بِـمـا لَدى مَـوقـف التَـوديـع قَـد كـانا

الشاعر: أبو المعالي الطالوي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أبو المعالي الطالوي، من العصر العثماني، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِـمـا لَدى مَـوقـف التَـوديـع قَـد كـانا — يـا دارُ إِلّا أَبـنـتِ القَـولَ تـبـيـانـا

مـا غـالَهـا الفِـكـرُ حَـتّـى صـرتِ مَألفةً — لِلرامــســات تُــعَــفّــي مِــنــكِ أَركـانـا

فَــأَيــنَ عَهــدُ الحِــمـى كُـنّـا نَـلوذ بِهِ — مِــمَــن عَهــدتُ وَأَيــنَ الحَـيُّ مُـذ بـانـا

حَــيــثُ المَــعــالِمُ وَالأَطـلالُ مُـشـرِقَـةٌ — لا تَــرتَـضـي أَنـجـمَ الجَـوزاءِ سُـكّـانـا

أَيّــام أَهــصِــرُ غُــصـنَ القَـدِّ فَـيـنـانـا — وَأَجــتــنـي مِـن ثِـمـارِ الوَصـلِ أَلوانـا

يـا مَـنـزِلاً بِـجَـنـوب الغُـوطَـتـيـنِ غَدا — يَهــيــجُ للصَــبِّ بِــالتِــذكـارِ أَشـجـانـا

هَــل راجــعٌ ليَ مــاضٍ مِــن جَــديـد هَـوىً — أَبــليــتُهُ فـي رُبـى مَـغـنـاك رَيـعـانـا

إِن أَخـلَفـت مِـنـكَ أَخـلافُ السَـحابِ رُبىً — فـــلي دُمـــوعٌ تُـــروّي رَســـمَــك الآنــا

كَــأَنَّهــا فــي عِــراصِ الدارِ هــامِــيَــةٌ — نَـوءَ السِـمـاكَـينِ تَسقي الرَبعَ تَهتانا

وَيــا شَــبــابــاً كَـطـيـفٍ زارَنـي وَمَـضـى — هَـل كُـنـتُ إِلّا لِعَـيـنِ اللَهـوِ إِنـسـانا

عَهــدي بــربــعـك حُـسّـانُ المَـرابـع مِـن — حُـسّـانَـةِ الجـيـدِ تُـولي الحُسنَ إِحسانا

ســاجِــيَّةــُ الطَــرف مِـن أَتـراب غـافِـلَةٍ — تَــرنـو إِلَيـكَ بِـلَحـظ الرِيـم وَسـنـانـا

هَـيـفـاءُ صَـبَّ الصِـبـا ماءَ الشَباب عَلى — أَعـطـافـهـا وَكَـسـاهـا الحُـسـنُ فَـتّـانـا

رُعـــبُـــوبــةٌ ذاتُ فَــرقٍ لَو يُــقــابِــلهُ — بَدرُ الدُجى لاختفى في الأُفق خَجلانا

تَـفـتَـرُّ عَـن ذي لَمـىً أَشـهـى إِلى كَـبدي — مِــن الزُلال وَقَــد وافــيــتُ ظَــمــآنــا

لَم أَنـسَهـا إِذ خَـطَـت نَـحـوي تُـعـانِقُني — وَالبـيـنُ يَـبـعـثُ فـي الأَحشاءِ نيرانا

أَهــوَت بِــقــامَـتِهـا عِـنـدَ الوَداع إِلى — صَـــبٍّ غَـــدا لِفــراقِ الإِلف حــيــرانــا

وَقَــد تَــســاقــط دُرُّ الدَمــعِ مُـنـتَـثِـراً — بَـيـنـا يُـرى لُؤلؤاً إِذ صـارَ مـرجـانـا

تَــقــول وَالبَــيــنُ قَــد زُمّــت رَكــائِبُهُ — وَالدَمـعُ يَـجـري عَـلى الخَـدَّيـنِ طُوفانا

بِـمـا لَدَى مَـوقـف التَـوديـع قَـد كـانا — إِلّا عَــمــرتَ بــرُجــعــى مِـنـكَ أَوطـانـا

فَـــقُـــلتُ لا وَالَّذي سَــوّاكَ إِنــســانــا — أَو تــلجــئ لِحِـمـى ظِـلِّ اِبـنِ بُـسـتـانـا

قــاضــي قُـضـاة دمـشـق الشـام سَـيّـدُنـا — كـنـزُ الهُـدى عَـلَمُ الإِفـضـالِ مَـولانـا

وافـى حـمـى رَوضـهـا الزاهـي فحلَّ بِها — أَمــنٌ وَيُــمــنٌ حِــمــى سُــكّـانَهـا صـانـا

وَغَــرَّد الطَــيــرُ فــي أَرجـائِهـا سَـحَـراً — بِــرَوضــةٍ أَنــبَــتَــت وَرداً وَرَيــحــانــا

فَـأَصـبَـحَـت مِـن جِـنـان الخُـلدِ جادَ بِها — رَضــوانُ يَـبـغـي مِـن الرَحـمَـنَ رِضـوانـا

لَمــا رَســا طــودُ عِــلمٍ فـي مَـعـالِمِهـا — أَقَـــرَّ كُـــلٌّ لَهُ بِـــالفَـــضــلِ إِذعــانــا

بِـحَـبـوتـيـهِ يَـبـيـتُ الحِـلم مُـعـتَـصِـمـاً — إِذا أَطــارَت رِيــاحُ الطَــيــشِ ثَهـلانـا

لا تَـزدَهـيـهِ مِـنَ الدُنـيـا مَـطـامِـعُهـا — وَلا يُــرى بِــسِــوى الإِحـسـان جَـذلانـا

يَـــجُـــرُّ ذَيـــلَ فَـــخـــارٍ مـــا تــعــلَّقَهُ — سِـــوى العَـــفــاف بِــرَأيٍ لُبُّهــُ صــانــا

بِهــمّــةٍ فــي سَــمــاءِ المَــجـدِ سـامِـيَـةٍ — لا تَـرتَـضـي أَنـجُـم الأَفـلاكِ أَخـدانـا

وَطَـــلعـــةٍ زانَهــا البــاري بِــقُــدرَتِهِ — فَــخَــطَّهــا لِكِــتــابِ الحُــسـنِ عُـنـوانـا

وَراحَــة كَــالسَــحــابِ الغُــرِّ وَقـع نَـدىً — لَو لَم يَــكُــن خُــلَّب الأَنــواءِ خَـوّانـا

وَحُــســنِ خُــلقٍ كَــزَهــرِ الرَوضِ مُـزدانـا — لَو كـانَ حُـلو الجَـنـا بِـالبِـشرِ مَلآنا

وَخــاطِــرٍ لَو سَــرى فــي لَيــل غــامِـضَـةٍ — أَعــيَــت مِــنَ القَـومِ أَلبـابـاً وَآذانـا

أَضــحـت تُـجَـلّى لَدى الأَفـهـامِ مُـسـفِـرَةً — عَـن وَجـهِ أَوطَـف سـاجـي الطَـرفَ نَعسانا

وَمَــنــطِــقٍ لَو وَعــى سَــحــبـانُ مَـنـطِـقَه — يَــومــاً لأَسـحَـب ذَيـلَ العِـيِّ سـحـبـانـا

حَـــلّالُ مُـــشـــكـــلةٍ فَــتّــاحُ مُــقــفَــلةٍ — كَــشّــافُ مُــعــضِـلَةِ الأَفـهـامِ عِـرفـانـا

يـا أَيُّهـا الفـاضـل المُـعـيـي بِـمَنطِقه — مَــصـاقـعَ العُـربِ عَـدنـانـاً وَقَـحـطـانـا

لَكَ اليَــراعُ الَّذي يَــحــكــي تــســارعُه — وَقَـد مَـشـى فَـوقَ مَـتـنِ الطـرس ثُـعبانا

طَـوراً نَـراهُ عَـلى الأَرواح مُـحـتَـكِـمـاً — وَتــــارَةً يَهَــــبُ الأَرواحَ مــــنّـــانـــا

مَـولاي يـا كَـعـبـة الفَـضلِ الَّذي وَقفت — بِــبــابِهــا نُــجُــب الآمــالِ رُكــبـانـا

وَخَــيــر مُــنــتَــجــع أَمَّتــ نَــداهُ عَــلى — نَـأي الدِيـار مَـطـايـا العَـزمِ أَظعانا

مـا البَـحـرُ مُـلتَـطِـماً وَالدَهرُ معوانا — وَالليــث مُـنـتَـقِـمـاً وَالغَـيـثُ هـتّـانـا

أَنــدى يَــداً مِـنـكَ أَولى مِـنـكَ عـارِفَـةً — أَمــضــى شَــبــاةً أَدنـى مِـنـكَ إِحـسـانـا

وَهــاكــهــا غـادةً صِـغـر الوشـاح خَـطَـت — إِلى حِــمــى عــالِمٍ لَم يَــرضَ أَقــرانــا

حِــمَـىً غَـدا مَـعـقـل الأَهـواء مـتّـشـحـاً — بِـالبـيـضِ وَالسُـمـرِ أَسـيـافـاً وَمُـرّانـا

ذُخــــــــرٌ لِقـــــــاصِـــــــدِهِ رَوضٌ لِرائِده — بَـــحـــرٌ لِوارده وافـــاه عَـــطــشــانــا

مَـــأوىً لِعـــارفــةٍ مَــثــوىً لِعــاطــفــةٍ — مَــغــنــىً لِســالفَـةٍ عَـيـشـي بِهـا لانـا

خَــوطـيّـة مـا اِنـثَـنـى خَـطِّيـُّ قـامَـتـهـا — إِلّا وَأَخــجَــل وَســط الرَوضِ قُــضــبـانـا

تَـبـغـى قَـبَـولا وَتَـرجُـو مِـنـكَ عـاطِـفَـةً — نَــحــو اِمـرئٍ وُدُّه بِـالمَـذق مـا شـانـا

عُــبَــيــدُ بــابـك نـجـلُ الطـالويِّ فَـقَـد — أَخـنَـت عَـلَيـهِ يَـدُ الدَهـرِ الَّذي خـانـا

وَلَيــسَ شَــكــواي إِلّا مِــن بَــنـيـه وَإِن — كَـنَّيـتُ عَـنـهُـم بِهِ فَـاِفـطَـن لَمـا كـانا

وَمَــن سِــواكَ لِهَــذا الأَمــرِ يـا أَمَـلي — فَـاِمـنُن وَكُن لي عَلى الأَحداثِ مِعوانا

وَالأَب لَمــا أَثــأَتِ الأَيّــام مِـن دَنـفٍ — لا زِلتَ تَــرفــعُ لِلمَــعــروفِ بُـنـيـانـا

وَاِسـلَم وَدُم مـا سَـرى نَـجـمٌ وَمـا طَلَعَت — شَــمــسٌ وَهَــزَّ نَــســيـمُ الرَوضِ أَغـصـانـا

وَنــاحَ بَــيـنَ رِيـاضِ الغُـوطَـتَـيـنِ ضُـحـىً — قَــمــريُّ مُــقـرىً لِإِلفٍ وَاِمـتَـطـى بـانـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التوديع: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".
  • بالتذكار: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
  • بانا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ …
  • بجنوب: الجَنُوبُ : الجِهَةُ المقابلة للشَّمال، تقع مدينتنا في جنوب البحر الأبيض المتوسط.-: الريحُ التي تهبُّ من جهة الجنوب؛ هبَّت علينا جَنُوبٌ حارّةٌ/ ريحُهُما جَنُوبٌ، أي هما متصافيان ج جَنَائبُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة