حنّ المحبُّ إِلى الحَبيب فَناحا

الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حنّ المحبُّ إِلى الحَبيب فَناحا ... وَغَدا عَلى حُكم الغَرام وَراحا

أَمسى هواه مؤانساً وهيامُه ... خدناً وَكلٌّ بِالهَوى يتَلاحا

أَخذ الهَوى بفؤاده وعيونه ... فَصَبا وَصبَّتـ واستباح وَباحا

فَالقَلب ضنّ بصبره وَجفونه ... جادَت وَكانَت قبلَ ذاكَ شِحاحا

هَذا تكلَّم بِالسُكوت وَهذِهِ ... بِلسانها الجاري رَأَت إفصاحا

لبست لياليه السواد لِأَنَّها ... قَد بايعت من شَأنِهِ السفاحا

في جيدها نُظمت لآلئُ زُهرها ... وَتوشحت نهر المجرّ وَشاحا

فكأنها طافت عَلى أَفلاكها ... إِذ رقرقت بنجومها أَقداحا

أَو أَنها رصدت لهن مراصداً ... أَو أَنها ضربت بهنّ قداحا

فقدت ضياء الشَمس فهي بقلبها ... تبدي لنا شفقَ الغروب جراحا

عجباً لها تبكي لفرقة آيب ... وَتريد سلوى للوفا فضّاحا

وَأَظنُّ ما بين الكواكب معركاً ... وَلذاك تُبرزُ أترساً وَرِماحا

وَمِن العَجائب أن منها أَعزلاً ... يبغي وَيأنف ذو اليدين كفاحاً

وَتَرى الثريّا قد بدت في هودج ... وَبنات نعش يتَّبعنَ صياحا

يدأبن سيراً لا قرار يصدُّه ... قلَّدن في ملك السما السُّوّاحا

وَلذاك لم تلق العصيَّ وَربّما ... أَلقت إِذا بلغت مدى وَمداحا

أَسفاً لتلك الجاريات توقفت ... في حيرة لي ما تروم سَراحا

وَلها الجَميل على التباعد بيننا ... ثبتت وقد زال القريب وَطاحا

وَأَخالها قد أَوقدت من شهبها ... لتزيل ظلمةَ حالتي مصباحا

أَرسلن لي طيبَ النسائم عائداً ... فَأَراحني إِذ بثها أَرواحا

وَرَأى ضنى جسدي عليلاً قَد حوى ... من جوهر الودّ القَديم صحاحا

قلباً عَلى جهدٍ يقلّبه النوى ... ما بينَ بينِ مُنىً وَلاحٍ لاحا

أَمْلَت صبابتُه وَسطَّرَ دمعُه ... في وَجنتيه بما جرى أَلواحا

ما مثّل الأَغصانُ قامةَ حبِّه ... إِلا وَساجل بُلبلاً صياحا

أَبداً وَلا مرّ النسيم بطيبه ... إلا تروّح بالهوى وارتاحا

وَلَواضحٌ عذرُ النَواظرِ إن تكن ... نظرت أَحاسنَ ما سواه قِباحا

صبٌّ يزيدك أَدمعاً ما زدتَه ... لوماً وَيحزن ما رأى الأفراحا

كم توضِحُ المكتومَ ذكرى توضحٍ ... وَيزيد في القَلب الغضا إلفاحا

وَلَكم جَرى سبلُ العقيق بغربه ... فَروى وَأَعشب شِعبَه الفيّاحا

غلب الجنون فنونه بفتونه ... فغدى يرى جدَّ الوجود مزاحا

سحرته آرام بوَجْرَةَ حُسَّرٌ ... فَغدا أَسير شعوبها ملتاحا

فاحذر نَصيحتهُ أَو انصح يا فَتى ... سَتَرى لجاجاً أَن تُرِدْ إلحاحا

ماذا يُفيد النصح مَن في قَلبه ... حكمَ الغَرامُ فَبَعَّدَ النُّصّاحا

عَجَباً تؤمّل مِنهُ سَلوى بَعد ما اع ... تقدَ الفَسادَ مِن الغَرام صَلاحا

دَعني أُخَيّ مِن المَلامة إنَّني ... لمتُ المَلام لِما هَويتُ مَلاحا

حَسبي بِأَعقاب التَجارب رادعاً ... عَن غَيّ نَفسي وَاعظاً وَضّاحا

فَلَقَد لجأت إِلى النَبي مُحَمَدٍ ... فَوَجَدتُ مِنهُ مَع النَجاة نَجاحا

وَلَزمت منّاع الجوار إِذا دَهَت ... ظُلَمُ الخطوب وَلِلنَدا منّاحا

وَافيتُه وَالقَلب طمّاعاً لِما ... يَهبُ الكَريم وَناظِريَّ طِماحا

وَقَدَمت وَالخسران يُثقلُ كاهلي ... فَأَفادَني بَعد الجوار رباحا

وَقَصَدتهُ وَالأَمر ضنكٌ ضَيّقٌ ... فَوَجدتُ ساحات الرَجاء فِساحا

وَلمثلها لا يُرتَجى إِلّا الَّذي ... أَحيى النُفوسَ وَطَهّر الأَرواحا

إِن حرّمت يَوماً عَلَيك صُروفَها ... صَفواً فَلُذ تَلقى المَنيع مُباحا

وَإِذا اكفهرّ الدَهرَ وَانبهم الهُدى ... فَاطلب حماه تجد بِهِ إصباحا

وَمتى دَهى أَمرٌ وَراب غُموضُه ... فَاطلُب بِهِ المنجاةَ وَالإيضاحا

لا تَخشَ ضَيماً أَنتَ فيهِ جارُه ... وَاعلم بِأَنك قاصدٌ جحجاحا

إِن كانَ جسّاس بناقة جاره ... أَنكى كُليباً وَاِجتَرى فَانداحا

فَلأَنت أَكرَم من سَراب وَشأوه ... أَعلا فَلا تحمل بِهِ أَتراحا

وَلَكَم فَتى أَنضى مطيَّ رجائه ... نَحوَ الحِمى حَتى أَناخ أَتاحا

قف مَوقف العَبد الذَليل تَنل بِهِ ... صَفحاً يَصد مِن الهُموم صفاحا

كَم طائر الأَحشاء قرَّ لما هو ات ... تخذ اليَقينَ إِلى النَجاة جَناحا

فَاخفض جَناح الذُلِّ وَاجنح وَابتعد ... غش الجَوانح وَالق عَنكَ جُناحا

وَصن الجَوارح عَن جَوارح سَعيها ... فَلطالَما اِجترحت عَليكَ جِراحا

وَإِذا اللَيالي أَغلقت باب المُنى ... فاقصد بذكر جَنابِهِ مِفتاحا

وَقُل الصَنيعة يا رَسول اللَه في ... عَبد دَعاك يَروم مِنكَ فَلاحا

إِن ساءَ في عَملٍ فَحسنُ ظُنونه ... بكَ عَونُه فامنُن عَلَيهِ سراحا

فَــــفُؤاده بِكَ واثق وَلِسانُه ... لَكَ مادحٌ وَرجاه أَمّ الساحا

وَلَأَنتَ أَكرَمُ مَن يَرجَّى فَضلُه ... وَإِلَيهِ يَسعى غَدوة وَرَواحا

بِكَ خَصّنا المَولى فَعمَّ برحمة ... فَبِذا نمدّ إِلَيكَ نَحنُ الراحا

وَإَلَيكَ بَعدَ اللَه نَجعل أَمرَنا ... فَبِأَي عُذرٍ تَخذل الكدّاحا

وَلَديك أَنزلت القُلوب حمولَها ... تَرجو القِرى وَلأَنتَ أَكرَم باحا

إِن الكِرام وَأَنتَ أَكرمهم تُجي ... رُ المستجيرَ وَتَمنح المدّاحا

فَاجعل جَزائي ما كَمالك أَهلُه ... وَهوَ الفَلاح لِمَن تَرى إفلاحا

صَلى عَليك اللَه جَل جَلاله ... ما غنّى طَيرٌ في الرِياض وَناحا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجاري: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز … (لسان العرب)
  • المجر: مجر: المَجْرُ: مَا فِي بُطون الْحَوَامِلِ مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ؛ والمَجْرُ: أَن يُشْتَرَى مَا فِي بُطُونِهَا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُشْتَرَى الْبَعِيرُ بِمَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ؛ وَقَدْ أَمْجَرَ فِي الْبَيْعِ ومَاجَرَ م … (لسان العرب)
  • بالسكوت: سكت: السَّكْتُ والسُّكُوتُ: خلافُ النُّطْقِ؛ وَقَدْ سَكَتَ يَسْكُتُ سَكْتاً وسُكاتاً وسُكوتاً، وأَسْكَتَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ سَكَتَ الصائتُ يَسْكُتُ سُكوتاً إِذا صَمَت؛ وَالِاسْمُ مِنْ سَكَت: السَّكْتةُ والسُّكْتةُ؛ عَنِ … (لسان العرب)
  • بايعت: بيع: البيعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، والبَيْع: الشِّرَاءُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا … (لسان العرب)
  • بصبره: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
  • بفؤاده: وده: الوَدْهُ: فعلٌ مُمات، وَقَدْ وَدِهَ وَدَهاً. وأَوْدَهَني عن كذا: صَدَّني. اسْتَوْدَهتِ الإِبلُ واسْتَيْدَهَتْ، بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ، إِذا اجْتَمَعَتْ وَانْسَاقَتْ، وَمِنْهُ اسْتِيداهُ الخَصْمِ. واسْتَوْدَهَ الخَصْم … (لسان العرب)
  • بلسانها: بلسن: البُلْسُن: العَدَس، يَمَانِيَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَهَلْ كَانَتِ الأَعرابُ تَعْرِف بُلْسُنا الْجَوْهَرِيُّ: البُلْسُن، بِالضَّمِّ، حَبٌّ كَالْعَدَسِ وليس به. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة