يَحِنُّ عَلى بُعدِ المَزار وَإِن شَطّا
الشاعر: أبو المعالي الطالوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أبو المعالي الطالوي، من العصر العثماني، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الطاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَحِنُّ عَلى بُعدِ المَزار وَإِن شَطّا ... وَيَصبُو لِحَيٍّ نازِلينَ بِذي الأَرطى
وَيَشتاقُ مَعنىً فيهِ حُسّانة الهَوى ... خَطَت في رِداء الحُسن تَسحَبه مِرطا
مِنَ الرَبرَبِ الإِنسيِّ في مَربع الصِبا ... تَفيءُ ظِلالَ الحُسنِ لا تَعرِفُ الخَطّا
كَـــــــواعِـــــــبُ إِلّا أَنَّهــــــُنَّ كَــــــواكِــــــبُ ... تَغارُ النُجوم الزُهر مِن حُسنِها العَطّا
لَهــــــا بَــــــشَـــــر الدُرِّ الَّذي قُـــــلِّدَت بِهِ ... كَأَنَّ الدَراري قَلَّدت جيدَها سِمطا
تَعَلَّق مَهوى قُرطِها القَلبُ خافِقاً ... فَما زالَ يَبدُو خافِقاً أَو يَرى القُرطا
مَعنّى بِأَرضِ الرومِ قَد فارَقَ الهَوى ... وَشَرخَ الصِبا وَالأَهل وَالدار وَالرِمطا
بِــــأَحــــشــــائِهِ نارُ الغَرام كَأَنَّما ... رَمى بَينَ جَنبيهِ ضِرامُ الهَوى سِقطا
أَسيرٌ يُعاني سَورَةَ الزَمَن الَّذي ... عَلى مِثلِهِ في الحُكم ما زالَ مُشتَطّا
إِذا شــــامَ بَرقَ الشامِ ساقَطَ لُؤلؤاً ... مِنَ الدَمع مِثلَ الدُرِّ من سلكِهِ الخَطّا
هِيَ الغَرَض الأَقصى وَرُؤيَتها المُنى ... وَنيلُ الأَماني في حِماها وَإِن شَطّا
بِلادٌ إِذا مَرّت بِها الريحُ تَنثَني ... وَقَد حَملَت عَن رَوضِها العودَ وَالقُسطا
سَقاها وَحَيّاها الإِلَهُ مَعاهِداً ... سَحابَ دُنُوِّ العَهد إِن غَيثُها أَبطا
وَخَصَّ بِها الوادي المُقَدَّسَ شاطِئاً ... وَجانِبَه الغَربيّ وَالرَبوَة الوُسطى
مَــــعــــاهدُ آرابي وَمَربى مَآربي ... وَأَوطانُ أَوطارٍ غَدَت لِلهَوى شَرطا
فَلي بَينَ هاتيكَ المَعاهِدِ جُؤذرٌ ... حِمى القَلب يَرعى لا الكَثيب وَلا وَالسقطا
أَرودُ بِــــعَــــيــــنــــي وَرد خَدّيه وَالَّذي ... جَنى لَحظُهُ وَردَ الخُدودِ فَما أَخطا
وَأَرشُــــفُ بِــــالأَلحــــاظِ خَــــمــــرَةَ ريــــقِهِ ... فَإِنّي فَتىً آلَيت لا ذُقتُ إِسفَنطا
تَــــوَهّــــم ذاكَ الصــــدغ نوناً بِخَدِّهِ ... فَراحَ بِمِسكِ الخالِ يَنقطهُ نَقطا
وَحَــــــــسَّنــــــــه لام العـــــــذار كَـــــــأَنَّهُ ... بِباع اِبنِ بُستانٍ أَجدّ بِهِ خَطّا
فَتىً حُكمُهُ حُكمُ الفَتاةِ بِنَظرَة ... كَما أَنَّهُ في عِلمِهِ صاحِبُ الأَنطا
أَمــــاتَ رِيــــاحَ الجَهــــلِ وَهــــيَ عَواصِفٌ ... وَأَحيا رباعَ الفَضلِ بِالبَذلِ وَالإِعطا
إِمــــام هُــــدىً يَــــدعــــو إِلى اللَهِ أُمَــــةً ... مِنَ الناسِ لَولا رَأيه خَلَطَت خَلطا
هُوَ العُروة الوثقى لَنا وَيمينه ... هِيَ الرُكن فيها نَشهَدُ القَبض وَالبَسطا
لَهُ رُتَبٌ في الفَضلِ تَسقط دونَها ال ... أَمانيُّ حَصرى تَشتَكي الأَينَ وَالسُخطا
أَفادَ المَعالي وَاِستَفادَت بِهِ النُهى ... طَــــرائِقُ آدابٍ لَهــــا سَــــنَّ وَاِخــــتَــــطّــــا
فَــــلا مَجدَ لِلأَقوام إِلّا بِمَجدِهِ ... وَمَن لَم يسلِّم عَن رِضىً فَليَمُت سُخطا
وَلَمّا تَمَنَّتـــ مَصرُ مَوطِئَ نَعلِهِ ... وَمَدّت لَهُ فسطاطَها عَلَّ أَن يُوطا
ثَني نَحوَها عِطف العِنان فَجاءَهُ ... مَجِيءَ اِبنِ عِمرانٍ وَلم يَخَفِ القِبطا
رَأى هَرَماها فَضلَهُ فَتَقاعَسا ... وَكادا لَهُ مِن بَعدِ رامَة يَنحَطّا
فَوافى حِماها يُوسُفاً وَغَدَت بِهِ ... مَعالِمُها لا تَشتَكي الجَدب وَالقَحطا
وَأَصبَحَت الأَرجاءُ مِنها نَواضِراً ... كَأَنَّ رِياضَ الحَزن أَهدَت لَها رَبطا
وَأَجلى بِنور العَدلِ ظُلمَةَ ظُلمِها ... وَجَلّى غمامَ الجور عَنها وَقَد غَطّا
عَجِبتُ لِيُمناه وَفيها يَراعَةٌ ... وَلم يَلقَها كَيفَ اِنحَنَت حَيّةً رَقطا
وَأَعجَب مِن ذا أَنَّها بِيَمينه ... غَدَت لِأَفاعِي الظُلم تَلهمها سَرطا
فَطُوبى لِمَصرٍ ثُم طُوبى لِأَهلِها ... بِهدي إِمامٍ قَد ملا قُطرها قِسطا
إِذا غاضَ ماءُ النيلِ يَوماً أَفاض مِن ... يَديهِ بِحارَ الجُود يَنبطها نَبطا
وَإِذا نَبَع العَشر اِثنَتَينِ جَرَت بِها ... عُيونٌ تُسَقّي كُلَّ واحِدة سِبطا
أَقــــام وَكــــانَ العَــــدلُ شَــــرطَ إِقامَةٍ ... بِها فَاِنثَنى عَنها وَقَد أَكمَل الشَرطا
وَفارَقَ مَغناها الخَصيبَ فَأًصبَحَت ... مَعالِمُها مِن بُعدِهِ تُكثر النَحطا
وَسارَ مَسير البَدرِ يَطوي مَنازِلاً ... إِلى الرُوم حَتّى حَلّ في أَهلِها عَمطا
ثَوى فيهِمُ كَالشَمسِ يُعطي ضِياءهُ ... وَلَيسَ كَمثل البَدر يَأخُذ ما أَعطى
تَــــرفَّعــــ عَــــن عــــالي الصَدارة قَدرُهُ ... وَمِن قَبلُ قَد نيطَت بِأَذيالِهِ نَوطا
وَرادَ جمامَ الطَبعِ مِن كَدِّ مَنصِبٍ ... فَــــــظَـــــنَّ جَهُـــــولٌ أَن ذَلِكَ عَـــــن أَرطـــــا
فيا أَيُّها المَولى الَّذي كُلُّ مَنصِبٍ ... غَدا وَهوَ عالٍ دونَ قَدرِكَ مُنحَطّا
إِلَيكَ أَتَت طائيّة في نَسيبِها ... قَوافٍ تَفوقُ السِحرَ لا تَعرِف الإيطا
لَوِ اِجتَزنَ بِالطائيِّ قِدماً قَضى لَها ... بِسَبقٍ وَقالَ الطاءُ مِن بَعدُ لا تُوطا
عَجِبتُ لَها بِالرومِ ما بَرِحَت وَقَد ... أَقامَ لِيَ البَكريُّ في وَزنِها قِسطا
وَشامَ بِنورِ الكَشفِ مِن مِصرَ بَرقها ... فَحدَّثَ عَنها مُنشِداً مِن قَوافي الطّا
سَقى قَبرُهُ الرَوض الأَريضَ سَحائِبٌ ... تَدلُّ عَلى أَرجاء ساحتِها سَقطا
فَدونَكها يا عالم العَصر غادَةً ... نَشَت بَينَ رَوضِ الشامِ في وارِثِ الأَلطا
هِيَ المَركب الصَعب المَرام وَإِن غَدَت ... ذَلولاً وَلَكِن لا تَكل مَنِ اِستَمطى
نَثَرتُ عَلَيها مِن مَديحك لُؤلُؤاً ... فَأَهوَت دراري الأُفق تَلقُطُها لَقطا
وَناطَت عَلى الجَوزاء مِنهُ مَناطِقا ... وَصــــاغَــــت لِآذان الثُرَيّا بِهِ قُرطا
تَمَتَّعــ بِها عَذراء تَسطُو بِمُقلَةٍ ... لَها إِن رَنَت فِعلَ الصَوارم بَل أَسطى
وَدُم لِبَـــــنـــــي الآداب رُكــــن هِــــدايَــــةٍ ... إِذا ما عَدا الدَهرُ الخَؤونُ أَوِ اِشتَطّا
مَدى الدَهر ما اِشتاقَ الغَريبُ إِلى الحِمى ... وَحَنَّ عَلى بُعدِ المَزار وَإِن شَطّا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الطاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدراري: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ … (لسان العرب)
- العطا: عَطَا: العَطْوُ: التَّناوُلُ، يُقَالُ مِنْهُ: عَطَوْت أَعْطُو. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَرْبَى الرِّبا عَطْوُ الرجُلِ عِرْضَ أَخِيه بغَير حَقٍ أَي تَناوُلُه بالذَّمِّ وَنَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ ال … (لسان العرب)
- تسحبه: سحب: السَّحْبُ: جَرُّكَ الشيءَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، كَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. سَحَبَه يَسْحَبُه سَحْباً، فانْسَحَبَ: جَرَّه فانْجَرَّ. والمرأَةُ تَسْحَبُ ذَيْلَها. والريحُ تَسْحَبُ التُّراب. والسَّحابةُ: الغَيْمُ. والسحابة … (لسان العرب)
- تغار: تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: … (لسان العرب)
- جيدها: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ … (لسان العرب)