لصَبا الحجازِ بَكى وَإِن لَم يَطربِ

الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لصَبا الحجازِ بَكى وَإِن لَم يَطربِ ... صبٌّ تمسك من شذاه الطيِّبِ

يشكو الهَوى مما به بلسانه ... وَيعيذها من قلبه المتلهب

بالله يا ريح الصبا حيي الحِمى ... وَببثِّ ما يشكو إِليهِ تقرّبي

وَتردّدي بَيني وَبين أَحبتي ... فَإِذا بَلغت فِنا الديار فشبّبي

وَتحملي عني السَلام تحيةً ... وَلِجي إِلى تِلكَ الرُبى وَتَأدّبي

وَتبتلي وَصفي مذلة والهٍ ... للأكرم الثاوي بطيبة يَثرب

وَقفي عَلى الأَعتاب ثمَّ وَسلِّمي ... منّي عَلى قَبرٍ تشرّف بالنبي

قولي عُبيدُك يا رسول اللَه قَد ... عرف الحقيقة بَعدَ أَيّ تَشعُّب

فَلَكَم أَطاع النَفس حينَ عَصى الهُدى ... جهلاً وَكَم أَرضى الغرور بمغضب

ما قدّمت أَيديه إِلا حَسرةً ... لِلنفس شيمة مسرفٍ لم يحسب

أَفنى الليالي في سِوى ما ينبغي ... وَأَضاع سحبَ رضاً ببرقٍ خُلَّب

صحب الزَمانَ وَأَهلَه حتى إِذا ... وَضح الرَشاد كَأَنه لَم يصحب

وَصَلَ الغرورَ وَفصَّلَ الأَوقاتَ في ... غَير الحَقائق شأنَ من لم يَدأب

في الحَزم فرّطَ حيث أَفرط في الهَوى ... سُلبَ الفراغَ بغير شغل موجب

ذهب المذاهبَ في انتِقا رأَيِ السوى ... بشؤونه يا ليته لم يذهب

وَلَكَمْ صبا حيث الصِّبا ومع الشبا ... ب مضى يُشبِّبُ بالغرير الربرب

وَلَكَم قضى الليل الطويل مفكراً ... في شأن كل أَخ كمثل الكَوكَب

وَلَكَم بكى زيداً وحنّ لخالد ... وَرعى هوى هندٍ وَتاه بزينب

كَم أَحرِمُ الأَجفانَ من سنة الكَرى ... للغير ما رَقَبَت وَما لم ترقب

كَم أُجهِدُ النفس الأَبيةَ في هَوى ... مَن لَم يَكُن بِأَخي الشَقيق وَلا أَبي

وَلَكم سَطا نَحوي الظَلامُ بِأَدهم ... مِن هَمه وَدَهى الصَباح بأشهب

حجبتني الأَغيار عن دَرَكِ الهُدى ... حَتّى بَدَت فَإِذا بِها لَم تحجب

شُكراً لعاقبة التجارب إِنَّها ... كشفت عن الدُنيا نقابَ الغيهب

فإليك يا خير البرية حاجتي ... وَجَّهتُها وَلأنتَ أَولى الناس بي

قدّمتُ نفساً قَد تؤّمن خوفَها ... آمالٌ معترفٍ ذليلٍ مذنب

وَعرضتُ وجهاً سوّدَتهُ جنايةٌ ... سينال نوراً منك إِن تك تجتبي

وَبسطتُ بالأعتاب خدّاً خاضعاً ... سيفوز منها بالمنى وَالمطلب

وَعَلى رحابك قَد أنختُ مطيةً ... إِن لَم يكرّم نُزْلُها لم تركب

يا رحمة الرَحمن بَين عباده ... ارحم ذليلاً في معزتكم رَبِي

ارحمه وهو الكهل شارف شيبه ... فَلَكَم رأفت بِهِ وَقد كان الصبي

يا حجة الديان ما لي حجةٌ ... إلا الوقــــــوف بــــــذلةٍ وتــــــأدّب

فَأَقل عثاري وَقل نجوتَ فطالما ... بكَ قَد أَراح اللَه بالَ المتعب

وَلئن مدحتُ سواك وَهِيَ ضلالة ... لا لاجتلاب عُلاً وَلا لتكسُّب

وَلئن شكا قلمي الدجى وَأَناملي ... يا بئس ما كتبت وَما لم تكتب

فلأمحون ذنوبَها بقصائدٍ ... تسعى بمدحك وَالثنا في مَوكب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الثاوي: ثأي: الثَّأْيُ والثَّأَى جَمِيعًا: الإِفساد كلُّه، وَقِيلَ: هِيَ الْجِرَاحَاتُ وَالْقَتْلُ وَنَحْوُهُ مِنَ الإِفساد. وأَثْأَى فِيهِمْ: قَتَلَ وَجَرَحَ. والثَّأْي والثَّأَى: خَرْمُ خُرَزِ الأَدِيم. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: ه … (لسان العرب)
  • بالنبي: النبيُّ بغير همْز، فقد قال النحويُّون: أصله الهمْزُ فتُرِكَ همزُه، واستدلُّوا بقولهم: مُسَيْلِمَةُ نُبَيِّئُ سَوْءٍ. وقال بعضُ العلماء: هو من النَّبْوَة، أي: الرِّفعة[[انظر: اللسان (نبأ) ، والحجة في القراءات للفارسي 2/ 9 … (مفردات الراغب)
  • بلسانه: بلس: أَبْلَسَ الرجلُ: قُطِعَ بِهِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَبْلَس: سَكَتَ. وأَبْلَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّه أَي يَئِسَ ونَدِمَ، وَمِنْهُ سُمِّيَ إِبْلِيسُ وَكَانَ اسْمُهُ عزازيلَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَوْمَئِذٍ يُبْلِس … (لسان العرب)
  • تشرف: شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ و … (لسان العرب)
  • تقربي: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
  • تمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)
  • حيي: الحياة تستعمل على أوجه: الأوّل: للقوّة النّامية الموجودة في النّبات والحيوان، ومنه قيل: نبات حَيٌّ، قال عزّ وجلّ: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الحديد : 17] ، وقال تعالى: ﴿وَأَحْيَيْنا بِهِ … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة