مَــا للحــمــائمِ بــالغـصـون تُـغـرِّدُ
الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَــا للحــمــائمِ بــالغـصـون تُـغـرِّدُ — أَشـجـاكِ نـوحِـي أم شـجـاكِ المَـعْهَـدُ
قَـدْ كـنتُ فِي وَلَعِ الصبابة والجَوى — واليــومَ بــالتــفـريـق وَيْـك أُهَـدَّد
لم يــكــفِ أنــي بــالصــدودِ مـعـذَّب — حَـــتَّى غـــدوتُ بـــكـــل بــابٍ أُطــرَد
فالهجرُ أَفْتَلُ مَا يكون عَلَى الفتى — إنْ كَـانَ طـبـعـاً فِـي الهـوى يَتودَّد
مــن كَــانَ ذا نــفـسٍ عَـلَيْهِ عـزيـزة — صَــعْــبٌ عَــلَيْهِ قَــطْــعُ مَــا يــتـعـوَّد
إن كَانَ داعِي الهجرِ يَا وُرْقُ الَّذِي — أبــكــاكِ إن مَــدامِــعِـي لا تَـجـمُـد
نُـوحِـي عَـلَى فَـنَـن الغـصـونِ تَـرَنُّماً — وتَــردَّدي فــلعــلَّ نــوحَــك يُــسْــعِــد
لو أن نـار الوجـدِ من جَمْرِ الغَضَى — خَــمَــدت ولكــنْ نــارُه لا تَــخْــمَــد
كـم ذا أَهـيـم هَـوىً ونـارُ صـبابتي — فِـــي كـــل آنٍ بــالحَــشــى تَــتــوقَّد
وأُعــانــق البـانـاتِ شـوقـاً إنـهـا — كــقُــدودِهــم أغــصــانُهــا تَــتَــأَوَّدُ
وأُغـازل الظَّبـَيـاتِ فِـي كُـنُـسـاتِهـا — فــأقــول مَــا للظــبـيِ غُـصْـنٌ أَمْـلَد
فـأَتـيـهُ بـالبـيـداءِ أَنْتَشِق الصَّبا — فــلمــلَّ عَــرْفـاً مـن شَـداهـم يـوجَـد
مُــتَــبَــدِّدَ الأفـكـارِ طـوراً أَرْتَـدِي — ثــــوبَ السُّهــــادِ وتـــارة أَتَـــوَسَّد
يــا جِـيـرةً بـانُـوا فـبـانَ تَـصَـبُّري — هــل نــظــرةٌ مــنــكــم بِهَـا أَتَـزَوَّد
غـادرتُـمـونـي فِي الهوى كَلِفاً وَقَدْ — خَــلَق التــجــلدُ والهــوى يــتـجـدَّد
يــا سـادةً هـل بـالحِـمَـى لي عـودةٌ — فـيـعـود مَـا قَـدْ كـنـتُ مـنكم أَعْهَد
رَعْـيـاً لذاك العـيـشِ كَـانَ بـقربِكم — رَغْــداً وعــيـشـي مـن رِضـاكـم أَرْغَـد
حـمَّلـتـمـونـي بـالجَـفـا مَا لَمْ أُطِق — صــبــراً عَــلَيْهِ جَهْــدَ مَــا أتــجــلَّد
ونَــقَـضـتُـم عـهـدَ المـودةِ بـيـنـنـا — وتــركــتُــمــونــي هــائمــاً أَتــرَدَّد
يــا حـادِيَ الرُّكـبـانِ مَهْـلاً إنـنـي — بَــيْــنَ الهَــوادج مُــطْــلَق ومُــقـيـدُ
قـد كـنـتُ فِـي مـهـدِ الجَفا متقلِّباً — والآن فِــي أَسْــر الفــراقِ مُــصــفَّد
فــكِـلاهـمـا نـارانِ نـارٌ بـالجـفـا — تُـــورَى ونـــار بـــالفـــراقِ تَــوَقَّد
إن الزمــان بــبَــيْـنِـنـا ذو حـالةٍ — كـــم حـــالة للدهــرِ لا تــتــعــدَّد
يَــقْــضِـي بـتـفـريـقِ الأَحـبـة شَـرْعُه — ولجــمــعِ شَــمْـل الأَكْـرَمـيـن يُـبـدِّد
فـي حـالتـيـن مـن الزمـان مَعاشُنا — وكــلاهــمــا فِــي حـالةٍ لا تُـحْـمَـد
إنْ أقـــبـــلتْ أيـــامُه أَوْ أدبـــرتْ — هِـمَـمٌ فـذا لهـوُ المـعـاشِ الأَنْـكَـد
إنـي لَمِـن نـكـدِ الزمـان عَـلَى شَفىً — لولا المـليـكُ بن المليكِ الأَوْحَد
إنْ تـشـكُ نـفـسـي ضِـيـقَ دهـرٍ أسرعتْ — ليــمــيــنِه فــأَنــالَهـا مَـا يُـوجَـد
مـــلكٌ لَهُ ثـــوبُ الجــلالةِ مَــلْبَــسٌ — وله عَــلَى ظــهــر المَــجَـرَّةِ مَـسْـنَـدُ
هــو رحــمــةٌ للمــسـلمـيـن ونـعـمـة — للمــجــتــديــن وآيــةٌ لا تُــجْــحَــد
مُــتـكـفِّلـ لبـنـي الزمـان بـرزقِهـم — فــيــداه فِــي كـرمِ تَـغُـور وتُـنـجِـد
هَــذَا هــو المـلك الَّذِي عَـقِـمـت بِهِ — أُمُّ المــمــالك إنــهــمـا لا تُـولِد
شـمـسُ العَـوالم أنـت سِـرُّ الله فِـي — هَــذَا الزمــانِ ونُــوره المُــتـجـسِّد
فــالاسـمُ يُـعـرِب عـن صـفـاتِـك إنـه — هــو فَــيْــصَــلٌ عَـضْـب الغِـرار مُهـنَّد
مــولايَ إنــك فِــي القـضـاءِ مُـحـكَّم — وبــسَــيــفِ نــصــرِ الله أنـت مُـؤيَّد
مُــدَّت إِلَيْــكَ يــدُ المَـمـالك رغـبـةً — وأَتـتْـكَ فِـي حُـلَل المـهـابـةِ تَـسْجُد
إن الخـلافـةَ فِـي بـنـي سـلطانَ قَدْ — أَضــحــتْ تُــراثــاً فــيــهــمُ تـتـردَّدُ
قـد شَـيَّدوهـا بـالقَـواضـبِ والقَـفـا — وبِهـا مِـنا نَصَبوا الخيامَ ومَهَّدوا
إن غـاب عـنـهـا سـيـدٌ مـنـهـم أتـى — مــن بــعِــده مــنـهـم إليـهـا سـيـد
يَـتـنـاوبـون بـعـرشِهـا حَـتَّى انتهَتْ — فِـي واحـدٍ فـهْـو الجـمـيـعُ المُـفْرَد
لولا أبـو تـيمورَ مَا كَانَ الأُولَى — مـن قـبـلِه مَـلَكـوا وَلَمْ يـكُ أَحْـمَـد
فـلتـهْـنَ يَـا مـلكَ الزمـانِ فـإنـها — سِـيـقـتْ إِلَيْـكَ فـأنـت فِيهَا الفَرْقَد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المعهد: المَعْهَدُ : مَحضرُ النّاس ومَشهَدُهُم.-: مكان يؤسَّس للتعليم أو البحث كمعهد الدراسات العليا ومعهد البحوث؛ حَضرنا دَرْساً في المعهد التكنولوجيّ ج مَعَاهِدُ.
- بالتفريق: [ف ر ق]. (مصدر فَرَّقَ). 1."أَعْلَنَ عَنْ تَفْرِيقِ الأَغْذِيَةِ عَلَىالْمُصابِينَ وَالْمُعْوِزِينَ": تَوْزِيعهَا. 2."التَّفْرِيقُ بَيْنَ الأَجَانِبِ" : زَرْعُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ. 3."يَصْعُبُ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ …
- تغرد: تَغرَّدَ يَتغرَّدُ تغرُّداً :ـ الطائرُ: رفع صوته فى غنائه وطرَّب به.