ما بالُ فعلِكَ في الأفْهامِ لم يَقُمِ
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما بالُ فعلِكَ في الأفْهامِ لم يَقُمِ ... لأجــــلِ دِقّــــتِهِ أمْ دِقّــــةِ الفَهَــــمِ
فالدّهْرُ يحلِفُ إنّي ما كلفتُ بهِ ... كأنّهُ الخُلقُ بين اللوحِ والقَلَمِ
لمّا ترفّعَ أنْ يُعْزى إلى لقَبٍ ... قال الزّمانُ له يا فاضِحَ الهِمَمِ
سريتَ من أرضِ بكْرٍ بعْدَما هَرِمَتْ ... جبالُها وغدتْ مُبيضةَ اللمَمِ
لا تستطيعُ فَعالاً ليس من كرمٍ ... ولا تلَذُّ بعيشٍ ليس من ألَمِ
حتى أقَمتَ بأرمينيةٍ عجَباً ... سوقاً يُعارَضُ فيها العيشُ بالسأمِ
أوقدتَ في قلبِ ثاويها وساكنها ... ناراً يعيبُ لَظاها الوصفُ بالضرمِ
كأنّما قذَفَتعها في قُلوبِهُمُ ... حُصونُهم حنيفةَ الأحداثِ والنِقَمِ
تَرْمي مخافتُكَ الحَرّى أجنَّتَها ... كما اشرأبَّ شَرارُ النارِ بالفَحَمِ
كأنّ وقعَ بنيها من جوانِبِها ... وما تُسوِّلها الأفكارُ في الحُلُمِ
تَساقطَ القطرُ من غرّاءَ مؤْنِسَةٍ ... مما تدُلُّ عليه أوجهُ الدِّيَمِ
فَما رأوا قبل خيل جئتَ تحملها ... أرضاً تُحمَّلُ بالآسادِ والأجَمِ
يجمُّها السيرُ في الدُنْيا فوارِسها ... سِلاحُهم قُلَلُ الأعناقِ في البُهَمِ
ما يصدِمُ السيفُ رأساً من رؤوسهمُ ... إلاّ تطوّحَ بين الكسرِ والكَهَمِ
شكت إلى الهندِ أيْدي الرومِ بيضهمُ ... وقد رميت سيوفَ الهندِ بالقمَمِ
فكَفْكَفوكَ وما تزدادُ كفكفةً ... إلاّ وُروداً على الأهْوالِ والقُحمِ
حتّى إذا لم تُحصنْهُمْ قِلاعُهُمُ ... تحصنوا في قِلاعِ العُذرِ والنّدمِ
يَرجُون عَفو كريمٍ لا يُخيِّبُهُم ... يرعى من العفوِ ما يرعى من الذِّممِ
وذا حياءٍ لطيفِ القولِ يحشِمه ... يلقى السنانَ بوجهٍ غيرِ مُحتشِمِ
ثم انثنيتَ إلى تامورِ دهْوتِهِم ... تَشُقهُ بنحورِ الخيلِ واللجُمِ
لو كان غيرُكَ غالَ الثّلجُ مهجتَهُ ... وسيرُهُ غيرُ ما قصدٍ ولا أمَمِ
تساوتِ الأرضُ فيها من تمازجه ... فالحَزْنُ كالسهلِ والغِيطانُ كالأكَمِ
لا يستطيعُ نهارُ الصيفِ يسلكها ... وأنتَ تسلكُها في القرِّ والظُّلَمِ
تنعى إلى أهْلِ بدْليْسٍ نفوسَهمُ ... وقد تعلّقَ منها الموتُ بالكَظَمِ
للسيفِ منهم نصيبٌ ما مطلتَ بهِ ... وللتعمّدِ منهم أوفرُ القِسَمِ
من اخترمتَ فعينُ الحزمِ جئتَ بهِ ... ومن وهبتَ فعينُ الجودِ والكَرَمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الفهم: فهم: الفَهْمُ: مَعْرِفَتُكَ الشَّيْءَ بِالْقَلْبِ. فَهِمَه فَهْماً وفَهَماً وفَهامة: عَلِمَه؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وفَهِمْت الشَّيْءَ: عَقَلتُه وعرَفْته. وفَهَّمْت فُلَانًا وأَفْهَمْته، وتَفَهَّم الْكَلَامَ: فَهِمه … (لسان العرب)
- اللمم: لمم: اللَّمُّ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ الشَّدِيدُ. واللَّمُّ: مَصْدَرُ لَمَّ الشَّيْءَ يَلُمُّه لَمّاً جَمَعَهُ وأصلحه. ولَمَّ اللهُ شَعَثَه يَلُمُّه لَمّاً: جمعَ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أُموره وأَصلحه. وَفِي الدُّعَاءِ: لَمَّ ا … (لسان العرب)
- اللوح: لوح: اللَّوْحُ: كلُّ صَفِيحة عَرِيضَةٍ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ؛ الأَزهري: اللَّوْحُ صَفِيحَةٌ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ، والكَتِف إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا سُمِّيَتْ لَوْحاً. واللوحُ: الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ. وَاللَّوْحُ: الل … (لسان العرب)
- بعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ … (لسان العرب)
- ثاويها: (ثَوِيَ) الثَّاءُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْإِقَامَةِ. يُقَالُ ثَوَى يَثْوِي فَهُوَ ثَاوٍ. وَقَالَ: آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ ... رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ وَي … (مقاييس اللغة)
- جبالها: جبل: الجَبَل: اسْمٌ لِكُلِّ وَتِدٍ مِنْ أَوتاد الأَرض إِذا عَظُم وَطَالَ مِنَ الأَعلام والأَطواد والشَّناخِيب، وأَما مَا صغُر وَانْفَرَدَ فَهُوَ مِنَ القِنان والقُور والأَكَم، وَالْجَمْعُ أَجْبُل وأَجْبَال وجِبَال. وأَجْ … (لسان العرب)