مـا بـالُ مصرَ وقد جلتْ عن بأسِها
الشاعر: رفاعة الطهطاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر رفاعة الطهطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا بـالُ مصرَ وقد جلتْ عن بأسِها — وافـتـرَّ ثـغـرُ البـشـر عن عَبَّاسِها
وروتْ حـديـثَ الجـود عـنـه مـثلما — روتْ ارتـفـاعَ النيل عن مقياسها
مـا بـالها حيث الأماني قد وفتْ — بـابَ الرجـا مـن بـعد شدة يأْسِها
مـا بـالهـا حـيث الحفيدُ يَسُوسُها — ويـزيـد تـشـيـيـداً لرفـعِ أسـاسِها
شــبــلٌ تــأسَّدَ حــيـث سـاد كـأصـله — هـل تـتـرك الآرامُ حِـفـظ كِـناسِها
إن ســار نَـحـوَ الحـج خـلَّف وحـشـةً — أو عـاد عـادتْ مـصـر في إيناسها
فـلسـانـهـا بالشكر يلهجُ والثنا — والشـكـر للنـعـمـا أجـل لبـاسـها
لا غـروَ أن دانـت له مـصـر فـقـد — أســدى له طُــسْــنٌ مـحـبـةَ نـاسـهـا
ربــحـتْ تـجـارةُ مـن خـزائن مـاله — قـلبُ الرعـيـة وهـو مـن حُـرَّاسـهـا
صــدرٌ وبــالإخــلاص مـفـردُ عـصـره — يـشـفـى صـدورَ الناس من وسواسها
لمـا رقـى العـليـاءَ رقّ لحـالهـا — وصـفـتْ وراقـتْ مـنـه خَـمرة كأسها
بُـشـرَى الأهالي إذْ وفاها سَعدُها — فـي فَـرطِ يـقـظـتـها وفقدِ نعاسها
قــد كــان يـوم فـدائه شـبـانـهـا — تـاريـخ طـرد مـرائهـا ومـراسـهـا
جــادت بــه مــصــر وحـازتْ سُـؤْددا — تـبـدو بـه إذ كـان نـتـجُ غِراسها
هـو مـن بـيـنـهـا حيث والى برها — فلدى الولاية لا تقل له واسها
فــبــجِــده يــحــيــى مــآثــرَ جَــدّه — ويـمـدُّ بـالتـأيـيـد قـوةَ بـاسـهـا
بــالألمــعــيـة لا يَـسـامُ ذكـاؤه — إن شـئتَ قِـسـهُ بـقـسّهـا وإيـاسـها
وســـلالةٌ عـــلويــةٌ هــو دوحــهــا — وبـيـانُ مـعـنـاهـا بـديـعُ جناسها
وفــصــاحــةٌ عــربــيــةٌ هــو ربـهـا — وبــراعــةٌ مــنــتــهــى نـبـراسـهـا
وعــقــيــدةٌ مـمـا يـشـيـنُ سـليـمـةَ — تـأبـى طـمـوحَ النفس في أهجاسها
هـو جـسـمُ مـصر وفردُ جوهر رُوحِها — فـاعـجـبْ لفـردٍ وهـو جـمعُ حواسها
تــزهــو بــه مــصـرُ كـيـانـع جَـنـةٍ — تـزهـو بـروض شـقـيـقـهـا أو آسها
يـرمـى العـفـاةَ بـطـارفٍ وبـتـالدٍ — رمـى الكـماةِ السهمَ عن أقواسها
إن أحَــبـسـتْ وقـفـاً عـليـه حـبَّهـا — فـالخـيـرُ كـل الخير في إحباسها
يــوم الولايــة كـان يـومَ مـسـرةٍ — فــرحـتْ بـه أمـمٌ عـلى أجـنـاسـهـا
فـشـريـعـةُ الإسـلام زاد فـخارها — وتــشـيـدت بـالعـز بـعـدَ دراسـهـا
أولو العـهـدِ بـه تـقـوّى جـأشـهـا — أمـنـاً وقـد شِـدْتَ عُرى استئناسها
مــاذا مــديــحـي وهـو بـدرٌ طـالعٌ — يـرقـى مـن الجـوزاء ذروةَ راسها
وإذا المـروءةُ قـابـلتْهُ بـأصلها — وفـتْ النـتـيـجةُ طبق شكل قياسِها
وسـيـرتـقـي في الفخر أقصى شأوه — إن تُـضـرب الأخـمـاسُ في أسداسها
مـا جـل قـصـدي فـي قـصـيـدي كثرة — بـل زيـنـةُ الأبـيات سبكُ جناسها
حـسـبـي القـبـولَ إجـازةً لقَـصِـيدةٍ — أرجُ القـبـول يـفـوحُ من أنفاسها
هـي بـنـتُ هـذا الفـكـر عـبـاسـيّـةٌ — نـورُ الخِـلافَـةِ لاحَ فـي قرطاسها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتفاع: الارْتِفَاعُ : مصـ.-: العلوُّ والارتقاء.-: البُعد الرأسيُّ لنقطة ما من منسوب البحر؛ يبلغ ارتفاع هذه المدينة ثلاثمئة متر عن سطح البحر.-: في الهندسة طولُ العمود النازل من الرأس إلى القاعدة؛ يقدِّر ارتفاع هذا العمود بثلاثة …
- الحج: ألْحَجَ يُلْحِجُ إلْحاجاً :- ـه إليه؛ ألجأه إليه.- ـه: أماله؛ ألحجه عن الحقِّ.
- الحفيد: الحفِيدُ : ولَدُ الولد وَجعل لَكُم مِنْ أزواجِكمْ بَنِينَ وحَفَدَةً ج حَفَدَة وأَحْفَادٌ وحُفَداءُ.
- بالشكر: شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَ …
- بالها: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …