يـوم البـتـولة فـي الوجود مهولها
الشاعر: علي الجشي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـوم البـتـولة فـي الوجود مهولها — ومــصـيـبـة أشـجـى الرشـاد حـلولهـا
يـوم بـه ابـنـا الهـدى قـد أيـتـمت — فــكــأنـمـا قـد مـات فـيـه رسـولهـا
لولا تــحـمـلهـا المـشـقـة والعـنـا — لرشــادهــا ضـل السـبـيـل نـبـيـلهـا
بـأبـي وبـي الصـديقة الكبرى التي — بــركــاتــهــا عـمـت ودام جـمـيـلهـا
لم تـعـد عـن سـن الشـبـاب ولم يطل — مـن جـورهـم بـيـن الأنـام حـلولهـا
لم تـشـرق الدنـيـا بـنـور جبيبنها — إلا تــعــجــل بــالحــمــام أفـولهـا
مـا طـال فـي الدنـيـا بـقاها إنما — الخـيـر الذي قـد اعـقـبـته طويلها
فــأئمــة الإســلام والحـجـج الألى — لهـم ارتـضـى بـاري الانام شبولها
وإذ الورى انـقـلبـت عـلى أعقابها — بــعــد الرســول وســادهـا ضـليـلهـا
قـضـت المـشـيـئة أن يـكـف المـرتضى — وبـفـاطـم يـبـقـى الهـدى وخـليـلهـا
فــتــحـمـلت نـوبـاً لو انـصـبـت عـلى — الأيــام كــانــت لليــال تـحـيـلهـا
عـــادت عـــزيــزة أحــمــد وعــدوهــا — مــا شـاء يـفـعـل والعـدو جـهـولهـا
الله كــيــف تــتــبــعــوهـا بـالأذى — حــتــى بـمـثـوى كـان فـيـه حـلولهـا
ليــســت كــفــاطـمـة الرضـيـة مـريـم — أنـــى يـــقــاس بــعــلةٍ مــعــلولهــا
فــلئن تـكـن سـادت نـسـاء زمـانـهـا — فــبــســر فــاطـمـةٍ غـدا تـفـضـيـلهـا
أو اعـقـب عـيـسـى المـبارك فهو من — أتـبـاع مـحـيـي الحـق وهـو سـليلها
أو أنـهـا أبـتـليـت بـبـعـض مـصـائب — فـعـن القـضـا المحتوم كان نزولها
والطهر ما ابتليت وقد عظم البلا — لولا رضــاهــا بــالبـلا وقـبـولهـا
ولئن تـكـن وضـعـت بـعـيـسـى وحـدهـا — فـي القـفر لم تر ما هناك يهولها
والطـهـر فـي بـيـت النـبـوة وضـعها — وبــهــا احــاط عــدوهــا وعــذولهــا
ووليــدهــا قــرت بــه عــيــنـاً عـلى — رغــم العـداة ولم يـخـب مـأمـولهـا
وجــنــيــن احــشـا فـاطـم فـي قـتـله — ســر الأعــادي والبــتـول ثـكـولهـا
ولأن تــكــن صــديــقــة ولغــســلهــا — ولي ابـنـهـا إذ ليـس ثـم مـثـيـلها
فـالمـرتـضـى قـد غـسـل الزهـراء إذ — هــو كـفـوهـا فـي عـصـمـةٍ وعـديـلهـا
لكــــن روح الله غـــســـلهـــا ومـــا — اشــجــاه إلا بــعــدهــا ورحــيـلهـا
والمـرتـضـى ألم الفـراق هـنـاك قد — انــسـاه مـا مـنـه تـطـيـش عـقـولهـا
أمــغــســل الزهــراء عـز عـليـك مـا — قـد نـالهـا مـن ذا سـواك كـفـيـلها
أتـراك تـعـلم مـا بـجـسـم قـمـت فـي — تــغــســيــله مــمــا جــنـى ضـليـلهـا
أنــســيــة حــوراء حــل بــجــســمـهـا — مـا لو يـحـل عـلى الجـبـال يهيلها
عــذراً بــايــصـائي إليـك وأنـت مـن — كــل الورى أولى وأنــت حــليــلهــا
فـارفـق لدى التغسيل بالجسد الذي — لو لامــســتــه يــد أضــر حــلولهــا
لم يــبــق عــضــو ســالمــاً فـتـمـسـه — بــل كــل عــضــو عــاد وهـوعـليـلهـا
والضـــلع مـــكـــســـور وجــرح مــؤلم — بـالثـدي والجـسـم اعـتـراه نحولها
والهــفــتــا للمــرتــضــى لمـا عـلى — قـبـر البـتـولة قـام وهـو ثـكـولها
يـدعـو بـخـير الرسل إذ غلب الأسى — فــي زفــرةٍ والدمـع مـنـه هـمـولهـا
قــل اصــطـبـاري عـن صـفـيـتـك التـي — مـا فـي نـسـاء العـالمـيـن مـثيلها
وبــعــيــن رب العــرش تـرفـن فـاطـم — ســراً ويــجــهـل قـبـرهـا ومـقـيـلهـا
فــلتـحـف فـاطـمـة السـؤال فـحـق ان — تـسـتـخـبـر الأمـوال مـا تـفـصـيلها
وبــأي شــيــء تــخـبـر الهـادي ومـا — لاقـت مـن الأعداء الجبال تزيلها
اتــقــول اضــرم بــاب داري جــهــرةً — إذ هــنــت عــنــدهــم وعــز ذليـلهـا
اتـــقـــول داري حــيــث لا إذن ولا — لي مــن خــمـار قـد ابـيـح دخـولهـا
اتـقـول مـن حـنـق جـنـيـنـي اسـقطوا — وعــداوةً لطــم الجـدبـيـن جـهـولهـا
مــولاي عــز عــليــك خــيــر وديـعـةٍ — مــن أحــمـد ضـاعـت وأنـت كـفـيـلهـا
أتــرد بــضــعــة أحــمــد فــي حــالة — مــنــهــا يــسـاء عـدوهـا وخـليـلهـا
وعـــــداك لوم ســـــيــــدي لكــــنــــه — صـعـب عـلى النـدب الغـيـور ثقيلها
لولا الوصـي ضـاق مـن قـتلى العدى — مــن قـبـل ذاك حـزونـهـا وسـهـولهـا
فــاليــك ســيــدة النــسـاء قـصـيـدةٌ — هـي قـدر جـهـدي والرجـاء قـبـولهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باري: البَارِيْ : فا.-: الخالق تخفيف البارىء؛ إنها مشيئة الباري تعالى.-: ناحت السهم (أعطِ القوسَ باريها) أي فوِّض الأمر إلى من يحسنه.
- بالحمام: الحَمَامُ : جنس طير من فصيلة الحماميّات، أنواعه كثيرةٌ؛ أقُولُ وقد ناحَتْ بقربي حمامةٌ ** أيا جارتا لو تعلمين بحالي. .- الزاجِلِ: نوع من الحمام يدرَّبُ على حمل الرسائل في أماكن معيّنة / فرخ الحمام، هو ولده/ برج الحمام، ه …
- بقاها: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
- تحملها: تَحَمَّلَ يَتَحَمَّلُ تَحَمُّلاً :- الشخصُ. تجلّد وصبر؛ هو قويّ يتحمل ويتجلد. - الأمرَ: حمله على مشقّة وجهد؛ يتحمل مزاح صديقه الثقيل. - شهادتَه. ناب عنه في أدائها؛ تحمّل شهادة المريض أمام القاضي. - القومُ: ارتحلوا؛ تبصّر …
- تعجل: تَعَجَّلَ يَتَعَجَّلُ تَعَجُّلاً :- في الأَمرِ: أسرع فيه وَاذْكُروا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يوْمَيْن فَلا إِثْمَ عَليْهِ:- الشخصَ. حثَّه على الإسراع؛ تعجّلهُ لينهي عمله في الوقت المحدّد. - ال …