أَحِنُّ الى العلياءِ في طلبِ الحمدِ
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَحِنُّ الى العلياءِ في طلبِ الحمدِ ... حنينَ الأَعاريبِ الجُفَاةِ الى نَجْدِ
وكـــــل هـــــوىً الاَّ هَــــواىَ وصــــالهــــا ... يــــكون وانْ طالَ اللجاجُ الى حَدِّ
غَبيٌّ عن السَّراءِ لوني وناجزى ... ولا تبلغُ الضَّراءُ آخرَ ما عندي
لَويتُ ديونَ الغَانياتِ وعُطِّلَتْ ... رسائلُ يُستَشفى بِهَنَّ من الوَجْدِ
وقلنَ وقد أَنكرننى بعدَ صَبْوَةٍ ... صَــــددْتَ وشيءٌ ما دعاكَ الى الصَّدِّ
ولما رأَيتُ الأُعطياتِ قَلِيْلَةً ... زَهِدْتُ لعلَّ الدَّهْرَ يأنفُ من زُهْدِي
وأَزمعْتُ يأساً لا طَماعةَ بَعْدَهُ ... ولا رغبةً حتى أُغَيَّبــ في اللَّحْدِ
ولم أَنْسَ عَيِشاً بالجَزيرِ وَلَذَّةً ... اذا العيشُ أَنسى طِيبَهُ قِدَمُ العَهْدِ
قَضى حَاجَةَ الزوراءِ سارٍ كأَنَّهُ ... يــــزورُ اذا جَنَّ الظلامُ على وَعْدِ
ولا بَرحَتْ تلكَ الأَباطحُ والرُّبى ... يُضاحِكها البرقُ النَّمومُ على الرَّعْدِ
تَمرُّ بها هُوجُ الرياحِ مريضةً ... كأَنَّ بها ما بالقلوبِ من الوَجْدِ
اذا هى لَفَّتْ رَندها بِعَرَارِهَا ... فَتَقْنَ فتيتَ المِسْكِ بالعَنْبرِ الوَرْدِ
سَلي الركبَ عنّي هل أَجُمُّ نِطافَهم ... وأَطوى كما يُطوى الاصمُّ من الرُبْدِ
بَلوني غَداةَ الزادِ والزادُ فاضِلٌ ... وعندَ هُجُوم الخَامِسَاتِ على الوِرْدِ
ولله يــــوم لم أُطــــعْ فيهِ رَغبةً ... وقد بَلَغَتْ حبلَ الوريدِ من الجَهْدِ
أَفِرُّ كأَنّي رهبةَ الضيمِ جارمٌ ... أَصاب دماً في الاقربينَ على عَمْدِ
وثقتُ بأَنَّ العَصْبَ يُحرجُ نائِلى ... وذلكَ مــــــسٌّ لا يــــــليـــــنُ له جِـــــلْدِيِّ
أُسامُ وكفى تَعْرِفُ السيفَ ريبةً ... كأنى أَسيرٌ في الحديدِ وفي القِيدِّ
وما ضَاقَتِ البيداءُ عن مُتَغَلْغِلٍ ... على الجورِ يَطوى بُعْدَها وعلى القَصدِ
رأَيتُ أَبا نَصْرٍ وما اسوَدَّ خَدُّهُ ... قَضَى فَضْلُه على الكُهولة للمُرْدِ
فما بضَعيفِ العزم لَبَّستُ أَحبُلى ... ولكننى صَاولتُ بالحَازم الجَلْدِ
وأَروعَ لا تَــــثْــــنــــى البوارحُ هَمَّهُ ... على النَّحسِ يَقْضي أَمرَهُ وعلى السَّعْدِ
مُــــناوشِ أَطرافِ الأَسنَّةِ ماجدٍ ... يَرى الحَزْمَ أَولى بالرِّجَالِ من الجَدِ
اذا أَنــــتَ يــــوماً خِفتَهُ ورجوتَهُ ... لَقِيتَ المنايا أو غنيتَ عن الكَدِّ
له النظرةُ الشَّوسَاءُ في البشْرِ شيمةٌ ... وقُربُ المدى في البعدِ والهَزلُ في الجِدِّ
وأَبيضَ بالابصارِ يفعلُ لونُهُ ... فِعالَ شُعَاعِ الشَّمْسِ بالأعينِ الرمْدِ
أَشارَ بعينِ الصقرِ عاينَ صَيدَهُ ... وأَطرقَ اطراقَ الحيى من الأُسْدِ
