قِـفـا حَـدِّثـانـي واطْـنِبا عن مَرابِعي

الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِـفـا حَـدِّثـانـي واطْـنِبا عن مَرابِعي — وسـيـلاً إِلَى ذكـرى حـديـثِ الأَجـارعِ

فــإن ديــاري لا تــزالُ مَــراتِــعــاً — لغــزلانِ أنــسٍ كــالبـذور الطـوالع

قِـفـا وانـثـرا عـنـي الدموعَ فإنني — أضـعـتُ فـؤادي بَـيْـنَ تِـلْكَ المـواضـع

مـــواضـــعُ أرامٍ وسُــكْــنَــى وأوانــس — شُـغـفـتُ بِهَـا والبـيـنُ شـر المـوانع

لقـد حـالتِ الأيـامُ بـيـنـي وخُـلَّتـي — وأصـبـحـتُ أقـفو الرَّكْبَ فِي كل طالع

أطــوِّفُ شــرقَ الأرض طـوراً وغـربـهـا — كَــأَنَّ جــهــاتِ الأرض طُــراً ودَائِعــي

وأعـدو لأسـلاكِ التـليـفـون مـعرضاً — وأســلك أَحــيــانـاً خـلال المَـخـادع

وأهــفــو إِلَى الرَّكْــبِ إِنْ عَـنَّ سـائِحٌ — أُردِّد طــرفــي فِــي جــهـات الشـوارع

وأُصـغِـي إِلَى الأصـوات مـن كل ناطقٍ — وأَنْــصِــب طــرفــي للبُـروق اللَّوامـع

لعــلَّ مــن الأحـبـاب تـأتـي بَـشـائر — فـأذكـر مـنـهـا بـالسُّعـود مَـطـالِعـي

فـطَـنَّ بـأُذنـي بـاغِـمٌ يـسـلب الحَـشـا — يُــجـاذب أوتـارَ الهـوى بـالأصـابـع

يُـــمـــازجــه صــوتٌ أرقُّ مــن الهــوا — لدَى نَـعْـمـة الأسـلاكِ بَـيْـنَ مَسامعي

يــقــول وَقَــدْ جَــدَّ الفـؤادَ بـنُـطـقِه — ألا هـل لقـولي مـن مُـجـيـبٍ وسـامـع

مـن الرعـب العَـرْبـاء يـفـهم لهجتي — ويُـحـسـن مـنـطـوقـاً بـحُـسـن البدائع

فطرتُ اشتياقاً والهوى يمنع الفتى — وذا الدهرُ عن دَرْكِ الحقائق مَانعي

مـن الصُّدَف اللائي جَـلَبْنَ ليَ الهَوى — وأَسْـبَـلْنَ مـن عـيـنـي غزيرَ المَدامعِ

لَعـوبٌ بـسـهـم الغُـنْـجِ تَـرشَـقُ مهجتي — فـأدنـو وسـهـمُ البين يَحْنِي أَضالِعي

يُـخـاطِـبُـنـي والبـعـدُ يـحكم بالنوى — ودمــعــي لهــذا بَــيْــنَ عـاصٍ وطـائع

فـأنـطـقُ مـبـهـوتـاً وبـيـنـي وبينها — مـن البُـعد مَا بيني وبين المطامع

جــواذبُ أســلاكٍ تُــواصــل بَــيْــنَـنـا — كـمـا يـوصـل الأحلامَ نومُ المَضاجعِ

فـأصـبـحـتُ مـأسـوراً وعـيـنيَّ لن ترى — وَقَـدْ تـجـلب الأُذنـانِ جَـمَّ المَـصارع

فــقــلتُ وَقَــدْ هـاج الفـؤادُ بـلوعـةٍ — أســيـرُ هـواكـم لا أسـيـر الوقـائع

لكِ اللهُ كـم أُضـحـي أسـيـراً بـحبكم — وَلَمْ أَلقَ مــنـكـم مَـا يـسـدُّ ذَرائعـي

تجاهلتُم عني وذو الجهل فِي الهوى — يَــبــيــت ويُـضـحـى بَـيْـنَ راجٍ وجـازع

ألا أيـهـذا التـيـلفـون فـبـالهـوى — سـألتـك مـن ذا بـالحـديـث مُـنـازِعي

ومـن هـو بـالعُـتـبـى يـفـنِّتـ مـهجتي — فــإِنـي بـحـقِّ الحـب أرجـوك شـافِـعـي

وصـلتَ حـبـالَ الحـب بَـيْـنَ وبـيـنـهـا — فـهـل أنـت يـومـاً بـالأحـبـة جامِعي

لَحـاك الهـوى بـالثـغـر عـنيَ مُقْبِلاً — ودون الَّذِي أهــواه أصـبـحـتَ رَادِعـي

أُهَـيْـلَ الهـوى بـاللهِ ألا سـمـحـتـمُ — بــتـعـريـفـكـم إيـاي قـبـل التَّوادعِ

ومــن أنــتــمُ أَوْفـوا إليّ بـوعـدِكـم — فــمــا وعـدُكـم إِلاَّ شِـراكُ الخَـدائع

يُـخـاطـبـنـي والصـوتُ يَـرْضَـخُ بالحَشا — وعـن وصـلِه بـالوعـدِ لا زال دافِعي

ويَـنْـصِـبـنـي للبـيـن والبـيـنُ خـافِضٌ — ولا زال عـن قُـرب التـواصـل دافِعي

سَـمِـيـري ألا صَـرَّح بـاسـمـك مُـعـلِنـاً — فـعـنْ مـنـهـجِ العـشـاقِ لسـتُ بـراجـع

وخَـبِّر فـدتك النفسُ من أنت يَا تُرى — فـقـال وهـل ذا عـن شُهـودي بـنـافـع

فــصــفَّقــتُ مــبـهـوتـاً وقـوليَ هـكـذا — يـنـوب لفـقـد المـاءِ تُـرْبُ البَلاقع

فــردّتْ بـصـوتٍ كـالنـسـيـم تـقـول لي — فـاسـمـي مـيـمـي مـن ذوات البَـراقِع

فــمــالتْ وقــالت للوادع ســعــيــدةٌ — ليـاليـك فـارقُـبـنـي ليوم التَّراجُع

فـمـا صـدقـتْ أَذْنـي ولا كَـذَّب الهوى — ولا صَـدِئتْ عـيـنـي بـغـيـر المَـدامع

ولا نـلتُ مَـا أهـوى ولا مَـا أُحـبـه — ولا مَــا أُرجِّيــ مــن قـريـبٍ وشـاسِـع

فـأصـبـحـتُ مـحـلوقاً أحنُّ إِلَى اللقا — وهـل تـرجـع الخِـلانُ بـعـد التقاطع

فــهــا أنــا أرجـو والمـوانـعُ جَـمَّةٌ — ولكـنْ مـراعـاةُ الإخـا مـن طَـبائعي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • حدثاني: الحَدَثَانُ : نوائبُ الدهر وحوادثه والشرّ والأمر العظيم.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة