نَهــضَـت بِـنُـصـرتـك الرِمـاح الذُبَّلُ

الشاعر: أيدمر المحيوي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أيدمر المحيوي، من العصر الأيوبي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَهــضَـت بِـنُـصـرتـك الرِمـاح الذُبَّلُ — وَقَـضـى بِـطـاعـتـك الكتابُ المنزَلُ

وَجَـرى القَـضـاءُ بِـمـا تَـشاءُ كَأَنَّهُ — لَكَ بِــالَّذي تَــخــتــارُهُ مــتــكــفِّلُ

مـن كـانَ يَـجـهَـلُ أَنّ حـكـمـك نافِذٌ — يَـسـلِ الرِمـاحَ فَـإِنَّهـا لا تَـجـهَـلُ

عـدّلتـهـن فُـجـرنَ فـي جـرحِ العِـدا — وَالجَـورُ فـي الأَرمـاحِ حـينَ تُعدَّلُ

أَنّـى يـنـازَعُ فـي المَمالك مَن لَهُ — ذا الدَهـرُ جـارٌ وَالبَـسـيطةُ منزلُ

مــلك تُــذِلُّ لَهُ الصــعـابَ عَـزيـمَـةٌ — عَــليـاءُ تـنـظُـر كُـلَّ أَمـرٍ مِـن عَـلُ

لَم يَـرمِ يَـومـاً عَـن حـنـيَّةـ رَأيـهِ — إِلا أُصـيـبَ مِـن الصَـواب المـفـصلُ

الكـامِـلُ السُـلطـانُ ظِـلُّ اللَهِ نـا — صِـرُ ديـنِه المَـلِكُ المُـعمّ المُخوِلُ

مـلكٌ إِذا عـايـنـتَ فَـضـلَ يَـمـيـنـه — أَيـقَـنـتَ أَنَّ البَـحـر مِـمـا يَـبـخَـلُ

وَإِذا بُـليـتَ وَلا بُـليـتَ بِـسُـخـطـهِ — حَــقَّقــتَ أَن الخَــوفَ مِــمـا يـقـتُـلُ

يُـغـنـي العُـفـاةَ وَثَـغـرُهُ مُـتـبـسِّمٌ — يُــردى الكُــمــاةَ وَوَجـهُهُ مـتـهـلِّلُ

ســبــقَ المــلوكَ الأوّليـن جَـلالَةً — وَفَــخــامَــةً فَهــوَ الأَخـيـر الأَوّلُ

مَــلِكٌ لَهُ دون الفَـواحـشِ وَالخـنـا — مـن حِـليـة المَـعـروفِ سِـتـرٌ مـسبَلُ

يَـسـتـحـسـنـون البَـدرَ عَـندَ كَماله — وَلأَنـتَ أَحـسـنُ فـي العُيون وَأَجمَلُ

يَـسـتـعـظِـمـون اللَيـثَ عِـندَ نِزالِهِ — وَلأَنـتَ أَجـرأ فـي الحُـروب وَأَجزَلُ

بِـالديـن وَالدُنـيـا وَفي أَهليهما — نَــقــصٌ وَأَنــتَ لِنــقــصــهــنّ مـكـمِّلُ

أَنـــتَ الَّذي بِـــبَهـــائِهِ وَوَفـــائِهِ — وَسَـــخـــائِهِ وَذَكـــائِهِ يُـــتَـــمـــثَّلُ

لَولاك لَم يَــكُ لِلشَــريـعـةِ جـانِـبٌ — يُــرعــى وَلا للحــقّ قَــولٌ يُــقـبَـلُ

لَولا مَـسـاعـيـك الجَـمـيلةُ أَصبحت — غُــررُ المَــعــالي وَهـيَ شُـعـتٌ عُـطَّلُ

لَم يُـجـرِ ذكـرَك ذاكِـرٌ فـي مـحـفـلٍ — إِلا تَــعَــطَّر مِــنـهُ ذاكَ المـحـفِـلُ

لَم يُـرمَ بـاسـمـك أَو برأيك معضِلٌ — إِلا اِنـجَـلى وَانجابَ ذاكَ المعضِلُ

لَمـا نَهـدت إِلى الَّذيـن رَمـى بِهم — فـي الجَهـل حـلمُـك وَالتحلُّم يُجهلُ

نــضــجــت جُــلودهُـمُ بِـنـارٍ أُوقـدت — لِلخَــوفِ بَــيــنَ ضُــلوعـهـم تـتـأكَّلُ

