دم سعيدا بيمن عيد سعيد
الشاعر: صالح التميمي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر صالح التميمي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دم سعيدا بيمن عيد سعيد ... ومهنى بطيب عيش رغيد
زاهراً مخبراً بحظ جديد ... يترقى بكل عام جديد
أي عز به الوزير تردى ... باتكال على العزيز الحميد
كل حكم يمضيه سرا وجهرا ... هو عن حكمة ورأي سديد
شاد ما شاد في ربوع المعالي ... واستوى جالسا بقصر مشيد
بعد تجهيزه كتائب حرب ... واشتغال بفرط عقد البنود
زان تلك البنود سمر صعاد ... أرهبت ساكنا بلاد الصعيد
أوقعت في خورنق وسدير ... وقعة ذكرها ليوم الوعيد
وقعة في خزاعة ذكرتنا ... قوم عاد وما جرى لثمود
ذكرتنا دير الجماجم لما ... جرعت ليث أشعث من صديد
وكذا مرج راهط يوم قيس ... غص منها الفضا بجمع شديد
ثم ذات الأصار يوم بفيض ... غودرت بين طارد وطريد
إذ طعام الأثيم بيض المواضي ... وشراب الحميم فيض الوريد
منك دارت رحى المنون عليهم ... وغدا جمعهم كحب الحصيد
وكأن الظبى ووقع المذاكي ... بارق لاح موهنا في رعود
كلما خضبت صدور العوالي ... بدماهم تقول هل من مزيد
بقتام يكور الشمس ظهراً ... وزحام يشيب رأس الوليد
وأمير قد عاد غير أمير ... وعميد قد صار غير عميد
ورؤوس مــــا آذنــــت بركوع ... من مواضيك آذنت بسجود
أوقدت في وجودها نار ظلم ... ثم أمست ولم تكن في الوجود
فتداركتهم بعفو وصفح ... والردى منهم كحبل الوريد
عفو ذي قدرة مفيد مبيد ... بأبي أنت من مفيد مبيد
ومن الحزم ان يراعي صدوراً ... من حداها الضمآء قبل الورود
ثم يممت بعدهم شهر زوراً ... بجنود أكرم بها من جنود
فازلت الجبال في جد بأس ... هوأقوى من صخرة أو حديد
ثم لما تيقنوا لا مناص ... من دخول لهم ولا من محيد
جنحوا صاغرين للسلم خوفا ... إنما الخوف معقل للشرود
يا علي الرضا لهنك عيد ... أشرقت شمسه بحكم مديد
من يكن منكراً لقولي هذا ... من مراء منافق أو حسود
وابتغي شاهدا لقولي عدلا ... فتح بغداد شاهدا من شهودي
يا نظام العراق خذ من نظامي ... غادة لفظها كدر نضيد
خطرت في فصاحة من نزار ... ومعد هما سراة الجدود
فهي تختال في مديحك تيها ... تيه حسناء قد زهت في برود
وردت في موارد الخضر عينا ... فقدت من حياتها في خلود
ان يكن للوجود غرة جود ... فــــأياديك غرة للوجود
لا ولا غازل فكري غزل ... بغزال ساحر الألحاظ أغيد
كل وصل جاء هجر بعده ... أسقا في مثله شعري يخلد
إنما أتعبت فكري واصفا ... رتبة من دونها نسر وفرقد
هل فيها ما جد في خطة ... وبحسن النظم والنثر تفرد
طالما قلد جيدي منة ... وكذا جيد بني الآداب قلد
ان ظل الله سلطان الورى ... ناصر الاسلام من للدين شيد
نقلت اخلاقك الغر له ... ودرى أنك بالانشاء أوحد
فحبا قدرك أعلا سمة ... شكلها والجسم من نور تجسد
تخطف الأبصار كالبرق لها ... لمعان أو كنجم يتوقد
نورها ينطق عن تأريخها ... استوى النور على صدر محمد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- البنود: نود: نادَ الرجلُ نُواداً: تَمايَلَ مِنَ النُّعَاسِ. التَّهْذِيبُ: نادَ الإِنسان يَنُودُ نَوْداً ونَوَداناً مِثْلُ ناسَ يَنُوس وَنَاعَ يَنوعُ. وَقَدْ تَنَوّد الغُصْن وتَنَوّع إِذا تَحرَّكَ؛ وَنَوَدانُ الْيَهُودِ فِي مَدَا … (لسان العرب)
- الصعيد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
- الوعيد: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ. (مقاييس اللغة)
- بفرط: فرط: الفارِطُ: الْمُتَقَدِّمُ السابقُ، فرَطَ يَفْرُط فُروطاً. قَالَ أَعرابي للحسَن: يَا أَبا سَعِيدٍ، عَلِّمْني دِينًا وَسُوطاً، لَا ذَاهِبًا فُروطاً، وَلَا ساقِطاً سُقوطاً أَي دِيناً مُتوسِّطاً لَا مُتقدِّماً بالغُلُوِّ … (لسان العرب)
- بقصر: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و … (لسان العرب)
- بيمن: يَمُنُّ: اليُمْنُ: البَركةُ؛ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. واليُمْنُ: خِلَافُ الشُّؤم، ضِدَّهُ. يُقَالُ: يُمِنَ، فَهُوَ مَيْمُونٌ، ويَمَنَهُم فَهُوَ يامِنٌ. ابْنُ سِيدَهْ: يَمُنَ الرجلُ يُمْناً ويَمِنَ وتَيَم … (لسان العرب)