وَإِلى أَبــي حــســن تَــنــاهَــى سُــؤدد
الشاعر: أيدمر المحيوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أيدمر المحيوي، من العصر الأيوبي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَإِلى أَبــي حــســن تَــنــاهَــى سُــؤدد — بــهــرَ العُــيــونَ شُـعـاعُهُ المُـتَـوقِّدُ
يَــمــتَــدُّ شــأوُ القَــول وَهــوَ مـقـصِّرٌ — عَــنــهُ وَيُــطــلَقُ فــيــهِ وَهــوَ مُـقـيَّدُ
ذاكَ ابــن عــم مــحــمّـد وَحَـبـيـبُ رَب — بِ العَـرشِ وَالبـطـلُ الهـمامُ الأَنجدُ
حــامـي حِـمـى الإِسـلام جُـنّـة أَحـمَـدٍ — دونَ المَــكــارِهِ لَيــسَ عَــنــهُ يُـعَـرِّدُ
وَقـف الفـخـارُ عَـلَيـهِ وقـفـةَ مـقـسِـمٍ — أَن لا يَــريــمَ يــمــيــنَ بَـرٍّ يَـجـهَـدُ
بَــل أَيــنَ عَــنـهُ لسُـؤددٍ مَـعـدىً وَلَو — لا بــيــتُهُ النَــبــويُّ لَم يَـك سُـؤددُ
فَــالفَــضـلُ مـا حَـدَّثـتَ عَـنـهُ صَـريـحُهُ — لا المــذقُ مِــنــهُ وَجِـدُّه لَيـسَ الدَدُ
مِــن هــاشــم طَــرَفـاه كَـيـفَ نَـسَـبـتَهُ — عَــظُـمَ الفَـخـارُ وَطـابَ هَـذا المَـولِدُ
أَخَــذت مــنــاســبـه مـطـالعَ سَـعـدِهـا — فــي حَــيــثُ لا نَـسـرٌ هُـنـاك وَفَـرقَـدُ
الجَــدُّ وَالأَبُ وَالعُــمـومـة وَالبـنـو — نَ الغُــرُّ مــا أَدراك مــاذا تــســرُدُ
وَشَــجــت إِلى عِــرق النَــبــيِّ عُـروقـهُ — فَــغــدا وَحــبــلُ فَــخـارِه مُـسـتـحـصِـدُ
مَــن كــانَ مِــنـهُ فَـلو تَـكـون نـبـوَّةٌ — كـــانَـــت لَهُ إِرثــاً بِهــا يَــتَــفــرَّدُ
صِهـرُ الرَسـول وَمَـن نَـشـا فـي حِـجـرِهِ — طــفــلاً يَــســيــر بــهــديــهِ وَيـقـلِّدُ
الســابِــق الإِســلامِ نــاصــرُ حـزبـهِ — وَلِســـانُ حـــجّــتــه الأَعــفُّ الأَزهــدُ
صــلّى صَــلاةَ القِـبـلَتـيـن مَـعـاً وَلَم — يَـعـقِـل سِـوى ذي العَـرشِ رَبّـا يُـعـبدُ
وَدَعـــا النَـــبـــيُّ لِقَـــلبِهِ وَلِســانِهِ — فَـــأجـــيــب ذا يَهــدي وَذاكَ يــســدِّدُ
بَـحـر العُـلوم السـيّـد الصَـمد الَّذي — فــي كــلِّ مُــعــضِــلة إِلَيــهِ يُــصــمَــدُ
سَــمــح الخَــليــقـة سَهـلهـا لَكـن لَهُ — عِــنــدَ الحَــفــيــظــة سَــورة وَتـشـدُّدُ
مَــلَكَ التَــواضــعَ وَالمَهــابـةَ أَمـرُهُ — هَـــذا لَهُ يُـــدنـــي وَهَـــذي تُــبــعِــدُ
المُرتَضى العَدل المطهَّر مِن أَذى ال — أرجـــاس تَـــطــهــيــراً لَهُ يَــتــعــمَّدُ
ذو الفَـضـل وَالحُكم المسدد وَالقَضا — للفَــضــلِ يُــصــدِر لا يَــزال وَيُــوردُ
العـــابِـــدُ الوَرِعُ الَّذي مـــا غـــرَّه — وَمـضُ اللُجـيـنِ وَلَم يَـرُقـه العَـسـجَـدُ
يـصـل الهَـواجـرَ صائِماً وَإِذا اِنطَوى — عَــنــهُ النَهــارُ فَــليــله لا يَـرقُـدُ
خـشِـنُ المَـلابِـس وَالمَـطـاعِـم مـا لَهُ — مِــن دون ذي الحــاجـات بـابٌ مـوصَـدُ
يَــنـهـاهُ عَـن خَـفـضِ المَـعـاشِ وَليـنِهِ — وَرع يَـــظَـــلُّ بِـــقَـــيـــدِهِ يَـــتَــقــيَّدُ
