وَأغيدٍ قَد يُرينا ضوءُ طَلعَتِهِ
الشاعر: عبد الله فريج · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الله فريج، من العصر الحديث، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَأغيدٍ قَد يُرينا ضوءُ طَلعَتِهِ ... بَدراً وَيُزري بِغُصنِ البان اِن خَطرا
وَالقَدُّ مِنهُ إِذا ما ماسَ عادِلُهُ ... نادى الى صَبِّهِ أَياكَ وَالخَطرا
ظَبيٌ اِذا اشرَقت في اللَيلِ طَلعَتَهُ ... جَلا محَيّاهُ في جُنح الدُجى سِحرا
وَاِذ غَدا بابليَّ الطَرف لا عجبٌ ... عُقولَ اهلِ الهَوى بِاللَحظِ اِن سحرا
ناحَ الحَمامُ عَلى الاِغصانِ في سحر ... بجندسِ اللَيلِ قَبلَ الصُبحُ ما اِنفَجَرا
يَبكي عَلى إِلفِهِ وجداً فَذَكَّرَني ... وَاِستَنزَلَ الدَمعُ مِن عَيني دَماً فَجَرى
قالوا سَلَوتَ هَواهُم بَعد ما رَحَلوا ... يا ما تُقاسي مَلاماً متهمو فَتَرى
فَقُلتُ لا عِشتُ يَوماً بَعد فرقَتِهِم ... اِذا فُؤادي هَواهُ في النَوى فَتَرا
وَشادنٍ تَخجَلُ الاِقمارَ طَلعَتَهُ ... عِندَ التَجَلي فَقُل سُبحانَ من فَطرا
وَاِن يَفوق سِهاماً من لَواحِظِهِ ... لا بدعَ قَلب الشَحي عَمداً اِذا فَطَرا
رَمى فُؤادي بِسَهمٍ عَن حَواجِبِه ... فَاِعجَب لِقَوسٍ بِهِ يَرمي وَلا وَترا
وَاِذ تَعَوَّذتُ مِن تِلكَ السِهامِ بِهِ ... فَقالَ يا ما تُقاسي في الهَوى وَتَرى
لِلَّهِ مِـــــنـــــهُ قَـــــوامٌ زانَهُ هَـــــيَــــفٌ ... يُزري بِغُصنِ النَقافي الرَوضِ اِن خَطَرا
ريمٌ يَكادُ الهَوى يودي بِعاشِقِهِ ... يَوماً اِذا طَيفُهُ في بالِهِ خَطرا
لِلَّهِ ظَبيٌ إِذا ما اِفتَرَّ مُبتَسِماً ... أَبدَت اِلَينا ثَنايا ثَغرِهِ بَرَدا
أَصلي فُؤادي لَهيبٌ فَوقَ وُجنَتِهِ ... فَــــحُــــرُّهُ دائِمٌ هَيهاتَ اِن بَرَدا
مَليكُ حُسن لَهُ العُشّاقُ خاضِعَةٌ ... وَاِن يُقاسوا عَذاباً في الهَوى وَرَدى
لَو قالَ وَالصَبُّ يَلقى المَوتَ مِن ظَمَإِ ... اِيّاكَ يا ذا ورودَ الماءِ ما وَرَدا
ريمٌ نَخالُ بدورَ التمّ طالِعَةً ... اِذا عَلَينا بِلَيلٍ في الدُجى وَفَدا
لَو يَطلُبُ الروحَ من صَبٍّ اِلَيهِ صَبا ... في يَومِ وَصلٍ لَوالاهُ بِها وَفَدا
وَاِهــــيَــــفٍ فَــــدُّهُ رمحٌ فَلا عَجَبٌ ... في لَحظِهِ اِن تَبَدّى الصارمُ الذكرُ
وَلَيــــسَ بَــــدعٌ اِذا عشاقُهُ طَرِبَت ... لَدى غَرامٍ اِذا ما حبهُ اِذَّكروا
لَو قَد دَرَوا صَبوَتي في الحُبِّ ما عَذلوا ... يَوماً وَعَنّي حَبيبَ القَلبِ ما حَجروا
حَتّى إِذا خالَني قَد صَدَّ مُبتَعِداً ... كَأَنَّما قَلبُهُ في قَسوَةٍ حَجرُ
شَقيقُ بَدر زَها حَسناً فَلا عَجَبٌ ... في حُبِّهِ اِن يَهيم البَدوُ وَالحَضَرُ
خَلعتُ في حبهِ مني العذارَ فَلا ... اِخشى العَواذِلَ اِن غابوا وَاِن حَضَروا
وَحقِّ من في الهَوى فيكُم عَليَّ فَضى ... يــــا آلَ وُدّي وَاِحــــلالي بِهِ وَصَــــبــــا
ما هبَّ ريحُ الصَبا من حَيكم سَحَراً ... اِلّا وَمالَ فُؤادي نَحوَكُم وَصَبا
مَليحَةٌ لَو رَأَتها الشَمسُ لَاِنكَسَفَت ... لِلقَلبِ مِنها الهَوى فَخَّ العَنا نَصبا
وَاِذ تَمادَت بِذيّاكَ الدَلالِ فَكَم ... قَد اِورَثَت في الهَوى عشاقَها نَصبا
لِلَّهِ مِنها خضابٌ في الكُفوفِ زَها ... فَزان بِالنَقشِ في حُسنِ أَنامِلَها
هَيفاءُ ما أَسفَرَت عَن وَردِ وجنَتِها ... الّا وَشَوقاً رَنَت كلُّ الاِنامِ لَها
وَاِهيَفٍ طالَما اودى بِعاشِقِه ... وَقَلبَهُ من شُجونِ الحُبِّ كَم وَسَقا
يَسبي التَدامي بِالحاظِ فَيُسكِرُهم ... اِن طافَ يَسعى عَلَيهِم بِاللَمى وَسَقى
اِقولُ يا مَن اِلَيهِ في رَسائِلِه ... يا طالَما الصَبُّ اِفنى في الهَوى وَرقا
فَقالَ لي كَيفَ تَرجو صاحِ عَن عَبثٍ ... وَصالَ بَدرِ سَما في افقِه وَرَقى
جَسَّ الطَبيبُ فُؤادي في زِيارَتِه ... فَقد رَثى لي وَوَصلَ الحُبِّ لي وَصفا
فَقُلتُ من لي وَلو بِالطَيفِ في سَنةٍ ... مِنهُ وَهَجري لَدَيهِ قَد حَلا وَصَفا
نادَيتُ اِذ قَد نَأى وَالقَلبُ يَعتبَعُهُ ... وَراحَ يَسعى عَلى آثارِهِ وَقَفا
رِفقاً بِصَبٍّ اِذابَ البَينُ مهجَتُهُ ... وَاِرحَم مَعنى عَلَيكَ الدَمع قَد وَقفا
لا آخذَ اللَهُ ذياكَ الحَبيبَ وَلا ... جوزي بِما لَحظُهُ في مُهجَتي فَعلا
اِذ تَيَّمــ القَلبُ مِنّي في محبتِهِ ... خَفضتُ قَدري اِلَيهِ في الهَوى فعلا
لِلَّهِ عَهــــدُ حَــــبــــيبٍ كُنتُ آلفهُ ... عَليَّ في حُبِّهِ وَاللَهِ هانَ دَمي
لا زِلتُ أَبكي عَلَيهِ ادمُعاً بِدَمِ ... فَاِن وَهى الصَبرُ مِنّي ما وَهى نَدمي
لِلَّهِ مِنهُ مُحَيّا جَلَّ مُبدِعُهُ ... بِحُسنِهِ جَلَّ في اِفق البَها وَسَما
مِنهُ جَفاءٌ وَمِنّي في الغَرامِ لَهُ ... مزيدُ حَمدٍ وَشُكرٍ دائِمٍ وَثَنا
وَاِن يَكُن في الهَوى عَنّي بِلا جرمٍ ... لَوى عَنانَ وِصالٍ بِالنَوى وَثَنى
رَشاً عَلى دَولَة العُشّاقِ اِجمَعها ... اِضحى مليكاً وَسُلطان الملاحِ غَدا
ما جِئتهُ لِوَفاءِ الوَعدِ مطلباً ... اِلّا وَقد تاهَ اِعجاباً وَقالَ غَدا
رِفقاً بِمَضنىً هَواهُ كادَ يُتلِفُهُ ... يا بَدرَ تَمَّ اِضا في افقِه فَلكا
صَبٌّ لَهُ جِسمُهُ يَلقى العَذابَ بِهِ ... في مَعرض الحب اما روحهُ فَلكا
يَقولُ من اِنتَ يا هذا فَقُلتُ لَهُ ... راجــــي وِصــــالٍ لَدى ظَــــبيٍ وَسائِلُهُ
فَقالَ مَهلاً أَبا مَغرور في طَلَبٍ ... فَهل وِصال الظَبي تَرجى وَسائلهُ
اِنا الَّذي لا أُبالي في الغَرامِ بِما ... قَد نَمَّ واشٍ عَلَينا في الهَوى وَسَعى
وَاللَهِ لَو قَبلَ خلفَ السَدِّ جبرتُنا ... لَهام قَلبي اِلَيها طائِراً وَسَعى
وَظبيَةٍ دونَها العنقاءُ في طَلبٍ ... هَيهات اِن قَد وَفَت يَوماً بِما وَعدت
اِنَّ النجني لها دَأبٌ فَلا عَجَبٌ ... لَهامَ قَلبي اِلَيها طائِراً وَسَعى
بادي التَجني هَواهُ حينَ خامَرَني ... ياما تَباحَثَ مع قَلبي وَجادَ لَهُ
رَشاً فَلَو كادَ يَقضي صبُّهُ شَغفاً ... هَيهاتَ يَوماً اِذا بِالوَصلِ جادَلَهُ
نَبيُّ حُسنٍ لَهُ بادَرت مُستَبِقاً ... فَكانَ حجي لَهُ قَبلَ المَلا رجبُ
قَد لامَني فيهِ شَعبانٌ وَعَنَّفَني ... اِمــــا دَرى اِنَّنــــي عَــــن عذلِهِ رَجَبُ
دارُ الاحبّا بِهِم شَطَّتـ فَوا أَسَفي ... مِن لي بِدار الاحبّا وَالرواحِ لها
وَكَيفَ اِسلو دياراً مُهجَتي عَلِقَت ... بِها وَشَدَّت لَها شَوقاً رَواحِلها
وَشــــادن اِن بَــــدَت لِلنّــــاسِ طَلعَتَهُ ... مِن ذا الَّذي لَم يَكن روحاً لهُ وَهبا
ما مَرَّ بِالصَدِّ عَني غَير مُلتَفِتٍ ... الّا وَطارَت شُعاعاً مُهجَتي وَهبا
افديهِ من اغيدٍ مُرخى الدَلالِ فكم ... ازرى بسمرِ رماحٍ فدُّهُ وَقنا
كَأَنَّهُ غُصنُ بانٍ في مَعاطِفِه ... فَيا لِحظ الَّذي قَد حازَهُ وَقَنى
دَعــــوتَهُ لِوِصــــالٍ بَعد اِن وَهنت ... مِــــنّي قُوايَ وَفيهِ شَفَّني وَلَهُ
قالَ اخشَ من لَوم واِشينا فَقُلت لَهُ ... دَعهُ يَلومُ وَيَعوي مالَنا وَلَهُ
في حُبِّهِ كَم اببتُ اللَيلَ في أَرَقٍ ... ارعى بِجُنح الدُجى بادي كَواكِبِهِ
فَقُلتُ لِلنَّفس اِذ ذابَت حَشاشَتُها ... صَبراً عَلى حرِّ هَجر قَد كَواكِ بِهِ
تحاربَ الحُبَّ مَع قَلبي وَاخضعهُ ... فَقُلت يا قَلبيَ اِكفُف عَن تحارُبهِ
فَقالَ كَيف اِصطِباري عَن هَوى رَشإٍ ... اهل الهوى سحرُ عَينَيهِ تحارُ بِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بابلي: أبل: الإِبِلُ والإِبْلُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، مَعْرُوفٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهِيَ مؤَنثة لأَن أَسماء الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إِذا كَانَتْ لِغَيْرِ الْآدَمِ … (لسان العرب)
- باللحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
- بغصن: غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْه … (لسان العرب)
- سلوت: سلت: سَلَتَ المِعَى يَسْلِتُه سَلْتاً: أَخرجه بِيَدِهِ؛ والسُّلاتةُ: ما سُلِتَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ أَهل النَّارِ: فيَنْفُذ الحَمِيم إِلى جَوْفِهِ، فَيَسْلِتُ مَا فِيهِ أَي يَقْطَعُه ويستأْصله. والسَّلْتُ: قَبْضُكَ عَلَ … (لسان العرب)
- طلعته: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)