لَو أَيقَنوا أَنّ الفِرارَ مِن الرَدى — يــنــجـيـهُـمُ فـرّوا إِذاً وَتَـسـلّلوا

لكــنــهـم عـلمـوا يَـقـيـنـاً أَنَّهـُم — لا يُـعـجِزونك أَحزنوا أَو أسهلوا

وَلَو أَنَّهـُم أَلقـوا مَـقـادةَ أَمرِهم — بِـيـديـك حـيـنَ قَـصـدتَهـم وَتَوكَّلوا

لأنَـلتـهـم ضِـعـفَـي مُـنـاهم راضيا — عَـنـهُـم وَنـالوا عاجلاً ما أَجَّلوا

لَكــنّهـم دُهِـشـوا بِهـيـبـتـك الَّتـي — دُهِـمـوا بِها وَهيَ المَقامُ الأَهولُ

فَـتَـحـصَّنـوا حَـذَراً وَبَـأسِك لَم يَكُن — لِيــصــدَّهُــم لَو شــئتَ بـابٌ مـقـفَـلُ

حَـتّـى إِذا جَـمَـعـوا شَـتيتَ حُلومهم — وَاسـتـدبَـروا آراءَهـم وَاستَقبَلوا

وَقَفوا عَلى أَن لَيسَ عَنكَ لَهُم وَلا — لِسِـواهُـمُ عِـنـدَ الحَـقـيـقـة مَـعـدَلُ

فَـصَـفـحـتَ عَـمـا كـانَ غَـيـرَ مـؤاخِذٍ — فَــخَـطـيـئَةً تَـعـفـو وَعُـذراً تَـقـبـلُ

وَعـصـت سـجـيَّتـُك الكَـريـمَـةُ فـيـهمُ — عَــذلَ الهَـوى إِنّ السَـجـيـةَ تُـعـذَلُ

مـا كـنتَ لَو لَم يَعتدوا لتروعَهم — حـاشـاكَ مِـن إِتـيـان مـا لا يَجملُ

وَهُم العَبيدُ فَما لَهُم نَزعوا يَدا — عَـن طَـوع مَـن مـا شاءَ فيهم يَفعَلُ

تـاللَه مـا ضَرُّوا سواهم إِذ عَصوا — وَالســمُّ شــاربَهُ يَــضــرُّ وَيَــقــتُــلُ

مـا ضَـرَّ مَن في طَوعِهِ الثقلانِ أَن — تَــعــصــيــه شـرذمـةٌ عَـلَيـه تُـعـوّلُ

فــليـهـنِ جِـلَّقَ أَنَّهـا قَـد أَصـبَـحَـت — فــي مُـسـتَـقـر المـلكِ لا تَـتَـحـوّلُ

وَأَنـا الضَـمـيـنُ بِأَن سَيُسلى جِلَّقا — عَـمـا مَـضـى مِـن عُـمـرِهـا ما يُقبِلُ

فَـاسـلم عَـلى نَهـلِ الزَمـان وَعـلهِ — يـا مَـن بِهِ الدُنـيـا تـجِـلُّ وَتجملُ

فــرغَ القَــضـاءُ وَلا مـردَّ لِحُـكـمِهِ — مِــن أَنَّ جَــدَّ مـعـانـديـك الأَسـفَـلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الذبل: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ …
  • الكامل: الكَامِلُ : فا.-: التّامُّ بأجزائه أو صفاته وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ/ ثمرة كاملة النضج ج كَمَلَةٌ.-: بحر من بحور الشعر وزنه متفاعلن ست مرات في البيت الواحد.
  • المخول: المُخْوَلُ : الكريم الأخوال أو كثيرهم؛ هو رجُلٌ مُعِمٌّ مُخْوِلٌ أي كريم الأعمام والأخوال أو كثيرهم.
  • المعم: المُعِمُّ : الكَثير الأعْمَام أو الكَرِيمُهُمْ؛ وإذا الكتيبَةُ أَحْجَمَتْ وَتلاَحَظتْ ** أُلْفِيتُ خَيْراً من مُعَمٍّ مُخْولِ
  • المفصل: المُفَصَّلُ : مفعـ.-: السَّبعُ الأخيرُ من القرآن الكريم لكثرة الفُصُول بين سُوَرِهِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة