يَــدُك العَــلَّيــةُ لَيــسَ يَـعـلوهـا يَـدُ
الشاعر: أيدمر المحيوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أيدمر المحيوي، من العصر الأيوبي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَــدُك العَــلَّيــةُ لَيــسَ يَـعـلوهـا يَـدُ — وَلَكَ الوَرى خَــــوَلٌ وَأَنــــتَ السَــــيِّدُ
وَالدَهــرُ طــوعَ يَــديـك طـولَ حَـيـاتِهِ — يَــسـعـى إِلى مـا تَـرتَـضـيـهِ وَيَـحـفِـدُ
وَلَديـــك يَـــعـــرِف كُـــلُّ مَــلكٍ قَــدرَهُ — وَعَــلَيــك يَــلتــفُّ التــقـى وَالسُـؤددُ
وَإلَيـك تَـنـتَـسِـبُ العُـلا وَعَـلَيـك يَت — تَـكـلُ النَـدى وَلَديـك تُـكـتَـسـبُ اليَدُ
وَجَـبـيـنُـك البَـدرُ المُـنيرُ المجتلى — وَيَـمـيـنـك البَـحـر النـمـيرُ المزبِدُ
مِـــنـــحٌ رآك اللَه أَهــلاً أَن تَــقــل — لدهـــا فَـــقَـــلَّدك الَّذي تَـــتَـــقـــلَّدُ
ذَكَـرت مـفـاخِـرَهـا المُـلوكُ وَخَيرُ ما — ذَكــرتــه مِــنــهــا أَنَّهــا لَكَ أَعـبـدُ
ذكــراك فــيــهــم سَــجــدةٌ مَـسـنـونَـةٌ — فَـلِذا مَـتـى تُـذكَـر لَدَيـهـم يَـسجُدوا
فَــإِذا هُــمُ نَــظَــروا إلَيـك فَـأَعـيـنٌ — حَــســرى وَأَفــئدةٌ تَــقــوم وَتَــقــعــدُ
يَــرجـون جـودَك مَـع مَهـابـتـهـم لِسَـط — وَتِـك الَّتـي مِـنـهـا الفَـرائضُ تُـرعَـدُ
فــهُــمُ وَإِن شــط المــزارُ يَــقـودُهـم — كُــــرهــــاً إِليـــك تَهـــيُّبـــٌ وَتَـــودُّدُ
وَلأَنـتَ تَـفـعـلُ مـا تَـشـاءُ وَمـا لَهُم — إِلا المُــنــى وطِـلابُ مـا لا يـوجَـدُ
ســعــدت بِــكُــم مــصــرٌ وَأَيّـة بـقـعـةٍ — خــيــمــتُــمُ فــيــهـا وَلَيـسَـت تـسـعَـدُ
فَهَــواؤُهــا رُوح النــفــوسِ وَمـاؤُهـا — مــاءُ الحَـيـاةِ وَتُـربـهـا بـكَ إِثـمـدُ
يـا غُـرّة الدُنـيـا وَكَـعـبَـتَهـا الَّتي — مِــن كُــلِّ نــاحِــيَــةٍ تُــؤَمُّ وَتُــقــصَــد
أَرضٌ لَهــا شَــرَفٌ سِــواهــا مــثــلُهــا — لَو كــانَ مــثـلُك فـي سِـواهـا يـوجَـدُ
مَلِك المُلوك وَخَيرُ مَن عُقدت لَهُ الت — تــيـجـان فـي قِـدَم الزَمـان وَتُـعـقَـدُ
مَـــلِكٌ لَهُ فـــي كُـــلِّ مـــكــرمَــةٍ يَــدٌ — بَــيــضــاءُ جــلَّت أَن تــشـابـهَهـا يَـدُ
صَــدقـت أَحـاديـثُ المَـكـارِم وَالعُـلا — إِذ كــانَ أَجــمــعُهــا إلَيــهِ يُــسـنَـدُ
قَــبــل شِــفـاه التُـرب مِـن عَـتـبـاتِهِ — فَهُــنـاكَ أَرخَـصُ مـا يَـكـون العَـسـجـدُ
هُــوَ فــي جُــمــوعٍ مِـن شَهـامَـةِ قَـلبِهِ — وَإِذا طَــلَبــتَ لَهُ النـظـيـرَ فَـمـفـردُ
مـــلِكٌ عَـــليـــمٌ أَريـــحـــيٌّ مِـــســقــعٌ — عـــرّافُ أَعـــقـــابِ الأُمـــور مــنــجَّدُ
فَــكَــأَنَّمــا يُــنــبــيــهِ ســرّاً يَــومُهُ — عَــن كُـلّ كـائِنَـةٍ يَـجـيـء بِهـا الغـدُ
مــتــفــرِّغٌ للمَــجــدِ لا هُــوَ مِــن ددٍ — يُــلهــيــهِ عَــن كَــرَمٍ وَلا مِــنــهُ دَدُ
البـيـضُ مِن صُنع القُيونِ لَدى الوَغى — يُــطــربــنَهُ لا البــيـضُ مِـمـا يُـولَدُ
وَالأَســمَــرُ الخــطـار يُـبـهـجُ نَـفـسَهُ — وَيَــسُــرُّهــا لا الأَســمَــرُ المُـتـأَوِّدُ
فَـذَروا البـدورَ فَـإِن نـورَ جَـبـيـنـهِ — أَبـهَـى مِـن البَـدر المـنـيـر وَأَسـعَدُ
وَانـسـوا الأسـودَ فَـإِن سَـطـوَةَ بَأسِهِ — أَحـمـى مِـن اللَيـث الهـصـورِ وَأَنـجَـدُ
وَدَعـوا البُـحـورَ فَـإِن جـودَ يَـمـيـنه — أَسـخـى مِـن البَـحـر النـمـيـرِ وَأَجوَدُ
كَم مِنّةٍ لأَبي المَعالي الكامِل الس — سـلطـان فـي عُـنـقِ الهُـدى لا تُـجـحدُ
أَيّــام قــالَ الشــركُ بَـغـيـاً لِلهُـدى — دِمــيــاطُ لي وَلَكَ الغــداةَ المـوعـدُ
وَأَتـى بِـمـا مَـلأَ البَـسـيـطَـة كَـثـرَةً — وَاللَه ربُّكــــ هــــادِمٌ مـــا شَـــيَّدوا
جَــيــشٌ إِذا مــســحــت يَــداه بُــقـعـةً — جــفَّ المــيــاهُ بِهــا وَذابَ الجـلمـدُ
كَــالسَــيــلِ إِلا أَنَّهــُ لا يَــنــقَـضـي — وَالليــــلِ إِلا أَنَّهــــُ يَــــتَــــوقــــدُ
وَأَتــى بِـكَ الإِسـلامُ وَحـدَك مـوقِـنـا — أَن سَــوفَ تَهــزِم جَــمــعَهُــم وَتُــبــدِّدُ
حَـتّـى إِذا إِلتَـقَـيـا طـلعـتَ عَـليهما — بِـالنـصـر تُـشـقـي مَـن تَـشـاء وَتُـسعِدُ
فَــرَددتَ شَــخـصَ الشِـرك وَهـوَ مُـسَـربَـلٌ — خِـــزيـــاً وَديــنَ اللَه وَهــوَ مــؤيّــدُ
حــكَّمــتَ بَــأســك فــيــهــمُ فــمــكــلّمٌ — وَمـــــجـــــدَّلٌ وَمُــــشَــــرَّدٌ وَمُــــصــــفَّدُ
فَــاللَهُ يَــشــهَــد أَن ديــنَ مُــحــمــدٍ — بِــمُــحــمــدٍ وَلَهُ الخَــليــقـةُ تَـشـهـدُ
عــزمــاتُ سُــلطــانِ الزَمــان مــحـمـدٍ — قُــضُــبٌ يــجــرِّدهــا الإِلَهُ وَيُــغــمــدُ
عِــــزُّ المُـــلوكِ بِـــأَن تَـــذِلَّ لِعـــزّهِ — وَلِمَــن يُــعــانـده الهَـوانُ السـرمـدُ
إِذا أَنــتَ ظِــلُّ اللَهِ بَــيــنَ عِـبـادِه — وَأَمــيــنُهُ الهــادي إلَيــهِ المُـرشِـدُ
إِن الَّذي صـــلح الزَمـــانُ بِـــعَـــدلِهِ — مـــلِكٌ أَعـــزُّ مِـــن المُـــلوك مــمــجَّدُ
كــمــلت مَــعــاليــه فَـقـالوا كـامِـلٌ — حُــمِــدت مَــعــانــيــه فَــقـيـلَ مـحـمَّدُ
يــا أَيُّهــا المــلكُ الَّذي سَــطــواتُهُ — نِــقَــمٌ وَبَــحــرُ نَــداه بَــحــرٌ مُـزبِـدُ
أَشــكـو الخُـمـولَ إلى عـلاك فَـإِنَّنـي — فــيــمــا أَقــولُ لَمُــحــســنٌ ومــجــوِّدُ
أُبــدي البَــديــعَ وَلا يــزايـل ظِـلُّه — ظِــلّي وَمِــنــهُ مــا يَــســوءُ وَيُــكـمـدُ
إِن القَــريــضَ وَإِن تَـكـاثـر سـاكِـنـو — أَفــيــائِهِ لَلعــبــدُ فــيــهِ الأوحَــد
لَكـــــنّه أَدنـــــاهُـــــمُ قَـــــدراً إِذا — وَرَدوا وَأَعــلاهــم إِذا مــا أَورَدوا
خُــذهــا كَـمـا جُـليـت مَـحـاسـنُ رَوضَـةٍ — ظَــلَّ النَــســيــمُ بِــعَــرفِهــا يَـتَـردّدُ
عَــذراء لا صَــدرُ الفَــصــاحــة ضــيِّقٌ — فــيــهــا وَلا وَجـهُ البَـلاغَـةِ أَسـوَدُ
لَمــا جَــلوتُ عَــروسَهــا سَــجـدت لَهـا — حُـجُّوا إِلى تـلكَ المَـنـاسكِ وَاسجُدوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المزبد: المُزْبِدُ : فا.-: الذي دَفع بِزَبَدِه؛ شقّت السفينةُ البحر المُزْبِد/ أبيضُ مُزبِدٌ، أي شديد البياض.
- النمير: النَّمِيرُ :- من الماء: الطَّيِّبُ الناجع في الرّيّ/ حَسَبٌ نمير، أي زاكٍ .
- خول: خول: الخَالُ: أَخو الأُم، والخَالَة أُخْتُها، يُقَالُ: خَالٌ بَيِّن الخُؤُولة. وبَيْني وبين فلان خُؤُولة، وَالْجَمْعُ أَخوال وأَخْوِلَة؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ شَاذَّةٌ، والكثير خُؤُول وخُؤُولة؛ كِلَاهُمَا ع …