قَــضَــت لَكَ الشـيـمـتـانِ العَـدلُ وَالكَـرَمُ
الشاعر: أيدمر المحيوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أيدمر المحيوي، من العصر الأيوبي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَــضَــت لَكَ الشـيـمـتـانِ العَـدلُ وَالكَـرَمُ — أَن تــخــضـعَ الأَمّـتـان العُـربُ وَالعَـجَـمُ
وَشُــرِّفَ الديــنُ وَالدُنــيــا بِـدَولتِـك ال — غـــرَّاءِ وَالأَشـــرفــان العِــلمُ وَالعَــلَمُ
وَأَشــرَقَــت غُــرّةُ الإِســلام وَاِنــكَــشَـفَـت — عَــن وَجــهِهِ الغــمّـتـانِ الظُـلمُ وَالظُـلَمُ
وَزايــلَ النــاس مُــذ أَلقَــوا أَزِمَّتــَهــم — بِــكــفّــك الأَنــكــدانِ الخَــوفُ وَالعُــدُمُ
فَــافــخــر فَــتـلكَ بِـلادُ اللَه مـثـنـيـةٌ — عَــليــك وَالأَطــهــرانِ البَــيـتُ وَالحَـرَمُ
وتِه فَــقَــد نُــسِــيَ الأَجـوادُ عِـنـدَ نَـدى — يَــديــك وَالأَكــرمــانِ البَــحـرُ وَالديـمُ
أَنّـى يُـجـارى فَـتـىً تَـجـري بِـطـاعَـتِهِ ال — أَقــدارُ وَالمــرهــفـانِ السَـيـفُ وَالقَـلَمُ
بِـالصـالِحِ المـلكِ المَـيـمـونِ قَـد نَـظَرت — إِلى بَــنــيـهـا الليـالي وَهـيَ تَـبـتـسـمُ
فَـالدَهـرُ كَـالقِـدحِ مـا فـي مـتـنـه عِـوَجٌ — وَالعَــدلُ عُــريــان بــادٍ لَيــسَ يَــلتَـثِـمُ
فَــمــا تُــمَــدّ إِلى غَــيــر الحُــقـوق يَـدٌ — وَلا يُـــراقُ لِغَـــيـــر المـــارِقــيــن دَمُ
هَــذا هُــوَ النــاس مِـن كـسـرى وَذو يـزن — مِـــن المُـــلوك وَمِــن مَــروان وَالحَــكَــم
لا تــعــدُ عَــيـنـاك عَـن عَـيـن إِلى أَثَـرٍ — مِـنـهُـم فَـمـا يَـسـتَـوي الوِجدانُ وَالعَدَمُ
يَــرضــى وَيَــســخــطُ للرحــمــن لا لِهــوى — وَفــيــهِ يَـعـفـو عَـن الجـانـي وَيَـنـتَـقِـمُ
مَــلكٌ تــظــلُّ مُــلوكُ الأَرضِ خــاشِـعَـة ال — أَبــصــارِ مِـنـهُ وَإِن جَـلّوا وَإِن عـظُـمـوا
فَهُـــم مُـــلوكٌ بِهِ فــي حَــيــثُ مــلكــهــمُ — مِــنـهـا وَهُـم حَـيـثـمـا كـانـوا لَه خَـدَمُ
مـــقـــرَّبٌ كـــرمـــا مِـــن كُـــلِّ مــكــرمــةٍ — مــــبــــعَّدٌ أَنــــفــــا عَـــن كُـــلِّ يـــصـــمُ
مــســتَــبـشـرُ الوَجـه وَالأَلوانُ كـاسِـفَـةٌ — وَبــاسِــمُ الثَــغــر وَالأَرواحُ تُــصــطَــلَمُ
وَالحـــاضـــرُ اللبّ وَالأَلبــابُ طــائِشَــةٌ — وَالثــابــت الجَـأش وَالأَبـطـالُ تـصـطـدمُ
صُــلبُ الحَــقــيــقَــةِ لا ضَــعـفٌ وَلا أَفَـنٌ — مــاضــي العَــزيــمـة لا عَـجـزٌ وَلا سَـأمُ
آراؤه ظـــــــفَـــــــرٌ رُواؤه قَـــــــمَـــــــرٌ — أَلفــــــــــاظُهُ دررٌ وَكـــــــــلُّه كَـــــــــرَمُ
لا يَــعــتَــري عَــزمَهُ فــي مــشــكـلٍ دَهَـشٌ — وَلا تَـــــزلُّ بِهِ فـــــي مَــــوطِــــنٍ قَــــدَمُ
