زين الصغار لك المفخر
الشاعر: محبوب الخوري الشرتوني · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر محبوب الخوري الشرتوني، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زين الصغار لك المفخر ... لمثلك ناج العلى يذخر
سيظهر في الغد أنك معنى ... جميل ببال العلى يخطرُ
وإنك ماس طواه الصبا ... يجاز عليه ولا يبصرُ
أتفخر باريس بعد علينا ... بذذت بنيها فما تفخرُ
ولا غرو ذلك شرع الوجود ... يفوز على القادر الأقدر
هم استصغروك ولكن غداة ... أخذت بأسماعهم كبروا
أنعمان أنت الفتى في غدٍ ... حواك العجاج أو المنبر
ولدتِ شقيقة روحي فتىً ... سيزدان يوماًَ به المعشرُ
لنعم هو الثمر المجني ... ونعم الجنان الذي يثمر
أحـــــن إليـــــك وأصــــدى إلى ... بنيك وأصبو ولا أصبر
أجيج الصبابة في جانحي ... فهل تشعرون بما أشعر
صفحت لداود عن رمية ... هي السهم كانت أو الخنجر
ألم يدر يوم رماني بأني ... أمير البلاغة لا أنكرُ
وإني إذا ما العشيرة ريعت ... دلاص العشيرة والمغفرُ
تعلمت أنشر حسنى حبيبي ... وأطوي الإساءة لا أنشر
وإن هوى الأهل في شرعتي ... هوى لا يباع ولا يؤجر
فلا كان تشتيت شمل الحمى ... ولا السفن كانت ولا الأبحر
فما الكأس تبرئ داء حنيني ... ولا العود يشفي ولا المزهر
ذكرتك نعمان والنفس ظمأى ... وذكرك عندي هو الكوثر
ألا فامض واجتز طريق العلى ... وسدد خطاك فلا تعثر
وكن في المسير كنحل القفير ... فما تستريح ولا تفتر
وكن في الحياة كليث الفلاة ... فإن الضعيف بها يخسرُ
وذو الحق أنصفه في حقه ... وإن كان ذو الحق لا يقدر
أضاع فساد الوجود الحقوق ... فما الحق إلا لمن يظفر
وعاون أباك على الصالحات ... وأنفذ جميع الذي يأمر
ونابذ شريك أبيك فإن ... شريك أبيك فتى يغدرُ
قبيح الخلال خبيث الفعال ... مغير على المال مستأثر
هو الذئب مهما عطفتم عليه ... سينسى الجميل ولا يذكر
ولا تسل موطنك المفتدى ... فلم تسل أوكارها الأنسر
وما الأرز عار على أهله ... ولا بعلبكب ولا تدمر
وليست فرنسا سوى مهجر ... فلا يستقل بك المهجر
نحب فرنسا لأجل فرنسا ... وهذا هو الخطأ الأكبر
وما صدقتنا فرنسا الهوى ... ونحن بصدق الهوى أجدر
بسطنا على الشرق سلطانها ... فكانت كما تشتهي تأمر
تمر علينا ببرق الوعود ... وقصف الرعود ولا تمطر
وتضحك منا بأوطاننا ... وتزوّرُ عنا إذا نهجرُ
لواء فرنسا عليك السلام ... وإن كنت أشكو ولا أشكر
علقت بحبك منذ صباي ... فلو شئت كرهك لا أقدر
ودادك غصنٌ سريع الذبول ... فليس يظل ولا يثمر
إذا كنت تنكر فيك كلامي ... فكذب كلامي الذي تُنكرُ
أريد لشعبي منك حبيباً ... نزيه المودة لا يمكرُ
وأطلب منك صيان بلادي ... فلا تسترق ولا تشطر
أنعمان هاجت بأرض الشآم ... أعاصير لم تروها الأعصر
هي الحرب من سيفوز بها ... رئيس فرنسا أم القيصر
وما سيكون مصير الشآم ... أينظمها الدهر أم ينثرُ
وينتظم الشمل بعد هناك ... وينعمر الجامع الأزهر
فسل من حباك بغيض الذكاء ... لعلك تُعطي ولا تزجر
فيرحم أوطاننا ويعيد ... إلينا الديار التي نؤثر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العجاج: عجج: عَجَّ يَعِجُّ ويَعَجُّ عَجّاً وَعَجِيجًا، وضجَّ يَضِجُّ: رَفَعَ صَوْتَهُ وصاحَ؛ وقيَّده فِي التَّهْذِيبِ فَقَالَ: بالدعاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَفضل الْحَجِّ العَجُّ والثَّجُ؛ العجُّ: رَفَعُ الصَّوْ … (لسان العرب)
- القادر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
- المعشر: عشر: العَشَرة: أَول العُقود. والعَشْر: عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ، والعَشَرةُ: عَدَدُ الْمُذَكَّرِ. تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوة وعَشَرةُ رِجَالٍ، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرين اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ: عِشْرون رَجُلً … (لسان العرب)
- المفخر: فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر والفَخار والفَخارةُ والفِخِّيرَى والفِخِّيراءُ: التمدُّح بِالْخِصَالِ والافتِخارُ وعَدُّ الْقَدِيمِ؛ وَقَدْ فَخَرَ يَفْخَرُ فَخْراً وفَخْرَةً حَسَنَةً؛ عَنِ اللِّح … (لسان العرب)
- المنبر: نبر: النَّبْرُ بالكلامِ: الهَمْز. قال: وكلُّ شيء رفع شيئاً، فقد نَبَرَه. والنبْرُ: مصدر نَبَرَ الحَرْفَ يَنْبِرُه نَبْراً هَمَزَه. وفي الحديث: قال رجل للنبي، صلى الله عليه وسلم: يا نَبيءَ الله، فقال: لا تَنْبِر باسمي أَي … (لسان العرب)
- باريس: ريس: راسَ يَريسُ رَيْساً ورَيَساناً: تَبَخْتر، يَكُونُ للإِنسان والأَسد. والرِيْسُ: التَّبَخْتُرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي زُبَيْد الطَّائِيِّ وَاسْمُهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ: فَبَاتُوا يُدْلِجون، وباتَ يَسري ... بَصي … (لسان العرب)
- ببال: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
- بذذت: بذذ: بَذِذْتَ تَبَذُّ بَذَذاً[[. قوله [بذذاً] كذا بالأَصل وفي القاموس بذاذا.]] وبَذاذةً وبُذُوذَةً: رثَّت هيئتُك وَسَاءَتْ حَالَتُكَ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ: البَذاذةُ مِنَ الإِيمان؛ الْبَذَاذَةُ: رَثَاثَةُ … (لسان العرب)