يا لَقَومٍ لفَراشٍ يَصطلى
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 86 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا لَقَومٍ لفَراشٍ يَصطلى ... حَرَّ نارٍ هَرَبَتْ منها الشَّرَارُ
مَنْ بنو أَودٍ اذا ما نُسِبوا ... في بني مَذْحَجَ انْ صَحَّ النِّجَارُ
اِنَّمــــا أَوْدٌ شَــــظــــاهُ لصَقَتْ ... بذِراعٍ مخّها في العظمِ رَارُ
نسبُ العَنْقَاءِ قُل لي ما الذي ... يومَ نوحٍ ضرَّ انْ قَلَّتْ نِزَارُ
أَيُّ قَــــومٍ لم يــــكــــن أَوَّلُهُــــم ... واحداً ثم تلا القُلَّ الكثُارُ
وجــــلالِ اللهِ لولا عُــــصبةٌ ... نَعروا بالدِّينِ والدِّينُ سِرَارُ
ومشَوا فيه كما يَمشي الضحى ... في سواد الليلِ يمحوه النَّهَارُ
علِمت عِرسُ عريبٍ أَنَّها ... لَقْحَةٌ ليس لها منه حُوَارُ
لا تُغَذِي فَتُدَرّى صَبوَةٌ ... اِنَّما نَوَّلَ جلدٌ مُستَعَارُ
يا بني قَيلَةَ قد آويتُم ... ونَصرتُم والى اللهِ المَحَارُ
معشراً لولاهم ما كنتم ... بعد حجِّ البيتِ أَهلاً أَنْ تُزارُوا
انْ تكن بدر فبدر فُرصةٌ ... لكم السَّلَّةُ منه والغِوَارُ
وابتلى الله بأُحدٍ صبرَكم ... وحبا الخندق اذْ لجَّ الحِصَارُ
لكـــــم الكـــــرةُ الاَّ أَنــــكــــم ... لم تفوزوا يومَ أَوطاسٍ وفازُوا
وهو الفيصلُ لو زلَّتْ به ... قدمٌ عن أُختها كان البَوَارُ
كشفوا كُربَ حنين عنكم ... وحَموكم مثلما تُحمى البِكَارُ
كنتم ظَهْراً وكانوا هَامَةً ... ومن الهَامَةِ يمتارُ الفَقَارُ
أَبلغِ الأَحْيَلَ من ذي يمنٍ ... بَلَغَتْكَ المستَهِلاّتُ الغِزَارُ
أَيُّ يــــومٍ دانَ أَو كــــانَ لكــــم ... قبلَ اِسلامِكم فيه الخَيَارُ
نحن أَصحرنا بنجدٍ للعدى ... مثلَ ما أَصحَرتِ البيضُ الحِرَارُ
وطعنَّاـــ فَحَلَلْنا نجوةً ... حولَها فارسُ والرومُ اِطَارُ
تتقينا بمواضي مازنٍ ... وَقَنَا لَخْمٍ أَلا ذَاكَ الحِذَارُ
فــــكــــأَنَّ الغــــزوَ حَــــجٌ لهــــم ... وكــــأَنا لعواليهم دَوَارُ
لُهوة الطاحنِ من قُطْب الرحى ... كل ما نالت من الحَبِّ جُبَارُ
روضةُ السُلانِ غيظٌ واظبٌ ... وخَــــزَازَى لكــــم خِــــزيٌ وعَــــارُ
والكُلابُ الوِرْدُ أَدْحَمْتُم بهِ ... حارتِ الناسُ به سعد الحَيَارُ
ملأوا الأرضَ سِناناً وادقِاً ... وحُساماً ما بُرى منه الغِرَارُ
وغُلاماً لا يروغ الجُندَىَ ... عن طريقِ السَّيلِ والسَّيلُ غِمَارُ
لِفضولِ الدرعِ عن ظُنبُوبهِ ... وذرايعهِ حُسورٌ وانشِمَارُ
ويُروّي أكعبَ الرمحِ فما ... دونَ أَقصاهُ لأَقصاهُ قِصَارُ
موطن لا يسحب الريط به ... اِنَّما يُسحَبُ في الأَمنِ الازَارُ
لم يَغلوا يومَ نَجْرَانَ السُّرى ... انَّ قومي لهم الغزوُ الجِهَارُ
جنبوا كل سَبوح مِرْجَمٍ ... وطِمرٍّ في نواجيه اضطِمَارُ
يتلقين بأَعناقِ المَهَا ... ضاعها من هَدَبِ الرَّملِ حُوَارُ
كاحتقارِ التُرب بَقرِفنَ الحَصى ... كلُّ ما مرت عليهِ فهو ثارُ
لبني بدرٍ عليكم وبالمَعَا ... دقعةٌ شامكم فيها قُدَارُ
تقع الطير على الوحشِ بها ... ويَلُفُّ الوحشَ بالطَّيرِ الغُبَارُ
وَلِتَيمٍ مثلُها في حِميرٍ ... جَونة اللونِ بها العين ضِمَارُ
وعــــلى حُــــجــــر أَمالت أسدٌ ... قَصَباً فيهِ لِغُلْبِ الأسْدِ زَارُ
وعدياً خبطتْ عدوتها ... خَبطةَ الشاردِ أَعياه الهِجَارُ
يتنازعن به مرحولةً ... فوقَها مختلفُ الطَّعْنِ شِجَارُ
سبعة من آلِ شِمرٍ قُتلوا ... كلُّهم تاجٌ عليهِ وسِوَارُ
وَلِيربوعٍ بِضَاحِي طَخْفَةٍ ... في بني المنذرِ مَنٌّ واِسَارُ
يومُ قابوسَ يغنّي حِجْلُهُ ... طَرِبَ الساقين والدَّمعُ عُقَارُ
وأَخوهُ بعدَ عيشٍ دَغْفَلٍ ... خَبرَ البؤسَ وللبؤسِ اختبَارُ
كــــلمــــا نــــسَّ عــــليه قدُّهُ ... لين النسّ يحاذيه الشِّعَارُ
ودعا النعمانُ حيَّ يَعْرُبٍ ... فتحامتْهُ البيوتاتُ الكَبارُ
أَسلمته طيّءٌ في باذخٍ ... دونه العُقبان تهوى والنِّسارُ
يحسب الناظر في الوَاذِه ... انما أَصعادُها فيه انحِدَارُ
وتعدى قومَه مستصرخاً ... ببني عبسٍ فما ذَلَّ الجوَارُ
ثم ذو قارٍ وقارٌ كاسمِهِ ... ذِكره في أَوجهِ الأَعداءِ قَارُ
وخَبوطِ اليدِ حَدباءِ القِرى ... ما على كاهِلها الصَّعْبِ قَرَارُ
وطــــئت كــــذابَ بــــكرٍ وطأةً ... بعدما داست طريفاً وهي نَارُ
يومَ ماج الدِّينُ وارتدتْ على ... اِبرِ الأَعقابِ عَنْسٌ وصَحَارُ
عَيْرُ سوءٍ عادَ من مَربَطِهِ ... فلوى جَحْفَلَةَ العَيرِ الزِّيَارُ
وبعين الجرِّ لاقت مضرٌ ... عَثَجاً رِيعَ ما ريعَ الصِّوَارُ
نَفَضَوا الحشوَ فما شَايَعَهُم ... من سبايا سبأ اِلاَّ الشِّفَارُ
ودروع نسجتْها حِميرٌ ... هن أَكفانُ مَعَدٍّ والشِّعَارُ
أَفلَ الشركُ وما ريشتْ به ... نبلةٌ الا لنا منها الظُّهَارُ
شَغلت عنكم تميماً وائلٌ ... وقريشٌ لم يُنَهْنِهْهَا الفِجَارُ
وحروب ليس يُحصيهَا الحَصَى ... بيننا فيهنَّ ظلمٌ وانتصَارُ
واقتحامُ الشِّعبِ اِذْ فاضتْ به ... نعَمٌ هَطْلى وما جَدَّ النِّسَارُ
وَشَرَعْنا الشرعَ فانقادَ لنا ... كلُّ من كانَ به عنَّاـ نِفَارُ
فلنا البَدءُ عليكم والثُّنى ... ولنا الجهلُ عليكم والوَقَارُ
وقريشٌ أنهم ما تَركوا ... شرفاً للناسِ الا ما أَعَارُوا
مِنبرٌ يعلو عليهِ خَاطِبٌ ... وأَذَانٌ يتهاداهُ المَنَارُ
لهم البيتُ الذي حَفَّتْ بهِ ... أُمم قالوا لَهُم دُوروا فَدَارُوا
وطَحُونٌ فيلقٌ ملمومةٌ ... كأَتانِ الضَّحلِ ما فيها عَوَارُ
شَرِقَتْ مُلْسُ الدَّيامِيمِ بها ... شَرَقَ الغَارِ وفاءَتها البِحَارُ
تذرعُ الصينَ الى قُرطبةٍ ... ذَرعَكَ المشْوَذَ غالاه التِّجارُ
لحبَت كسرى وفضتْ قيصراً ... في غَدَاةٍ شَرْعَ ما أَدنى المَزَارُ
واستباحت جمعَ خاقان ومِن ... دون خاقان دَباً فيه انتِشَارُ
نفذت أَعطافها محشورةً ... تتبناها الحَنايا والوِثَارُ
دانتِ الاملاكُ في الأَرض لنا ... فهم أعبُدُنا والأَرضُ دَارُ
واذا لم يُذخَرِ الفَخرُ لهم ... فَلِمَنْ يُذخرُ في الناسِ الفَخَارُ
ثم حَالَفْتُمْ علينا قومَنا ... لتَعِزَّوا بهم والحِلفُ عَارُ
يَوم مسعودٌ يبادي جَهْضَماً ... وله في عاملِ الرمحِ جِوَارُ
من عَذيري من أُناسٍ عَجَزوا ... أَن يَحُلُّوا حيث ما حلَّ القِطَارُ
غلبَ الحبشُ عليهم مثلما ... غلَب الطِّرفَ على البَغْلِ الحِمَارُ
سَنَّ في الأَيِّمِ منهم وهرَزٌ ... سُنةً ليس لهم عنها ازدِجَارُ
ليــــتَ شِــــعــــري ضَــــلةً أَمْ ذلَّةً ... أَم حياءً في حَجَاجِ الأرضِ غارُوا
سكنوا الفجَ الذي فيهِ لَهم ... وقُرودُ اللهوِ ذَلْقٌ والخِجَارُ
فهم مثلُ سهيلٍ في الدُّجى ... يركب الأفقَ فيثنيه العِثارُ
في نجومٍ حولَه مجهولةٍ ... ما لها في فلكِ العِزِّ مَدارُ
أَو بني الأصفر لا يزكو الحيا ... بصحاريهم ولا تربو العِشَارُ
واذا ما طُلبوا أَو حُوربوا ... حاربتْ عنهم جبالٌ وبِحارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، مقاييس اللغة:
- الشرار: شرر: الشَّرُّ: السُّوءُ وَالْفِعْلُ لِلرَّجُلِ الشِّرِّيرِ، وَالْمَصْدَرُ الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُرُّ [يَشِرُّ]. وَقَوْمٌ أَشْرَارٌ: ضِدُّ الأَخيار. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّرُّ ضِدُّ الْخَيْرِ، وَجَمْعُهُ شُرُورٌ، وال … (لسان العرب)
- القل: القِلَّةُ والكثرة يستعملان في الأعداد، كما أنّ العظم والصّغر يستعملان في الأجسام، ثم يستعار كلّ واحد من الكثرة والعظم، ومن القلّة والصّغر للآخر. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب : 60] … (مفردات الراغب)
- الكثار: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ … (لسان العرب)
- النجار: نجر: النَّجْر والنِّجارُ والنُّجارُ: الأَصْلُ والحَسَبُ، وَيُقَالُ: النَّجْرُ اللَّوْنُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: نجارُ كلِّ إِبِلٍ نِجارُها، ... ونارُ إِبْلِ العالَمِينَ نارُها هَذِهِ إِبلٌ مسروقةٌ مِنْ آبالٍ شَتَّى وَفِيهَا م … (لسان العرب)
- بالدين: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)
- بذراع: ذرع: الذِّراعُ: مَا بَيْنَ طرَف المِرْفق إِلى طرَفِ الإِصْبَع الوُسْطى، أُنثى وَقَدْ تذكَّر. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْ ذِرَاعٍ فَقَالَ: ذِراع كَثِيرٌ فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِهِ الْمُذَكَّرَ ويُمَكَّن فِي ال … (لسان العرب)