يهنيك يا زهر أطيارٌ وأفنان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يهنيك يا زهر أطيارٌ وأفنانالطير ينشد والافنان عيدان
طوباك لست بانسان فتشبهنياني ظمئت وأنت اليوم ريان
هذا الربيع تجلى في مواكبهوهكذا الدهر آن بعدها آن
تفتحت عنه أكمام السماء رضىًوزفهُ من نعيم الخلد رضوان
وشائع النّور في البستان باسمةٌوالأرض حالية والماء جذلان
الشمس تضحك والآفاق صافيةجلواء والروض بالأثمار قينان
وللنسيم خفوق في جوانبهوللطيور ترانيم وألحان
في كل روض قُرى للزهر يعمرهايا حبذا هي أبيات وسكان
مستأنسات سرى ما بينها عبقكما تراسل بلأشواق حبان
الورد يحمر عُجباً في كمائمهوالياسمين على الاغصان ميسان
وللقرنفل أثواب ينوعهاعن البلور صناع الكف رقّان
وللبنفسج أمساح ممسّكةكأنه راهب في الدير محزان
وحبذا زهر الليمون يسكرنامنهنّ جام خلا من مثله الحان
والليل يحييه والاطيار هاجعةبلابل وشحارير وكروان
مؤذن الطير يدعو فيه محتسباًفيستجيب له برٌّ وغيان
والصبح في حلل الانوار طرَّزةفي الشرق والغرب أسحار وأصلان
كأنما الأرض في الفردوس سابحةيحدو خطاها من الأملاك ريان
ضاق الفضاء بما يحويه من فرحفكل ما في فضاء الله فرحان
إلا المحب الذي لا حبّه دنسولا مودته خبٌّ وادهان
نفاه عن عُرس الدنيا شواغلهُإن الحداد عن الأعراس شغلان
ما للطبيعة تجلو حفلَ زينتهاحتى لكاثر منها اللمحَ ألوان
كأنما مرنت من طور ما صنعتفليس يخطئها في الصنع إتقان
رحماك يا رب إن الناس قد غُلبواعلى الوقار وللأهواء شيطان
لقد علمت بأنا لا قرار لنامع الجمال وأن الصبر وهنان
فما لنا كلما دارت نواظرنامُدَّت إليهن أوهان وأشطان
من كل ألاقة بالحسن طلعتهمستملح التيه يعطو وهو خجلان
تنصاح طرّته عن صبح غرّتهفيفضح الصبح وجه منه ضحيان
إذا النهار تجلى من أسرّتهصحت قلوب تحييه وأجفان
ترنّح اللين في عطفيه واتّسقتفيه الحلى فهو للأبصار ميدان
ويستهل بروض من ملاحتهكما استهلّ بروض الزهر نيسان
بالغصن شبّههُ من ليس يعرفهُوانما هو للرائين بستان
وهل نما قط في غصن على شجرآس وورد ونسرين وسوسان
يا من يراني غريقاً في محبتهِوجداً ويسألني هل أنت غصان
واضيعة الحب أبديه وأكتمهُومن عنيت به عن ذاك غفلان
لي في مديحك أشعار أضن بهاعلى امرئ فخره عرش وإيوان
على محياك من وشي الصبا روعوللمحبين أحداق وأعيان
ففيم تعذلهم ان راح ناظرهمبحسن وجهك يهذي وهو ولهان
ما الحسن ذنباً فما للحب تحسبهُذنباً من الناس لا يمحوه غفران
هما شقيقان فارفق أن تحيلهماضدين بينهما نأيٌ وهجران
من علم الناس ان الحب مأثمةحتى كأن ليس غير البغض إحسان
هبها جناية جان أنت آثمهاما كان يعصم لا انس ولا جان
ان الجسوم مثناةٌ جوارحهاالا القلوب فصيغت وهي أحدان
لكل قلب قرينٌ يستتمّ به} فهل يرضيك نقصان
ان التعاطف بالأرواح بغيتناوفي الوجوه على الأرواح عنوان
تمثالك الصخر أحظى منك إن نفرتعنك العيون ولم يشملك وجدان
إنا لمن معشر حب الجمال لهمحب لما كان في الدنيا ومن كانوا
ليأمن الطير أنا لا نكيد لهولا يخفْ مكرَنا وحشٌ وعقبان
لو تسمع الورق نجوانا لكان لهامنا غصونٌ نضيراتٌ وأحضان
أو كان يدري حييّ النبت عفتنالم تغض منه بأدينا أغيصان
أو ينظر السائم النابي طويتنالم تألف القفر آرام وغزلان
ولا اتقى الحوت شرّاً حين يبصرنااذا وقته شباك الانس قيعان
يا ليت أن لنا كهفاً تعوذ بهإن راح يفزعها بغي وعدوان
ما ضرّ قانصها أن لا يكون لهاغير الفلا وحجاز الأفق قضبان
أين الحمائم تشدو في أرائكمامن الحمائم يشويهن مبطان
أو الطيور على السفود ناضجةًمن الطيور تهاداهنّ افنان
لو أطلقوها كما شاءت لكان لهممنها قيان كما شاؤا وندمان
هل يعرف البيض أن الحسن جوهرةٌلها الثراء ثراء النفس أثمان
يقنو نفائسه من لا يسوّمهوقد يعزُّ على اللّآل قنيان
يا جوهراً بت أرعاه على أممٍرعي الشحيح ومالي فيه سلطان
ما في يدي منه لاعين ولا أثرولي عليه مغاليق وأعيان
قد نلت ما نلت من حظ به عرضاًوقد تولى فحظى منه فقدان
اني الى الرعي من عينيك مفتقريا ضوء قلبي فان القلب مدجان
من لي بمهدك ترعاني لواحظهورب مستيقظٍ يرعاه نعسان
لو أستطيع لوقّاه وظللهقلبٌ تنام الدراري وهو جولان
أبيت أزجى اليه كلّ ضاحكةمن الأماني يوحيهن فتّان
أزجى عرائس أحلام تيممهفي زبرج بالحياء الغض يزدان
تمضي به بين جنات مزخرفةفيهن حور وأملاك وولدان
وساجعاتٌ تناغيه على كثبٍحتى ينبهه منهن إرنان
اذا تنقل أو أسرى فمهبطهمن خالص العسجد الوهاج أفدان
مستمرء طيب مجناها وبهجتهاقلب غرير ولحظ منه سكران
وبات للقلب في جنح الظلام إلىدبيب أحلامه صغو وإرغان
حسبي السهاد إذا ما بت أذكرهوطرفة الأكحل الوسنان وسنان
إني لأغنم وصلاً في تمنعهوعطفه وكلا الوصلين مفتان
ما ضرّ من نال في حين سعادتهإن فاتهُ في طويل الدهر أحيان
اذا جنيت من الأيام زهرتهافاقنع فسائرها شوك وعيدان
ولا وربك ما بالنفس مقتنعأكان نجحٌ لها أم كان حرمان
فان روينا فبعض الري مظمأةوإن ظمئنا فما يرتاح ظمآن
أي الفريقين أحمى لهفةُ ووجىمن ذاق أو لم يذق فالكل لهفان
يا ليلة حُطمت أنوال حائكهافلا يحاك لها في الدهر ثنيان
العيشُ من قبلها شوق نعمت بهوالعيش من بعدها ذكرٌ وتحنان
طالت ولا غرو فالجنات خالدةٌوفي الوصال من الجنات ألوان
أصبحت والله لا أدري لبهجتهاأليلةٌ سلفت أم تلك أزمان
وكيف لا وهي شطرٌ حين أحسبهاوالعمر شطرٌ وفيها عنهُ رجحان
لقد سقانا الهوى خمراً معتّقةصبا بها قبلنا شيبٌ وشبان
هيهات لا تبلغ الصهباءُ نشوتهاولو تناول منها البحر نشوان
فاض الهيام على قلبي ففاض بهنبعٌ له من وراء الدمع شطآن
وددت والدمع في عينيّ محتجزٌلو سال منه على خدىَّ غدران
أمسيت أرشف شهداً من مراشفهوالسلسبيل بعليين غيران
والنيل تجري له في كل ناحيةجداولٌ لؤلؤياتٌ وثغبان
يقودنا حيث شاء الموج واطرّدتأمواهه فكأن الفلك وسنان
حتى تصرّم جنح الليل وانبثقتمن كل مطّلع للصبح عمدان
فما أفقنا وعين الصبح شارقةوما هجدنا وغول الليل سهران
بنا سوى الشمس والشهبان نرصدهاشموس أنس مضيئات وشهبان
سمعت أعذب ما يفترّ عنه فممن الحديث وما ساغته آذان
فصاحة لثمت روحي بها شفةٌلو ذاقها النحل لم يمرأه ريحان
أنفي لرين النُّهي من كل ما نقشتعلى الصحائف أعراب ويونان
تهتزُّ بين طوايا النفس نبرتهاكما يموج لضوء الشمس خيطان
ذر الدساتين تحدو وهي ضاربةمن ليس تحدوه أشواقٌ وأحزان
واطرب لصوت تعالى أن يحاكيهحاكٍ وتعرب عن فحواه أفنان
ما أنشد الناس إلا كي تذكرهمصوت الحبيب أناشيد وألحان
ولا تعلم وزن القول شاعرهمإلاّ وكان له بالنبض ميزان
إني ألوذ بشعري حين يطرقنيمن الطوارق نُزّال وضيفان
والشعر من نفس الرحمن مقتبسوالشاعر الفذ بين الناس رحمن
كأن من صور اسرافيل دعوتهلو يسمع الصور يوم البعث صفوان
يظل ينطف من ماء الحياة ندىعلى الجماد فيزكو فيه ريْعان
فما يزال لروايه وقائلهمن الخلائق سمّار وخلصان
يجني المودة مما لا حياة لهاذا جفاه من الأحياء خوان
ويحسب النجم ألحاظاً تساهرهوالودق يبكيه دمعٌ منه هتان
اذا تجهّم وجه الناس ضاحكهثغر الورود ومال السرو والبان
أو ملّ هاتفة الأصوات أسمعهللريح والغاب ابواقٌ وعيدان
تقضي له ألسن الدنيا بما عملتكأنما هو في الدنيا سليمان
لقد عبدت الاقانيم التي جمعتما فرّقته أقانيم وصلبان
الحب والشعر ديني والحياة معادينٌ لعمرك لا تنفيه أديان
هي الحياة جنين الحب من قدملولا التجاذب ما ضمتك أكوان
والشعر ألسنةٌ تفضي الحياة بهاالى الحياة بما يطويه كتمان
لولا القريض لكانت وهي فاتنةخرساء ليس لها بالقول تبيان
مادام في الكون ركنٌ للحياة يُرىففي صحائفه للشعر ديوان
كن بالخوالج حياً فالحجى جدثلربه ووقار الحلم أكفان
وانما المرء يحيا في خوالجهوليس يحييه في الألباب رجحان
بقيةٌ لك أتلوها وأنشدهاهذي القصائد لي فيهن سلوان
بقية من متاع الذكر قد صفحتعنها السنون فلي بالذكر قنعان
كأنني تاجر في الشط مرتقبٌموج الخضم وفلكي فيه غرقان
هذي بقاياك لو تستطيع تذهبهاكما ذهبت فيطويهن نسيان
لا يأمن الحبّ صبّ لا يكون لهبالحب عن صلة المحبوب غنيان
ما كنت أجهل لما أن كلفت بهأني سألقاه يوماً وهو غضبان
من لي به مثل ما أرضاه في ملأهاموا وهانوا فهم للوهم عبدان
تفرق الناس أوطاناً وما افترقتلهم على حسب الأفهام أوطان
بتنا نساكنهم داراً ونحسبهممنا وشتان إنسان وإنسان
نشقى بأنفسنا فيهم فيسعدهمهذا الشقاء ولا يجزيه شكران
يا أملج الناس هلاّ كنت أكبرهمروحاً فيتفقا روح وجثمان
صدّقت باطل ما قالوا كأنهمولا يكذبون أو ان العذل قرآن
أما علمت بأن الناس ألسنةُسودٌ لها غير ما تبديه إبطان
أحرى مزاعمهم بالشك أسيرهافالحق متئد والإفك عجلان
وربّ قولة زور قالها رجلٌمنهم فطاف بها في الأرض ركبان
تداولوها فراحت في مذاهبهمشريعةً نقضها كفرٌ وعصيان
ما كثرة المثبتين الأمر تثبتهولا بقلتهم للحق إيهان
فإن ألف ضرير ليس يعدلهمبالمبصر الفرد يوم الشك ميزان
فاضرب بنعلك دعواهم فكلهموخوّاض ليل وهم في الصبح عميان
قالوا ابن آدم من قرد فقلت لهمكلا ولكنه في النجر ثعبان
إن أصبح القرد في خلق يماثلهففي خلائقه لا شك برهان
في كل يوم له ثوب يجددهمن الرياء وفي فكيه ذيفان
لا يجهل الخير أدراهم وأجهلهمففيم عالمهم بالشر كظّان
لو يفهم الناسُ سرّ الناس ما اختلفواولانتفى بينهم مين وبهتان
تناكروا فتعادوا في مقاصدهموهم كما زعموا آل وإخوان
أحرى بمن تجمع الأجداث بينهموألاّ تفرقهم في الدور أضغان
كأنما دورة الدنيا بأجمعهامن الدوار وهذا الدهر بحران
تكشّفت هذه الدنيا فأنكرهاحسّي واذهب فيها الحدس إيقان
مازال يحرمني دهري ويوهمنيحتى غدا وهو بالأوهام ضنان
انا لنضحك لا صفواً ولا لعباًوقد ينوح بغير الدمع أسوان
أعيى العقولَ صلاحُ الخلق من قدموضاق عن هديهم ذرع وإمكان
فعش كما شاءت الاقدار في دعةلا يجرمنّك برّ الناس او خانوا
لعلهم في طريق الصدق قد سلكواونحن نحسب أن القوم قد مانوا
من عاش في غفلة طاب البقاء لهوإن تولته بالأرزاء حدثان
لم يدر من نام والافلاك دائرةأدار بالسعد أم بالنحس كيوان
فاطلب لنفسك منها مهرباً أمناًودان من شئت فالأعداء خلاّن
والزم حياتك واعشقها فبينكمافي شرعة الطبع ميثاق وإيمان
هي الوجود فصنه أن تجود بهعلى التراب فإن الحر صوان
ولا تحد عن سبيل لست تسلكهامثنى وليس اليها الدهر رجعان
بلى ولا تُلق منها اذ تقلّدهافريدةً نبذها للموت خسران
لا يجمع السمط منها درتين ولايرجى لها بعدَ وَهْيِ السمطِ قنيان
وانهض بها مرة في الدهر واحدةثم استرح أبداً والحقْ بمن حانوا
يا واهب الليل بدراً هب لمشبههبدراً يضيء له والقلب غيمان
انا الغريب ولي بين الورى رحمٌبالرغم مني وأصحاب وجيران
وابعث لنا الحور فالإنسان ليس لنابخالصٍ منه أحبابٌ وأخدان
او الكواكب سرباً بيننا غزلاًإن الفضاء بذاك السرب ملآن
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في ١٦٥ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها النون
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.