أَراك بادي الهَوى مَفتونَ أَشجانِ
الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَراك بادي الهَوى مَفتونَ أَشجانِ ... فَهل شَجاك الَّذي يا صاحِ أَشجاني
وَهَل مَررتَ قَريباً مِن ديارهمُ ... فَعندك اليَوم مِن أَخبارِ جيران
وَهَل رَأَيتَ فُؤادي في ربوعهمُ ... يَبكي عَلَيهم وَيُبكيني كولهان
حدّث وَقيتَ النَوى عَن حيِّهم خبراً ... تُراهُ يَرعاهُ من قَد كانَ يَرعاني
فَبتُّ في غربةٍ أَشكو النَوى دَنفاً ... وَبات من حيِّهم في خَير أَوطان
أَم ناصفتنا الليالي بالأسى فَأَنا ... أَشكو الفراقَ وَقَلبي يَشتكي الداني
وَهَل بتلك القصورِ المشرفاتِ بَهاً ... كَما عَهدناه مِن ناد وَندمان
سَهرتُ مِن بَعدهم لَيلاً وَقد هَدأت ... تِلكَ العُيونُ وَتَرعى النجمَ أَجفاني
لَو كانَ لي كَبدٌ مزَّقتُها أَسفاً ... أَو كانَ لي جلدٌ ما كانَ معواني
حالي لعمرُكَ مذ بنّا وَلا عَجَبٌ ... حالُ امرئٍ بَينَ أَمواهٍ وَنيران
أَجب فديتُك ملهوفاً بِهِ لعبَت ... أَيدي التفرّقِ من شانٍ إِلى شان
حَتّى توهَّمَ أَنَّ البين يُتلفُه ... لَو كانَ ذا مهجةٍ فيهِ وَجثمان
وَهَل تَضاحك زهرٌ بالغُصون بِها ... أَم تبكي أَيامُنا أَجفانَ غُدران
وَلو أَتَتني كما أَبغي مسالمةً ... أَحكامُ دَهري لَما فارقتُ خلاني
صِفها فَإِني بَعيدُ العَهد ذو كمدٍ ... أَرجو اللقاء وقد تأباه أَزَماني
حمدتهم فذممت الناسَ بعدهمُ ... لما اختبرت سواهم كُلَّ خبران
ذاكَ الَّذي إِن بدا تعنوا الشموس لَهُ ... حَتّى أَكاد أَسمّيه بكنعان
وَإِن تَكلّم أَهدى الدرَّ منتظماً ... والبحر كَم فيهِ من درٍّ وَمرجان
ما كُنت أَحسبُ أَن القَلب يملكُه ... من الكَمِيّ كمي وَالروح روحان
حَتّى التقينا فقلتُ الدَهرُ ذو كرمٍ ... ثم افترقنا وفي كفيّ حرماني
زففت نجوى معانٍ لو توهمها ... فكرُ الزمانِ وأَدناها بإمعان
لَمَا ترنّم فوقَ الأَيك ساجعُهُ ... وَلا ترنَّحَ غصنٌ مادَ من بان
إِلا وَذاك لهـــــا نـــــطــــقٌ تــــردّده ... وَذاك منها يُرى في زيّ نشوان
وَافت فقمتُ لها أَسعى عَلى قدمٍ ... لَم تَسعَ من قبلها يوماً لسلطان
وَكنت أَعلم أَن السحرَ في دَعَجٍ ... وَاليَوم أَبصرتُ من شِعرٍ وتبيان
إليك عذري فما ذهني بمتَّقدٍ ... كَفى بقلبيَ من إيقاد أَحزان
وَكَيفَ أُحسِنُ أُهدي الغَيثَ نائلَه ... أو نفحةَ الوَردِ وَالريحانِ بستاني
عَليك أَزكى سَلام كلّما عبثت ... ريحُ الصَّبا سحَراً في لحظِ وَسنان
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
- المشرفات: شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ و … (لسان العرب)
- بتلك: بتل: البَتْل: القَطْع. بَتَلَهُ يَبْتِلُهُ ويَبْتُلُهُ بَتْلًا وبَتَّلَهُ فانْبَتَلَ وتَبَتَّلَ: أَبانَه مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَلَّقَهَا بَتَّةً بَتْلَةً؛ وَقَوْلُ ذِي الرمة: رَخِيمات الكَلام مُبَتَّلات، . … (لسان العرب)
- جيران: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ … (لسان العرب)
- ديارهم: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
- ربوعهم: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)