تـنـوح عـليـك الدار يا بهجة الدار
الشاعر: محبوب الخوري الشرتوني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محبوب الخوري الشرتوني، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـنـوح عـليـك الدار يا بهجة الدار — قــضـيـت صـغـيـر السـن كـوكـب أسـحـار
أتـيـت إلى الدنـيـا وللعـمـر فـسـحة — فــعــشــت الذي عــاشــت زنـابـق آذار
ذهـبـت ومـا أدركـت مـا فـي أمـورهـا — ومـا فـي بـنـيـهـا مـن رمـوز وأسرار
لقـد كـنـت فـي وجـه الزمـان بـشـاشة — وكـنـت أنـيـق الحـسـن نـزهـة أبـصـار
ولطــفــك مــلء العــاطــفــات مـدامـة — وصـوتـك فـي الأسـمـاع صـدحـة أطـيار
وكــم كـنـت أسـتـجـلي ذكـاءك نـاظـرا — إلى شــهــبٍ فــي مــقــلتــيـك وأنـوار
يُــطــلّ أبــوك الشـهـم خـلقـاً وخـلقـة — ويــظـهـر فـي سـيـمـاء مـنـك وانـظـارِ
هـنـيـئاً لمـن ولَّى صـغـيـراً فـلم يجز — عــلى نــكـبـات فـي الحـيـاة وأكـدار
ولم يــدر مــا حــزن يــفــوز وغــصــة — تــثــور وبــلبــال ولوعــة مــحــتــار
ولم يـذرف الدمـع السـخـين ولم يذف — مــــرارة آمــــالٍ تــــفــــر وأوطــــار
فـقـدنـا المـلاك الطـهـر لكـنـه مضى — إلى حـيـث يـحـيـا مـع مـلائك أطـهار
فـلم يـخـسـر الدنـيـا وقـد خـسرت به — فــتــى الغــد فـي حـزمٍ وعـزم وآثـارِ
لقـد عُـشَّتـ الأزهـار قـبـرا نـوى بـه — ولو عـاش عـشـتـه الغـصـون من الغار
ويـا لوعـتي أودى ابن خلي ولم أقف — عــلى قــبــره أروي ثــراه بــمــدرار
لقـد نـثروا الأزهار لو كنت بينهم — نــثــرت دمــوعــي بـيـنـهـنَ وأشـعـاري
هـو الرزء فـي فـقـد الخـليـل وحيده — ليــكــبــر عـن إيـضـاح لسـن وإظـهـار
فــمــاذا عــسـانـي أن أقـول له غـداً — إذا مـا اجـتـمـعنا بعد هجر وإدبار
بــــأي لســــانٍ أم بـــأي فـــصـــاحـــةٍ — أعــبّــر عــن قــلبـي وأوضـح أفـكـاري
خــليــلي ومــا كــل الأخــلاء مـثـله — وكــم مــن خــليــل كـاذب الود غـدّار
خـليـلي فـتـى الفـتـيان أرجحهم نهىً — وأذهــبــهــم فــكـراً وسـبـراً لأغـوار
إذا قــلت شــعــراً سـال لطـفـاً ورقـة — فـمـا تـسـأم الأسـمـاع مـنـه لتكرار
يــغــار عــلى ذكـري إذا قـام حـاسـد — يـريـش سـهـام الغـدر هـب إلى الثار
تــحــدث عــن أخــلاقــه وردة الربــى — ويروي نسيم الفجر والسلسل الجاري
أجـل نـظـرةٌ فـي الخلق هل من حشاشة — تـرى لم يـمـزقـهـا الزمـان بـأظـفار
فـلا بـيـت إلا وهـو مـنـهـبـة البلى — ولا قـلاب إلا وهـو مـسـتوقد النار
أعــضــاك رب العــرش عــمــن فــقـدتـه — فـمـا زلت غـض العـمـر كـمطلع أقمار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بنيها: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا …
- تنوح: تَنَوَّحَ يَتَنَوَّحُ تَنُّوحًا :- تِ المرأةُ: تكلَّفت النُّواحَ، أي البكاءَ على الميت مع الصياح؛ من عادات بعض المجتمعات استئجار نساءٍ ليتَنَوَّحْنَ على الميت.- الشيءُ: تحرَّك وهو متدلٍّ؛ تنوَّحَ رقَّاصُ الساعة.
- ذكاءك: ذكا: ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ذُكُوّاً وَذَكًا، مَقْصُورٌ، واسْتَذْكَتْ، كُلُّه: اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت، ونارٌ ذكِيَّةٌ عَلَى النَّسب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَنْفَحْنَ مِنْهُ لهَباً مَنْفُوحَا ... لَمْعاً يُرى، لَا ذَك …
- سيماء: السِّيمَا والسِّيماءُ [ سوم]: العلامةُ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السُّجُودِ.