لَهُ خَـــلائِقُ صـــفَّتـــهـــا مَـــكـــارمُ نَــف — ســانِــيَّةــٌ مِـنـهُ لا التَهـذيـبُ وَالحِـكـمُ
هِــــيَ الســــلافــــةُ إِلا أَنَّهــــا شُهُــــبٌ — لَكــــنَّهــــا الرَوضُ إِلا أَنَّهــــا شِـــيَـــمُ
اللَهُ جــرّدَ يــا أَيّــوبُ مِــنــكَ عَــلى ال — أَعــداء سَــيــفــاً بِهِ تَـسـطـو فَـتـنـتـقـمُ
مَــن لَم يَـكُـن بِـكَ دونَ اللَه مُـعـتَـصِـمـا — فَــمــا لَهُ مِــن جَـمـيـع النـاس مُـعـتَـصَـمُ
هِيَ المُلوك لَها الحكم المُطاعُ عَلى ال — أَشـبـاحِ لَيـسَـت عَـلى الأَلبـاب تَـحـتـكـمُ
لكــنــك المــلِكُ الهــادي الَّذي خَــضَـعَـت — لَهُ السَــــرائِرُ وَالأَشــــبــــاحُ دونَهُــــمُ
قَـــرَّت بِـــســطــوتــك الدُنــيــا وَمَهَّدهــا — تَــدبــيــرُ أَروعَ تُــســتَـسـقـى بِهِ الديَـمُ
فَــالمُــلك صَــدرٌ بِــعــزّ النَــصـر مـتـشـحٌ — وَمــصــرُ ثَــغــرٌ بِـثَـغـر الأَمـن مـبـتـسـمُ
فَــأَيــنــمــا سِــرتَ مِــن أَقـطـارهـا لقَـمٌ — وَحَــيــثــمــا بــتَّ مِــن أَرجــائهــا حــرمُ
فَـاسـلم لَنـا فـي سَـنـى العَـيـش محتكما — فــي الأَرض لا تَــتَــعــدّى كـفّـك النِـعَـمُ
وَاهــصِــر إِليــك قُــطـوفَ اللَهـو دانـيـةً — فَــالدائم الجِــدِّ قَــد يَــعــتــادُهُ ســأمُ
فــي ظــل مــلكٍ تُــجــاري الدَهــرَ مــدّتُه — كِــلاهُــمــا مــا مَــدى مِــضــمــاره أَمَــمُ
وَخُـذ إِلَيـك اِبـنَـةَ الفـكـر الَّتـي تَـرَكَت — بَـنـي البَـلاغـة يَـسـتـزرون مـا عـلمـوا
كَــأكــعــبِ الرمــح لَكــن لا تــثــقِّفـهـا — يَــــد صَــــنــــاع وَلَكـــن فـــكـــرةٌ وَفـــمُ
مــا قــالَ أحــمــد لو مــرّت بــمــسـمـعِه — قـد أفـسـد القـولُ حـتـى أُحـمـدَ الصـمـمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تخضع: تَخضَّعَ يَتَخَضَّعُ تَخَضُّعاً : تكَلّف الخضوع، أي الذلّ والاستكانة، تَخَضَّع أمام رئيسه.-: تضرّع يقضي ساعات وهو يَتخَضّع لله.
- نسي: (نَسِيَ) النُّونُ وَالسِّينُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى إِغْفَالِ الشَّيْءِ، وَالثَّانِي عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ نَسِيتُ الشَّيْءَ، إِذَا لَمْ تَذْكُرْهُ، نِسْيَانًا. وَمُمْكِنٌ …
- والحرم: حرم: الحِرْمُ، بِالْكَسْرِ، والحَرامُ: نَقِيضُ الْحَلَالِ، وَجَمْعُهُ حُرُمٌ؛ قَالَ الأَعشى: مَهادي النَّهارِ لجاراتِهِمْ، ... وَبِاللَّيْلِ هُنَّ عليهمْ حُرُمْ وَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ حُرْماً وحَراماً وحَرُمَ ا …
- والديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. …