ الشوقِ تَذْكُو كلما ... سال دمعي مَا خَباها قَطُّ نَضْح

أَغرقتْني سُحْبُ عيني بالبكا ... وبقلبي من سَعير الوجدِ لَفح

ضِدانِ فِي قلبي وعيني جُمعا ... كَيْفَ فِي حكم الهوى هَذَا يَصِحّ

يا لَهَا من مُزْعِجاتٍ بالحَشى ... تُمرِض الجسمَ وللأسرى تَصِح

كدتُ لولا أملي أفضِي هَوىً ... يَا أُهيلَ الحبِّ هل للوعد نُجْح

شاب رأسي كم أُقاسِي هل تُرَى ... يَسْمحوا لي بوصالٍ أَوْ يَشحٌّوا

طال ليلي فِي سُهادٍ وبُكا ... أَمسحُ الدمعَ وَمَا للسهدِ مَسْحُ

غُلِق الشرقُ عن الصبح فما ... لليالي الصبِّ يَا ذا قط صبح

كم أُقاسي من هموم الدهرِ كم ... لَيْسَ بَيْنَ الدهرِ والأحرار صلح

إنما الدهرُ همومٌ وهَنا ... وحياةُ المرءِ فِي دنياه كَدْح

لا يطيب العيشُ إِلاَّ لفتى ... قَدْ تَساوَى عنده خُسْر ورِبح

تــــرك الدهــــرَ وولّى هــــاربــــاً ... من بنيه مَا لهذا الدهر نُصْح

أَسكرتْني همومُ الدهرِ فيا ... لَكَ دهرٌ من بَلاهُ لستُ أصحو

كم أراني زمنُ الفكرِ بِهَا ... مُزعجاتٍ كلُّها للقلبِ قَرْحُ

كم أُداوي القلبَ قَلَّت حيلتي ... كلما داويتُ جرحاً سال جرح

نَعتِب الدهرَ وَمَا الدهرُ أسا ... أهلَ ودي مَا لهذا الدهر جُنْحُ

إنما الدهرُ صباحٌ ومساءٌ ... وكلا هذين إغلاقٌ وفتحُ

ذَلِكَ الســــكونُ صُروفٌ وفَناً ... وزوالٌ ثُمَّ ضِيقَ ثُمَّ مَسْح

نحن سَفْرٌ والليالي سُفُن ... كم لَهَا فِي أَبْحُر الأَعمارِ سَبْح

عشت دهراً لَمْ أجد خِلاًّ سِوَى ... مظهرِ الفحشا وبالحُسنى يَبَحّ

إنْ تَــــبَــــدَّى فسُلاف سَلْسَل ... أَوْ تَناءى فَأُجاج الطعم مِلْح

إِن تَسَلْني عن بني الدهر فسَلْ ... إن قلبي لعلوم القوم صَرْحُ

كم بشوشٍ وهْو صِلٌّ أَرْقَم ... فِي حَشاه من زِنادِ للغِلِّ قَدْح

ضــــــاق ذَرْعــــــي مــــــن أُنــــــاسٍ ... دَأْبهمَ دائم الدهرِ مُعاداة وقَدْح

أتعبوني كم أُدارِي إنهم ... فِي فؤادي نَصَبٌ مُعْيٍ وقَدْح

أهلَ ردى إنْ تُسيئوا عِشْرَتي ... إن قلبي بخلوصِ الود قُح

لستُ أَشكو ضيقَ دهرِي أبداً ... إنْ يكن لي من مليك العصر فَسْح

رَحْــــبُ خَــــلْقٍ رحــــب خُــــلقٍ أروعٌ ... طَودُ حلمٍ فَيْصَلُ الأحكامِ سَمْح