مــــن لا يـــديـــن بـــحـــبّه وَوَلائه — بِــالفَــضــل إِلا مــؤمــنٌ لا يُــلحِــدُ
فَــاِنـظُـر إِذا مـثـلَت لَدَيـك صِـفـاتـهُ — عَــن أَيّهــا الشـرَفُ المـؤثَّلـُ يَـبـعُـدُ
جــازَ النُــجــومَ فَــخــارُه فَــدعـونـه — قــف حَـيـث أَنـتَ فَـمـا وَراءَكَ مَـصـعَـدُ
عــادَى وَوالى اللَه مَــن عـادى وَمَـن — والى فَـذا الأَشـقـى وَهَـذا الأَسـعَـدُ
مَــن لَم يَــزل دون الرَسـول يَـحـوطـه — كَــاللَيــث حــولَ عَــريــنــه يَــتـعـهَّدُ
شــاكــي السِـلاحِ لكـلِّ يَـوم كَـريـهـةٍ — لا عـــاجِـــزٌ وَكَـــلٌ وَلا مـــتـــبـــلِّدُ
بِــالرُّمــح مــعــتَــقَــلٌ لَهُ وبِــقَــوسِهِ — مـــتـــنـــكِّبـــٌ وَبِــسَــيــفِهِ مــتــقــلِّدُ
فَهـوُ الشُـجـاع إِذا الكـماةُ تَلاحَظَت — وَالبــيـض تُـبـرق بِـالمَـنـونِ وَتُـرعِـدُ
مـــا فـــرَّ قـــطّ وَمـــا أَعــدَّ لِظَهــرِه — دِرعـاً لظـامـي الرُمـح فـيـهـا مَـورِدُ
طَـــلقُ الأســـرَّة وَالوجــوهُ عَــوابِــسٌ — مـاضـي العَـزيـمـةِ وَالقَـنـا يَـتـقـصَّدُ
حَـــمّـــال أَلويــةِ النَــبــي وَمَــن لَهُ — فــي كُــلِّ مُــعــتَــركٍ بَــلاءٌ يُــحــمَــدُ
فـي يَـومِ بَـدرٍ لاحَ فـي لَيـل الوَغـى — بَــدراً نَهــارُ الشــرك مِــنــهُ أَســوَدُ
وَبِــسَــفــح أُحــدٍ مِــنـهُ مَـوقِـفُ واحِـدٍ — بَــذّ الفَــوارسَ فَهــوَ فــيــهـا أَوحَـدُ
وَلَهُ بِــجــزع الخــنـدَقِ الأَثَـر الَّذي — فُــقِــد المــؤثِّر وَهـوَ ذا لا يُـفـقَـدُ
أَودى اِبــنَ وُدّ مــا هُــنـاكَ بِـضَـربَـةٍ — مــا قـيـلَ إِن العَـودَ فـيـهـا أَحـمـدُ
قــســمَــتـهُ قِـسـمـةَ عـادِلٍ بـيَـمـيـنـه — شَــطــريــن يُــتـهِـمُ ذا وَهَـذا يُـنـجِـدُ
وَغَـداةَ خـبـيـرَ حـيـنَ صـبَّحـها الخَمي — سُ المَــجــرُ يــقـدُمـه إِلَيـهـا أَحـمَـدُ
أَعـــطـــاه رايـــتَه وَوَلّى بـــارِئَ ال — عَــيــنــيــنِ وَهــوَ وَقَــد أَتـاه أَرمـدُ
رَفَــعــت عَــلَيـهِ فَـمَـن لِحـامـل رايـةٍ — جـــبـــريـــلُ تَـــحــتَ لِوائِه وَمــحــمَّدُ
فَــمَــشــى إلَيـهـا مـشـيَ أَروعَ بـاسِـلٍ — قَــد مــارس الغَــمــراتِ فَهـوَ مـنـجّـدُ
فَــكَــفـاك رَأيَ العَـيـن مِـن فـعـلاتِهِ — مــا طــابَ مَــصــدرُ ذكــرهِ وَالمَــوردُ
وَغَــداةَ حــانَــت فــي حُــنــيـنٍ جَـولَةٌ — للمُــســلِمـيـن بِـمـثـلهـا مـا عُـوِّدوا
أَلقـــى مَـــراسِــيَ صَــبــرِهِ وَثَــبــاتِهِ — يَــحــمـي الحَـقـيـقـةَ وَالمـلائكُ شُهَّدُ
أُســدُ الحُــروبِ سِـنـانُهُ لا يَـنـثَـنـي — دون الرَســولِ وَسَــيــفُهُ لا يُــغــمَــدُ
وَأَخـو البَـلاغـة يُـجـتَـنَـى مِـن لَفظِهِ — بــيــد المَــســامِــع لُؤلؤ وَزَبَــرجَــدُ
تَـتَـدفَّقـ الكَـلِمُ الفِصاح إِذا اِنبَرى — لِلقَــول تَــحــسَــبــهــا إلَيـه تُـحـشَـدُ
كَـلِمٌ تـسـحَّبـَ فـي الفَـصـاحـة دَوحـهـا — كَــالبُــرد مِــنــهُ مُــســهَّمــٌ وَمــنــضَّدُ
سَــلِسٌ كَــمــا ســالَ الغَـديـرُ وَبَـعـضُهُ — جَــزلٌ كَــمــا سُـلَّ الحـسـامُ المـغـمَـدُ
فَــتُـراع مـن ذا بِـالعُـقـاب مُـحَـلِّقـا — وَتَـــحِـــنّ مــن ذا للحَــمــام يُــغــرِّدُ
مــن مِــثــلُهُ جــدَّاً سَــمـا فَـبَـنـى لَهُ — بَــيــتــاً لَهُ فَـوقَ الكَـواكِـب مـقـعَـدُ
أَم مــن كــمـثـلِ أَبـيـهِ أَعـظَـمُ مِـنّـةً — عِــنــدَ النَــبــي يـذُبُّ عَـنـهُ وَيـعـضُـدُ
أَيّــامَ تــهــجــرُه قُــريــشُ فَــكــلُّهــم — قــــالٍ لَهُ مــــتــــهــــدّدٌ مــــتــــوعِّدُ
لا ذَنــــبَ إِلا مَــــنــــعُه لمـــحـــمَّدٍ — مِــنــهُــم فَــكُــلٌّ عَــنــهُ أَزور أَصـيـدُ
وَغَـداة تُـكـتـتـبُ الصَـحـيـفـةُ بَـينهُم — جـهـدوا هُـنـالِك جَهـدَهـم فَاِستَنفَدوا
قَــطَــعـوا بِهـا أَرحـامَهُـم وَتَـألَّبـوا — بَـغـيـاً فَـما كَرُموا هُناك وَلا هُدُوا
أَم مـن كَـعـمَّيـه اللذيـن هُـمـا هُـما — أَم مَـن كَـمـثـلِ بَـنـيـهِ فـيـمَـن يُولَدُ
أَم مــن كــعِــتـرتِهِ المُـطـهَّرةِ الَّتـي — مــن تـلقَ مِـنـهُـم قـلتَ هَـذا السـيّـدُ
مــدحــتـه آيـاتُ الكِـتـاب فَـأطـنَـبَـت — وَلَهُ بِـــكُـــلِّ فَـــمٍ مَـــديــحٌ يُــنــشَــدُ
مَــن حــازَ أَوصــافَ الكَــمــال فـظـنَّهُ — قَـــومٌ بِـــجــهــلِهــمُ إِلهــاً يُــعــبَــدُ
تَــتَــفَــرَّقُ الأَهــواءُ فــيـهِ فَـمُـفـرِطٌ — وَمــــفــــرِّطٌ وَمــــقــــارِبٌ وَمــــســــدِّدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المتوقد: المُتَوَقِّدُ : فا.-: الظّريف.-: المُضيءُ؛ كان نجم الشَّاعر متوقّداً.- من القلوب: السريع التوَقُّدِ في النّشاط والمَضَاءِ؛ كان متوقِّد القلب والذّهن.
- المذق: مذق: المَذِيقُ: اللَّبَنُ الْمَمْزُوجُ بِالْمَاءِ. مَذَقَ اللبنَ يَمْذُقه مذْقاً، فَهُوَ مَمْذوق ومَذِيقٌ ومَذِقٌ: خَلَطَهُ؛ الأَخيرة عَلَى النَّسَبِ، والمَذْقةُ الطَّائِفَةُ مِنْهُ. ومَذَقَهُ ومَذَق لَهُ: سَقَاهُ المَذْ …
- المكاره: جمع مَكْرَه. [ك ر هـ]. "تَعَوَّدَ الصَّبْرَ عَلَى الْمَكَارِهِ" : عَلَى كُلِّ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ.
- النبوي: (نَبَوَ) النُّونُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى ارْتِفَاعٍ فِي الشَّيْءِ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ تَنَحٍّ عَنْهُ. [نَبَا بَصَرُهُ عَنِ الشَّيْءِ] يَنْبُو. وَنَبَا السَّيْفُ عَنِ الضَّرِيبَةِ: …
- بهر: بهر: البُهْرُ: مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض. والبُهْرَةُ: الأَرضُ السَّهْلَةُ، وَقِيلَ هِيَ الأَرض الْوَاسِعَةُ بَيْنَ الأَجْبُلِ. وبُهْرَةُ الْوَادِي: سَرارَتُه وَخَيْرُهُ. وبُهْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ: وسطُه. وبُهْرَةُ الرَّحْلِ …
- سؤدد: السُّؤْدَدُ والسُّؤْدُدُ [سود]: السيادة؛ انتصر على أعدائه فكان السُّؤدُدُ له.-: المجدُ والشَّرَف؛ تحقِّق للأبطال السُّؤدُدُ.