هَــذَا الحِـمـى فـانـزلْ عَـلَى أرجـائه
الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَــذَا الحِـمـى فـانـزلْ عَـلَى أرجـائه — فــلَطــالمــا صَــدع الصَّفـا بـبـكـائِهِ
قَــدْ شَــفَّهــ ألمُ النَّوى فــلَطــالمــا — نَــثَــر الدمــوعَ بــأرضــه وســمــائه
رَبْــعٌ كَــأَنَّ الســاقــيــاتِ بــكــفِّهــا — مــســحــتْه كــي تُــبـرِيـه مـن ضَـرّائه
فـغـدا يـحـنُّ وذو الصـبـابة إن رأى — أثــرَ الجـفـا يـبـكـي لطـول حَـفـائه
وكـذا المـنـازلُ قَـدْ تُـسـاء بجارِها — مــــن ضُــــرِّه وتُـــسَـــرّ مـــن سَـــرّائه
والدهـرُ يـمـرَض كـالجـسـومِ ويـشـتفي — إن ســاسَه بــالعــدل مــن أَكْــفــائه
يـا مـنـزلَ العـظـمـاءِ إن تك للنوى — تــبــكــي فـهـجـرُ الصَّبـ أعـظـمُ دائه
فـلقـد يُـسـاء أخـو الحِـجَـى بـنعيمه — والعِــزّ يَــنْـعَـم فِـي عـظـيـم شـفـائه
فــانــعـمْ بـوصـلٍ لا جـفـاءَ يَـشُـوبـه — عَــذُبــت مَــذاقَــتُه بــحــســن صـفـائه
إن الكــريــم وإن تَــطــاوَل جَــفْــوُه — جـــادتْ مَـــكـــارمُه بـــقُــرب وَفــائه
وأخـو الجَـفـاوة إن تـخـلَّق بـالوفا — فــالطــبــعُ يــجــذبــه إِلَى بَــلْوائِهِ
فـامـرحْ فـذا غُـصن الشَّبيبة قَدْ زَها — نَــضِــراً وعــاد بِــحــســنــه وبـهـائه
وارتـدَّ عـصـرُ المـجدِ فِي فلك العُلى — يــعــشــو الضَّريــر بــبـدره وذكـائه
وانـشـقّ مـن أفـق الخـلافـة فـجـرُها — فـغـدا الورى يـعـشـو بـنـور ضـيائه
طـفـح السـرورُ وضـاء نـبـراسُ الهدى — لمــا تــجــلّى البــدر بـعـد خـفـائه
فــلَرُبَّ يــومٍ قَــدْ نُــســاء بــصُــبـحـه — وغــدا نُــسَــرّ بــصُــبــحــه ومَــســائه
يــتَــعــاقــبـان بِـنَـا صـبـاحٌ مُـسـفِـر — ودُجــىً يــظــلُّ الركــب فِــي ظَـلْمـائه
وإِذا الزمــانُ قَــضـى بـشٌـقـةِ بـيـنِه — ضــمــنــتْ ثِــقـاتُ القـربِ ردَّ قـضـائه
مــا أبــهــجَ الأيــامَ وهْــيَ أَوانِــسٌ — بــمَــليــكــهـا والدهـرُ تَـحْـتَ لِوائه
والأرضُ تــضــحــك والمــمــالك سُــجَّدٌ — تــبــكــي ســروراً فَــرْحــةً بــلقــائه
يــومٌ بِهِ كــمــل الســرورُ وأشــرقــتْ — شــمـسُ المـمـالك مـن ضـيـاءِ سَـنـائه
يــومُ بِهِ عــاد المــليــك مــنــعَّمــاً — بـــســـريـــره وبـــمـــلكـــه وعَــلائه
فـليَهْـنَ عـرشُ المـلك فـقـد عادت بِهِ — روحُ الحــيــاة وعــاد فِـي نَـعْـمـائه
فـارْبَـعْ بِـنَـا يَـا دهـرُ إن زمـانَـنا — لَهُــو الربــيــعُ وقـفْ عَـلَى أفـنـائه
فــالمُــلك أَسْــفــر عــن أَسِـرَّةِ وجـهِه — لمــا غــدا تــيــمــور مــن قُـرنـائه
واسـتـبـشـرتْ كـلُّ البـقـاعِ وَقَـدْ شَدا — طـيـرُ الهَـنـا طـربـاً بـلحـن هَـنـائِه
واخـضـرَّ وادي الفضل وانفجر الندى — هـا فـاسْـتَـقوا أهلَ الظما من مائه
قَــدْ عــادتِ الدنــيـا بـعـودةِ مـالكٍ — عَــقَــد المـكـارمَ مـثـلَ عَـقْـدِ لوائه
إن شَــفَّنــا ألمُ البــعــاد فــإنـمـا — يــحــلو دواءُ الجــرحِ بـعـد شـفـائه
فـاخـلعْ بُـرودَ الهَـمِّ من ألم النوى — واسْـحَـبْ بـصـحـنِ البِـشْـر فـضلَ رَوائِهِ
واعـصُـرْ غصونَ الأُنسِ من شَجر الهنا — وانـــشَـــقْ روائحَ مِــسْــكِه وكــبــائه
فــاليــومَ قَــرَّت بــالمــليـك ديـاره — وَقَـدْ اسـتـراح الدهـرُ بـعـد عَـنـائه
وبـه اطـمـأن العـصرُ وانتشر الندى — وبــه اســتـقـر المـلك فِـي أَكـفـائه
فـالْقِ العَـصـا واربَـعْ فَـثَـمَّ مَـرابـعٌ — يَــعـتـزُّ فِـيـهَـا المـرءُ عـن أعـدائه
وأَنِــخْ ركــابَــك فـالرِّحـابُ بـسـيـطـة — وابــسـط يـديـك تـنـالُ فـيـضَ نَـدائه
نـعـمـتْ بـقاعُ الأرض وابتهج المَلا — والوُرْقُ يَــشْــجَـى مـن رخـيـم غـنـائه
فـرحـاً بـمـن بَهَـر العـقـولَ بـعـقـلِه — وبــــحــــلمـــه وذكـــائه وســـخـــائه
يَـا أَيُّهـا المـلك الَّذِي مَـلك العلى — واســتــخــدم الأيــام قــهــرَ وَلائه
إن الخــلافــة لا تــزال مُــنــيــرة — مَــا ذَرَّ مــنــكــم كــوكــبٌ بــسـنـائه
والمـلكُ لَمْ يـبـرحْ مَـنـيـعـاً بَـيْنَكم — مَــا شَــقّ بــدرٌ مــنــكــمُ بــســمــائه
إِرْثــاً تَــداوله بــنــو ســلطـان مـن — عــهــدِ الإمــام إِلَى بـنـي أبـنـائه
يـتـنـاوبـون عَـلَى الخـلافة إِنْ خَفِي — بـــدرٌ تـــبـــدَّل مـــنــهــمُ بــسِــوائه
وإليك يَا ابن الأَكْرَمين قَد انتهى — كَــرَمٌ يَــكَــلُّ الدهــرُ عــن إحــصــائه
قَــدْ أُيِّد الإســلامُ مــنــك بــسـلطـةٍ — فَــلأَنــت يَــا مــولاي مــن نـصـرائه
فـاضـربْ بـسـيـفِ العـدل هـلمَ عِـداته — فـــالديـــنُ مـــوكـــول إِلَى أمــرائه
وأعـــلنْ شـــعــائر أحــمــدٍ بــمُهــنَّد — يَــذَر الكــنــودَ مــضــرَّجــاً بـدمـائه
إن الخــلافــة لا يـقـوم بـشـأنـهـا — إِلاَّ عـــريـــقُ المــجــدِ مــن آبــائه
مـن مَـعْـشـرٍ ضُـرِبـت لهـم قُـبَب العُلى — فَــوْقَ السُّهــَا فــهــمُ لِمَــن جُـلسـائه
لا تــخــلعُ الأيــامُ حُــلَّةَ مــجـدِهـم — مَــا اللهُ أَوْلَج صــبــحــه بــمـسـائه
فـانـعـمْ كـمـا نَـعِـم الزمـانُ بمَقْدَمٍ — أضــحـى قـريـنُ السـعـدِ مـن نُـدمـائه
وإِليــك يَــا فــخـرَ المـلوكِ خَـريـدةً — جــاءتْ يُــعــثِّرهـا الحَـيـا بـقَـبـائه
تـمـشـي وتـسـحـب بـالقـصـور رداءهـا — قَــدْ آدَهــا المــعـروفُ مـن أعـبـائه
قَــدْ عَــزَّ مَـا أهـدى تـجـاه تـحـيـتـي — خــجــلاً بــنــظــمٍ لَمْ أُجــد لبـنـائه
فـجـلوتُ بِكراً والسرور منها يزفها — والفــخــرُ يـسـتـرهـا بـذيـل حَـيـائه
لولا دليــلُ المــكــرمـاتِ يـقـودُهـا — لَمْ تــســتـطـع تـقـبـيـلَ تُـربِ ثـرائه
فـابـسطْ رداء العذر يَا ملك الورى — واقـبـلْ مـن المـحـصـور قـدرَ غِـنائه
أرســلتُهــا يــومَ القُــدوم مــهـنِّئـاً — والبـــشـــرُ يــجــذب دَلْوَه بــرِشــائه
فـي رابـعِ العـشـرين قَدْ رَبَع الهنا — بـحَـيـا الربـيـعِ جـنـيـتُ زهرَ رُبائه
فــأقــول فِــي يـوم القـدوم مـؤرِّخـاً — بُــشْــرايَ أَمَّ الســعــدُ بــيـتَ رَجـائهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بنعيمه: النَّعِيمُ : ما استُمتِعَ به. ـ: الخَفْضُ وحُسْن الحال يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ/ فلان نعيمُ البال، أي هادِئُه مُرتاحُه.
- تبريه: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و …
- تساء: تسا: ابْنُ الأَعرابي: سَاتاهُ إِذَا لَعِبَ مَعَهُ الشَّفَلَّقَةَ، وتاسَاهُ إِذَا آذاهُ واسَتَخَفَّ به، والله أَعلم.
- حفائه: حفأ: الحَفَأُ: البَرْدِيُّ. وَقِيلَ: هُوَ البَرْدِيُّ الأَخْضَرُ مَا دَامَ فِي مَنْبِته، وَقِيلَ مَا كَانَ فِي مَنْبَتِهِ كَثِيرًا دَائِمًا، وَقِيلَ: هُوَ أَصله الأَبيض الرَّطْب الَّذِي يُؤْكَلُ. قَالَ: أَوْ ناشِئ البَرْ …