مَــــلكــــيٌّ ذو صــــفــــات قُدِّست ... دونَ مَرْقاها لرأسِ النجمِ نَطْح

كتب الجودُ عَلَى أعتابه ... ابن تُركي لسطورِ البخلِ يمحو

إن قِــــداحٌ للمعالي ضُرِبت ... فالمُعَلَّى لأبي تيمورَ قِدْح

أو رياحُ الحربِ يوماً عَصَفت ... فعِداهُ بسَموم السيفِ سَدْح

مَا استطالتْ للأَعادي شوكةٌ ... مذ ثَناها من يد الأقوام كَفْح

فــــيَــــداه للمُــــوَالي مَــــرْهَــــمٌ ... ويداه للمُعادِي الخصمِ جُرح

يسبِقُ البرقَ ذكاهُ حِدَّةً ... فيُريه الفكرُ مَا يُخفيه جُنْحُ

قَيَّد المجدَ حفيظاً حارساً ... وبيوتَ المالِ للعافين سَرْح

مَا أتاه وافدٌ إِلاَّ انثنى ... وعليه من سحاب الجودِ سَحّ

يَا لَنفسٍ لَمْ تَجِدها طَمَحت ... إن نفسَ الحرِّ لفحشاءِ كَبْح

في رِياض المجدِ نفسٌ غُرِست ... فشَذاها من عَبيرِ الفضلِ نَفْح

قد زَهَت أغصانُها من كرمٍ ... فجَناها كرم مَحْضٌ وصَفْح

هاجمتْني نِعَمُ القُرْبِ كما ... صاهمتْني نِقَمٌ بالبين تلحو

فربُكم أهْنَى حياةً لفتى ... وكذاك البعدُ للأحبابِ ذَبْحُ

عِيسُ رَجْوَى أَقلقتْنِي نجوكم ... إذ حَداها كَرم منكم ومَنْح

حُثْحِثت تَسرِي برَكْبٍ ولكم ... لِحِماكم ساقَها الدهرُ المُلِحّ

طالما أَوْقرتُموني كرماً ... فهْي غَرْثَى مَا لذاك الحال شَرْح

ما لحصرِ المدحِ فيكم أَمَدٌ ... فقُصوري عن دِراكِ المدح مدح

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالبكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
  • تشح: تشح: الأَزهري خَاصَّةً أَنشد للطِّرِمّاحِ يَصِفُ ثَوْرًا: مَلًا بَائِصًا، ثُمَّ اعْتَرَتْهُ حَمِيَّةٌ ... عَلَى تُشْحةٍ، مِنْ ذائدٍ غيرِ واهِن قَالَ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي قَوْلِهِ عَلَى تُشْحة: عَلَى جِدٍّ وحَمِيَّة؛ … (لسان العرب)
  • خباها: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ … (لسان العرب)
  • زفرات: زفر: الزَّفْرُ والزَّفِيرُ: أَن يملأَ الرَّجُلُ صَدْرَهُ غَمًّا ثُمَّ هُوَ يَزْفِرُ بِهِ، وَالشَّهِيقُ[[. قوله: [والشهيق إلخ] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً]]. النَّفَسُ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْ … (لسان العرب)
  • سعير: سعر: السِّعْرُ: الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَجَمْعُهُ أَسْعَارٌ وقد أَسْعَرُوا وسَعَّرُوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ: اتَّفَقُوا عَلَى سِعْرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قِيلَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ: سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: إِن اللّ … (لسان العرب)
  • شمته: شمت: الشَّماتة: فَرَحُ الْعَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ بِبلِيَّة العَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ ببليَّة تَنْزِلُ بِمَنْ تُعَادِيهِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُمَا شَمِتَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، يَشْمَتُ شَماتةً وشَماتاً، وأَشْمَتَه اللهُ … (لسان العرب)
  • ضدان: ضدن: ضَدَنْتُ الشيءَ أَضْدِنُه ضَدْناً: سَهَّلْتُه وأَصلحته، لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ، وضَدَنَى، عَلَى مِثَالِ جَمَزى: موضع. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • هَمِّي أتى من هِمَمِي
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة