كـم ذا أُدارِي الهـوى والنفسُ فِي تلفِ

الشاعر: أبو الصوفي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كـم ذا أُدارِي الهـوى والنفسُ فِي تلفِ — أُبــيـت بَـيْـنَ الأسـى والسُّهـد واللّهَـفِ

مــا زلت أرجــو وفــاءً مــن عــهـودِهِـمُ — مَـا أَقْـتـلَ الحـبَّ مَا لَمْ بالوصال يَفي

جــاروا بــصــدِّهِــمُ والجــورُ شِـيـمـتُهـم — للهِ مـــن حـــاكــمٍ بــالصــدِّ والجَــنَــف

تـمـلَّكـوا بـالهـوى قـلبـي فـمذ مَلَكوا — لَمْ يـحـكـمـوا بـسـوى الهجرانِ والعَنَف

مــن لي بـهـم سـادةً بـالقَـصْـد قـربُهـمُ — لكــن يــبــعــدهــمُ يــقــضــون بــالسَّرَف

هـمُ أيـقـظـوا فكرتي بالوصلِ فانتبهتْ — حَـتَّى دَنَـتْ بالوفا قالوا لَهَا انصرِفي

قَـدْ فَـجَّروا عـيـنَ دمـعـي مـن تَـباعُدهم — وأَوْفــدوا جــمــراتِ الشـوقِ مـن كَـلفـي

فـاعـجـبْ لدمـعٍ جـرى مـن مُـقـلةٍ وبـهـا — نــارانِ مــن كَــبــدٍ حَــرّاً ومــن شَــغَــف

أبـحْـتُهـم مـهـجـتـي والقـلبُ مـسـكـنُهـم — فــفــاز عــنــدهــمُ الأضــداد بــالزَّلَفِ

أحــبــابَــنــا رحــمــةً بـالصـبِّ ذي وَلهٍ — بــزَورَةٍ فــعــســى تَــشــفــيــه مـن دَنَـف

مُـــعـــذَّبٌ لعـــبـــتْ أيــدي الغــرام بِهِ — بــهـمـة الهـجـرِ لعْـبَ الريـحِ بـالسَّعـَفِ

تِـــرْيـــاقُه وصـــلُكـــم تُــســعــفــون بِهِ — لَوْ انــه بــســواكــم يــشــتـفـي لَشُـفـي

عــانٍ بــرقْــبَــتــه غِــلُّ الهــوى كـمْـدَاً — أَنَّى يُـــفَـــكُّ أســيــرُ الحــبِّ مــن أَسَــف

ما أجملَ الصبرَ إِن بالوصلِ قَدْ بخلوا — لكـنـمـا الصـبـرُ مـن قلبِ المَشوق نُفي

فَــوَّقــتــمُ مـن نِـصـال الهـجـرِ نَـبْـلَكُـمُ — فــمـا لَهَـا غـيـرَ قـلبِ الصَّبـِّ مـن هـدف

تـجـري بيَ الريحُ فِي بحرِ الهوى عَسَفاً — إن الهـوى قَـدْ يـجـرُّ المـرء بـالعَـنَـف

مَـــا للمُـــحـــبِّ وللأيـــام تُـــبـــعِــده — إن الحـــفـــاءَ لمَــودِي الصــبِّ للتــلف

مـا أغـدرَ الدهـرَ والإنـسـانُ يـطـلبـه — لَوْ قــيــل قِـفْ عـن هـواه قـط لَمْ يَـقـف

فـالنـفـسُ بـالطـبـع تـسـعَى فِي مَضرَّتها — كَــأَنَّمــا خُــلِق الإِنــســان مــن جَــنَــف

كــم ذا أخـوضُ غـمـارَ الدهـرِ مـن قـلق — فــلم أجــد ســاعــةًٍ تـخـلو مـن الكُـلَف

ويـــحَ الزمـــانِ الَّذِي كــنــا نُــؤمِّلــه — أن يــمــنــحَ الدُّر حَــتَّى عَــزَّ بــالصَّدَف

أَنـفـقـتُه عـنـفـوانَ العـمـرِ مـحـتـسـباً — أَنِّيـــ أحـــلُّ أوانَ الشــيــبِ فِــي غُــرَف

جـــاريـــتُه مــســرِعــاً للوصــل أرقــبُه — فـظـلّ يـمـشـي الهُـوَيْـنَـا مِـشْـيَةَ الدَّلِف

عُـدْ بـالجَفا إِن تَعُد فالصبرُ أجملُ بي — إِن عَــزَّ وصــلُك مَــا أَوْلَى بــمُــنْــصَــرَفِ

تَـحـدو بـيَ البِـيـدَ لا داءٌ فـيـوهـنُها — تُــدافــع الســيـر بـالإرقـالِ والوَجَـفِ

تَـخْـطـو بِـمَـنْـسِـمـهـا فَـوْقَ الكَلا وبها — مـن لاعـج الشـوقِ مَـا أَلَهَى عن العَلَفِ

قَـدْ شـاقـهـا شَـغَـفـاً مَـا شـاق راكـبَها — تُــواصــل الســيــرَ بــالنــوار والسُّدَفِ

مَــا آدَهــا كُــللٌ ثِــقْــلاً بـمـن حَـمـلتْ — تَـطـيـر بـالرَّكْـبِ إقـدامـاً إِلَى النَّجـَفِ

شـددتُ أَكـوارَهـا بـالعـزم فـانـبـعـثـتْ — تـجـرِي بَـوْعَـسـاءَ جـريـاً غـيـر مُـنـعـسِف

حَــتَّى إذَا رَمَــقــت بــالبـعـد عـن شَـزَر — والخـفُّ بـالسـيـر يُـدمِـي صـفـحة الكَتِف

نَهْـنَهْـتُهـا إِذ رأت دوح العُـلى بَـسَـقت — أغــصــانُهــا قَــدْ زَهـتْ فِـي روضـةٍ أُنُـف

تَــداخـلَتْ تـرتـمـي بـالمـشـي مـن عَـنَـق — فـقـلتُ هَـذَا الجَـنَـى بُـشـراكِ فـاقتطِفي

قــالت إِلَى مَــنْهَـلٍ تَـرْوَى العِـطـاشُ بِهِ — فـقـلت بـالمـلكِ المـيـمـونِ واكْـتَـنِـفي

أبـــي ســـعـــيـــدٍ لَهُ كَــنَــفٌ يُــلاد بِهِ — مــن كــل طــارفــةٍ نــاهــيـكَ مـن كَـنَـف

إِلَى ابـن فـيـصـلَ قـلبِ المـلكَ جَـوهـرِه — تـيـمـورَ غـصـن العُـلى جـرثـومةِ الشَّرف

تَــدَّفــقــتْ زاخــراتُ الجــودِ مــن يــده — فــلا تــرى مــن نــداه غــيـرَ مـغـتـرِف

كَــأَنَّمــا الدُّر والإبْــريــز شــانَهـمـا — بـــكـــفـــه خِـــسَّةــٌ أَدْنَــى مــن الخَــزَفِ

لا أَكـذِب اللهَ مَـا فِي الأرض من ملكٍ — إِلاَّ وعــن جــودِه بــالعــجــز مــعـتـرِف

أُجِــــلُّه شَــــرفــــاً مــــن أنْ أُمـــثِّلـــه — بـــخـــاتــم أَوْ بــمَــعْــن أَوْ أبــى دُلَف

يَـسْـخُـو فـيَـفْـضـح مـن بـالجـود مُـتَّصـفاً — فــلو رأتْ كــفَّهــ الأنــواءُ لَمْ تــكِــف

بــدرٌ بــطَــلْعــتــه الأيــامُ مــشــرقــةٌ — لكــنــه قَــدْ خــلا مــن خــطــة الكَــلَف

لم يَـــسْـــتَـــجِـــر مــن صــروفٍ ذو مَــلَقٍ — يـــومـــاً بــذِمَّتــه إِلاَّ وقــيــل كُــفِــي

يـنـسـى المـكـارهَ مـن قَـدْ حَـلَّ سـاحَـته — وراحــةُ النــفــسِ تُـنْـسِـي شـدة الطـخـفِ

قَـدْ كَـانَ فِـي عـالم التـكـوينِ منطوِياً — فِــي صُــلبِ أحــمـدَ سِـرّاً غـيـرَ مـنـكـشِـف

حَــتَّى تَــمــهَّد عــرش المــلك مـسـتـويـاً — عــلا بــكــرســيــه المـحـفـوف بـالطُّرَفِ

قَــدْ أبــرزَ اللهُ للدنــيــا حـقـيـقـتَه — أن كَــانَ بــالدِّيـن صَـدْعٌ غـيـرُ مـؤتـلِف

خـــليـــفــةٌ ألقــتِ الأيــامُ أَزْمــتَهــا — بــكــفــه فــانــبــرتْ مـحـفـوظـةَ الطَّرف

تــقــلد المــلكُ ســيـفـاً كـي يـذودَ بِهِ — أن يـسـتـبـيـحَ حِـمـى الإسـلام ذو سَخَف

فــلم يــزل مــنــهـجُ الإسـلام يـرقـبُه — فــانـهـجْ لنُـصْـرتـه يَـا خـيـرَ مـنـتـصِـف