وكيفَ أُؤدى شكرَ طرفٍ ثَنَيتَه ... الىَّ عــــلى بُعدٍ الزيارةِ والعَهْدِ
وقــــولك لى مــــا جــــئتَ الاَّ لحاجةٍ ... وهل حاجتى الاَّ بقاؤك للمَجْدِ
أَعــــدتَ وأَبــــديــــتَ الذي أَنتَ أَهلُه ... وكنتَ جديراً أَنْ تُعيدَ كما تُبدِي
تأَملتُ أَبلو مَّنةً النَّاسِ أَيُّهُمْ ... يُعينُ على صَرفِ النوائبِ أو يُعْدِي
فما كان فيهم ناهضٌ لصنيعَةٍ ... سِــــواكَ ولا والٍ يَهــــشُّ الى الحَــــمــــدِ
وغيرُكَ غَرَّ الظنَّ حُسْنُ مقالهِ ... وَحُسْنُ المواضي لا يدكُ على الحَدِّ
نبا عن مَقيلِ الهَامِ حينَ هَزَتُهُ ... بكفي كأَني كنتُ أضرِبُ بالغِمْدِ
وقاكَ من الأَسواءِ كلُّ منافسٍ ... يَرى الغِيَّ أَهدى في الأمُور الى الرشْدِ
رمــــاكَ فــــلما لم يَجِدْ لكَ عَورةً ... تجاوزَ غيظَ الحَاسدينَ الى الحِقْدِ
فان تكُ مَلْكاً من مُلوكٍ كثيرةٍ ... فانكَ فيهم أَوحدُ الحَلِ والعَقْدِ
نــــجــــومٌ بــــآفــــاقِ السَّماءِ طَوالعٌ ... وليسَ بها فردٌ سِوى الكوكبِ الفَرْدِ
أَبوك دَعانى والجَيزةُ بَيْنَنَا ... دُعـــــاءَ كـــــريـــــمٍ لا يُـــــعَــــرضُ للردِّ
وانّيَ لمَّاـــ فَتَّشَ النَّاسَ راغباً ... بنفسي عن بذلِ الرغائبِ والرِفْدِ
ومــــا ضــــرَّنى انْ كنتُ آخرَ واردٍ ... وأَنْ لم أكن يومَ الوفادةِ في الوَفْدِ
وما زلتُ عند الحلمِ واليأسِ والنَّدى ... اذا حَضَرَ الاقوامُ مفتقدَ الفَقْدِ
سَقَى قبرَ تاجِ الملةِ الغيثُ واستوى ... بِعَقْوَتَةٍ سيلُ المَخَارمِ والوَهدِ
فقد كانَ عضداً للمكارمِ والعُلا ... وأنتَ اليدُ البَيْضاءُ من ذلكَ العَضْدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- السراء: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ … (لسان العرب)
- الضراء: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ … (لسان العرب)
- الغانيات: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
- اللجاج: لجج: اللَّيْثُ: لَجَّ فُلَانٌ يَلِجُّ ويَلَجُّ، لُغَتَانِ؛ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ لَجَجْنا فِي هَوَاكِ لَجَجا قَالَ: أَراد لَجَاجاً فَقَصَره؛ وأَنشد: وَمَا العَفْوُ إِلَّا لامْرِئٍ ذِي حَفِيظةٍ، ... مَتَى يُعْفَ عَنْ ذَنْبِ … (لسان العرب)
- دعاك: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال … (لسان العرب)
- ديون: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)
- زهدت: زهد: الزُّهد والزَّهادة فِي الدُّنْيَا وَلَا يُقَالُ الزُّهد إِلَّا في الدين خَاصَّةً، والزُّهد: ضِدُّ الرَّغْبَةِ وَالْحِرْصِ عَلَى الدُّنْيَا، وَالزَّهَادَةُ فِي الأَشياء كُلِّهَا: ضِدُّ الرَّغْبَةِ. زَهِدَ وزَهَدَ، وَ … (لسان العرب)