أُلِمُّ والشــوقُ أَشــفَـى داءه اللَّمَـم
الشاعر: أبو الصوفي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُلِمُّ والشــوقُ أَشــفَـى داءه اللَّمَـم — لعـل جـرحَ النَّوى بـالوصـل يَـلْتَـئمُ
أُهـــاجَه وَلَعٌ يـــومَ النَّوى فــغــدَتْ — أَحـشـاؤُه بـسَـعـيـرِ الوَجْـدِ تَـضْـطَـرِم
فــلَجَّ مــن شَــغَـفٍ بـالرَّكْـبِ يُـزْعـجـه — والبـيـنُ يَـصْـرعـه والشـوقُ يَـحْـتدم
يَــبــيـت مـن فُـرقـة الأحـبـابِ وَلَهٍ — يُـقَـطِّعـ الليـل سُهْـداً والدمـوعُ دم
تـذكَّر العـهـدَ دهـراً كَـانَ فِـي دَعةٍ — وزَهْـرة العـمـر والأيـامُ تـبـتـسـم
مُــتــيَّمــ كــلمــا جَــدَّ النِّيــاق بِهِ — تــجــددتْ بــالهـوى أيـامـه القُـدُم
رَعَــى الإله ليــالٍ كـنـتُ أَعْهَـدهـا — تــقــادَمــتْ مــســرعـاتٍ كـلُّهـا حـلُم
أيـامَ غـصـنُ التـصـابـي مُـورِق نَـضِر — وكــأسُـنـا بـالتَّصـافـي سـائغٌ شَـبِـم
أُطـارِحُ الحِـبَّ صَـفْـوَ الودِّ مُـمـتزِجاً — بـخـالصٍ مـن رحـيـقِ الوصـلِ يَـنْـسجم
إخـال بـرقَ الهـوى فِـي غيره كذباً — وحـبُّهـ فِـي صـمـيـمِ القـلب مـرتـسِـم
أَأَكــذِب اللهَ فِــي غــيــره كَــلَفــي — هـيـهـاتَ واللهِ لَيْـسَ الحـبُّ يـنقسِم
أُشــرِّف الرأسَ سَــعْـيـاً فِـي مَـحـبَّتـه — إِذَا سـعـتْ فِي رِضى معشوقِها القَدَمُ
أيـامَ ذَاكَ الحِـمَـى عُـودِي عَلَى دَنِفٍ — تـبـيـضُّ مـن حـبـه الهاماتُ واللِّمم
إن بَـدَّل الهـجرُ أحوال المُحِبِّ فلا — يَـــصُـــدُّنــي مَــلَلٌ عــنــه ولا سَــأم
أَوَّه مــن زمــنــي أَوَّاه مـن سَـكـنـي — بَيْنَ الهوى والنوى أضنانيَ السَّقم
أَرانـيَ الحـبُّ أنـي فِـي الهوى قبَسٌ — بـــرأسِ أَرْعَـــن للعــشّــاقِ أَوْ عَــلَم
نشرتُ شَرْعَ الهوى بَيْنَ الورى عَلَماً — فـكـلُّ أهـلِ الهـوى فِـي قَـبْضَتي خَدمُ
تـراهـمُ حـولَ نـاري يـهـتـدون بِهَـا — يَـغْـشـوهُـم مـن لَظـى أشواقيَ الضَّرَمُ
بـخـمـرتـي سَكِروا من نَهْلتي شَربوا — أنـا مـليـك الهـوى والمُـدَّعـون همُ
سـقـيـتُهـم مـن غـرام الحـب صـافيةً — فـحـين مَا شربوا من قهوتي هُدِموا
يَـقـودنـي صَـبْـوَتـي والهجرُ يُزعجني — فـبـاعِـثـي للهوى الأشواقُ والهمم
شـددتُ رَحْـل الصِّبي والشوقُ راحِلتي — فـظـلْتُ فِـي مَهْـمَه العُـشّـاق أقـتـحِم
وجَــدَّ بــي الهـوى وَجْـدي وبَـرَّح بـي — فــإن بَــرْحَ الهــوى للصـبِّ يَـخْـتـرم
فخطتي فِي الهوى بَيْنَ الورى مثلاً — مـن دونـهـا هِـمـمُ العـشـاقِ تـزدحِم
أحـبـابَـنـا لو عـلمـتم فيكمُ كَلَفي — داويــتُـم تَـلفـي فـيـكـم بـقُـربـكـم
صـبـرتُ مـحـتـسِـبـاً فـيـكـم ومرتقِباً — وِصـالَكـم فـمـتـى ذا الهـجرُ ينحسِم
فراقِبوا الله فِي قتلي بكم كَلَفاً — إِن الهوى والنوى بَيْنَ الحَشا أَلَم
أَسـاءنـي الدهرُ فِي هِجْرانكم وكذا — شِــعــاره للأديــب الحــرِّ يـهـتـضِـم
يَــشُــنّ غــارتــه مــن كــل مُــعـضِـلة — فـلم تـكـد بـمـرور الدهـر تـنـفصِم
لكـنـمـا ثـقـتـي بـالله مـحـتـسِـبـاً — تــوكُّلــاً وبــحــبــلِ الله أَعــتـصـم
وهــل يــضــيــق زمـانٌ بـأمـري عَـلَى — كـرسـيِّهـ فـيـصـلٌ غوثُ الوَرى الحَكم
مــمــلَّكٌ دولةُ الأقــدارِ تــخــدمــه — مــوفَّقـٌ مـن رقـابِ الخَـلْق يـنـتـقـم
بـاسـمـه مُـدِّدت الأحـكـامُ وانفصلت — لذاك فـيـصـلٌ فِـي الأَكـوانِ يـحتكمُ
قَـــدْ مَهَّدن دولةَ الإســـلامِ دولتُه — لولاء قَـدْ كـادتِ الأحـكـامُ تنهدم
تـسـيـل مـن كـرمٍ مـثل النسيم عَلَى — زُهْـر الريـاض بِهِ الأخلاق والشِّيم
فــتــى بِهِ جــادتِ الأيـامُ مـكـرِمـة — مــن بـعـده رَحِـم الأيـامِ يَـنْـعـقِـم
نــشـأتُ فِـي ظـله والدهـرُ مـقـتَـبِـلٌ — وَلَمْ أزل فِـي غـنـى والدهـرُ منهزِمُ
بــوَبْـلهِ نـبـتـتْ أجـسـامُـنـا ونَـمَـتْ — أرزاقُـنـا فـكـذاك النَّبـْتُ والدِّيَـم
سـقـتْه غـادِيـةٌ بـالجـود قَـدْ سُـقِيتْ — أَعـراقـهـا ونَـمَتْها السادةُ البُهَم
سُـلالةٌ نُـتِـجـت فِي المجد وانتشأتْ — أكـارِمٌ لَمْ تـزل فِـي المـلك تَنْتَظِم
ليــوثُ مَــلحَــمــة أقــطـابُ مـمـلكـةٍ — بــحــور أنــديـةٍ بـالعُـرف تَـلْتَـطِـم
ســمــاءٌ مـجـدهُـمُ أقـمـارُ مـطـلعِهـا — وغُــرّة فِـي جـبـيـن المَـكـرُمـات هـمُ
مـن دَوحـةٍ نـبـتـتْ بـالفضل واتَّسقتْ — أَغـصـانُهـا بـذُرَى العَـلْيَـاء ترتسِم
هــمُ الأئمــة أعــلامُ الهـدى وهـمُ — قَــســاوِرٌ أســودُ الحــرب تــلتــحِــم
لا زال مـلكـهـمُ فِـي الأرض متسعاً — وحـودُهـم والعُـلى والمـجد والكرم
نـجـومُ مـمـلكـةٍ تـزهو السماء بهم — والأرضُ والبحر والأكوان والأمم
فـكـلُّهـم فِـي عـقـودِ المـجـد واسِطةٌ — بِـمُـلْكـهِـم تـبـدأ العَـلْيـا وتَختتِم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللمم: لمم: اللَّمُّ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ الشَّدِيدُ. واللَّمُّ: مَصْدَرُ لَمَّ الشَّيْءَ يَلُمُّه لَمّاً جَمَعَهُ وأصلحه. ولَمَّ اللهُ شَعَثَه يَلُمُّه لَمّاً: جمعَ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أُموره وأَصلحه. وَفِي الدُّعَاءِ: لَمَّ ا …
- بالركب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه …
- بسعير: السَّعِيرُ : النَّار إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلا وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً.-: لَهَبُ النَّار؛ خبا سَعِير النَّارِ.