ملأ الكونَ بشراً عدلُه واعتداله
الشاعر: رفاعة الطهطاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر رفاعة الطهطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ملأ الكونَ بشراً عدلُه واعتداله ... وأغنى البرايا برُّه ونوالُهْ
حوى عزمَ كسرى في مهابةِ قيصرٍ ... وما اسكندر في هزم دارا مثاله
مَتى قِسْتَه بِفَرْدٍ منهم ظلمته ... فقد زينت كلَّ الملوك خلالُه
دلائلُ أخبار الخواقين أجمعتْ ... على أنه عنهم منيعٌ مناله
عظيمُ مقالٍ ما كبا زندُ رأيه ... سنىُّ فعالٍ لا تُسامى فِعاله
له هيبةٌ عند العدى أصفيةٌ ... يَسير به نحو القلوب جلاله
يقول أناسٌ طالعَ السعدُ حظه ... وما السعدُ إلا عقله وعِقاله
محا غيْهبَ الأوهام قسراً بمصره ... أما تبصرُ العِرفانَ يسمو هلاله
على الدهر نذْرُ قد وفى فيه وعده ... ببحرِ خصمٍ قد روتْنا سِجالُه
يغيضُ على العافي الجنوح فراتُه ... ويطفو على الجافي الجموحِ زلاله
دفاترُ تاريخ السلاطين سُطرتْ ... مناقبُهم فاستجمعتها خِصاله
تلقبهُ ألقابُ فخرٍ وسؤدد ... وتروى لنا ما صحَّ عنه اتصاله
مآثره بين الأنام مفاخرٌ ... وآثارهُ لا تنتهي وكماله
دَهتْ كلَّ ذي فهم عزائمُ حزمه ... وما فوفَتْ إلا أصابت نِباله
نراه دوماً ظافراً بغريمه ... ويحنو على من كبلته حِباله
أما أنه مولَى شمائلُه بها ... حنانٌ لمن تجنى عليه شِماله
لمصرَ به شأنٌ طريف زهتْ به ... وعزٌّ منيف قد أظلت ظِلاله
ألا أيها المرتابُ في أن دارنا ... تفوق على كل الرجال رجاله
سلْ المجدَ عن تلك الميادين هل عدا ... ببهرتها قرن يباري نضاله
لها الآن في كل النواحي أدلةٌ ... بها زال عن ربِّ الجدال جداله
أتاح لها المولى مليكاً قد انتمى ... إليها ومن أقصى البلاد ارتحاله
محمدُ أفعالٍ عليُّ مكارم ... بديعُ صفاتٍ لا تعدُّ فضاله
وما مثلها مقدونيا إذ أتتْ به ... وقد كان فيها حِمله وفصاله
منازلٌ منها اسكندر فاتحُ الورى ... إذا لم يكن عمُّ الأمير فخاله
بسيف الخديوي صولةُ البغي قد عفتْ ... فلا صائلٌ إلا تداعى صياله
يضاهيه في أوصافه الغُرِّ نجلُه ... إذا ما تصدى نحوَ شأوٍ يناله
دماثةُ أخلاق الجميع خليقةٌ ... وقد زانهم خلقٌ تجلى جماله
ترى فيهم عباسَهم ذا طلاقةٍ ... لدى السلم لكن لا يُطاق نزاله
مساعي سَعيِد في البحار سعيدةٌ ... دواعٍ إلى الخيرات والاسم فاله
كفى الدواري فخراً بأن زمانه ... غدا عنده عبداً عليه امتثاله
نواصي الأعادي تحتَ قبضةِ كفه ... إذا جال في قومٍ تناءى مجاله
أليس منبعُ الشام قد زال شُؤْمُه ... وصــــار ســــواءً سهلُه وجباله
لئن قام أحياءُ الدروز لحتفهم ... فيا ريحَ من أخَنى عليه ضلاله
أينتظرون الحاكم اليوم بعدما ... تبين فيما يزعمون محاله
وما يمنٌ عند العزيز عسيرةٌ ... ويسرُ عسيرٍ عنده ما تخاله
هنيئاً لمن ألقى السلاحَ بساحةٍ ... يُصان بها نفسُ النزيل وماله
ألمَّ حمىً لا ضيمَ فيه لوافدٍ ... ولاذ بطود لا تسامى خِلالُه
مناهجُه في حكمه مستقيمةٌ ... ملأ الكونَ بِشراً عدله واعتداله
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اسكندر: سكندر: رأَيت فِي مُسَوَّدَاتِ كِتَابِي هَذَا هَذِهِ التَّرْجَمَةَ وَلَمْ أَدر مِنْ أَي جِهَةِ نَقَلْتُهَا: كَانَ الإِسْكَنْدَرُ والفَرَما أَخوين وَهُمَا وَلَدَا فِيلِبْسَ الْيُونَانِيِّ، فَقَالَ: الإِسكندر: أَبني مَدِينَ … (لسان العرب)
- الخواقين: خوق: الخَوْقُ: الحَلْقة مِنَ الذَّهَبِ والفِضة، وَقِيلَ هِيَ حَلْقة القُرط والشَّنْف خاصَّة؛ قَالَ سَيّار الأَباني: كَأَنَّ خَوْقَ قُرْطِها المَعْقُوبِ ... عَلَى دَباةٍ، أَوْ عَلَى يَعْسُوبِ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الخَوْق حَل … (لسان العرب)
- بره: بره: البُرْهَة والبَرْهَة جَمِيعًا: الحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الدَّهْرِ، وَقِيلَ: الزمانُ. يُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ كَقَوْلِكَ أَقمت عِنْدَهُ سَنَةً مِنَ الدَّهْرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقمت عِنْدَهُ … (لسان العرب)
- بفرد: فرد: اللَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ هُوَ الفَرْدُ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بالأَمر دُونَ خَلْقِهِ. اللَّيْثُ: والفَرْد فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْوَاحِدُ الأَحد الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا ثَانِيَ. قَالَ … (لسان العرب)
- خلاله: خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- زند: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق … (لسان العرب)