إِن الإله قَــــدْ اسْـــتَـــرْعـــاكَ أَمّـــتَه — فـاحـفـظْ كَـلاءتـهـا صَـوْنـاً مـن العَـجَف

خــــليـــفـــةَ اللهِ إن اللهُ أَهَّلـــكـــم — للأمــرِ والنـهـيِ تـحـيـا سـنـةُ السَّلـَفِ

إِن الحــيــاةَ بـنـشـرِ العـدل مَـنْـعَـمَـةٌ — بــعــيــش صــاحـبـهـا فِـي غـايـة التَّرف

يـــقـــوم بـــالعـــز راقٍ فِــي أَسِــرَّتــه — مُــنــعَّمــاً فِـي قـصـور المـجـد والشـرفِ

أســلافُــكــم فَــخَـرت كـلُّ المـلوك بِهِـم — لكــنــمــا الفـخـرُ كـلًّ الفـخـرِ للخَـلَف

أئمـــةٌ ومـــلوكٌ كـــالنـــجـــوم بـــهــم — قَـدْ يـهـتـدي الأَكْمَةَ السارون بالعَسَف

كـم حـومـةٍ فِـي الوَغـى خـاضَ مَـعـامِعها — لَمْ يرجعوا أَوْ يغني السيفُ فِي القَحَفِ

خُـــطَّتـــْ مــكــارمُهــم تُــتْــلَى مُــحــبَّرة — فِـي جـبـهـةِ الدهر لا تُنْسَى مع الصُّحُفِ

كـسـوتُهـم شـرفـاً إِذ فـيـك قَـدْ جُـمِـعوا — فــاللهُ يَــجْــمــع فِــي فـردٍ مـن الأُلُفِ

جــــاءتــــك مـــســـرعـــةً عَـــلَى عَـــجَـــلٍ — فـقُـم بِهَـا مـسـرِعـاً فـاحْـرِم بِهَـا وطُـفِ

خــلافــةٌ بــكــمُ فَــوْقَ السُّهــا رَتَــعــت — فـاحـفـظْ دعـائمَهـا مـن نـهـضـة السُّفـُفِ

عــانــقـتُهـا ورسـيـسُ الشـوقِ يُـلزِمـهـا — لَمْ تَـــقـــلتْ كـــعِـــنــاقِ اللام للألِف

أنــت الكـفـيـلُ لَهَـا مَـا إِن لَهَـا وَزَرٌ — فــمــن يـكـنْ بـحِـمـاك الدهـرَ لَمْ يَـخَـفِ

إِن الزمــــان لَســـيـــفٌ أنـــت قـــائمُه — مُـحـكَّمـ فِـي القَـضـا مَـا شـئتَ فـانـتصِفِ

قُـــلِّدتَه نُـــصــرةً للديــن مــنــصــلِتــاً — لضـــربـــةٍ تــتــرك الأعــداءَ كــالنُّدَفِ

تـصـون بـالجِـدِّ وجـهَ المـجـد مـحـتـفِظاً — كــمــا تــصــون وجــوهَ العِــزِّ والشــرف

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
  • انصرفي: انصَرَفَ يَنصَرفُ انْصِرَافاً : ذهب وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ من أَحَدٍ ثُمّ انْصَرَفُوا .- إليه:تحوَّل إليه؛ لا يَسْمَع الضجيج إذا ما انصرف إلى القراءة.- عنه: تحوّل عنه؛ …
  • بالسرف: سرف: السَّرَف والإِسْرَافُ: مُجاوزةُ القَصْدِ. وأَسْرَفَ فِي مَالِهِ: عَجِلَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وأَما السَّرَفُ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، فَهُوَ مَا أُنْفِقَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا. …
  • بالقصد: قصد: الْقَصْدُ: اسْتِقَامَةُ الطَّرِيقِ. قَصَد يَقْصِدُ قَصْدًا، فَهُوَ قاصِد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ؛ أَي عَلَى اللَّهِ تَبْيِينُ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ والدعاءُ إِليه بِالْحُجَجِ وَال …
  • بالوصال: [و ص ل]. (مصدر وَاصَلَ). "وِصَالُ الأَحِبَّةِ" : الِاجْتِمَاعُ وَمُبَادَلَةُ الْحُبِّ فِيمَا بَيْنَهُمْ. "بَكَى عَهْدَ الوِصَالِ".
  • بالوفا: الوَفَاءُ [وفي]: مصـ.-: المحافظةُ على العهدوإتمامه؛ ونقضْتُ عهداً كيف لي بوفائه. -: الإخلاص والاعتراف بالجميل؛ تميَّز بين أصدقائه بوفائه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة