قــــربــــتُ للرحــــلةِ شــــوشــــاةً ذُلُقْ
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــــربــــتُ للرحــــلةِ شــــوشــــاةً ذُلُقْ ... تحسَبُ في القيد اذا ريعتْ طُلُقْ
من ماطلياتِ يزيدِ بنِ الصَعِقْ ... طَوى اليها عالِجا بعد السُّرَقْ
حتى اجتناها كَبكِيراتِ السُحُقْ ... قُودَ الهوادي بحَواديَها رَوَقْ
طوارحَ الأكمِ على ظهر القَرِقْ ... لم يتبايعْ بالنُّضَارِ والوَرِقْ
اِلاَّ بطعنِ الواخضاتِ في الحَدَقْ ... والضَّربِ في رأس الكَمي المُعتَنِقْ
يقْسِمُ بينَ المنكبينِ ما فَلَقْ ... مُترعَة الأَنقاءِ ما فيها رَقَقْ
لا ضاعَ ما قاسينَه من المَلَقْ ... والزَّلجَانِ المُسْبَطرِّ المُنْدَفِقْ
وجــــائلاتٍ تلتقي وتفتَرقْ ... يَصطَرِعُ الآلُ بها ويَستَبقْ
أَرضاً بها أمُّ الطَّريقِ المُنبلِقْ ... أَخفى من السِّلْكِ مَراماً وأَدقْ
تَقرِي الضلالَ والكلالَ والفَرَقْ ... وتَفْتَلي صَبْرَ الجَليدِ والخُلُقْ
ان لم يُصَحَّ ركبَهَا الموتُ طَرَقْ ... اذا الدَّليلُ حارَ فيها وَبَرِقْ
رأدَ الضحى عضَّ يديهِ وَصَفَقْ ... وقال يا ليت السُّرىَ لم يَتَّفِقْ
أَوليــــتَ أَني بالجدِيّ لم أَثِقْ ... اذا رأى الرِّمَّةَ والبَيضَ الفِلَقْ
تَداركَ الحوباء منهُ فَلَحِقْ ... تنفسٌ في الصعداءِ مُستَرَقْ
كأَنما راخى خِنَاقاً من وَهَقْ ... كلُّ حديثٍ مُخْلَقٍ أَوْ مُخْتَلَقْ
اِلاَّ حديثَ المَضرحياتِ العنقْ ... مَــــرَّتْ بــــمــــاوانَ تَهــــادىَ وَتَــــلِقْ
قد بَرأَت أَحلامُها من النَّزقْ ... وسالمتْ جَذْبَ الحِبَالِ والحَلَقْ
وانتعلتْ أَخفافُهنَّ بالعَلَقْ ... وَلَبِستْ بعد البَضِيعِ المَنْزَهِقْ
وتامِكَ النيِّ سَرابيلَ العَرَقْ ... عالجْنَ خَبثاً طبقاً بعد طَبَقْ
ظِلاً يُماشيها وظِلاً قد أَبَقْ ... مُكتَحِلاتٍ بالسُّهَاد والأَرَقْ
كأنَّها بين الظَّلامِ والفَلَقْ ... غَيلانُ شَرجٍ أَو سَعَالى سَعْسَلِقْ
يتبعن مواراً اذا أرقَدَّ رَفَقْ ... عُلِّمَ تعذيب المطايا فَحَذَقْ
أَهــــوجَ لا مــــن خَــــرَقٍ ولا حُمُقْ ... تَغضَبُ ناباهُ معاً فَتَصطَفِقْ
على نَهِيْمِ مَيسق اذا وَسَقْ ... كـــــأَنَّمـــــا ظِــــلُّ أَظــــلّيْهِ نَــــفَــــقْ
اذا لعابُ الشمسِ في الوجهِ بَصَقْ ... ولَمعَتْ أَيدي المَهارى كالخِرَقْ
ولَعَقَتْ من عَلقَمٍ الدوِّ لَعَقْ ... كأنه من حُمرِ عِرْنَانَ لَهَقْ
فَظٌ على نور الصباحِ صَهْصَلِقْ ... رعى طريفاتِ حَبيٍّ مُنبَعِقْ
قاء بها نوءُ الثريا وصَعَقْ ... حتى اكتستْ كثبانُ قُوٍّ والفَلَقْ
نوارُها الأَشكالُ منه واليَقَقْ ... حتى اذا ما سَحَرَ الآلُ الحَدَقْ
والتَهَبَتْ لُوبُ الحرارِ والبُرَقْ ... وفوَّقَ البُهْمَى سَفَاةٌ فَرَشَقْ
واعتاصتِ العائطُ منها والعُقَقْ ... وعَدِمَتْ مصَّ الثمادِ والرَّنَقْ
يقدحنَ بالمَعْزَاءِ نيرانَ الصَّذَقْ ... مَهْمَا خبا بالوقعِ منهن يَدِقْ
حاولَ كيداً فتنمّي وَبَسَقْ ... في قاره قَبلاءَ حولاءِ الطُرُقْ
ذاتِ صُفُوحٍ تَتَعَاذَى بالزَّلقْ ... أَخْزَرَ ما في جَفنِ عينيهِ طَرَقْ
لو أَنــــه يَــــخْــــرِقُ طــــرفٌ بخَرَقْ ... كأنما يَرصُدُ في ذاتِ الحَلَقْ
مغاربَ الشمس على جيبِ الأُفُقْ ... حتى اذا قال الصدى للفُوقِ فُقْ
وَخَرِسَ الطيرُ الذي كان نَطَقْ ... وغاص طافي المَلَقَاتِ في الغَسَقْ
وانكدرَ الليلُ على باقي الشَفَقْ ... مثل انكدارِ الصقرِ في الخيطِ المِزَقْ
صكٌّ بها غُبْرَ المَتَانِ والقِيَقْ ... مُخْرَوّطُ السُدْوِ رَهيفُ المُنْدَلَقْ
يَرْغَبُ في أَكفَالِنَا عن النَشَقْ ... وبِطُلاهَا عن بُراها ف الأَبَقْ
بالأَوْزِ يَمْرِي ركضَها وبالرَّهَقْ ... يَطلُبُ من ضَارجٍ بَعْلُولاً غَدَقْ
عَيْناً رَجاها بالفَضيضِ مُخْتَنِقْ ... عَلْجُوْمُها بفَاضِلِ الريّ يَنِقْ
يَــــودُ لو نــــالَ الورودَ بالشَرَقْ ... أو سهم رام يلْتَظِي من الحَنَقْ
بينَ مِلاطيهِ وبينَ المُنْتَطَقْ ... ودونها خَرقٌ من البيدِ أَمَقْ
ترسُف فيه ريحُه بلا رَمَقْ ... كــــأَنَّ رَحــــلي فوقَ صَعْوَزٍّ مَرَقْ
من ذاتِ أَعيارٍ الى ذاتِ الطُوقْ ... يَخْطُبُ خُطبانَ الملا ويَرتَزقْ
مُلَهْذَمِ الخَطمِ رُدَيني العَنَقْ ... يضحي بسوجٍ وبنجدٍ يَغْتَبِقْ
لا يسأمُ الجريَ ولا طولَ العَنَقْ ... ولا باكلِ النارِ يوماً يَحْتَرِقْ
ولا يَحُدُ الماءَ اِلاّ بالغَرقْ ... بهِ من الحنوَةِ صبغٌ وَعَبقْ
يَنقِفُ أُولى بيضةٍ على نَسَقْ ... أَو ضالعٌ من بقرِ العِينِ سَنَقْ
ملَّ هجيرَ الأَيهَقانِ والنَّهَقْ ... وَرَدَّ في الوَرْدِ مُجاجات الذُرَقْ
صُبَّ على بَحْزَجِهِ الواني الخَرِقْ ... سِرحَانُ وحشٍ هربتْ منه السِّلَقْ
حَامي الحُميَّاـ في ذراعيهِ ذَلَقْ ... مُجاهر الصَّيدِ اذا الوَغلُ سَرَقْ
حتى اذا فاجأهُ مالم يُطِقْ ... سَابَقَ أَنفاسَ النُعامى فَسَبَقْ
فــــي مَــــنأَجٍ للنائحاتِ مُطَّرَقْ ... وافٍ اذا مــــا كــــذَّبَ الشــــدُّ صَــــدَقْ
أَوْ بِعَقَبْنَاةٍ من الفتحِ عُقَقْ ... أُم فُرَيخٍ شَجْرُه ما يَنْطَبِقْ
مُطْعَمةِ الصيدِ بأَطرافِ النِيَقْ ... تَهزِمُ غزلانَ الشريفِ بالفَرَقْ
ولا يَطيرُ طيرُها على نَسَقْ ... لها السِّتارُ ساعةً الى صُعَقْ
وهي ثَمانٍ للمَطيِّ المُنْطَلِقْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ … (لسان العرب)
- السحق: سحق: سَحَقَ الشيءَ يَسْحَقُه سَحْقاً: دقَّه أَشَدَّ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق الدقُّ الرَّقِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّقُّ بَعْدَ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق دُونَ الدَّقِّ. الأَزهري: سَحَقَت الريحُ الأَرض وسَهَكَتها إِذَ … (لسان العرب)
- السرق: سرق: سَرَق الشَّيْءَ يسْرِقه سَرَقاً وسَرِقاً واستَرَقَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: بِعْتُكَها زانِيةً أَوْ تَسْتَرِقْ، ... إنَّ الخبيثَ للخبيثِ يَتَّفِقْ اللَّامُ هُنَا بِمَعْنَى مَعَ، وَالِاسْمُ السَّر … (لسان العرب)
- الصعق: صعق: صَعِقَ الإِنسان صَعْقاً وصَعَقاً، فَهُوَ صَعِقٌ: غُشِيَ عَلَيْهِ وَذَهَبَ عَقْلُهُ مِنْ صَوْتٍ يَسْمَعُهُ كالهَدَّة الشَّدِيدَةِ. وصَعِقَ صَعَقاً وصَعْقاً وصَعْقةً وتَصْعاقاً، فَهُوَ صَعِقٌ: ماتَ، قَالَ مُقَاتِلٌ فِ … (لسان العرب)
- القرق: قرق: القَرِقُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي. يُقَالُ قاعٌ قَرِقٌ مستوٍ؛ قَالَ يَصِفُ إِبِلًا بِالسُّرْعَةِ: كأنَّ أيْديهُنَّ، بالقَاعِ القَرِقْ، ... أَيْدِي نساءٍ يَتَعَاطَيْنَ الورِقْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: … (لسان العرب)
- الكمي: كمي: كَمَى الشيءَ وتَكَمَّاه: سَتَرَه؛ وَقَدْ تَأَوَّل بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتَ الناسَ إِذْ تُكُمُّوا إِنه مِنْ تَكَمَّيت الشيءَ. وكَمَى الشَّهَادَةَ يَكْمِيها كَمْياً وأَكْمَاها: كَتَمَها وقَمَعَها؛ قَالَ … (لسان العرب)
- المسبطر: سبطر: السِّبَطْرَى: الانبساطُ فِي الْمَشْيِ. والضِّبَطْرُ والسِّبَطْرُ: مِنْ نَعْتِ الأَسد بالمَضاءَةِ والشِّدَّةِ. والسِّبَطْرُ: الْمَاضِي. والسِّبَطْرَى: مِشْيَةُ التبَخْتُر؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَمْشِي السِّبَطْرَى مِش … (لسان العرب)