أوصـيـك يا من يطلب العلوما
الشاعر: عبد الجبار الشقري متنبي المغرب · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر عبد الجبار الشقري متنبي المغرب، من المغرب والأندلس، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أوصـيـك يا من يطلب العلوما — أن تعرف الموهوم والمعلوما
ولا تـقـل بـالمـيـل للتـقـليـد — فــذاك رأي الكــودن البـليـد
واتـخـذ العـلم لنـفـس العـلم — لا للمــبـاهـاة ولا للخـصـم
والعـلمـ، عن أردت حد مطلبه — مـعـرفـة الشـيء على ما هو به
والعـلم عـلمـان أيـا من يبحث — عــلم قــديــم ثـم عـلم مـحـدث
إن القــديــم عــلم رب العــرش — بـاري البـريـة الشـيد البطش
ومـــحـــدث فــذاك عــلم الخــلق — مـن نـاطـق وغـيـر مـا ذي نطق
وكـــل عـــلم مـــحـــدث عــلمــان — عـــلم ضـــروري بـــلا بـــرهــان
كـالعـلم أن اثـنـين ضعف واحد — وأن ليــس قــائمــا كــقــاعــد
وبــعــده فــعــلم الاســتــدلال — والمـنـطـق البـاحث عن أحوال
مـا فـيـه مـا يـنـظر من يفكر — يــدرك هــذا كـل مـن يـعـتـبـر
وصــانــع العــالم فــرد صـمـد — والصـنـع لم يـشـركه فيه أحد
فـصـنع الاثنين اشتراك منهما — لا يـخـلوان مـن تـغـايـرهـمـا
وكـل مـا زاد عـلى اثـنين كذا — من خالف التوحيد فهو قد هذى
والانـفـراد غـايـة في المدح — والاشـتـراك من دواعي القدح
وللنـصـارى القـول بـالتـثـليث — أفــظـع بـه مـن مـذهـب خـبـيـث
وطابقوا اليهود في التجسيم — أف له مـــن مـــنــطــق ذمــيــم
وللبـــراهـــمــيــة والمــجــوس — مـــقـــال ســوء ليــس للقــدوس
جــل الإله الفــرد عــن شـريـك — فـهـو ذو التـقـديس والتبريك
وليــس ذا حــد ولا انــتـهـاء — فـهـو فـوق الفـوق ذو اعتلاء
أحـاط بـالأشـيـاء طـراً عـلمه — وهـم فـيـمـا قـد بـراه حـكـمه
أحصى الكثير منه والقليلا — وعــلم الجـمـلة والتـفـصـيـلا
وجـاد بـالغـنـى وقـدر العـدم — وكـان عـدلاً مـنـه كل ما قسم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطش: بطش: البَطْش: التَّنَاوُلُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُشُ ويَبْطِشُ بَطْشاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ أَي مُتَعَلِّقٌ بِهِ بقوَّة. وال …
- البليد: البَلِيدُ : من قلَّ ذكاؤه. -: الفاتر الحركة؛ هما أَخَوانِ أحدُهما نشيط والآخر بَليدٌ ج بُلَدَاءُ.
- الشيد: شيد: الشِّيدُ، بالكسر: كلُّ ما طُليَ به الحائطُ من جِصٍّ أَو بَلاط، وبالفتح: المصدر، تقول: شاده يَشِيدُه شَيْداً: جَصَّحَه. وبناءٌ مَشِيدٌ: معمول بالشِّيد. وكل ما أُحْكِمَ من البناءِ، فقد شُيِّدَ. وتَشْييدُ البناء: إِحكا …
- الكودن: الكَوْدَنُ : الفرسُ الهجينُ أو البرذون الهجين.-: البغلُ ج كَوَادِنُ.
- الموهوم: المَوْهُومُ : مفعـ.- من الأشياء: الذي ذَهَبَ إليه الوَهْمُ؛ لم تكن الأمور التي أحزنته حقائق بل كانت موهومة.
- باري: البَارِيْ : فا.-: الخالق تخفيف البارىء؛ إنها مشيئة الباري تعالى.-: ناحت السهم (أعطِ القوسَ باريها) أي فوِّض الأمر إلى من يحسنه.
- بالميل: (مَيَلَ) الْمِيمُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْحِرَافٍ فِي الشَّيْءِ إِلَى جَانِبٍ مِنْهُ. مَالَ يَمِيلُ مَيْلًا. فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً فِي الشَّيْءِ فَمَيَلٌ. يُقَالُ مَالَ يَمِيلُ مَيَلًا. …