الصــبــرُ أَجــمــلُ والتَّجــمُّلــ أَنْـسَـبُ

الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الصــبــرُ أَجــمــلُ والتَّجــمُّلــ أَنْـسَـبُ — والصـمـتُ عـن كُـنْـزِ اللّجـاجـةِ أَصْـوَبُ

وبـحـدِّ عـزمِـك فـاحـتـمـلْ مَضَض الجَفا — إن كَــانَ خِــلُّكَ عــن وِصــالك يَــرْغــب

واســلِمْ لحــكــمٍ يــرتـضـيـه فـإنـمـا — حــكــمُ الأحــبــةِ للنــفــوسِ مــحــبَّب

واصـبِـر عَـلَى مَـا حـمَّلـتْك يدُ النَّوى — واطــلب مـن الأيـام مَـا هـي تـطـلب

واقـنَـعْ بـمـا يـأتـي الزمـانُ فـإنه — زمــنٌ كــقــلبِ المــرءِ قَــدْ يــتـقـلَّب

وإذا الحــبـيـبُ سَـقـاك كـأس صـدودِه — فــامــزُجْه صــبـراً عـلَّ كـأسَـك يَـعْـذُبُ

وعـلى سـبـيـلِ رِضـى الأَحـبّة فاسْتَقِم — لَوْ عــن وصـالك أَعْـرَضـوا وتَـجـنَّبـُوا

فَـــلَرُبَّ ســـانـــحـــةٍ تـــمـــر عَــشــيَّةً — ولعــل رَبْــعَــك بــعـد جَـدْبِـك يُـخـصِـبُ

إن المــحــبَّ وإنْ تــبــاعــدَ ســاعــةً — فَــلَرُبَّمــا بــعــد التــبـاعـدِ يـقـرُب

إنْ لَمْ يـكـن بـالصـبر أَغْتَبِقُ الجَفا — فـــبِـــأَيِّ كــاسٍ مــن هــواكــم أشــرب

فــالشــوقُ يــجــذب زَفْـرتـي فـأردُّهـا — خــوفَ الرقــيــبِ لزفــرتــي يَــتــرقَّب

ولَرُبَّ يـــومٍ قـــادنـــي شـــوقــي إِلَى — عَــتْـب الحـبـيـبِ فـلا أرانـي أعـتِـبُ

فـأرى المُـحـالَ تَـغَيُّري فِي الودِّ إذ — طــبــعُ المَــحــبــةِ للمــودة يــجــذِب

لولا التجاذبُ فِي الطبيعةِ لَمْ يقم — كَــوْنٌ وأحــكــامُ الطــبــيـعـةِ تـعـلبُ

مــا للهــوى يَــسْــطُــو بـعَـضْـبٍ لَهْـذمٍ — ولمــهــجـتـي بـدمِ الصَّبـابـةِ تُـخـضَـب

يـا عـاذلي والعـذلُ مَـجْـلَبـة الضَّنَى — إن الجــفـا بـعـد التـواصُـلِ يَـصْـعُـب

لو كـنـت تَـدرِي مَـا حملتُ من الهوى — لَعـــلمـــتَ أن الحــب أَمــرٌ مُــتــعِــبُ

لو نـارُ وَجْـدِي بـالبـحـارِ لأَصـبـحـتْ — غَــوْراً ومــاءُ صــبـابـتـي لا يَـنْـضَـب

يـا مُـتْلِفِي بالهجرِ حَسْبُك ذا الجَفا — فــالحــبُّ يــقـتـل والتَّجـافِـي يَـسـلُب

عَـــجَـــبـــاً لقـــلبٍ لا يـــرِقُّ وإنـــه — أَقْــسَــى مــن الصـخـرِ الأصَـمِّ وأَصْـلَبُ

إن الغـرامَ إذَا تَـحَـكَّمـ فِـي الفـتى — فـهـو البَـلا إنْ لَمْ يـجـد كـل يطلبُ

أَتــكــلَّف السُّلــوانَ وهــو يَــعُــزُّنِــي — إن الســـلوَّ عـــن الأحــبــة يَــعْــزُب

للهِ مــن زمــنٍ حــكــمــتَ بــبَـيْـنِـنـا — مَــــا أنـــت إِلاَّ للفـــراق مُـــســـبِّب

لا زلتَ مُــغْــرىً بـالتَّشـتُّتـِ والقِـلى — فِـــي كـــل يــومٍ للعــجــائبِ تَــجْــلِب

إنَّ الزمـــانَ أبٌ لكـــل عـــجـــيــبــةٍ — تــأتــي وَمَــا تَـلِد الليـالي أعـجَـب

أَيْــنَ الفــرارُ مــن الزمـانِ وأهـلِه — فــجـمـيـعُهـم شَـرَك المَـكـائِدِ يَـنْـصِـب

لا تــأمَــنَــنَّ مــن الزمــانِ فــإنــه — لا يــأمــنُ الدهــرَ الخــئونَ مـجـرِّب

مــــا هَـــذِهِ الأيـــامُ إِلاَّ عِـــبْـــرَةٌ — حــارَ اللبـيـبُ لهـا وضـاق المَـذْهَـب

لم يــــبـــقَ لي وَزَرُ أَلوذُ بِهِ ســـوى — كَــنَـفِ الخـليـفـةِ مَـنْ إِلَيْهِ المَهْـرَب

مــلكٌ يــجــيــر مــن الزمـانِ وأهـلِه — مـــن كـــل مَـــا يَـــخْـــشَـــى ويَــرْهَــب

فـإليـه يُـلجَـأُ فِـي المَـخـاوِف كـلِّها — وإِليــه فِــي كــل المَــكــارِم يُـرْغَـب

سِــــرٌّ بَـــدَتْه ضـــمـــائرٌ قـــدســـيّـــة — وَنَـــمَـــتْهُ شُــوسٌ للخــلافــة تُــنْــدَب

فـــهـــمُ نـــجـــومٌ للهُــداةِ وللعُــلى — وهـــــمُ رُجـــــومٌ للطُّغــــاةِ وأَشْهُــــب

مـــن آلِ أحـــمـــدَ ســـادةٌ عــربــيــةٌ — بــزغــتْ شــمــوسُهُــمُ فــزال الغَـيْهَـبُ

لازالتِ العَـــليـــاءُ فــيــهــم دُولةً — مَــا دار فِــي أُفْــقِ المَـجـرَّةِ كـوكـب

يَـــتَـــابــعــون أئمــةً قَــدْ يَهــتــدِي — بــهُــداهــمُ شــرقُ العُــلى والمَـغْـرِب

فَــلَك يــدور عَــلَى البَــرِيَّةــِ قُـطْـبُه — مَــلِك تُــدار بِهِ الأمــور وتُــنْــسَــب

لَمْ أخــشَ نــائبــةَ الزمـانِ وفـيـصـلٌ — بـيـد الزمـانِ عَـلَى النـوائب يَـضْرِب

فــبــفــيـصـلٍ رسـخـتْ عَـلَى أعـتـابِهـا — قــــدمُ للمَــــالكِ إِذ بِهِ تَــــتَــــرَتَّب

فــهــو الَّذِي سَــفَــرت كـواكـبُ مـجـدِه — وبــفــضــلِه فَــوْقَ المـنـابـرِ يُـخْـطَـب

وهــو الَّذِي قَــدْ عــشـتُ فِـي أكـنـافِه — ونـــشـــأْت فِــي نَــعْــمَــائِه أَتــقــلَّبُ

مُــدَّت عَــلَى الدنــيــا سُـراْدقُ حـلمِه — وبــصَــفْــحَــةِ العَـليـا نَـداه يُـكـتَـب

مَــا ضــامـنـي زمـنٌ ولا تَـرِبـت يـدي — مـــذ صـــرتُ تَـــحْـــتَ وَلائِهِ أَتــحــسَّب

كــم نــعــمــةٍ طَـفَـحـت عـليَّ وكـم يـدٍ — ولكــم فــضــائل لا تُــعَــدُّ وتُــحْـسَـب

فـعـليـه شُـكـري مَـا حـيـيتُ وإِنْ أَمُتْ — فــلســانُ شــكــرِي بـالمـدائح يُـعـرِب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • سقاك: السِّقَاءُ [سقي]: وعاءٌ من جِلدٍ يكون للماء واللّبَن؛ ملأَ البدويّ السِّقاءَ ماءً.-: كُلُّ ما يُجْعَلُ فيه ما يُسقََى ج أَسْقِيَةٌ جج أَسَاقٍ.
  • عزمك: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ …
  • فاحتمل: احْتَمَلَ يَحْتمِل احْتِمالا :- القومُ: ارتحلوا.- المكروهَ: صبر عليه؛ قد يحتمل الإنسان الفقر ولكن من الصعب أن يحتمل الذل.- الشىءَ: حمله فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا،- الشكَّ: جاز فيه الشكُّ.- ما صدر عنه: أغضى ع …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة