رَبعَ الغَمامُ بِرَبعِ ذاكَ المَنزلِ

الشاعر: أبو المعالي الطالوي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أبو المعالي الطالوي، من العصر العثماني، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَبعَ الغَمامُ بِرَبعِ ذاكَ المَنزلِ ... وَسَخا بِهِ نوءُ السِماك الأَعزَلِ

وَغَدَت عَلَيهِ مِنَ الزَمان نَضارَةٌ ... شُفِعَت نَضارَتُها بِشَرخ مُقبِلِ

وَكَسا مَعالِمَهُ الرَبيعُ مَطارِفاً ... خُضراً تُسدّيها رِياحُ الشَمألِ

وَمَشَت بِعُقوتِهِ الرِياحُ كَما مَشَت ... صِرفُ الحُميّا في مَجاري المِفصَلِ

فَلَرُبَّما اِرتَبَعَت رباهُ فتيةٌ ... مِثلُ البُدورِ طَوالِعاً لَم تَأفُلِ

طارَحتُها قِدماً حَديثَ صَبابَةٍ ... وَهوَ سُلافٌ كَالسُلافِ السَلسَلِ

حَتّى اِرتَقَت شَرفَ السِيادة وَالعُلا ... وَبقيتُ مُلقىً في الحَضيضِ الأَسفَلِ

وَلهانَ في تِلكَ المَعاهِدِ مُنشِداً ... في إِثرِها حُزناً مَقالَ مُفَضِّلِ

لِلّهِ دُرُّ عِصابة نادَمتُهُم ... يَوماً بِجِلَّق في الزَمان الأَوّلِ

حَيثُ الشَبابُ الغَضُّ مُقتَبِلٌ وَلي ... بِهَوى الغَواني غَمرةٌ ما تَنجَلي

وَلَقَد وَقَفتُ عَلى المَعاهِدِ سائِلاً ... عَهدَ الشَبابِ وَخابَ مَن لَم يَسألِ

وَذَكَرتُ أَيّامَ الصِبا فَبَكَيتُها ... ذِكرى حَبيبٍ يَومَ بانَ وَمَنزِلِ

وَغَدوتُ أُنشِدُ في مَعالِمِ رَسمِهِ ... وَالعَينُ سَكرى بِالدموعِ الهُمَّلِ

حُيّيتَ يا ربع الصِبا مِن مَنزلٍ ... وَسُقيتَ رَيعانَ الغَمامِ المُسبلِ

وَرَسا النَسيمُ بِساحَتيكَ فَأَصبَحَت ... عَرَصاتُ داركَ نزهَة المُتَأمّلِ

يا مَنزِلاً نَزَلَتهُ أَحداثُ النَوى ... وَخُطوبُ دَهرٍ لِلصِعاب مُذلَّلِ

إِن يُمسِ رَبعُكَ مُبدلاً مِن ديمةٍ ... بِالريمِ أَو مِن طِفلَةٍ بِالمُطفلِ

فَلَقَد شَهِدتُ بِكَ الحِسانَ كَواعِباً ... بيضاً طَوالع كَالبُدور الكُمَّلِ

مِن كُلِّ غَيداء التَثَنّي ألبِسَت ... أَعطافها بُرد الشَباب المُسدلِ

رُودٌ سَقاها الحُسنُ ماءَ شَبيبةٍ ... فَغَدَت كَزَهرِ الرَوضِ غاداه الوَلي

قالَت وَقَد بَصُرت بَوَجهي شاحِباً ... أزجي الركاب إِلى العُلا بِتَنقّلِ

أَقفُ المُطِيَّ عَلى الطلولِ رَواسِماً ... أَبكي رُسوماً في مَحلّ مُحولِ

أَتَرومُ إِدراكَ المَعالي جاهِداً ... نِضوَ القَريضِ بِمَعلَمٍ وَبِمَجهَلِ

تَاللَهِ لَن تَرقى مَحلاً سامِياً ... حَتّى تُلِمَّ بِصَدر ذاكَ المحفلِ

هِيَ حَضرةُ المَولى المُعَظَّمِ قَدرُهُ ... قاضي العَساكر مَن سَما شَرَفاً عَلي

مَن رَأيُهُ لِلمُهتَدي وَنَوالُهُ ... لِلمُجتَدي وَعَطاؤهُ لِلمُرمِلِ

كُسِيَت بِهِ الأَيّام لِيلة تِمِّهِ ... مُتَهَلّلاً كَالعارض المُتَهَلِّلِ

طلقُ المُحيّا قَد علتهُ مَهابَةٌ ... فَكَأَنَّهُ مِن نُورِها في جَحفَلِ

عَفُّ الإِزارِ يَجُرُّ أَذيالَ التُقى ... وَالدين بِالرَأيِ الأَسَدِّ الأَكمَلِ

لا تَزدَهيهِ مَطامِع الدُنيا وَلا ... يَرنو لِزُخرُفِ حُسنِها المُتَعَجِّلِ

بِنَداه أَمسى الجود مُلقٍ رَحلَهُ ... لَما اِغِتَدى فيهِ مَحَطَّ الأَرحُلِ

بَوَّأتُ أَطماعي بِهِ فَكَأَنَّما ... بَوَّأتُ رَحلي في المَرادِ المبقِلِ

يا مَن لَهُ قَلم شباةُ قناتِهِ ... أَمضى وَقُوعاً مِن شباة المنصُلِ

إِن يُمطِهِ الخمسُ الجَداول مُفرغاً ... مِن بَحرِ فِكرٍ فيهِ دُرُّ المِقوَلِ

خَضَعَت لَهُ فُرسانُ كُلِّ بِلاغَةٍ ... وَسَطاً بِناديها لِخِطبةِ فَيصَلِ

حَتّى يُرى عَبدُ الحَميدِ حَميدَ ما ... أَنشاه مِن إِنشاء حُسن تَرسّلِ

وَاِبنُ العَميدِ عَميدَ نَشر بَلاغةٍ ... في طَيِّها دُرُّ النِظامِ المُرسَلِ

لَكَ هَضبةُ العِلمِ الَّتي فرعت عُلا ... هَامَ النَعائم وَالسماك الأَعزَلِ

لَو رامَ رِسطاليسُ يُدركُ شأوَها ... لَم يَستَطع وَكَذا الرَئيسُ أَبو علي

مَولاي يا مَن جُود راحَةِ كَفِّهِ ... يَربُو عَلى جودِ السَحاب الأَهطَلِ

لا تُغبِبُ الأَنواءُ ربعك إِنَّه ... مِن حادِثِ الأَيّامِ أَحصنُ مَعقَلِ

وَليَهنِ مَنصِبُ دَولَةٍ قُلِّدتَهُ ... عَفواً كَما مِن قَبلُ قيلَ لأَوّلِ

ما مَنصبٌ إِلّا وَقَدرُكَ فَوقَهُ ... فَبِمَجدِكَ السامي يُهَنّا ما يَلي

وَإِلَيكَ وافَت غادةٌ أَمسَت عَلى ... فَلَكِ القَريضِ بِوَصفِ مَدحِكَ تَعتَلي

شامِيّةُ المَنشا غَدَت لَكِنَّها ... طائيّةُ الأَنسابِ مَهما تُسألِ

لَو أَنَّها عَرَضَت لِقُسٍّ خاطِباً ... بِعكاظهِ لعرَته هِزّةُ أَفكلِ

قَصَدَت إِلى عُليا ذُراكَ لَعَلَّ أَن ... يَرنُو لَها لَحظُ السَعادَةِ مِن عَلِ

فَتَعودُ صادِرَةً وَقَد أَنهَلتها ... مِن وَردِكَ الفَيّاضِ أَعذبَ مَنهَلِ

لا زِلتَ مَحروسَ الجَنابِ بِدَولةٍ ... تَسمو بِسُؤدد مَجدِها المُتَأَثِّلِ

وَعراصُ رَبعِكَ لِلوُفودِ مَحَطَّةٌ ... تَأوي لَها آمالُ كُلِّ مُؤمّلِ

ما راقَ مَدحٌ في عُلاكَ وَما شَدَت ... وُرقُ الحَمائم في الغُصونِ المُيَّلِ

وَسَرى نَسيمُ اللُطفِ مِنكَ مُبَشِّراً ... بِبلوغِ آمالي بِغَيرِ تَعلُّلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ارتقت: رتق: الرَّتْقُ: ضِدُّ الفَتْق. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّتْقُ إِلحام الفَتْق وإِصلاحُه. رَتَقَه يَرْتُقُه ويَرْتِقُه رَتْقاً فارْتَتَق أَي التأَم. يُقَالُ: رَتَقْنا فَتْقَهم حَتَّى ارْتَتَق، والرَّتْق: المَرْتوق. وَفِي التَّنْ … (لسان العرب)
  • الحضيض: حضض: الحَضُّ: ضرْبٌ مِنَ الْحَثِّ فِي السَّيْرِ وَالسَّوْقِ وَكُلِّ شَيْءٍ. والحَضُّ أَيضاً: أَن تَحُثَّه عَلَى شيءٍ لَا سَيْرَ فِيهِ وَلَا سَوْقَ، حَضَّه يَحُضُّه حَضّاً وحَضَّضَه وَهُمْ يَتَحاضّون، وَالِاسْمُ الحُضّ وا … (لسان العرب)
  • الحميا: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق … (لسان العرب)
  • السلسل: سلسل: السَّلْسَلُ والسَّلْسَال والسُّلاسِلُ: الْمَاءُ العَذْب السَّلِس السَّهْل فِي الحَلْقِ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَارِدُ أَيضاً. وَمَاءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ: سَهْلُ الدُّخُولِ فِي الْحَلْقِ لعُذوبته وَصَفَائِهِ، والسُّلاسِل … (لسان العرب)
  • المفصل: فصل: اللَّيْثُ: الفَصْل بَوْنُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. والفَصْل مِنَ الْجَسَدِ: مَوْضِعُ المَفْصِل، وَبَيْنَ كُلِّ فَصْلَيْن وَصْل؛ وأَنشد: وَصْلًا وفَصْلًا وتَجْميعاً ومُفْتَرقاً، ... فَتْقاً ورَتْقاً وتأْلِيفاً لإِنس … (لسان العرب)
  • بربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • بشرخ: شرخ: الشَّرْخُ والسِّنْخُ: الأَصْلُ والعِرْقُ. وشَرْخ كُلِّ شيءٍ: حَرْفُهُ الناتئُ كَالسَّهْمِ وَنَحْوِهِ. وشَرْخا الفُوق: حَرْفَاهُ المُشْرِفانِ اللَّذَانِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا الوَتر؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: زَنَمَتا السَّهْمِ ش … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة