أَجيراننا بِمحاني الحِمى
الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الياء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَجيراننا بِمحاني الحِمى ... وَمِن أَين منّيَ جيرانيَه
سَروا يَخبطونَ الدجا وَالحَشا ... عَــــلى إِثرِ آثارهم سارِيَه
أَمامهمُ القَلبُ جار لهم ... وَعَينايَ خَلفهم جاريَه
نَأوا فَنأى الأُنسُ عَن حَيِّنا ... وَأَمسَت رُبوعُ الهَوى خاليَه
أسائل ربع الهَوى عنهم ... فَــــلو ردّدَ الربــــعُ تــــســــآليَه
زَهَت بِسناهم مَغاني الهَوى ... وَلمّـــــا تَـــــزَل بِهـــــم زاهـــــيَه
مَضى عَصرُ لَهوي فَيالهفتا ... عَلى طيب أَعصُرِنا الماضيَه
وَيا لَيت أَيّامنا بالحِمى ... تَــــعــــودُ لنا مَرَّةً ثانيَه
عَسى أَن يَعودَ الكَرى ناظِري ... وَتــــورق أَغــــصــــانــــي الذاويَه
عَليٌّ إِليك اِشتِياقي وَما ... لِغَيرك تطمحُ أَشواقيَه
نحوتَ بِقَلبي حمى اللائذينَ ... وَأَبقيت جسمىَ في ناحيَه
بِــــقُــــربِكَ كانَ سُلوّي وَقَد ... فَقَدتُ بِبُعدِكَ سلوانيَه
وَلولا التَداوي بذكر اللقاءِ ... قَضَيتُ بِبُعدكَ سلوانيَه
لِيَرعاكَ خالِصُ إِخلاصنا ... وَعينُ اِلتفاتكَ لي راعيَه
فَــــما عَنَّ ذِكراكَ إِلّا وَقَد ... أَهــــاجَ كــــوامِنَ أشجانيَه
ذكرتُكَ في ساعَةٍ ليتَها ... إِلى الحَشرِ في زَهوِها باقيَه
وَقَــــفــــتُ أَرودُ الهــــلال ومِــــن ... وَرائي البُــــــدورُ وَقـــــدّامـــــيَه
بُــــدورٌ تَــــبَدَّت بِأَنوارِها ... لِكُــــلِّ هــــلال دَجــــا خــــافــــيَه
هَوَينا عَليهم هَويَّ الفراش ... بِكلّ حشىً نحوهم هاويَه
فَفَرّوا فرار المها شُرَّداً ... عَلَيها أُسودُ الشَرى عاديَه
وكَرّوا علينا بألحاظهم ... فمن رامياتٍ ومن راميَه
ولاويــــن عــــنّي أَجيادهم ... فمن عاطِلاتٍ ومن حاليَه
فَهِمتُ بِغَيرِ المَها وَأَبو ال ... غنيّ عَن الغيد أَغنانيَه
ليــــصــــبــــو إِليّ وَأَصــــبــــو له ... وَأَشكو إِلَيهِ وَيَشكو ليَه
بقينا حيارى وَأَلبابُنا ... مِن الوَجد نشوانة صاحيَه
تجلّى سناه وجلّى سَناه ... غَياهبَ أَحزاننا الداجيَه
وَلمّا بَدا من خلال السُجو ... فِ أَعشت نواظرنا الغاشيَه
أُصبتُ بساهيتي مقلتيه ... لَها اللَهُ مِن مقلةٍ ساهيَه
نخالسه نظَر المُستريب ... وَعَينُ الرَقيب لنا رانيَه
وَسَــــرَّحــــتُ فــــي خَــــدِّهِ نظرة ... وَغـــــادَرتُ وَجـــــنَـــــتَهُ دامـــــيَه
ضنى جسدي مِن ضنى خصره ... وَمن سقم جفنيهِ أَسقاميَه
سَقى اللَهُ أَيّامنا بالحمى ... وَطيب لُييلاتنا الماضيه
وَروّت مــــعــــاهــــدنا باللّوى ... رَوائح أَدمــــعــــنــــا الغــــاديَه
بِهَطلٍ إِذا ما ذكرنا الصبا ... عَصرنا عليه الحَشا الصاديَه
فَكَم بِتُّ وَالبيضُ تَحت الدجا ... ندامايَ وَالسُمر سُمّاريَه
خَلَونا وَكانَ العَفافُ الرَقيب ... عَلَينا وَأَعينه واشيَه
وَللصون من تَحتِنا مفرش ... وَأَبراده فَوقَنا ضافيه
يُطارِحُني العتب تَحتَ العناقِ ... وَللعــــــتــــــب لي أذنٌ واعــــــيَه
وَيسحَبُ ذيلَ الهَوى لاهياً ... بطيب أَحاديثنا اللاهيَه
سَكرتُ وَكان جنى ظلمه ... مدامي ومبسمه جاميَه
وَلَم تَصحُ مِن سَكَرات الهَوى ... وَمِن نَشوة الحُبِّ أَحشائيَه
وَياحَبَّذا الوَصلُ لَو لَم يَكُن ... زَمــــان الوصــــال لَنا عاريَه
بِنَفسي أَغنَّ تعشَّقتُهُ ... وَفيهِ تَرَكتُ هَوى الغانيَه
عطفت مَعاطفه فاِنبرى ... وَصاحَ ترفَّقـــ بأعطافيَه
فَــــقُــــلتُ لَهُ يا رَعاكَ الإِلَه ... وَيا لا عدتكَ يَدُ العافيَه
عَلَيكَ بِمَن قَد كَساكَ الجمال ... وَوَلّاكَ ذي الرتــــــب العــــــاليَه
فمن أَينَ هَذا الجَمالُ الَّذي ... جَميعُ القلوبِ به فانيَه
فَــــــقـــــالَ دلالاً أَمـــــا وَالَّذي ... عَــــلى مهج الخلق وَلّانيَه
وَصَـــــيَّرَنـــــي فِــــتــــنَــــةً لِلورى ... وَسَــــدَّدَ للفــــتــــكِ أَلحــــاظــــيَه
وَلَقَّبَ شَخصي بربِّ الجَمال ... وَفي خاتمِ الرسلِ سَمّانيَه
لَقَد خلق الحسنَ خَلّاقهُ ... وَمن خالصِ الحُسنِ سَوّانيَه
فَفي حضن الورد ربّانيه ... وَفي لبن الغنج غَذّانيَه
فمن لين قدّي لينُ الغُصون ... ومن مهجتي الصَخرَةُ القاسيَه
أَقولُ وَقَد شابَ رأسُ الظَلا ... مِ وَالنجم أَجفانه غافيَه
وَقَد أَتلف الصَدُّ منّي الحَشا ... وَقَد قَصَفَ الوَجدُ أَضلاعيَه
أَما آن من أَن تعيد الوِصال ... وَتطلق أَحشاءَنا العانيَه
فَأذكى لَظى الوجدِ في مُهجَتي ... وَغــــادرهــــا جــــمــــرةً ذاكــــيَه
وَقالَ جنَت مقلتاكَ الذنوب ... فَقُلتُ ذنوب الحشا ماهيَه
فَقالَ هَوَتني وَأَبدَت هَواي ... وَلَم تُخفِ أَسرارها البادِيَه
فَعَذَّبتُها بِالنَوى إِذ جَنَت ... وَحَقَّ العَذابُ عَلى الجانيَه
فَــــقُلتُ نَبي فَقالَ أَجَل ... حَياة الرَمائِم بُرهانيَه
فَقُلتُ أَسىً مِتُّ قالَ فَمُت ... وَيا لَيتَها كانَت القاضيَه
فبي منك جَمُّ عناءٍ فَما ... أُعيذُكَ بِاللَهِ مِمّا بيَه
حَواني الضُلوع وحمر الدُموع ... ذي نــــــاشِــــــرات وَذي طــــــاويَه
لَقَد فضح الدَمعُ سِرّي المصون ... وَهَــــتَّكــــَ أَســــتــــار أَســــراريَه
يُساوِمُني الحُبُّ خفض الجناح ... وَتأبى عرانيننا الآبيَه
أَذلُّ لمــــــن قــــــادَنـــــي حـــــبّه ... وَيــــــأنَــــــفُ عــــــزّي إِذ لا ليَه
أَمــــا وَعُــــلاي وَمَــــجــــدي الَّذي ... عَلى قِمَّةِ المَجدِ أَعلانيَه
لأركب في الحُبِّ قبَّ الجِياد ... وَأَبـــــلغ فـــــيــــهِــــنَّ آمــــاليَه
وَإِن لَم أردهــــا حياضَ الردى ... فَــــلا يكن العِزُّ إِصداريَه
نُــــفــــوسٌ أَبَت وَأُنوفٌ حمت ... فَإِمّا الزلال أو الحاميَه
لأرقى الدَواهي وَلي عزمةٌ ... يجذُّ شباها عُرا الداهيَه
عَلى الناسِ في السِلم وَالروع ما ... أَمَــــرَّ لِقــــائي وَأَحــــلانــــيــــه
تريع قُلوبَ الملا سَطوَتي ... وَيؤمنها بِشر أَخلاقيَه
لتشتاقني الأزمن الماضيه ... وَتأملني الأعصر الآتيَه
وَتَرهَبُ صولةَ عَزمي الأُسود ... وَتَــــخــــشــــى لِقائي أَعدائيَه
تَطير قُلوبُ العِدى خيفَةً ... لَدى الرَوع إِن شمن أَسيافيَه
فَسل جيرةَ الحيّ عن عزمتي ... وَضَربي وَطَعني وَإِقداميَه
فَعَزمي من الشُهب أَذكى سنى ... وَأَمضى من الخذم الماضيَه
إِذا ما طَمى الروع في مركبٍ ... بهِ للنَدى أَبحرٌ طاميَه
جَنَينا ثِمار العلا في الوَغى ... من البيض والسُمر العاليَه
وَلا غرو أَنّيَ من مَعشَرٍ ... لَدى المحل طاعمة كاسيَه
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه … (لسان العرب)
- الماضيه: مضي: مَضَى الشيءُ يَمْضِي مُضِيّاً ومَضاء ومُضُوًّا: خَلَا وَذَهَبَ؛ الأَخيرة عَلَى الْبَدَلِ. ومَضَى فِي الأَمر وَعَلَى الأَمر مُضوًّا، وأَمْرٌ مَمْضُوٌّ عَلَيْهِ، نَادِرٌ جِيء بِهِ فِي بَابِ فَعُول بِفَتْحِ الْفَاءِ. و … (لسان العرب)
- بسناهم: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع … (لسان العرب)
- بمحاني: محن: المِحْنة: الخِبْرة، وَقَدِ امتَحنه. وامتَحن القولَ: نَظَرَ فِيهِ ودَبَّره. التَّهْذِيبِ: إِن عُتْبة بْنِ عبدٍ السُّلَمي، وَكَانَ مِنْ أَصحاب سَيِّدِنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، حَدَّث أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: القَت … (لسان العرب)
- جاريه: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز … (لسان العرب)
- جيرانيه: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ … (لسان العرب)
- خلفهم: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)