فَـعـتـيـقُ سـابـقُهـم وَلَيـسَ بِـمُـنـكَـرٍ

الشاعر: أيدمر المحيوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر أيدمر المحيوي، من العصر الأيوبي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فَـعـتـيـقُ سـابـقُهـم وَلَيـسَ بِـمُـنـكَـرٍ — سَـبـقُ العَـتـيـقِ وَفَـضـلُه لا يُـجـحَـدُ

ذاكَ الَّذي نَـشَـأ الهُـدى فـي حِـجـره — وَجَــفــاه فــيــهِ قَـريـبُهُ وَالأَبـعَـدُ

وَدَعــــا بِهِ الإِســـلامُ أَولَ أَمـــرِهِ — فَـــأَجـــاب داعـــيَهُ وَمـــا يَــتَــردَّدُ

قُــل لي بــعــلمٍ فــيـهِ أَيُّ كَـريـمَـةٍ — لَيـــسَـــت لَهُ تُــروى وَعَــنــهُ تُــورَدُ

مَــن شَــدَّ بِــالتَــصـديـقِ أَزرَ مـحـمَّدٍ — وَاسـتَـقـرَب النَـبـأَ الَّذي يُـسـتَـبعَدُ

مَــن فَــكَّ أَعــنــاقـاً تُـغـلَّلُ خَـشـيَـةً — لا نــعــمَــةٌ تُــجــزى لَهُـنَّ وَلا يَـدُ

مَــن راشَ نـاهِـضَـةَ الرَسـولِ بِـمـالِهِ — وَحَــنــا عَـلَيـهِ يـذُبُّ عَـنـهُ وَيُـسـعِـدُ

أَعـطـى وَآثـر بِـالكَـثـيـر زَمـانَ لا — مُــعــطٍ يَــجــودُ وَلا قَــليــلٌ يُـوجَـدُ

سَـل مُـحـكَـم التَـنـزيـل أَعـدلَ شاهِدٍ — عَــنــهُ وَعَــن أَيّــامــه فَــســيــشـهـدُ

وَصَـلت يَـداه جَـنـاحَ أَحـمَـد إِذ غَدا — مِــن قَــومِهِ حَــرِداً لِيَــثـربَ يَـقـصِـدُ

آســاه فَهــوَ رَفــيــقُهُ وَكَــفــاه فَه — وَ مــعــيــنُهُ وَهـداه فَهـوَ المـرشـدُ

وَأَنــيـسُهُ فـي الغـارِ وَالفـادي لَهُ — بِــالنَــفــس حــيــنَ يَـجـوسُهُ وَيَـمـهِّدُ

وَأَخـوه فـي الإِسـلام إِذ لَم يَـتَّخذ — خِـــلا وَصـــاحِـــبُهُ الأَودّ الأَوكـــدُ

وَإِلَيــهِ أَفــضـى بِـالخِـلافـة بَـعـدَه — فَـــمَـــضــى وَقــلَّده الَّذي يــتَــقــلَّدُ

فَــمَــشــى عَــلى آثــاره مــتــتـبِّعـا — لا قــاصِــرٌ عَــنــهــا وَلا مُــتَــزيِّدُ

فَـقَـد النـبـيّ المُـسـلمـونَ وسـاسهم — صِــدِّيــقُهُ فَــكَــأَنَّهــُم لَم يَــفـقِـدوا

وَشَـفـى صُـدورَ المُـؤمـنـيـن بِـخـطـبَةٍ — جَـلَت الشُـكـوكَ فَـنـعـمَ ذاكَ المَشهدُ

وَبِهَــديــهِ كُـفِـيَ الجَـمـاعَـةُ فِـتـنَـةً — كــادَت تــفــرِّقُ جَــمــعَهُــم وَتــبــدّدُ

يَـومَ السَـقـيـفَـةِ إِذ تَـنازع أَهلُها — فَــأَتــى فَــأَطــفــأَ نـارَ شَـرٍّ تـوقَـدُ

قـرَعَ المَـسـامـعَ وَالقُـلوبَ بِـمَـنـطِق — لَو كــانَ يَــعــقــلُهُ لذابَ الجَـلمَـدُ

فَـأَقَـرَّ نـافِـرةَ القُـلوبِ فَـأَصـبَـحوا — راضـيـن يَـجـمَـعُهـم جَـمـيـعـاً مَـسـجدُ

وَتَـــــدارك الإِســـــلامَ إِذ زَلَّت بِه — قَـدَمـاه حـيـنَ قَـضـى النَـبـيُّ مُـحـمَّدُ

عَــصَــفَـت بِـأَهـل الديـن ريـحُ بَـليَّةٍ — كــادَت قــنــاتــهُــمُ لَهــا تَــتَــأَوّدُ

إِذ شَـقَّتـ العـربُ العَـصـا وَتَـقَطَّعوا — شــيــعــاً تَـضِـلُّ عَـنِ الهُـدى وَتُـعـرِّدُ

مــن كــاذبٍ وَصَــلَ العُــقـوقَ وَظـالِمٍ — مَــنَـعَ الحُـقـوقَ وَكـافِـرٍ لا يَـسـجُـدُ

وَرَأى ذوو الإِسـلام أَصـوبَ رَأيـهـم — أَن لا تُـــمَـــدَّ إِلى نِــزاعِهــم يَــدُ

حَـذراً عَـلى سَـرح الهُـدى مِـن ذاعِـرٍ — إِن هِــيــجَ لَم يُـؤمَـن عَـلَيـهِ تـشـرُّدُ

فَــأَبــت مَــتــانــة عَـزمِهِ وَيَـقـيـنِهِ — أَن يَــســتَـقـيـد لِمَـن ثَـنـاه تـقَـيُّدُ

وَرَأَت حـــمـــيَّتـــُهُ لِديـــنِ مُـــحـــمَّدٍ — أَن الهَــوادَةَ فــيـهِ لَيـسَـت تُـحـمَـدُ

فَــسَـطـا بِـسَـيـفِ اللَهِ يَـضـرِبُهُـم بِهِ — ضَــربــاً يُــقَــرُّ بــه الهُـدى وَيُـوطَّدُ

حَـتّـى اِسـتَـقـامـوا مُـذعِـنين لأَمره — وَبَـدا لِجـائِرِهـا الطـريـقُ الأَقـصَدُ

فَــقَــضــى مَــآربَ سَــيــفِهِ حَـتّـى إِذا — رَشَــدَ الغَــويُّ وَأَذعــنَ المُــتَــمَــرِّدُ

عَـطَـفَـت إِلى الرُوم الأَسِـنّـةَ شُـرَّعا — عَـــزمـــاتُ أَروعَ زَنــدُهُ لا يُــصــلدُ

الفُــــرسُ أَتـــحـــفَ رَبَّهـــا بِهـــديَّةٍ — مــا كــانَ يُهــدِي مــثـلَهـا مُـتَـوَدِّدُ

خَـيـلاً حَـمَـلنَ أسـودَ بِـيـشـةَ فَوقَها — بَــأسـاً وَليـسَ لَهـا بـبـيـشـة مَـولِدُ

فَــلَهُ عَــلى الإِســلام غَـيـرَ خـفِـيَّةٍ — آثــــارُهــــا مِـــنـــنٌ بـــوادٍ عُـــوّدُ

فـــرعٌ نـــمــتــه ذُؤابَــةٌ تَــيــمــيَّةٌ — كــرُمــت وَطـابَ فُـروعُهـا وَالمـحـتـدُ

تَــنــشــقُّ عَــنـهُ سُـرَّة الوادي الَّذي — مــا حَــلَّ نــاحــيــتــيــه إِلا سَـيّـدُ

المُهتدي الهادي الَّذي اِنتَظَمَت لَهُ — غُـرر المَـنـاقـب وَالفَـعـال الأَمجَدُ

وَخِــتـامُ بـاهِـر فَـضـلِه اِسـتِـخـلافُهُ — عُــمَــرا عَــشــيَّةــ جـاءَهُ مـا يُـوعَـدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالتصديق: [ص د ق]. (مصدر صَدَّقَ). 1."تَصْدِيقُ الكَلاَمِ": اِعْتِبَارُهُ صَحِيحاً مُخْلِصاً لاَ كَذِبَ فِيهِ. "لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ تَصْدِيقَ مَا سَمِعَ" "إِنَّهُ سَرِيعُ التَّصْدِيقِ". 2."تَصْدِيقُ العَقْلِ" : إِدْرَاكُ حُكْمِهِ.
  • بالكثير: الكَثِيرُ : الوفيرُ، ضدّ القليل؛ رجالٌ كثير وكثيرةٌ وكثيرون، ونساءٌ كثير وكثيرة وكثيرات كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ / هو كثيرُ الشكوى / كثيرًا ما أفعل كذا، أي أفعله بكثرة.
  • بعلم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال …
  • بماله: مأل: رَجُلٌ مَأْلٌ ومَئِلٌ: ضَخم كَثِيرُ اللَّحْمِ تَارٌّ، والأُنثى مَأْلَةٌ ومَئِلةٌ، وَقَدْ مَأَلَ يَمْأَلُ: تَمَلَّأَ وضخُم؛ التَّهْذِيبِ: وَقَدْ مَئِلْتَ تَمْأَل ومَؤُلْتَ تَمْؤُل. وَجَاءَهُ أَمْرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَ …
  • بمنكر: المُنْكَرُ : مفعـ.-: كُلُّ مَا تحكم العقولُ الصّحيحة بِقُبْحِهِ أوْ يُقَبِّحه الشَّرْعُ أو يُحَرّمُه أو يُكْرِهُهُ إنّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ.
  • تغلل: تَغَلَّلَ يَتَغَلَّلُ تغَلُّلاً :- في الشيء: دخل فيه؛ تغلَّل الدودُ في الثمرة.
  • تورد: تَوَرَّدَ يَتَورَّدُ تَوَرُّدًا :- الخدُّ: صار بلون الورْد، أي احمرّ. -: طلب وِردَ الماءِ.- الشيءَ: استورده، أي أحضره؛ تورَّد بضاعته من خارج البلاد. - ت الخيل البلدَ: دخلته قليلاً قليلاً.
  • حجره: الحَجْرَة : الناحية ج حَجْر وحَواجِر.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة