قُمْ بالغُدُوِّ وأترِع الأَقْداحا

الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُمْ بالغُدُوِّ وأترِع الأَقْداحا ... واشربْ عَلَى نَغَم الهَناءِ الرَّاحا

والثِمْ بنفسجَ ثغرِها مَشْمولةً ... أَرج الهنا فلم يزل نَفّاحا

وانعشْ بكأس الراح روحَ حياتنا ... أَوْ مَا ترى ساقي الهَنا مرتاحا

نشوانَ من طربِ السُّرور وهكذا ... كأسُ المَسرَّة لَمْ يزل رَنّاحا

قم فاسقِنيها إِنْ تِشأْ ممزوجةً ... ماءَ الحياة وإِنْ تشأ فقُراحا

نسجَ الزمانُ من السرور أَديمها ... فلذاك صَفق بالهناءِ وباحا

رقصتْ لياليه فبِتْنا نَجتَلِي ... وجهَ البشائر غُدوةً ورَواحا

قطفتْ يدُ الأَفراحِ زهرةَ أُنسِها ... فغدتْ تفوح بنفسجاً وأَقاحا

رقَّ الزمانُ لَطافةً فكأنما ... نثر السرور بصحنه أفراحا

وزهتْ عروسُ البِشْر تَحْتَ بهائها ... فتُخال من فَرْطِ الدَّلالِ رَداحا

خلعتْ ليالي الدهرِ حُلةَ نَسْجِها ... وتلبَّست سعدَ السعود وِشاحا

وتَرنَّمت وُرْقُ التَّهاني سُجَّعاً ... ببديع نظم يسلبُ الأرواحا

وسَختْ أيادي السُّحبِ تُمطر بالحيا ... فرحاً وكُنَّ بوَبْلِهِنَّ شِحاحا

واخضرَّ وجهُ الأرضِ وابتسم الحَيا ... وتَرنَّحــ الزمنُ الطَّروف جِماحا

أنسٌ بِهِ رقَص الزمانُ ومن بِهِ ... وبنَشْرِه أَرجُ البشائر ماحا

فهُرزت من طرب كَأَنَّ جوانحي ... سيف الأمير إذَا أراد كفاحا

ملك سمتْ فَوْقَ السما عَزماتُه ... ولَطار فِيهَا لَوْ أُعيرَ جَناحا

جاد الزمانُ وَمَا أجاد بمثله ... أَتُراه يدرك بعد ذَاكَ سَماحا

قَدْ كانتِ الدنيا وَلَيْسَ بجِيدها ... حُلْيٌ مقلَّدها الثنا أَوْضاحا

دِرعٌ حمى روحَ الخلافةِ وانتضى ... سيفاً تقلَّده الزمانُ سلاحا

لا ضيرَ إِنْ شَحَّ السحابُ بمائه ... فيداه تُمطر عَسْجداً سَحّاحا

عَلَم بنتْه المَكْرُمات وأَوقدتْ ... فِي رأسه لمن اهتدى مصباحا

زانتْ بك الأيام فهْيَ عرائسٌ ... مَرِض الزمانُ فعُدن منك صِحاحا

زُفَّتــ وَقَدْ مُلئت سروراً مذ رأت ... طيرَ الهناءِ بفضلكم صَنّاحا

جاءتْ تقبِّلـ راحَتَيْك وهكذا ... من شَفَّهـ مرضُ الصبابة باحا

تختال فِي مرح السرورِ كَأَنَّها ... يوم الخِتان تتوَّخت أفراحا

يومٌ عَلَى فَلك السِّماكِ تطايرتْ ... أَفراحُه فأزالتِ الأَتْراحا

عَمَّ البسيطة ناشِراً أعلامَه ... بِشْراً فَطَمَّ مَهامِهاً وبِطاحا

يومٌ تَضَمَّخــ بالفَخارِ أَديمُه ... فغدا بسطح الفرقدين وراحا

فانْعَمْ نَعِمْت أبا سعيد إنما ... بختانِ نجلِك قَدْ نعمتَ صباحا

رَبَّته قابلةُ الخلافةِ فانْتَشا ... بَعْلاً لَهَا فلَيهنأنَّ نِكاحا

بسعيدَ قَدْ سعد الزمانُ وأهلُه ... وبسعدِه نال الأنامُ فَلاحا

فَلْيَهْنَ عرشُ الملكِ بالسِّبط الَّذِي ... لا زال يرجو الملكُ منه نجاحا

غضنٌ نَشا من دَوْحَةِ الشرفِ الَّتِي ... أضحى الزمانُ بزَهْرها نّفّاحا

مَا أُغلِقت طُرق المكارمِ مذ غدا ... مفتاحُ مجدهمُ لَهَا مفتاحا

قوم تَزاحمتْ الفضائلُ فيهمُ ... حَتَّى اجتمعْنَ فلم يجدنَ سَراحا

والدهرُ أَفصحَ عن بدائعِ مجدهم ... عَلَناً يُحدِّث عنهمُ إِفصاحا

حُقِنت دماءُ المجدِ لما أن غدا ... سيفُ العلى بيمينهم سَفّاحا

ي أَيُّهَا الملك الَّذِي إنعامُه ... أضحى بِهَا كفُّ الندى مَنّاحا

أَحْجرتَ عرشَ الملكِ حين قهرتَه ... والمالُ فِي كفيك صار مُباحا

فَلأَنتَ روحُ الكونِ أنت حياتُه ... لولاك كَانَ أُولو النُّهى أشباحا

كتبتْ دواوينُ المكارمِ منكمُ ... صُحُفاً طُبِعن فأَعْيتِ الشُّرّاحا

فغدا لسانُ الكونِ ينطق جَهرةً ... فمديحُكم قَدْ أَفْحمَ المُدّاحا

كم ذا أُشمِّر ساعِديّ فأَنثني ... عجزاً فأُرهِق بالرجوع جِراحا

فأُرَدّ والأوهامُ تَعتِب فكرتي ... فأرى الفتور عن المديح جُناحا

فأَتيتُ أَظلَع والمعارك ضلَّع ... مَاذَا البِراز وَلَمْ أكن رَمّاحا

لكنما عجزي وذَريعَتي الَّتِي ... قَدَّمتها بيد المليك صُراحا

فمشيتُ فِي حُلل الحَيا متعثراً ... ويدُ الرجاءِ تُلحُّنى إِلحاحا

ثقتي بأن مدائحي مقصورةٌ ... فِيهِ وَلَمْ تر فِي سواه مُراحا

فجثوتُ والركبانُ حولي جُثَّماً ... وعليهِمُ مطر السَّخا نَضّاحا

فطفقتُ من جَذلٍ أَمجُّ مَدامعي ... عجباً من السَّرّا أَكُنْ نَوّاحا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الراحا: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)
  • بالغدو: (غَدَوَ) الْغَيْنُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى زَمَانٍ. مِنْ ذَلِكَ الْغُدُوُّ، يُقَالُ غَدَا يَغْدُو. وَالْغُدْوَةُ وَالْغَدَاةُ، وَجَمْعُ الْغُدْوَةِ غُدًى، وَجَمْعُ الْغَدَاةِ غَدَ … (مقاييس اللغة)
  • بالهناء: هنأ: الهَنِيءُ والمَهْنَأُ: مَا أَتاكَ بِلَا مَشَقَّةٍ، اسْمٌ كالمَشْتَى. وَقَدْ هَنِئَ الطَّعامُ وهَنُؤَ يَهْنَأُ هَنَاءَةً: صَارَ هَنِيئاً، مِثْلُ فَقِهَ وفَقُهَ. وهَنِئْتُ الطَّعامَ أَي تَهَنَّأْتُ بِهِ. وهَنَأَنِي ال … (لسان العرب)
  • بنفسج: فسج: الفاسِجُ مِنَ الإِبل: اللَّاقِحُ، وَقِيلَ: اللاقحُ مَعَ سِمَنٍ، وَقِيلَ: هِيَ الحائِل السَّمِينَةُ، وَالْجَمْعُ فَواسِجُ وفُسَّجٌ؛ قَالَ: والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسا والفاسِجَةُ مِنَ الإِبل: الَّتِي ضَرَبَها ال … (لسان العرب)
  • تفوح: تفح: التَّفْحَة: الرَّائحة الطَّيِّبَةُ. والتُّفَّاحُ: هَذَا الثَّمَرُ مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تُفَّاحة، ذُكِرَ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ أَنها مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّفْحة؛ الأَزهري: وَجَمْعُهُ تَفَافِيحُ، وَتَصْغِيرُ التُّفَّ … (لسان العرب)
  • حياتنا: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي … (لسان العرب)
  • رقصت: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • هَمِّي أتى من هِمَمِي
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة