ذُكِـرَ الحِـمـى فَـأطـال رَجـعَ أَنينِ
الشاعر: أيدمر المحيوي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أيدمر المحيوي، من العصر الأيوبي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذُكِـرَ الحِـمـى فَـأطـال رَجـعَ أَنينِ — وَغَــدا يُــواصِــلُ زَفــرَةً بِـحَـنـيـنِ
وَاِعـــتـــادَهُ وَلَهُ يُـــقـــسِّمــُ لُبَّهُ — مــا بَــيـنَ حـالَةِ حـيـرَةٍ وَجُـنـونِ
وَجَــرَت مَــحـاجِـرُهُ دَمـاً فَـكَـأَنَّمـا — شــرقــت بِـذوب فُـؤادِهِ المَـحـزونِ
وَتَــوقَّدت أَنــفــاسُهُ فَــحَـسـبـتُهـا — مـرَّت بِـنـارٍ فـي الضُـلوع مَـعـيـنِ
وَلَهــا يـكـفـكـفُ دَمـعَهُ بِـشـمـاله — أَسَــفــا وَيُـمـسِـك قَـلبَهُ بِـيَـمـيـنِ
يـا مـنزلاً قضتِ الصبابَةُ لي بِه — ذِمَــمَ الصِـبـا وَمـآربَ العـشـريـنِ
أَيّــامَ أَلبَــسُ لِلغـوايـةِ ثَـوبَهـا — وَأَجـــرُّ ذَيـــلَ خــلاعَــةٍ وَمُــجــونِ
وَأَجـيـبُ داعِـيَـةَ التَصابي مُلقيا — رَسَـنـي إلَيـهِ يُـضِـلُّ أَو يَهـديـنـي
لَيـتَ الَّذيـنَ وَلعـتُ مِـن كَلفٍ بِهم — حـفـلوا بـحـرِّ تَـلهُّفـي وَحَـنـيـنـي
قَد كانَ يُضحكني الزَمانُ بِقُربِهم — فَـاليَـومَ عـادَ بِـبـعـدهم يُبكيني
يـا سَـعـدُ إِنّ أَخـاك ضـاقَ بِـشَجوه — ذَرعــاً فَهَــل مِـن مُـسـعـدٍ لحـزيـنِ
لَو كـانَ قَـلبُـك قَـلبَه لَبَكيتَ لِل — بــاكــي أَســىً وَحَـزِنـتَ للمَـحـزونِ
بَـل مـا عَـلى دنِـفٍ تـخـاذَلَ صَبرُهُ — عَــنــهُ فَــبـاحَ بـسـرِّه المَـكـنـونِ
وَبِــمُهــجَــتـي رِيـمٌ أَروم تَـصَـبُّرا — عَــنــهُ فَـيُـعـجـزنـي قـيـادُ حَـرونِ
ضـمِـنـت بِـدائعُ مـن مَـحاسن وَجهِهِ — تَــفــريــقَ أَلبــاب وَجَـمـعَ عُـيـونِ
وَتـهُـزُّنـا مِـنـهُ الصَـبـا فَـيهزُّنا — طَــرَبٌ عَــلى إِيــقــاعِهِ المَــوزونِ
وَوَراءَ يــاقــوتِ المـراشِـف لُؤلُؤٌ — تَــجـري عَـلَيـهِ سُـلافَـةُ الزرجُـونِ
إِنــي لأفــتَـنُ بِـالمـقـبَّلـ فَـوقَه — طُـررٌ تـنـاغـي الصـادَ مِـنهُ بِسينِ
وَيَــشــوقـنـي صُـدغٌ تُـسـلسِـلُ وَاوُه — لامـاً كَـسـاهُ الخـالُ نُـقـطَةَ نونِ
وَيَـروقـني لُطفُ الشَمائل مِن فَتىً — صـحـبَ الزَمانَ عَلى اختِلاف شُؤونِ
كُـلاً أَصـابَ مِن الغَواية وَالتُقى — فَــأَفــادَ ظَــرفَ هَـوىً وَعـفّـةَ ديـنِ
لَم تُـعـطِـنـي الأَيامُ مَطلَبَ همّتي — مِـن رِفـدهـا فَـأَخـذتُ مـا تُعطيني
وَرَأيـتـنـي سـخطي يَدوم إِذا أَنا — لَم أَرضَ إِلا بِــالَّذي تُــرضــيـنـي
حــالٌ لعــمــرك دونَ قَـدري إِنَّمـا — أَرضـى بِهـا نَـظَـراً إِلى مَن دوني
شَـيـئان مُـشـتَـبـهان في صُوَرَيهما — قـمـرُ السَماء وَوَجهُ مُحيي الدينِ
مَـن إِن جـرت مِـدَحٌ لِغَـيـرِ مـعـيّـنٍ — فـي النـاس كنَّ لَهُ عَلى التَعيينِ
نَـدعُ اسـمَهُ وَنَقول أَشرفُ مَن سَما — شَـرَفـاً فَـنـبـلغُ غـايَـةَ التَـبيينِ
وَإِذا العُـقـولُ أَخذنَ في تَكييفهِ — أَمــسَـكـنَ عَـنـهُ رَهـنَ رَجـمِ ظُـنـونِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بحنين: الحَنِينُ : مصــ.-: الشّوقُ وتَوَقَانُ النفْس؛ استولى عليه الحنينُ إلى الوطن.- الناقةِ: صوتها في نزوعها إلى ولدها؛ أُحِنُّ حَنِينَ النِّيبِ للمَوْطِن الذي ** مغانِي غوانِيه إليه جَواذِبي
- بذوب: ذوب: الذَّوْبُ: ضِدُّ الجُمُودِ. ذابَ يَذُوبُ ذَوْباً وذَوَباناً: نَقيض جَمَدَ. وأَذابَه غيرُه، وأَذَبْته، وذَوَّبْته، واسْتَذَبْته: طَلَبْت مِنْهُ ذاكَ، عَلَى عامَّة مَا يدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا البِناءُ. والمِذْوَبُ: مَا …
- بشماله: الشَّمْأَلُ : الشَّمَالُ، وهو الجهة التي تقابل الجنوب.
- بيمين: اليَمِينُ : ضدّ اليَسَار، للجهة والجارحة وَنُقَلبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذاتَ الشمالِوألْقِ مَا في يَمِينكَ.-: البَركةُ.-: القُوّةُ؛ أخذ حقَّه بيمينه.-: [مؤنثة] القسَمُ لا يؤاخِذُكُم اللهُ بِاللّغْوِ في أيْمَانِكُم ج أيْ …
- ثوبها: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
- ذمم: ذمم: الذَّمُّ: نَقِيضُ الْمَدْحِ. ذَمَّهُ يَذُمُّهُ ذَمّاً ومَذَمَّةً، فَهُوَ مَذْمُومٌ وذَمٌّ. وأَذَمَّهُ: وَجَدَهُ ذَمِيماً مَذْمُوماً. وأَذَمَّ بِهِمْ: تَرَكَهُمْ مَذْمُومينَ فِي النَّاسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَذَم …