لقد أوصت المفتون فيها المتيما

الشاعر: رشيد مصوبع · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر رشيد مصوبع، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لقد أوصت المفتون فيها المتيما ... عليها بطيب العرف أن يتكرما

وغانيةٌ عن كلما قد ذكرتهُ ... تفرق من انفاسها الطيب للدمى

وما الرند والكالونيا والكبا غدا ... برشفة ثغرٍ من لماها تبسَّما

غدا ناطقاً فيها الجمالُ لانهُ ... من البدو ذاك الحسن لم يكُ اعجما

فليس على عجم النساء رشاقةٌ ... ولا حدَّةٌ حتى العباد تتيمَّاـ

ويجرح خداها اذا خطر الصبا ... وكيف بقلبي حين منها تأَلما

نعم ورد خديها وقد لعب الصبي ... به قد غدا من ورد نيسان انعما

وكم خلَّفت للصب غمزة حسرة ... وشاقتهُ ان يدنو اليها ويلثما

توهج نبت الخد ورداً مضرجاً ... لدى الحر مثل القلب منها تضرما

واي فتاة لم تروَّع بحسنها ... ومن حسدٍ لم تبك اجفانها دما

لقد كشفت شيئاً عن الصدر فاتناً ... ولو كشفت اشياهُ مت حالما

فقلت لها روحي فدى حسن ناهد ... وتفديكَ يا جيد الحبيبة واللمى

لقد صفاحت منها يد حسن عنقها ... باحسن عنق فاضحٍ جيد ارتما

عففت عن التقبيل لم ادرِ أَنني ... ساقرعُ سني عن قليل تندما

وما احسن الالحاظ مرهفةً لنا ... وان كنت اشكو جورها متظلما

نظرت اليها وهي لابسة رداً ... عتيقاً فكان الثوبُ مثلي متيما

وصورت ذاك الرسم نصب محاجري ... ولما شجاني ذكرها مدمعي همي

ولولا دليل الحسن يدرج مهجتي ... لارشادهم لم أُدر الا توهما

اغار عليها وهي غارت على السوى ... ولكي عليَّ الختل والمرك او هما

حمتهُ علينا وهي ناجت حبيبها ... حبيبي ما حسني عليك محرما

تناجيه سراً حيث قالت مشيرةً ... ببارد ماءٍ ضع بناناً ومعصما

هي العين ان لانت لصب بغبطة ... يعيش وان صدت تذيق جهنما

هو الرشأُ الاحوى بنا العرضَ هاتكٌ ... لمعشوقةِ لكن عن الغير قد حمى

يفندها فيه ابوها وامها ... وعاصتهما فيه ولم ترضَ لؤَما

واشبعها طعناً ولكن بلا قناً ... ولو أنهُ اضحى من الرمح آلما

نعم انا لا اسلوه ما حنَّ عاشقٌ ... وما اصبحت مزرقةً قبة السما

ولولا جمال الغيد قد ميزت بهِ ... لما خلتها الا كمياً وضيغما

كذاك قضت ايامنا ان اهلها ... يعدون ذاك البغل نهداص مطهما

سيعقد أَفراحاً وعرساً وغبطة ... واعقد إعوالاً ونوحاص ومأتما

وماذا تريد النفس بعدُ من الدنا ... اذا كان عني وصلها قد تصرما

فيا صاحبي دعها فانت مخاطرٌ ... تريك لدى وقت الظهيرة انجما

وما عابني الا لحسن شمائلي ... ذويَّ واني قد هويت التكرما

لقد خيمت فوق الجمال مهابةٌ ... لذلك قلبي قد غدا فيهِ مغرما

احب من المعتاص قرع صفاتهِ ... وكل قناةٍ ان اكون مقوما

وحاشا من الايطاء اشكو وحسنها ... معينٌ وحاشا ان أمل وأساة

تهللت لما قد رأيت قصيدتي ... تميس كما ذاك القوام تعظما

ولما حوت ابياتها حسن وجهها ... تعشقتها حتى لثمت لها فما

تردّدها مني الشفاهُ لانني ... لهجتُ بدُرٍ من ثناياك نظما

افتش عن معنىً انمق زهرهُ ... فيخطرُ في وهمي الذي ما توهما

لساني لم تملكهُ في الشعر حبسةٌ ... ولولاك لم يمكنهُ ان يتكلما

خفي سقمي عن مصبري لانهُ ... بحسنك لما قد حواهُ تلثما

اضأت محلاً كان بالليل حالكاً ... ولو لم تحليهِ لكان تهدما

لقد حسد البدرُ الظلام لانهُ ... رأَى وجهَ حاويها من الليل اظلما

اذا افترضوا حبي لها مثل حبها ... له كان ذاك الاقتران محتَّما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • البدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ … (مقاييس اللغة)
  • الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه … (لسان العرب)
  • المفتون: فتن: الأَزهري وَغَيْرُهُ: جِماعُ مَعْنَى الفِتْنة الِابْتِلَاءُ والامْتِحانُ وَالِاخْتِبَارُ، وأَصلها مأْخوذ مِنْ قَوْلِكَ فتَنْتُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ إِذا أَذبتهما بِالنَّارِ لِتُمَيِّزَ الرَّدِيءَ مِنَ الجيِّدِ، وَف … (لسان العرب)
  • انفاسها: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • على صدور الخرد الحسانِ
  • قصيدة
  • كم ذا أكابد شوقاً بعد عدنان
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • إن كنت متّخذاً باريس لي سكنا