عَهـدَ السُـرورِ وَرَيـعـانَ الهَوى النَضِر
الشاعر: أبو المعالي الطالوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أبو المعالي الطالوي، من العصر العثماني، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَهـدَ السُـرورِ وَرَيـعـانَ الهَوى النَضِر — سَــقـاكَ عَهـدُ الحَـيـا رَقـراقَ مُـنـحَـدرِ
وَجـــادَ رَبـــعَـــك وَســـمــيٌّ تُــكَــركِــرُهُ — رِيـحُ الصَـبـا بَـيـنَ مُـنـهـلٍّ وَمُـنـهَـمِـرِ
وَغَــرَّدت فــي ربـاكَ الوُرقُ وَاِبـتَـكَـرَت — بِــلَحـنِ مَـعـبـدَ تَـتـلُو أَطـيـبَ الخَـبَـرِ
وَلا بَــرحــتَ مُــعــانــا لِلحِـسـانِ وَلا — رَمـتـكَ أَيـدي النَـوى بِالحادث الغَررِ
وَلا أَغــبَــتــكَ أَرواحُ النَــسـيـمِ وَلا — عَــدت مَــغــانـيـك أَخـلافٌ مِـنَ المَـطـرِ
كَـم لي بِهـا وَشَـبـابـي الغَـضّ مُـقـتَبِلٌ — مِــن مَــنــزلٍ آهــلٍ بِــالشَـوقِ وَالذِكـرِ
كَــمِ اِجـتَـلَيـتُ بُـدوراً مِـن مَـطـالِعِهـا — كَـم نـيـل تَـحـتَ سَـنـاهـا مِن سَنا قَمرِ
مِـن كُـلِّ رُعـبُـوبـةٍ تَهـفـو بِـمُـصـطَـبـري — قَـد زانَهـا الحُسنُ بَينَ الدَلِّ وَالحوَرِ
رُودٌ كَـسَـتـهـا يَـدُ الأَيّـام ثَـوبَ صـبا — وَصَـيّـرتـهـا اللَيـالي فِـتـنـةَ البَـشَـرِ
هَـيـفـاءَ صَـبَّ الصِبا ماءَ الشَباب عَلى — أَعــطــافِهــا وَكَــســاهـا حُـلّة الخَـفَـرِ
قـامَـت تُـعـانِـقُـنـي يَـومَ الوَداع وَقَد — قَــلَّدتُهــا مِــن دُمــوعــي رائقَ الوُرَرِ
تَــقــولُ وَالبـيـنُ تَـغـشـاهـا رَكـائِبـه — وَالدَمـع يَـقـطـر فَـوقَ الخَـدِّ مِـن حَـذَرِ
لا تَـعـتَـبِ الدَهـرَ إِن حـالَت خَـلائِقُهُ — فَــصَــفــو رَونَــقــه لَم يَـخـلُ مِـن كَـدَرِ
وَإِن تُــرِد تَــتَّقــي مِــن صَـرفـهِ نُـوَبـاً — فَـالجـأ لِظـل عِـمـادِ الديـنِ تَـسـتَـتـرِ
مَـولىً حِـمـاهُ غَـدا أَمـن المَـرُوعِ كَذا — جَـنـابُهُ الرَحـبُ مَـأوى الخائِفِ الحَذرِ
لا زالَ يَـسـمو إِلى العَلياءِ مُرتَقِياً — بِــسُــؤددٍ مَــجــدهُ ســامٍ عَــلى الزُهــرِ
حَـتّـى اِمـتَـطـى صَهـواتِ المَـجـدِ سامِيَةً — يَــخـتـالُ فـي حُـلل الأَوضـاع وَالغُـرَرِ
بِهِــمّــةٍ تُــجــتــلى كَــاللَيـثِ ذي أَشَـرٍ — وَعَــزمــةٍ كَــمــضــاءِ الصــارم الذَكَــرِ
مـــا فـــاضــلٌ قَــطُّ جــاراه إِلى أَمَــدٍ — في البَحثِ إِلّا اِنثَنى بِالعِيِّ وَالحَصَرِ
أَقـلامُهُ السُـمر في بيضِ الطُروس إِذا — مَــشَــت أَرتــكَ فِـعـال البـيـضِ السُـمـرِ
لَهُ سَـجـايـا كَـنَـشـرِ الرَوضِ ذي الزَهَرِ — وَقَــد تَــوَشَّحــَ بِــالأَنــهــارِ وَالغُــدُرِ
يَـلقـاكَ طَـلق المُـحَـيّـا وَهـوَ مُـبـتَـسِمٌ — بِــمَــنــطــقٍ وِردُهُ أَحــلى مِــن الصَــدَرِ
ما الرَوضُ جادَت لَهُ الأَنواء بِالبُكر — وَكَـــلَّلت دَوحَهُ المُـــخَــضَــلّ بِــالزَهــرِ
جـــادَ الغَـــمــامُ لَهُ سِــرّاً بِــوابِــلهِ — وَأَكـسَـبَـتـهُ الصَـبـا مِـن رِقّـةِ السَـحَـرِ
فَـاِزدانَ بِـالنورِ غِبَّ القَطر فَهوَ على — نَهــرِ الأُبُــلَّةِ حُــســنــاً راقَ لِلنَـظَـرِ
تَــخــالُ زَهـرَ الأَقـاحـي فـي خَـمـائِلِهِ — زَهـرَ المَـجَـرَّة صِـيـنَـت عَـن يَـدِ الغِيَرِ
تَـشـدُو الحَـمـامُ عَـلى أَغـصـانِهِ سَـحَراً — فَـتَـبـعَـثُ الشَـوقَ فـي أَحـشـاءِ مُـسـتَعِرِ
يَــومــاً بِــأَحـسَـن مَـرأىً مِـن شَـمـائِلِهِ — وَلا بَـأذكـى شَـذاً مِـن نَـشـرِها العَطِرِ
يـا فـاضِـلاً كَـم جَـلَت أَبـكـارُ فِـكرَتِهِ — غُـرَّ المَـعـانـي لَنـا فـي أَحسَنِ الصُورِ
وَاِبـنَ الكِـرام وَمَـن شـادوا بِـعَـزمِهم — رُكـنَ العُـلا سـامِـياً في سالِفِ العُصُرِ
وَيــا عِـمـاداً لِبَـيـتِ الفَـضـلِ يَـرفَـعُهُ — وَكــانَ مِــن ضَــعـفِهِ يـلفـى عَـلى خَـطـرِ
إِلى ذُراك أَتَــت فَــاِقــبــل عَـلى دَخَـلٍ — نَـسـيـجَهـا يـا رَئيـس البَـدوِ وَالحَـضَرِ
لا زِلتَ فــي نِـعَـمٍ تَـسـمُـو بِـسُـؤددِهـا — هـامَ السِـمـاكَـين حَيثُ النَسرُ لَم يَطرِ
مـا نـاحَ بِـالأَيـك قُـمـري وَمـا سَـجعت — وُرقُ الحَــمــائم بــالآصــالِ وَالبُـكـرِ
وَمـا وَشـى الطِرسَ تَنميقُ اليَراع بِما — يُـزري بِـوَشـي الرُبـا بِـسّـامـة الزَهـرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغرر: غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أ …
- النضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد …
- بالحادث: الحَادِثُ : فا. -: ما يَحْدُثُ فَجْأةً. -: الجديد؛ هذا موضوع حادث ج حَوَادثُ.
- بالشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …
- بلحن: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال …